منتديات ابناء السقاى
يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا نحن الضيوف وانت صاحب المنزل اهالي السقاي يرحبون بكل زائر ويسعدنا تسجيلك معنا (إدارة المنتدى)


المنتدى الجامع لأبناء السقاى الكبرى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نقلاً من منتدى البركل وقصة التمساح العشارى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7552
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: نقلاً من منتدى البركل وقصة التمساح العشارى   الأربعاء 12 يونيو - 16:41

سأحكي لك قصة عن تمساح عشاري سمعتها من بطلها مباشرة في يونيو 1969م وكان ذلك في قريتنا بالقرير وإسمها (الكُنِيسة) وينطقها أهلنا بضم الكاف وكسر الياء، وأحياناً بتسكين الكاف وكسر الياء وإضافة ياء مكسورة في آخرها (الكّنٍسيِ).
تقع الكنيسة على الضفة الغربية من النيل وهي آخر قرية بالقرير وتقابل راس جزيرة مساوي وبينها وبين النيل الكبير جزيرة منخفضة من الرمل والحصى تظهر بعد الفيضان أسمها (أم حوته) وبينها وبين شاطيء الكنيسة مجرى مائي ينقطع عن النيل وهذه الجزيرة تنمو بها الأعشاب وهناك أعرابي يدعى (ود بابتوت) رحمه الله أعتاد أن يأتي ويقيم بها بأغنامه لترعى ويبني له (كرقة) أي راكوبة يسكنها حتى يأتي الفيضان التالي، فيرحل عنها، وكان هذا الإعرابي في ذلك الوقت في السبعين من عمره أو يزيد قليلاً، وكانت ساقه مقطوعة من تحت الركبة مباشرة.
كنت وقتها شاباً يافعاً وكانت أول زيارة لي للبلد وكنت أحب التجوال فيها للتعرف على ملامحها وأهلها وقد لاحظت وجود جلد تمساح ضخم جداً متكول على جدار مراح غنم أمام بيت جدنا أبنعوف سليمان وهو جد زوجتي لأمها والجلد للتمساح كاملاً ومتكول بالعرض وكنت مندهشاً لحجمة حيث كان أرتفاع عرضه عن الأرض (عرض الظهر والبطن، حيث أنه فتح من البطن طولياً وجفف كاملاً) يصل إلى كتفي عندما أقف بجانبه.
كنت كثيراً ما أتجول في الجناين وشاطيء النيل وأقضي معظم النهار هناك لدرجة أن جدتي رحمها الله كانت تخاف علي من البحر وترسل من يعود بي خاصة وقت الغداء فكثيراً ما يأخني التجوال والتأمل وأنسى هذا الطقس الهام الذي يجب أن نتجمع فيه في الخلوة على مائدة جدى الخليفة سيدأحمد ود عوض رحمه الله.
خلال هذه الجولات كنت كثيراً ما أذهب إلى جزيرة أم حوته وهي ترتبط بالشاطي بممر رملي ضيق وبقية المجرى ضحل وكثيراً ما أخوض الماء للعبور لبعد الممر الذي كان مقابلاً لساقية التراتير وعادة ما أذهب إليها عبر ساقية أهلي العوضاب المسماة دبوس، وأجلس في راكوبة العم ود بابتوت وأتجاذب معه أطراف الحديث وأسأله عن الأشياء التي تلفت إنتباهي ولا أعرفها وكان الرجل رحمه الله واسع البال ولا يمل من كثرة أسئلتي، ولكن السؤال الأعظم الذي أرقني وأستغرقت وقتاً طويلاً حتى أجد الشجاعة لأسئله له كان عن سبب قطع ساقه؟؟
بعد عدة أيام وبعد أن أستأنس الرجل لوجدي المستمر بجانبه خاصة بعد أن عرف بأن شقيقته المقيمة بالخرطوم بحري تسكن في نفس شارعنا وأعرفها، تجرأت سألته:
تمالكت شجاعتي وبادرته: يا عم ود بابتوت بالله داير أسألك عن كراعك دي القطعها ليك شنو؟
إعتدل الرجل في جلسته على العنقريب الهبابي ومد قدمه السليمة وإستغرق لدقيقة أو أكثر وهو يحملق في النهر الذي لا يبعد عنا سوى أمتار معدودة، ثم قال لي: شفت التمساح العشاري المتكول فوق مراح غنم جدك أبنعوف،؟
رددت وبإندهاش (أي شفته) وقد أحسست بأني سأظفر بأكثر من قصة تؤرقني قصة كراع ود بابتوت وقصة جلد التمساح الذي كثيراً ما توقفت عنده وأقتربت منه وقارنت عرض بطنه بطول قامتي.
بدأ الرجل القصة والتي ملخصها أنه قبل أكثر من عشرين سنة من ذلك اليوم كان يرعى غنمه في نفس المكان وكان معه شقيقه وشقيقته، وقد أخذ قربة الماء الذي يشربون منها ليملأها من النهر فهاجمه التمساح من داخل النهر ولكنه إنتبه لحركة الماء قبل ثواني من وصوله وشعر بالخطر فتراجع بسرعة ولكنه أطبق على ساقه ليسحبه إلى الماء، فتمسك بالحجرة وصاح مستغيثاً بأخيه وأخته الذان لحسن حظه كانا قريبين منه فأسرع أخيه وأمسك به من كتفيه وهو متمسكاً بيديه بالأرض وأخذا يقاومان سحب التمساح له وفي نفس الوقت أسرعت أختهم بالفرار وأخذت تضرب التمساح على رأسه ولكن دون جدوى.
التمساح يجر وهو يحاول التماسك وأخيه يمسك به وأخته تضرب دون جدوى بالفرار على رأس التمساح.
قال لي في لحظة شعر بأن كتفية تتزلق بين يدي أخيه وأسنان التمساح شابكة في ساقة لا تريد فكاكاً، وضربات فرار أخته لا تجدي فخاف أن يغلبهم التمساح ويغوص به في الماء.
فصاح في أخته: خلي التمساح أقطعي الكراع..!!!
فأخذت أخته تضرب ساقة حتى أنقطعت وإنزلق التمساح والساق في فمه وسحبوه إلى موضع الراكوبة التي يسكنونها والدم ينزف فأسرعت أخته وقامت بغلي ودك أو دهن كان عندها وقد ساعدها أن كان لديها نار مشتعلة تطبخ عليها غذائهم وسكبو الدهن المغلي على مكان البتر فتوقف النزيف وأخذ فترة بعدها حت إلتئم الجرح فسلمت حياته ولكنه بقي بلا ساق.
سألته طيب يا عم ود بابتوت التمساح القتلوا شنو؟؟
فقال والله يا وليدي تاني يوم الفجر لقيناه فوق الحجرة ميت من ضرب الفرار وبعد فتحوا بطنه لقوا الكراع ودفنوها وهداك جلدو ياهو المتكول فوق مراح جدك.
فعدت يومها ومررت على جلد التمساح لأتأمله مرة أخرى بعد أن عرفت قصته.
ولا أدري إن كان ذلك الأثر لا زال باقياً أم أختفى من ذلك المكان فقد طالت بي سنون الغربة ولم أعود للكنيسة التي سميت فيما بعد (بعد الإنقاذ) بحي الصفا، ولكنها في ذاكرتنا مازالت الكُنيِسه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
 
نقلاً من منتدى البركل وقصة التمساح العشارى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ابناء السقاى :: منتدى الشعر والخواطر والقصص-
انتقل الى: