منتديات ابناء السقاى
يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا نحن الضيوف وانت صاحب المنزل اهالي السقاي يرحبون بكل زائر ويسعدنا تسجيلك معنا (إدارة المنتدى)


المنتدى الجامع لأبناء السقاى الكبرى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حد الردة فى الكتاب والسنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: حد الردة فى الكتاب والسنة    الجمعة 23 مايو - 1:16

اسم المفتي : لجنة الإفتاء
الموضوع : ليس بين الكتاب والسنة تعارض في شأن حد الردة
رقم الفتوى : 901
التاريخ : 02-08-2010
التصنيف : شبهات حول السنة
نوع الفتوى : بحثية

السؤال :

ما حكم المرتد عن الدين، أرجو أن يتم الرجوع إلى الآية (217) من سورة البقرة، والآية (54) من سورة المائدة، والآية (138) من سورة النساء عند الإجابة، حيث إن القرآن الكريم يقيني الثبوت والأحاديث المنسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم ظنية الثبوت؟


الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله
من المتفق عليه عند الأصوليين أن القرآن الكريم قطعي الثبوت، أما من حيث الدلالة، فقد يكون قطعي الدلالة أو ظنيها. والسنة النبوية الشريفة: بعضها قطعي الثبوت والدلالة، ومنها ظني الثبوت والدلالة.
ومن المعلوم أيضا في علم أصول الفقه أن السنة مفسرة للقرآن وشارحة له، كما قال الله عز وجل: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) النحل/44، وقال سبحانه: (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ) النحل/64. وقال صلى الله عليه وسلم: ( أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ القُرآنَ وَمِثلَهُ مَعَهُ ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبعَان عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ : عَلَيكُم بِهَذَا القُرآنِ ، فَمَا وَجَدتُم فِيهِ مِن حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ ، وَمَا وَجَدتُم فِيهِ مِن حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ ، أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ ) رواه الترمذي (2664) وقال : حسن غريب من هذا الوجه.
ولذلك فالمنهج العلمي السليم هو الجمع بين الآيات والأحاديث في ضوء قواعد علم أصول الفقه، واستنباط الأحكام الشرعية بالنظر إليها جملة واحدة، لأنها صادرة من مشكاة واحدة، وكل المناهج التي تحاول إقصاء السنة النبوية - تحت أي ذريعة - إنما تهدم ولا تبني، وتخالف صريح العقل وصحيح النقل.
وأما الآيات المذكورة في السؤال وهي قول الله تعالى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة/217. وقوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) المائدة/54. وقوله عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137) بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) النساء/137-138.
فليس في أي منها نفي حد الردة، وليس فيها ذكر عقوبة دنيوية أخرى، وإنما تشتمل على الوعيد الشديد في الآخرة لمن مات على الكفر، وهذا لا ينافي بوجه من الوجوه ما ثبت في السنة من إثبات حد الردة، وذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) رواه البخاري.
لذلك نرجو من القارئ إعادة التأمل في الآيات الكريمات، وعدم التمحل في إحداث المعارضة بينها وبين السنة النبوية، فالكتاب والسنة الصحيحة يتفقان ولا يتعارضان. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: حد الردة فى الكتاب والسنة    الجمعة 23 مايو - 1:31

بابكر: حد الردة ليس في القرآن والرسول لم يقتل مرتداً
حد الردة بين النصوص الدينية ومواثيق حقوق الإنسان (2-2)
الطاهر حسن التومنشر في الصحافة يوم 20 - 08 - 2011
أثار حد الردة، أي قتل المسلم بسبب خروجه عن الإسلام، نقاشات جمة وجدالات لم تنفض، بين من يرونه استجابة لنصوص صريحة من جنس قول النبي «من بدل دينه فاقتلوه»، وبين من يراه حداً خاضعاً لتوظيف سياسي يستهدف تصفية الخصوم ناسخاً لأصل مهم قعدته الآية الكريمة «لا إكراه في الدين».


فما هي حقيقة حد الردة في الفكر الإسلامي؟ وهل هناك إجماع عليها؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون توظيفاً من قبل السلطات الحاكمة. لمناقشة هذه القضية الحيوية استضاف برنامج (قيد النظر) الأستاذ بابكر فيصل بابكر، الباحث والكاتب الصحفي، والأستاذ محمد الحبر، الباحث بمركز النهضة للتواصل الحضاري.
*بابكر، هل هناك تعارض بين حرية المعتقد وحد الردة؟
- أعتقد أن هناك تعارضا واضحا، لأن الآية «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي»، تعني عندي أنه لا إكراه في الدين على العموم، بمعنى لا إكراه أن تدخل أو تخرج، وبالتالي إذا دخل الإنسان وأراد أن يخرج فقتلناه هو يتعارض مع الآية، ولم يثبت عن الرسول (ص) قتل مرتد رغم نزول الآية «يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا»، وكان المنافقون يطعنون في الرسول (ص) بعد غزوة تبوك، ولما كان الرسول لم يقتل مرتداً، والقرآن لم يقل يقتل المرتد في الدنيا إنما يرجئ عقوبته للآخرة، لذا أرى تعارضاً واضحاً بين الحديث عن حرية الاعتقاد التي هي قضية جوهرية في الإسلام، وبين قتل المرتد.
* ولكن سيدنا أبو بكر الصديق قاتل المرتدين؟
- قتال سيدنا أبي بكر الصديق للمرتدين لم يكن حرب ردة، هذه تسمية لاحقة، بل كانت حرباً سياسية موجهة ضد أناس خرجوا على سلطان الدولة وأرادوا هدمها، ومنهم من رفض دفع الزكاة وكانت مورداً أساسياً، والدليل أنها لم تكن حرب ردة أن سيدنا عمر بن الخطاب اختلف مع أبي بكر الصديق في حرب الردة، ولو أن سيدنا أبا بكر أظهر رؤية ثاقبة في السياسة بقتاله لهم.
* أستاذ محمد، هل ترى تعارضا نظريا بين حرية المعتقد وحد الردة؟
- أقول إنه لا يوجد تعارض بين الأمرين، لأن الآية التي تحدثت عن ألا إكراه في الدين يبين فيها الله أن قضية الاعتقاد لا يمكن أن يقع فيها إكراه، بمعنى أنها لا نافية وناهية لأن الآيات الأخرى «أفأنت تكره الناس»، و»لست عليهم بمسيطر»، كلها تفيد مبدأ كرامة الإنسان وأن حرية الإنسان مكفولة له بأن يعتقد العقيدة التي يراها.
* من أين أتى ظن التعارض؟
- إذا اختار الإنسان الإسلام ثم أراد أن يترك الدين فهناك قضايا تترتب على هذا الأمر، منها أنه يجب أن يناقش وتقام عليه الحجة ويستتاب، ويعلم أن الردة مفارقة لجماعة المسلمين وخروج على نظام الدولة والمجتمع المسلم، وهذه ثبتت في الناحية الواقعية، ومعظم الذين ارتدوا لم تكن ردتهم مجرد ردة فكرية نظرية لكن كان معها انتقال للولاء وخروج على جماعة المسلمين، فالأفغان الذين أخذتهم روسيا ودربتهم هناك وأخرجتهم من دينهم وتبنوا الإلحاد كنظرية وإيمان ورجعوا إلى بلادهم كي يكونوا طابوراً خامساً، وأرادوا أن يحكموا بالحديد والنار، هؤلاء كانوا مرتدين، ولذلك الشريعة كانت حاسمة في هذا الأمر، لأن الدين أعظم شيء في حياة المسلمين، فالدين هو مكون هذا المجتمع، والارتداد عن الدين خلخلة لهذا المجتمع.
* إذن يا بابكر لا تعارض بين القول بحد الردة وحرية الاعتقاد، والشريعة قالت بذلك؟
- هناك تعارض، ودليلي على ذلك أنه عندما وقع الرسول (ص) صلح الحديبية مع المشركين نص على أن من يترك معسكر المسلمين ويذهب لمعسكر الكفار يسمح له بذلك، أما الذي يأتي لمعسكر المسلمين من المشركين فإنهم يردونه، بل أذكر مثال عبد الله بن أبي بن سلول، وكان زعيم المنافقين، والمنافقين كانوا طابورا خامسا وأخطر على المسلمين من الكفار، قال «إذا رجعنا المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل»، فقال سيدنا عمر للرسول(ص): «مر به عباس بن بشر يقتله»، فقال له الرسول (ص): «ماذا يقول الناس، أن محمدا يقتل أصحابه»، وصلى عليه الرسول عندما مات ولم يطبق عليه حد الردة. لذا لا أعتقد أن الردة تشكل خطورة على الإسلام لأنه ديانة يعتنقها مليار وخمسمائة مليون نسمة، وهي الديانة الأكثر تطورا في الغرب، ويدخل العشرات بل المئات يومياً إلى الإسلام، وربنا قال في القرآن ما معناه إذا ارتددتم سآتي بمن هو خير منكم.
* هكذا يسقط حد الردة ببيان أنه لا خوف على الإسلام.. فما تقول يا محمد؟
- هل المرتد يترك؟، وليس هناك أي أحكام تترتب على هذه الردة؟.
بابكر:
- هناك أحكام تترتب مثل تطليق الزوجة والميراث وغيرها، ولكن لا يقتل.
محمد:
- أليس هذا اعتداء على حق المعتقد بنفس القاعدة التي تقررها؟.
بابكر:
- دخلت أطراف أخرى، هنا الزوجة مسلمة والأبناء مسلمون ولا اعتداء في ذلك.
محمد:
- كيف؟.. إنسان يريد أن يحافظ على زوجته وأنت تفرق بينه وبينها بالسلطان.
بابكر:
-زوجته مسلمة، وقالت إنه غير مسلم، هذا ما يخص الإسلام في ذلك، لكنه لا يقتل.
محمد:
-نقطة الخلاف ليست القتل فقط، فبعض العلماء يقولون يمكن أن تكون هناك عقوبة تعزيرية للمرتد، وسؤالي: إما أن نقول إن المرتد يترك وليس هناك شيء يترتب على هذا المرتد لأن هذه حريته والإسلام كفل حرية المعتقد وقال «لا إكراه في الدين» وبالتالي يبقى على ما هو عليه.
* حتى لو كان الضرر متعدياً؟
- ما الضرر المتعدي أن يدفن في مقابر المسلمين؟، هذا لأنه نقض الولاء وخان العهد، وإما أن نقول إن كل هذه الأمور تسقط بناء على هذا وتتاح له حرية التعبير ويتاح له أن يفتن أهله وزوجه، ولو قلنا إنه يجوز منه أن تقع منه الردة فبالتالي يجوز له أن يفتن أهل بيته، وبالنسبة للمنافقين فالأصل في أهل النفاق والناس عامة أن تجرى عليهم أحكام الظاهر، وهؤلاء الذين أخبر الله بكفرهم أنكروا أنهم قالوا، والرسول عاملهم بالظاهر، كذلك عبد الله بن سلول أنكر أنه قال كذا، فكانوا ينكرون لكن القرآن يفضحهم بأنهم قالوا، والشريعة أخذت بظاهر قولهم ولم تحاكمهم.
بابكر:
-ماذا تعني بالشريعة؟.
محمد:
-أن النبي (ص) أجرى عليهم أحكام الظاهر، ورغم أن القرآن يخبر أنهم كفروا، لكن الشريعة لم تتعامل معهم بكفرهم، والإنسان قد يكفر بينه وبين الله ويعامله الناس على أنه مسلم، أما في صلح الحديبية فأقول إن النص يحتاج منك إلى مراجعة، النبي لم يقل من جاء مسلماً يمكن أن يرتد، والاتفاق كان أن من جاء إلى الرسول يرد إلى الكفار، لذلك كان بعض الكفار يخافون على أنفسهم أن يفتنوا وكذا، والرسول رد بعض الناس وهؤلاء تعلم أنهم في النهاية كونوا جماعة من المستضعفين.
* هل نميز بين الردة المسلحة والردة الفكرية يا بابكر؟
- أصر على الحديث بأن الرسول (ص) لم يطبق حد الردة، وكذلك القرآن لم يذكر حكماً على المرتد، والحديث الذي ذكره محمد، هذا الأمر فيه كثير من الآراء، وأذكر أن فتوى الأزهر عام 2002 قالت إن المرتد يستتاب ولا يقام عليه حد الردة أي القتل، ود.محمد سليم العوا الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين، قال يعزَّر، بمعنى أن يكون أقل من خمسين جلدة، ود.حسن عبد الله الترابي ينفي هذا وذاك، ويقول إنما يترك.
* لنناقش موضوع الاجتهاد، هناك من العلماء من يفرق بين الردة المسلحة بالخروج على سلطان الدولة، وبين الردة الفكرية، بمعنى أنك حر أن تؤمن أو تكفر، لكن إذا كانت هذه الردة مصحوبة بعمل مسلح وخروج على سلطان الدولة تجب مقاتلتك؟
بابكر:
- هذه تكون حرب مثلما فعل سيدنا أبو بكر الصديق، لأنه حارب هذه القبائل لأنها ارتدت عن سلطان الدولة، وبعضها أمتنع عن دفع الزكاة وهي المورد الذي تقوم عليه الدولة، لذلك قاتلهم وكانت حرباً سياسياً ضد جهة هددت سلطان الدولة واستطاع أن يقضي عليهم.
* أليس هذا الرأي توفيقياً؟، فلا تناقض بين حرية المعتقد، ولكن إذا خرجت على المعتقد وسلطان الدولة تحارب؟
- هذا رأي يقول به البعض، وهو يريد أن يقول إن الخوف يكون على المجتمع الإسلامي ككل، وفتوى الأزهر تقول لا يقتل المرتد.
* ما رأيك محمد؟
- ما يسمى بالردة المسلحة لا تشترط فيها ردة، حتى هؤلاء البغاة إن كانوا مسلمين وخرجوا على الدولة المسلمة وحملوا السلاح لا يشترط أن يكونوا مرتدين حتى يقاتلوا، والقرآن يقول: «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي»، فأحكام البغاة لا يشترط فيها الردة، وسيدنا أبو بكر قاتل فئات من المرتدين، قاتل أناساً ادعوا النبوة، قاتل مسيلمة وجماعته، وهناك مجموعة أخرى رفضت أن تعطي الزكاة، هل كانت كل هذه الحروب سياسية؟، لو كانت كذلك لما احتاج عمر أن يجادل سيدنا أبا بكر في هذه المسألة لأنها من البديهة بمكان، أناس حملوا السلاح ضد السلطان المسلم.
بابكر:
-ولو كانوا كفروا لما أبدى سيدنا عمر رأياً.
محمد:
-رفضوا أن يعطوا الزكاة، لذلك كانت عند سيدنا عمر شبهة فقال كيف تقاتل قوماً يشهدون ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فغلب على ظنه أن هؤلاء مسلمين، سيدنا أبوبكر قال سأقاتل، ألم يقل «إلا بحقها»؟.
بابكر:
-سيدنا أبوبكر لم يقل إنهم ارتدوا عن الدين، وحرب الردة هذه ظهرت كمصطلح مؤخراً، وسيدنا أبوبكر لم يستخدم مصطلح الردة.
محمد:
-العرب الذين ارتدوا إذا قالوا مرتدين فهذا القول يشمل كل هذه المجموعات المرتدة من العرب، من مانعي الزكاة، ومسيلمة، والنقاش الذي ورد بين سيدنا عمر وسيدنا أبي بكر كان في رافضي إعطاء الزكاة متأولين قوله تعالى «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم»، وظنوا أن هذه في النبي (ص) خاصة، فقال «والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة»، ومن قال أن الزكاة شأن سياسي وليس دينيا؟.
بابكر:
-لم أقل ذلك.
محمد:
- قلت إنها تعبير عن الخروج على سلطان المسلمين.
بابكر:
- في وجهها الآخر على الدول لأن هذا المورد الذي تقوم عليه.
محمد:
- بالنسبة للإسلام لا تستطيع أن تقسم شعائر الإسلام إلى شأن ديني وشأن دنيوي، ستجد الشأن الديني مع الدنيوي، هذه تقسيمات حادثة كلها.
* محمد، لديك الآن علماء متبحرون قالوا حديثاً بعدم وجود حد للردة.. مثلا فتوى الأزهر الآنفة؟
- ما الذي كان عليه الأمر قبل أن تصدر هذه الفتاوى؟.. وقلت إننا نتكلم عن ظروف استثنائية وأجد لهؤلاء العذر.
بابكر:
-العوا قال كلامه هذا قبل 2004، وكذلك الشيخ محمد الغزالي، ود.الترابي قال حديثه منذ السبعينيات، فهذا ليس أمراً مستحدثاً.
محمد:
-بعض العلماء جزاهم الله خيراً يريدون أن يخرجوا المسلمين من أزمات تمثل برأيهم عائقاً في التواصل مع الغرب، وهؤلاء المشايخ والمفكرون ينظرون إلى الطرف الآخر ماذا يقول عن الإسلام، وهم مجتهدون في هذا ويريدون أن يدفعوا عن الإسلام هذا الاتهام الإعلامي.
* لكنك الآن جردت اجتهادهم من الأصالة وجعلته ملحقاً بضغوط العصر؟
- لا أشك أن ضغوط العصر تركت آثارها عليهم، والإنسان ابن بيئته، وحتى في عصور المسلمين الأولى كانوا يتأثرون.
* لكن هذا الرأي ليس مقرراً في الشريعة على وجه القبول، والقرآن سكت عنه، وعندما نظروا إلى المسألة في أوصولها وجدوا أن هذا الرأي ليس صحيحاً؟
- هذا اجتهادهم وليس بالضرورة أن يلزمني أو يلزم أحداً من الناس، ولا أجرمهم بهذا الاجتهاد، لكن أقول إن هذا الاجتهاد مُعترض عليه، وإن إقامة هذه الحدود مرتبطة باستطاعة الدولة والمصلحة العليا للأمة، وإذا وجد الناس أنفسهم في ظرف لا يمكنهم من إقامة الحد فليكن، وحتى الحدود التي وردت في القرآن مثل حد السرقة يحاولون أن يتحدثوا فيها.
بابكر:
- تقصد فقه الضرورات، وأنا أتحدث من ناحية أصيلة في القرآن والسنة، وتحدثت في البداية عن موضوع السياسة، وإذا نظرت في التاريخ الإسلامي تجد أغلب هذه القضايا أتت في هذا الإطار.
* اضرب لنا مثلاً؟
- ذكرت مثالاً في السودان، والمدخل لهذا المثال هو القاعدة الفقهية الخطيرة جداً وهي (إنكار ما علم من الدين بالضرورة)، فهذه ظلت سيفاً مصلتاً على رقبة كل من يحاول أن يفكر وينظر في الدين بغير ما تشتهى بعض التيارات والمذاهب، وهذه القاعدة متأخرة ولم تكن موجودة في صدر الإسلام وتقول إن من ينكر المعلوم من الدين بالضرورة مرتد ويقتل، وإذا نظرت في كل كتابات الفقهاء لا تجد لهذا المعلوم بالضرورة قائمة محددة، ولم يذكرها القرآن، ومن ضمن ما يدخلونه فيها ما قيل عن أن محمود محمد طه خرج كافراً وهو الطعن في الكتاب والسنة، من وجهة نظر محددة، وفي السنة والكتاب وقعت خلافات كبيرة بين المذاهب والتيارات الفكرية الإسلامية في قضايا كبيرة، مثل قضية خلق القرآن وقضية رؤية الله، وقضية القضاء والقدر، وكل تيار كان يستند إلى القرآن، والمختلف عندما يرى أن هذا لا يسير في هواه يقول إن هذا منكر للقرآن والسنة، وطيلة التاريخ الإسلامي وكلما يصير على رأس الدولة شخص موالٍ لفكرة أو تيار معين يضطهد الآخرين ويستخدم هذه القاعدة.
محمد:
- هل الإسلام له حدود؟ أم هو مسألة متروكة هكذا هلامية ليس لها حدود أو أركان؟. كل دين لا بد أن تكون أركان، هذه الأركان هي أركان الإسلام وحدوده، ومن خرج عنها هو خارج حدود الإسلام.
بابكر:
- ليس هذا المقصود من الإنكار.
محمد:
- هل للإسلام حدود أم لا؟.
بابكر:
- له حدود.
محمد:
- أيمكن أن يكفر المرء بالخروج عنها؟.
بابكر:
- نعم.
محمد:
- إذن هذه الحدود هي المعلوم من الدين بالضرورة.
بابكر:
- هذا تعريفك أنت.
محمد:
- قل لي مثالاً لمعلوم من الدين بالضرورة عند الفقهاء ليس معلوماً من الدين بالضرورة.
بابكر:
- الشيخ السيد سابق في فقه السنة يقول أن يرمي والعياذ بالله المصحف في القاذورات إنكار لما علم من الدين بالضرورة، ويقول ان من ينادي بتطبيق القوانين الوضعية ينكر ما علم من الدين بالضرورة، هذه منطقة رمادية وهي مدخل ويمكن أن يأتي غيره ويدخل غيرها.
محمد:
- هل تتوقع مسلماً يأخذ المصحف ويرمي به في القاذورات والعياذ بالله، ويكون عاقلاً؟، هذا فعل لا يحتمل تأويل غير أنه مكذب لهذا القرآن.
بابكر:
- أنت قلت لي أذكر لي مثالاً ففعلت.
محمد:
- طلبت مثالاً قرر الفقهاء أنه من المعلوم من الدين بالضرورة وهو عندك ليس كذلك.
بابكر:
- الفقهاء القدامى لم تكن قضية القوانين المطروحة هذه مطروحة في وقتهم وأتى سيد سابق ووضع هذا وهو اجتهاده، ويمكن أن يأتي شخص آخر ويضع إضافة لهذه القائمة من المعلوم من الدين بالضرورة بحيث تصبح كبيرة ويدخل في هذا الإطار في وقت من الأوقات المختلف في الاتجاه الفكري.
محمد:
- هذا الكلام يمكن أن يحدث لو كان هذا الدين ليست له حدود أو أركان أو مرجعية، وأن يأتي كل من يريد ويزيد أو ينقص في هذا الدين كما يشتهى.
بابكر:
- هاشمي أغاجاري في إيران قال إن المسلمين يجب ألا يكونوا مثل القرود ويتابعوا آيات الله في كل ما يفعلون ويقولون، فقالوا إنه انكر ما عرف من الدين بالضرورة وحاكموه بالردة، هذا مفكر إسلامي إصلاحي لأنه رفض هذا، والموضوع قابل لأن يزيد ويشمل التوجه السياسي.
محمد:
- إثبات الردة قضية من الخطورة بمكان، لأن ما يترتب عليها أمر خطير، وقضية القوانين لم تكن مطروحة قديماً لم تكن شغلهم لأن الشريعة كانت قائمة وحاكمة.
* دعونا نحصل على خلاصات، البعض يرفض الاجتهاد الرافض لحد الردة بدعوى أن هذا نتاج لضغط العصر، وأنهم يرون الاجتهادات الغربية ويقولون إنها موجودة في الإسلام؟
بابكر:
- هذا فيه استصغار للإسلام، وموضوع حرية الاعتقاد من صميم الدين، وليست له علاقة بصلتنا مع الغرب أو الشرق، وهو موضوع مركزي في الفكر الإسلامي، موضوع حرية الاعتقاد، والقرآن أباح لكل إنسان أن يؤمن أو يكفر، ولم يحدد له عقوبة في الدنيا، والسنة المتواترة المؤكدة أيضاً لم تقل بقتل المرتد، وهذا هو جوهر الموضوع.
محمد:
- الله تعالى لم يبح للمسلم أن يرتد عن الدين ولا يقبل منه ذلك وهو متوعد بالعقوبة.
بابكر:
- الله قال «من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر».
محمد:
- هذه ليست إباحة للمسلم.
بابكر:
- للإنسان، لم أقل المسلم.
محمد:
- هذه الآية تتكلم عن الناس عموماً، وأنا أتكلم الآن عن المسلم وعن حد الردة، أن المسلم لا يجوز له أن يترك الدين.
* ولو كانت ردة فكرية؟
- حتى لو كانت ردة فكرية، لأن ما يترتب على هذه الردة من أحكام وانتماء للأمة أمور عظيمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: حد الردة فى الكتاب والسنة    الجمعة 23 مايو - 6:45

ردة الطبيبة .. أم تردى القضاء ؟!

د. عمر القراي

(وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر) صدق الله العظيم

لقد كنا، ومازلنا، نشدد النكير على الاخوان المسلمين، لا لأنهم ضلوا عن الحق، وساقهم ضلالهم وفهمهم الخاطئ للإسلام للإستبداد، وقتل الأبرياء، والظلم، والفساد المالي والأخلاقي، فحسب،

وإنما لأنهم اصبحوا منفرين للأذكياء عن الدين .. فإذا كان دعاة الدين أبعد الناس عن القيم، واضر الناس للناس، فإن الشك لن يقف عند عتبتهم هم، كما يقتضي المنطق السليم، ولكن سيتجاوزهم الى الدين نفسه !! ولهذا اصبحنا نرى كثير من الشبان والشابات، ينفرون عن الدين، من حيث هو، ويلجأون الى افكار تستند الى الإلحاد، وإن لم يصرحوا بذلك .. وسمعنا باعتناق بعض ابناء المسلمين للمسيحية، أو لغيرها من الأديان. وليس خطأ حكومة الأخوان المسلمين، وقوانينها، وقضائها، في ظهور هذه الظواهر.. وإنما الخطأ بقدر أكبر، في معالجتها،

ومن هذه المعالجات الخاطئة، السيئة، التي تعتبر من أبشع الجرائم، ما تناقلته المواقع، عن الطبيبة التي تركت الإسلام، واعتنقت المسيحية.. فقد جاء (تواجه الدكتورة أبرار الهادي محمد عبد الله حكما بالاعدام بعد ادانتها بالردة وامهالها ثلاثة أيام للتوبة. وإعتنقت الطبيبة ابرار الديانة المسيحية وتزوجت بمترجم أجنبي وأنجبت منه طفلاً . وادانت محكمة الجنايات بالحاج يوسف الطبيبة تحت المواد 126 الردة والمادة 146 الزنا وإنجاب مولود غير شرعي، وأمهلت المحكمة الطبيبة فترة ثلاثة ايام للاستتابة،

وعقد جلسة للاستتابة بالمحكمة في الخامس عشر من الشهر الجاري واصدار القرار النهائي. وتنص المادة 126 من القانون الجنائي:

" 1 - يعد مرتكباً جريمة الردة كل مسلم يروج للخروج من ملة الاسلام أو يجاهر بالخروج عنها بقول صريح او بفعل قاطع الدلالة.
2- يستتاب من يرتكب جريمة الردة ويمهل مدة تقررها المحكمة فاذا اصر على ردته ولم يكن حديث عهد بالاسلام ، يعاقب بالإعدام . 3- تسقط عقوبة الردة متى عدل المرتد قبل التنفيذ . ويتناقض ما يسمى بحد الردة مع المادة 18 من ميثاق حقوق الانسان والتي تنص : (لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة). كما يتناقض مع اجتهادات عديد من الفقهاء والمفكرين المسلمين المستنيرين)( حريات 12/5/2014م).

أول ما تجدر الإشارة إليه، هو أن عقوبة الردّة في الشريعة الإسلامية، عقوبة تابعة وحكمها يقع في ظل آية السيف، وآية الجزّية، اللتان فرضتا قتل غير المسلمين، حتى يتوبوا عن كفرهم، ويفدوا انفسهم بالدخول في الإسلام، في حالة المشركين، أو دفع الجزيّة خضوعاً لسلطان المسلمين في حالة أهل الكتاب.

قال تعالى: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).

وقال عن أهل الكتاب: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ).

فإذا كان المشرك في الشريعة يقاتل، والمسيحي واليهودي يقاتل، فإن من ترك الإسلام، واعتنق هذه الأديان، أصبح مثل بقية معتنقيها، ولهذا فرض قتله عقوبة على هذا الفعل.

فعقوبة الردّة، إنما قامت في ظل قيام الجهاد بالسيف، وفي حالة تطبيقه.

فإذا كان المسلمون لا يقيمون الجهاد، ولا يهاجمون جيرانهم من المسيحيين، أو الوثنيين، فلا يحق لهم أن يقتلوا المرتد، إذ كيف تقتل المسلم على اعتناق المسيحية، وتترك المسيحي، الذي عاش زمناً أطول وهو يعتنقها ؟!

ومن أجل هذا، لم ترد عقوبة الردّة في القرآن، لأن آية السيف وآية الجزية أغنت عنها، ولكنها وردت في الحديث، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه).

فإذا وضح هذا، فلابد أن نقرر، أنه ما دام المسلمين اليوم في السودان، لا يقاتلون المسيحيين، ولا يطالبونهم بالجزيّة، فإنه ليس من حقهم شرعاً، أن يقتلوا من يترك الإسلام، ويعتنق المسيحية أو غيرها. فعقوبة الردّة، تقوم بقيام الجهاد، وتزول بزواله.

وليس هنالك قانون، يقضي بقتل شخص لأنه غير دينه، إلا الشريعة الإسلامية .. والشريعة الإسلامية، دون سائر القوانين، لا تقبل أن يطبق بعضها، ويمنع بعضها عن التطبيق!!

قال تعالى: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ).

فإذا عجز الحاكم عن تطبيق بعض قوانين الشريعة، فإن ما يطبقه، وإن نصت عليه الشريعة، لا يعتبر في حالته هذه حكماً شرعياً !!

لأن الشريعة كلها قد غابت، بمجرد عدم تطبيق أي جزء منها. فالحكم الذي صدر ضد هذه الطبيبة ليس شريعة، ولا هو حكم قانون وضعي عادل، لأنه ليس هنالك قانوناً وضعياً، يمنع الشخص تغيير رأيه، أو تغيير فهمه، أو تغيير معتقده .

لهذا فهو تسلط باطل، يعرض حياة مواطنة لخطر الموت، إذا لم تتنازل عن موقفها .. وهو بذلك لا علاقة له بالشريعة، ولا بالقانون المدني، ولا بحقوق الإنسان.

والقاضي الذي حكم هذا الحكم، يعلم أن الشريعة ليست قائمة في السودان، اليوم، فالسيد رئيس الجمهورية، ليس خليفة مسلمين، عقدت له بيعة شرعية، وفق الشورى، وإنما انتزع السلطة بالسلاح، عن طريق الإنقلاب العسكري، في البداية، ثم حازها عن طريق الإنتخابات، المزورة، بعد ذلك، وكلا الوسيلتين لا علاقة له بالشريعة الإسلامية !!
والإنتخابات حتى لو كانت نزيهة، فإنها نظام تكون فيه الحاكمية للشعب، على نهج الديمقراطية .. وهي مخالفة للشريعة الإسلامية، التي تقوم على الحاكمية لله، عن طريق الخلافة. ولم يحدث ان مورست الديمقراطية، في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أو عهد الاصحاب، أو التابعين. وعلى كل فإن السيد رئيس الجمهورية، قد شهد بنفسه، أن نظامه لم يطبق الشريعة الإسلامية، وإنما كان يطبق (شريعة مدغمسة) !!

ومعلوم أنه ليس هناك شريعة (مدغمسة)، وإنما الشريعة محجة بيضاء، ليلها كنهارها .. فحاصل الأمر، ان الرئيس قد اعترف بعدم وجود الشريعة.

والقاضي يعلم ان دولته تعتمد على القروض الأجنبية، وهذه القروض عليها فوائد، ناقشها أعضاء البرلمان، واعتبروها ربوية، وطالبوا برفضها، ثم استمرت الحكومة في قبولها.. وهي تصرف منها المرتبات على العمال والموظفين، بما فيهم هذا القاضي الذي يظن انه يطبق شرع الله .

ومهما كانت خبرة القاضي محدودة، فهو لا شك يعلم بأنه في السودان، اليوم، كل من سرق لم يقطع، وكل من زنى وهو محصن لم يرجم.

وقد يكون القاضي، قد استمر في وظيفته هذه، في فترة حكومة الوحدة الوطنية، بعد اتفاقية السلام الشامل، وشهد أن النائب الأول لرئيس الجمهورية، قد كان مسيحياً، مما يدل على ان الحكومة ليست إسلامية ولا تطبق شرع الله .

فهل بعد كل هذا، يظن انه يعمل قاضياً في دولة إسلامية، وان حكمه الذي أصدره وسط كل هذه المفارقات حكماً شرعياً ؟!

وحكم الشريعة الإسلامية، لا يقوم، ولا يقبل، إلا إذا كان الحاكم مطبقاً للشريعة على نفسه، وعلى أهل بيته.. فالنبي صلى الله عليه وسلم، أقام دولة المدينة على الشريعة، ولكنه بدأ بنفسه، فكان يوزع الغنائم، والصدقات على الفقراء، ولا يبقي لأهله شيئاً، وكان يقول: (يا آل محمد أول من يجوع وآخر من يشبع) !!

وكان يربط على بطنه الحجر من الجوع، ويمر عليه الشهر والشهران لا توقد في بيت من بيوته نار، ويعيش هو وأهل بيته على الماء والتمر.

وكان صلى الله عليه وسلم يحب الناس، ويقرب اليه فقرائهم، ويرأف بهم، حتى قال تعالى عنه: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ )..

وكان يخشى أن يكون قد ظلم أحدهم، وهو لا يشعر، ووقف مرة بينهم، وخلع رداءه، وكشف ظهره، وقال ( ها هو ظهري من كان له حق عندي فليقتص مني) !! فهرع اصحابه، الى ظهره الشريف، يقبلونه، واعينهم تفيض من الدمع !!

وجاء بعده الصدّيق الأكبر، رضي الله عنه، فصعد المنبر، في أول يوم ولي فيه الخلافة، فقال: (أيها الناس قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن رأيتموني على حق فأعينوني وأن رأيتموني على باطل فقوموني. أطيعوني ما اطعت الله فيكم فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم)!!

وهكذا دل أبوبكر على كمال علمه، حين رأى ان الشريعة لا تلزم الأمة، إذا كان أميرها مفارق.

ثم جاء بعده عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فشدد على نفسه، وعلى اهل بيته، حتى أنه لم يجمع بين الخبز والإدام في طعام، منذ ان ولي الخلافة. ولقد اقام العدل في الرعية، حتى اقتص من ابن عمرو بن العاص، وقد كان حاكم مصر، لقبطي مصري من عامة الناس .. وأمره ان يضرب ابن عمرو، ويضرب عمرو نفسه. وقال قولته المشهورة: ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احراراً )!!

هذه نماذج الرجال، الذين حق لهم أن يطبقوا على الناس عقوبات الشريعة، فما هو حال حكامنا الآن ؟!

ألا يعلم هذا القاضي - الذي حكم على هذه الطبيبة، المسكينة، بالردّة والتوبة أو القتل - بالفساد الذي يتبادل تهمه الآن الاخوان المسلمون فيما بينهم ؟!

ألم يسمع بفساد مكتب الوالي، وكيف ان السيد الرئيس، بدلاً من دعم التحقيق، أبدى تجديد ثقته بالوالي الفاسد ؟!

ألم يسمع القاضي بجرائم الفساد التي بلغت حد أدخال حاويات من المخدرات، وان شقيق الرئيس ضالع في هذا الفساد، ولم يأمر الرئيس بالتحقيق ؟!

ألم يسمع القاضي، بقانون النظام العام، وكيف يوقع عقوبة الجلد والغرامة، على كل رجل يرقص أمام النساء، ثم ألم ير شريط الفيديو، الذي يظهر فيه السيد الرئيس نفسه يرقص وسط الفتيات ؟!

ألم يسمع، أو يقرأ هذا الخبر، (أعفى المشير عمر البشير إمام مسجد أدين في جريمة إغتصاب طالبة وحكم عليه بالسجن 10 أعوام. واصدر أمراً رئاسياً بإعفاء المجرم عن العقوبة بموجب القرار الجمهورى رقم 206/2013. وكانت محكمة جنايات الدويم حكمت العام الماضي على / نور الهادى عباس نور الهادي بالسجن 10 سنوات والجلد 100 جلدة وذلك لإغتصابه الطالبة (ر.ح) ...

واوردت الناشطة الحقوقية المحامية آمال الزين في صفحتها في الفيسبوك ان جامعة بخت الرضا كانت قد فصلت المجني عليها من الدراسة تعسفا بعد ثبوت واقعة الاغتصاب ، وعلقت قائلة : "الامر الذي لا ينطبق عليه الا قول الشاعر ايمن ابو شعر" يبرأ خنجر القاتل وتشنق جثة المقتول" واظن ان المقتول هنا هو قضاء السودان)(حريات 29/8/2013م).

خلاصة الأمر، أنه بحسب الشريعة، نفسها، لا يمكن ان تطبق الشريعة، والحاكم مفارق لها..

والدولة غارقة في الفقر، والفساد، وإذا لم تطبق الشريعة، فلا يمكن تطبيق عقوبة الردّة، لأنه لا تقوم إلا في اطار الشريعة.

كل ما سبق ذكره، إنما ذكر ليؤكد بطلان الحكم، بردّة هذه المواطنة، حتى لو إفترضنا جدلاً، صحة، وامكانية، تطبيق كل احكام الشريعة، في وقتنا الحاضر.

ولكن اهم من كل ذلك، أن نذكر أن بعض احكام الشريعة، التي وردت في القرآن الكريم، وفي الحديث الشريف، جاءت تحمل صفة المرحلية. ومن هذه الاحكام الجهاد بالسيف، وما يستتبعه من أحكام، من ضمنها قتل المرتد عن الإسلام.

فالأصل في الإسلام حرية الإعتقاد قال تعالى: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)

وقال: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)

وقال: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ).

ولقد ظل النبي صلى الله عليه وسلم وفياً لهذا الأصل لمدة ثلاثة عشر عاماً، هي عمر الدعوة في مكة . فلم يقاتل ولم يدفع الأذى عن اصحابه، الذين كان يعذبهم جبابرة قريش، في بطحاء مكة .. وحين حدثهم بحادثة المعراج، ارتد بعض الذين أسلموا، فلم يتعرض لهم الأصحاب، وذهبوا موفورين .. وحين إذن له بالهجرة الى المدينة، لم ينسخ القرآن المكي، بجرة قلم، وإنما تم ذلك بالتدريج ..

ولعل أول ما بدأ به التشريع في هذا الصدد عدم موالاة الكافرين، إذ قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ).

ولم يقصد المشرع بهذه المعاملة، كل الذين كفروا، وإنما قصد الذين اخرجوا الرسول والمؤمنين من ديارهم، ولذلك قال في نفس السورة: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ* إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).

ويلاحظ ان هذه الآية لم تامر بقتال الكافرين، رغم اخراجهم للمؤمنين من ديارهم، وإنما تأخر الإذن بالقتال، حتى جاء قوله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)،

وكأنه إذن فقط برد العدوان، وليس المبادرة بالقتال.

في هذه الأثناء، كان بعض الاعراب يسلمون، ثم يرتدوا، ثم يسلموا مرة أخرى، ثم يرتدوا، ومع ذلك لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم، وإن حذرهم عذاب الله يوم القيامة!!

قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا * بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا).

وبلغ الامر قمته، حين نزلت آية السيف، وهي قوله تبارك وتعالى: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)،

فنسخت آيات الإسماح، وحرية الاعتقاد، التي جاءت في القرآن المكي، وهكذا أحكم الجهاد، وتبعته عقوبة الردّة .

وإنما تنزل التشريع من الاصل، وهو الحرية، الى الفرع وهو مصادرة الحرية بالسيف، تقديراً لحاجة وطاقة المجتمع، في القرن السابع الميلادي.

إذ دعا النبي صلى الله عليه وسلم، على رفعة خلقه، الناس بالتي هي أحسن، فلم يستجيبوا، ودلوا على أنهم دون مستوى تلك المسؤولية، فصودرت عنهم، وأحكم فيهم، ما يتناسب مع ثقافتهم وطاقتهم من الحرب والقتال.

ولما كانت أحكام الشريعة في مستوى فروع القرآن، لا تناسب الوقت الحاضر، فقد عجز دعاة الشريعة عن تطبيقها، في كل مكان، فيوقتنا الحاضر ..

ولهذا فإن من واجب علماء المسلمين، ان يستمعوا بعقول مفتوحه، الى دعوة تطوير التشريع الإسلامي، التي رفعها الاستاذ محمود محمد طه، وذلك بالارتفاع من آيات الفروع الى آيات الاصول.

فإذا تم ذلك بعث قوله تعالى: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)، فكان مدار التشريع، ففصل منه في توسيع الحريات، بما فيها حرية الإعتقاد، وألغيت بموجبه، عقوبة الردّة، وصار المجتمع مطبق لأصل الإسلام، وأقرب الى جوهره.

وبعث الإسلام في مستوى الأصول، هو مقتضى أمره تبارك وتعالى: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ).

وهذا المستوى من الإسلام، هو الذي يناسب البشرية الحاضرة، وهو الذي يوافق ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، من حق كل شخص في ان يعتقد ما يشاء، وان يبدل معتقده، إذا ما اقتنع بغيره.

وفي ذلك الكرامة كل الكرامة للعقل، الذي ما شرع الله التشريع، إلا ليعينه على التفكير،

أقرأ إن شئت، قوله عز من قائل: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ).

إن الحكم على الطبيبة بالردّة، حكم باطل،

لأنه مخالف لأصل الإسلام، الذي أكد حرية الاعتقاد،

وهو باطل لأنه مخالف للشريعة،

لأنه تم في غياب تام لبقية احكامها، ووسط مفارقات شرعية كبيرة،

شملت السلطة من قمتها الى قاعدتها، وهو باطل،

لأنه مخالف لكافة مواثيق حقوق الإنسان، التي يحترمها العالم اجمع.
__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: حد الردة فى الكتاب والسنة    السبت 24 مايو - 6:55




هل يتزوج المسيحى مسلمة ؟



بقلم : محمد شبل



جريدة القاهرة 25/1/2011



أعلم أنه سؤال صادم ، لكن الصدمة هى التى تعيد العقل الغائب ، وتحيى القلب الموشك على الموات ! وقبل أن يحرك أحد لسانه بالاعتراض أو يمتشق قلمه ، أبادر بالقول بأنه سؤال مشروع ، ذلك لأن المسألة عن "فروع المعاملات" التى تحتمل الاجتهاد ، حيث النص الوارد بها يحتمل الآراء والأفهام.



لقد حرَّم الله زواج المسلمين من "المشركين والكفار" بآيات واضحة ، فقال تعالى : "ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن" وقال "ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا" وقال "ولا تمسكوا بعصم الكوافر".



أما الزواج بين المسلمين وأهل الكتاب (مسيحيين ويهود) فقد ورد فيه هذه الآية : "اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان".



وواضح أن الآية نزلت لتحل "الطعام" و "الزواج" بين أتباع الشرائع السماوية .. أما عن "الطعام" فجاء بجلاء : "وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم" .. أما عن "الزواج" فذكرت الآية : "المحصنات من المؤمنات" و "المحصنات من الذين أوتوا الكتاب" .. وكان المتوقع أن يتكرر ما جاء عن "الطعام" بأن هؤلاء حل لهم وهؤلاء حل لكم .. لكن حدث فى الآية تقديم وتأخير ، وحذف يُفهَم من السياق - وللقرآن أسلوبه وبلاغته - جعل تأويل الآية يتجه إلى تحليل زواج المسلم بالكتابية وليس زواج الكتابى بالمسلمة .. وربما دفع إليها فكرة الدين الأفضل والدين المفضول ، والضيق بالإنصاف من النفس المتعصبة ، أضف إلى ذلك النظرة الدونية للمرأة ! غير أن عالماً فى القرآن والحديث واللغة ، أعاد النظر فى الآية ، ليكون الحل متبادلاً .. وإليكم ملامح أطروحته :



من إنصاف أهل الكتاب فى "القرآن" حل زواج الكتابى من المسلمة كما المسلم من الكتابية ، وهو ما جاءت به الآية "السابقة" .. والسياق اللغوى للآية - والله أعلم - هو :



- "اليوم أحل لكم الطيبات" التى كانت لا تزال حراما عليكم حتى نزول هذه الآية.



- "وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم" أى ذبيحتهم.



- "وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات" حل لهم إذا آتوهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان.



- "والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "حل لكم" ذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان".



والذى أوجد الاختلاف فى الأفهام هو موقع "والمحصنات من المؤمنات" فى الآية .. وهى بيت القصيد فى المبحث .. إنه مبتدأ خبره محذوف ، والمحذوف يقدر من سياق "نص" أو سياق "حال" ، أما "النص" فتقدير الخبر إما : "حل لكم" أى للمؤمنين (وهذا ما عليه الجمهور) وإما "حل لهم" وهذا ظاهر القرآن لما يلى :



1- لأن أقرب مذكور هو الأولى بأن يقدر الضمير المحذوف منه ، وأقرب مذكور هنا هو : "لهم" .



2- ولأن المحصنات من المؤمنات كن حلالاً للمؤمنين قبل نزول هذه الآية ، فلا معنى لذكرهن فى سياق الامتنان بما حل الآن مما كان بالأمس حراماً ، ولأن محض فارق الأنوثة والذكورة ليس فيه ما يرتب تغيراً فى الحكم ، فيحرم على المسلمة من الزواج بالكتابيين ما يحل للمسلم.



3- ولأن هذا التأويل هو المنسجم مع إنصاف القرآن وعدله وإعجازه الاجتماعى.



ولعل لله مشيئة أن يكون التزاوج بين أهل الإسلام وأهل الكتاب سبيلاً إلى رفع الحواجز ، حتى يصيروا أمة واحدة ، ولا يتقطعوا أمرهم بينهم زبراً ، "كما أمر القرآن" ، ويكون المجد لله فى الأعالى ، وبالناس المسرة ، وعلى الأرض السلام.





****



حقا إن الزواج بين الأديان إسلام ومسيحية ويهودية وكافة أديان العالم Interfaith marriage والزواج بين المذاهب شيعة وسنة شيعي وسنية وسني وشيعية Intersect marriage or Shiite-Sunni marriage والزواج بين أبناء الدول المختلفة Transnational marriage كلها أمور محبذة ومحببة للمزيد من انصهار وتواصل وترابط الحضارات وأبناء الوطن الواحد وأبناء آدم وحواء أبناء البشرية جمعاء فى حب وسلام .





****



وفيما يلى اجتهاد الترابى أيضا بشأن نفس الموضوع :



الحسن الترابي يحلل زواج المسلمة من أديان أخرى







في إفتاءات جديدة مثيرة للجدل، في ندوة حضرها حشد من السياسيين وعلماء الدين في الخرطوم، أجاز الزعيم الإسلامي السوداني الدكتور حسن الترابي زواج المرأة المسلمة من الرجل الكتابي "مسيحيا كان أو يهوديا"، قبل أن يصف أن القول بحرمة ذلك، "مجرد أقاويل وتخرصات وأوهام وتضليل" الهدف منها جر المرأة إلى الوراء.



وقال الترابي بحسب صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية الأحد 9/4/2006 إن شهادة المرأة تساوي شهادة الرجل تماما وتوازيه بناء على هذا الأمر، بل أحيانا تكون أفضل منه، وأعلم وأقوى منه. ونفى ما يقال من أن شهادة امرأتين تساوي شهادة رجل واحد، وقال "ليس ذلك من الدين أو الإسلام، بل هو مجرد أوهام وأباطيل وتدليس أريد بها تغييب وسجن العقول في الأفكار الظلامية التي لا تمت للإسلام في شيء". واعتبر الترابي "الحجاب" للنساء، يعني الستار وهو الخمار لتغطية الصدر وجزء من محاسن المرأة، "ولا يعني تكميم النساء"، بناء على الفهم الخاطئ لمقاصد الدين، والآيات التي نزلت بخصوص الحجاب والخمار





الترابي لـ«الشرق الأوسط»: لعل السجن يكون كفارة عن أخطائنا في الإنقاذ

يترتب على المرأة والرجل في الشهادة نفس الأحكام وفي بعض الحالات شهادة المرأة أفضل من الرجل * لغة القرآن اختلفت جدا في مصطلحات الناس * الحجاب ستار عام وليس زيا في لبس المرأة


حوار: إمام محمد إمام


أثارت الآراء الفقهية والسياسية للدكتور حسن الترابي السياسي السوداني وأحد أبرز قيادات الحركة الإسلامية فيه، التي تناقلتها وسائل الإعلام المختلفة أخيرا ردود فعل واسعة وجدلا كبيرا لم يقتصر على أهل الاختصاص في الفقه والعلوم الشرعية، بل انه امتد إلى الأوساط الثقافية والفكرية والسياسية داخل السودان وخارجه، وأصبح موضوعا لكثير من الحوارات واللقاءات التلفزيونية والمقابلات الصحافية، وشغل غرف الجدل في شبكة الإنترنت. «الشرق الأوسط» حملت كل هذه التساؤلات وغيرها إلى الدكتور الترابي فكان هذا الحوار:


* أثارت فتاواكم في ما يتعلق بزواج المسلمة من الكتابي (المسيحي أو اليهودي) جدلا كبيرا.. فهل تعني بذلك إجازة زواج المرأة المسلمة وبقاء زوجها على دينه أم تقصد زواجها ابتداء من كتابي؟

ـ أولا ينبغي أن ينظر إلى هذا الاجتهاد في سياق شأن المرأة عامة، خطابا للمجتمع المسلم، فإن خطاب المجتمع المسلم المعاصر في شأن المرأة ينحط كثيرا عن أحكام قيم الدين ويبعد عن أحكام قيمه الدينية، والمثال فيه أن المسلمين ينأون عن الخوض في مثل هذه الأحكام في زواج بناتهم. ولعل من نافلة القول التذكير بأن رأيي هذا ليس بجديد، فهو رأي قديم، وما كان مجرد خبر، ولكن كان رداً على أعراض كانت تبدو للجاليات المسلمة في أميركا، إذ قدمت إلى أحد المراكز الإسلامية هناك امرأة تريد ان تعتنق الإسلام ولكنها تريد أن تعرف حكم بقائها مع زوجها، الذي ظل على دينه، لكنهم، أي مسؤولو المركز، كانوا بانفعالهم وارتهانهم إلى التقاليد، يوصونها إن هي صدقت بأن تذهب لتقاضي زوجها طلاقا، وبالتالي تخسر ولايتها على الأبناء وتخسر كل تكاليف التقاضي، وهي في أول الخطى نحو الإسلام، وكان ذلك غالبا يصدهن عن اعتناق الإسلام وإشهاره. طبعا قرأت كثيرا في تاريخ الإسلام عندما اضطربت الأحوال بين المسلمين والمشركين، وبين مسلمين موصولين بجماعات غير مسلمة وأيام الردة التي طرأ فيها اضطراب كثير، فقدرت الرأي لما لم أجد في كتاب أو سنة كلمة واحدة تمنع زواج المسلمة من كتابي، فكنت أرى أن يتركوها تسلم فتثبت إيمانها، وكثيرا ما تدعو وتنشط في دعوتها إلى الله، فتجر إلى الإسلام زوجها ومن حوله وهكذا.. وهذا فتح مبين في أسرتها وفي الأُسر الأخرى. وطبعا من الناس مَنْ أثاره هذا فهاجمني وكفرني، وصوره على أنه قضية عرض. ولكن إذا نظرت للأمر بتجرد فإن إسلام الزوجة قد يؤثر إيجابا على الزوج غير المسلم، فيدخل في دين الله، وهو أمر يحتاجه المسلمون في بلاد الغرب. علينا أن نترك للأقليات المسلمة التي تعيش مع الكتابيين، والذين تهمهم هذه القضية أن يقدروا الأمر حق قدره، وأن يزوجوا بناتهم للكتابيين، لعل هؤلاء البنات يأتين بالكتابيين من خلال العلاقة الزوجية إلى الإسلام، أو يصبرن على دينهن، وهناك الحريات نسبيا أوسع، وليتحروا الأحوال عينا والظاهرة عموما، ذلك رأيي في هذه المسألة.

* أخلص من هذا الرأي أنكم تتحدثون عن جواز بقاء المرأة المسلمة مع زوجها الكتابي.. وليس الزواج من كتابي ابتداء؟

ـ لا.. كنت تحدثت من قبل عن بقاء المسلمة مع زوجها الكتابي، لكني الآن افتح الأمر لتقدير الأمور جملة ولتقدير عين الزواج، فلا تمنعها آية أصلا في كتاب الله. فلذلك لا أمنعها بتراكم الأقاويل التي عهدناها. فالأقاويل التي عهدناها ركنتنا دائما بأن الإجماع هو إجماع الفقهاء المجتهدين في عصر من العصور. ولذلك نقرأ القرآن فلا نجد ذلك كذلك أصلا، ولذلك ننصرف عنه. وأوصينا بأن نطيع ولي الأمر دائما ولو استلب الحكم منا بالقوة، وهكذا عهودنا كلها. لكن القرآن يصدنا عن كل ذلك صدودا. فنحن لا بد أن نرجع إلى الأصول، الكتاب والسنة، فإن ترك لنا الأمر لكي نقلب فيه، لأنه تركه بوحا هكذا، نقلب فيه ونقول الكلمة عامة أو نقولها خبرا، بعد ذلك نصوب على عين قضية فيه مع هذا التقدير ومع هذه الأحكام العامة. ويقع ما يقع في سبيل الله.





****



وهذه بعض القصص المنقولة من الإنترنت حول نفس الموضوع :





محتارة بين حبيبي الشاب المسيحي و أهلي



السلام عليكم,

أنا أختكم ليلى من القاهرة لدي مشكلة أود طرحها عليكم على أمل أن تساعدوني في العثور على حل فأنا محتارة وفي أشد الحاجة لنصيحة تساعدني على الخروج من الموقف الذي وجدت نفسي فيه.

أنا فتاة مصرية مسلمة و محجبة في التاسعة عشر من عمري تعرفت منذ بضعة أشهر على شاب مسيحي فبطي في الخامسة و العشرون من عمره و شاءت الأقدار أن نغرم ببعضنا البعض فقد وجدت في هذا الشاب فارس أحلامي فهو شاب وسيم, مثقف و لديه شخصية مميزة و كأي علاقة حب النهاية يجب أن تكون الزواج و لكني لا أستطيع طرح هذا الموضوع على أهلي لعلمي المسبق بردة فعلهم و من ناحية أخرى لا أستطيع أن أتزوج من دون علم و رضا أهلي.

لقد فكرنا كثيرا في إيجاد حل لهذه المشكلة و قد اقترح علي الشاب الزواج من دون رضا أهلي لأنه في الواقع ما من حل أخر و لكني أعلم أنه بهكذا خطوة سأخسر أهلي و أنا فعلا جدا محتارة بين الشاب الذي أحبه و أتمنى أن أكمل العمر معه وبين أهلي الذين لا أستطيع الاستغناء عنهم.






****





قصة حب غريبة تجمع بين عطيات «المسلمة» ومنير «المسيحي»..

رضا عوض

صوت الأمة : 07 - 04 - 2009


في سرية تامة بدأت مباحث أمن الدولة التحقيق في واقعة غريبة بطلتها (ع.ع.أ) - مسلمة الديانة - والتي دخلت في صراع مع حنا فوزي مينا بسبب ميراثها من زوجها المسيحي منير أمين حنا، والذي تزوجها عرفياً وأنجب منها ابنها أمين، ثم توفي بعد فترة لتدخل زوجته العرفية في صراع مع صاحب العقار الذي أراد طردها من شقتها بدعوى أن الزواج العرفي غير قانوني وغير معترف به أمام المحاكم.


بدأت القضية الغريبة والتي كشفها البلاغ رقم 3724 لسنة 2009 إداري النزهة والمقدم إلي نيابة النزهة في القاهرة عندما تعرفت علي الشاب المسيحي ونشأت بينهما قصة حب، إلا أنهما فشلا في الزواج بسبب اختلاف الديانة، وعلمت أسرة عطيات المسلمة بأمر حبهما الذي جمعهما مما أدي إلي أزمة كبيرة تدخل فيها شباب العائلتين واعتدت أسرة الفتاة علي الشاب المسيحي، وانضم إليهم بعض الشباب المسيحي لتقع معركة كبري أدت إلي وقوع إصابات بين الطرفين، وعقب الواقعة حبست الأسرة المسلمة ابنتها عطيات، خوفاً من هروبها معه، واستمر الأمر إلي أن اتفقت الفتاة مع الشاب المسيحي علي الهرب والزواج عرفياً للتحايل علي اختلاف الديانة واستحالة زواجهما.. واتفقت الفتاة مع حبيبها علي الرحيل من البحيرة إلي القاهرة لإيهام أسرتها أنه غادر مسكنه بلا رجعة.. وترك منير قريته واتفق معها علي أن تلحق به في اليوم التالي وهو ما حدث، سافر منير إلي القاهرة واتجها إلي منطقة النزهة ظنا منهما أنهما سيكونان في مأمن من أسرتها، وتزوجا بورقة عرفية وأوهم أهالي المنطقة بأنه مسلم مستغلاً أن اسمه «منير» باعتباره اسماً يجوز أن يتسمى به المسلم والمسيحي واستأجر شقة في شارع عبد العزيز في العقار رقم 37 بعد أن كشفا لصاحبه وهو حنا فوزي مينا «مسيحي الديانة» عن قصتهما وقرر مساعدتهما وكتبا عقد إيجار للشقة، واستمرت الحياة بينهما علي هذا الشكل وأنجبا ابنهما أمين واستطاع الأب تزوير شهادة ميلاد له خوفا من افتضاح أمره، ليستكملا حياتهما في الوقت الذي سعت فيه الأسرة للعثور على ابنتها بعد أن علمت أن ابنتهم تزوجت من منير، مما أدي إلي اشتعال الموقف بين أسرتيهما أصرت أسرة الفتاة علي قتل الشاب المسيحي، مما أغضب أسرته لتنفجر الأوضاع داخل القرية وأسرعت قوات الأمن للسيطرة علي الموقف وفي ذات الوقت أسرع بعض أفراد أسرة الفتاة إلي القاهرة للبحث عنها وزوجها المسيحي.


في تلك الأثناء توفي منير لتفاجأ زوجته بإنذار صاحب العقار لها بالطرد من الشقة، كما أسرع بتقديم بلاغ إلي نيابة النزهة أكد فيه أنها تقيم في الشقة مع طفلها مطالباً بطردها بدعوى أن هذا الزواج العرفي غير معترف به وفضح صاحب العقار الأمر بعد أن أكد أن السيدة مسلمة الديانة وتزوجت عرفيا من منير المسيحي وأنجبت منه وطالب بطردها بعد وفاة زوجها.


وفور تقديم البلاغ إلي النيابة تمت إحالته إلي مباحث أمن الدولة والتي قررت استدعاء الزوجة المسلمة لسؤالها عن مدي صحة هذا الزواج وسبب زواجها من مسيحي كما طالبت النيابة بسرعة إجراء التحريات حول الواقعة. ومن جانبه أكد المستشار محمد عثمان أن هذا الزواج باطل من الأساس مستنداً إلي قاعدة قانونية وهي أن العقد العرفي لا يعترف به في مسائل الميراث والتوريث وإن كان القانون أعطي لها حق منازعة في العقد ولم يحدد نوع الزواج سواء كان عرفياً أم رسمياً لافتا إلي أن هذه المرأة ستخسر هذه المنازعة. من ناحية أخري وجهت النيابة تهمة التزوير إلي الأرملة المسلمة بعد أن تلاعبت في عقد زواجها وفي استخراج شهادة ميلاد لابنها بطريق التزوير وأكدت في المحضر أن هناك موظفين ساعدوها في مكتب صحة النزهة وفي السجل المدني لاستخراج شهادة ميلاد ابنها وهم علي صلة قرابة بزوجها المسيحي الذي توفي، أشارت إلي أنهم سهلوا لها استخراج الشهادة بعد التلاعب في بيانات الطفل وقررت النيابة استدعاء مسئولي مكتب الصحة، كما أكد مصدر مسئول في النيابة انه سيتم سؤال دار الإفتاء حول مدى شرعية الزواج والطفل الذي تم إنجابه من زواج بين مسلمة ومسيحي، كما قررت النيابة حبس الأرملة المسلمة 15 يوماً علي ذمة التحقيقات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
 
حد الردة فى الكتاب والسنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ابناء السقاى :: المنتدى العام :: المنتدى العام-
انتقل الى: