منتديات ابناء السقاى
يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا نحن الضيوف وانت صاحب المنزل اهالي السقاي يرحبون بكل زائر ويسعدنا تسجيلك معنا (إدارة المنتدى)


المنتدى الجامع لأبناء السقاى الكبرى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأمير الاي / محمد المهدي حامد ( رحمه الله) قبل و بعد اكتوبر 1964م

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مامون حمزة حامد



عدد المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 17/12/2011

مُساهمةموضوع: الأمير الاي / محمد المهدي حامد ( رحمه الله) قبل و بعد اكتوبر 1964م   الجمعة 20 يناير - 18:32

المعلومات التالية عن الوالد المرحوم الأمير الاي محمد المهدي حامد اقدمها لأخواني وأهلي من ابناء السقاي الكبرى خاصة الجيل الجديد من الشباب الذين لم يعاصروا فترة حياته أو الذين كانوا في عمر صغير في ذلك الوقت. و بالرغم من أنني عشت في كنف الوالد محمد المهدي فترة امتدت منذ طفولتي حتى توفاه الله في عام 1987م ، الا انني لم اكتب من قبل عن سيرته الذاتية ، و انما كنت اسرد بعض من المواقف و الوقائع التي شهدتها منه وذلك خلال اللقاءات التي تجمعني مع بعض الأهل و الأصدقاء. ولكن هذه المرة اقوم بسرد هذه المعلومات بشكل مكتوب بناء على طلب من الأخ الكريم الرائد شرطة (م) بشرى مبارك الذي ابدى حرصا شديدا على دفع كل من له او كانت له صلة بالوالد المرحوم محمد المهدي حامد أن يكتب ما يعرفه عنه ، لقناعته بأن الأمير الاي محمد المهدي يعتبر من احد أبناء السقاي الذين لعبوا دورا بارزا في الحياة السياسية و العسكرية بالسودان بحكم المناصب التي تقلدها و الأدوار التي لعبها ابان فترة حكم الفريق عبود بالسودان (1958- 1964) فضلا عن المعارك التي خاضها باعتباره ضابط بالجيش السوداني قبل و بعد تخرجه من المدرسة الحربية – براءة الحاكم عام 1941. و هنا لا يسعني الا أن اتقدم بالشكر للأخ بشرى مبارك لأهتمامه بهذا الموضوع و تشجيعى على نشر ما بحوزتي من معلومات ليطلع عليها كل ابناء السقاي ، واحسب ان هذا التشجيع و الذي يمتد ايضا الى كل الأخوان ليسهموا بما في دواخلهم عبر منتدى ابناء السقاي الكبرى ، يعبر عن اصالة بشرى مبارك و عن اهتمامه بمنطقته و بأهله و عشيرته ليراهم في اعلى المراتب و كأن لسان حاله يقول :
" بلادي و إن جارت عليَ عزيزةُ و أهلي وإن ضنوا عليَ كراما "
فالتحية مني لأخي بشرى و التحية أيضا لكل أهلي في السقاي الكبرى. و بالعودة لموضوع السيرة الذاتية ، فان ما ساقوم بسرده يعتمد بقدر كبير على معلومات استمديتها من مصادر متنوعة خاصة المعلومات الذي نشرها من قبل اللواء الركن / الشيخ مصطفي عن فترة حكم الفريق عبود و ذلك بالاضافة الى المعلومات التي أعرفها بصفة شخصية. ساقدم هذه السيرة انشاءالله بصورة ليس فيها اسهاب كبير و تتكون من جزئين ، الجزء الأول للفترة التي عمل فيها المرحوم محمد المهدي بالقوات المسلحة حتى تقاعده في اكتوبر 1964 ، أما الجزء الثاني للفترة التي تلي ذلك وحتى وفاته رحمه الله عام 1987 وعلى اي حال ، استميحكم العذر اذا كانت هناك معلومة ناقصة أو خطأ غير مقصود .
الأمير الاي / محمد المهدي حامد ( رحمه الله ) - الجزء الأول
ولد محمد المهدي حامد في قرية الجيلي في 19/ 2/ 1916 ( وهو الوحيد الذي لديه شهادة ميلاد من بين اشقائه) . بدأ خطواته الدراسية الأولى بالجيلي ثم انتقل بعد ذلك الى بورتسودان لمواصلة تعليمه خاصة وأن والده – حامد أفندي عبدالله – كان يعمل في ذلك الوقت في مشروع طوكر الزراعي .
إلتحق بالمدرسة الحربية (براءة الحاكم العام) عام 1939م الدفعة الخامسة ، وتخرج منها برتبة ملازم عام 1941 . كانت هذه الدفعة و بالاضافة الى الأمير الاي محمد المهدي حامد تضم خمسة ضباط آخرين هم :
1- الأمير الاي / عبدالرحيم محمد خير شنان ( قائد القيادة الشمالية - اشترك في الحرب العالمية الثانية في اريتريا و الحبشة و شمال افريقيا). ( قام بأكثر من محاولة انقلاب عسكري).
2- الأمير الاي/ زين العابدين حسن الطيب ( قائد قوات حلايب – قائد حامية بحر الغزال – قائد سلاح الهجانة – حاكم كردفان – حاكم مديرية درافور و قائد القيادة الجنوبية / اشترك في الدفاع عن كسلا 1940) .
3- الأمير الاي / عثمان حسين عثمان ( قائد سلاح الأسلحة – قائد سلاح المدفعية – اشترك في الحرب العالمية الثانية باريتريا و الحبشة وشمال افريقيا ) .
4- اللواء سجون / علي حماد المكي ( عمل معلما في مدرسة المشاة – تم انتدابه للعمل بمصلحة السجون و تدرج فيها الى أن اصبح مدير عام السجون ) .
5- حسن الصادق عبدالرحيم .
تلقى الأمير الاي محمد المهدي حامد العديد من الدورات التخصصية أبرزها دورة المشاة للقادة العظام عام 1958 . و من الضباط الذين كانوا معه في هذه الدورة ، القائمقام زين العابدين حسن الطيب ، القائمقام مصطفى الكمالي ، القائمقام أبوالفرج ، القائمقام علي صالح سوار الدهب ، القائمقام عمر محمد ابراهيم ، القائمقام عمر ابراهيم العوض ، البكباشي مجوب طه والبكباشي أبوبكر فريد . كما تم ابتعاثه عام 1952 لحضور دورة مدفعية تخصصية ببريطانيا . و حصل ايضا على العديد من الأوسمة و النياشين من بينها نيشان الخدمة الطويلة الممتازة .
الأمير الاي محمد المهدي حامد يعتبر طوبجي (اختصاصي مدفعية) من الطراز الأول لسبب بسيط هو أنه و معه اللواء احمد مجذوب البحاري هما الضابطان الوحيدان من خريجي المدرسة الحربية براءة الحاكم العام اللذان خدما بسلاح المدفعية منذ تخرجهما حتى توليا قيادة هذا السلاح على التوالي ، أي انهما خدما به في كل الرتب.
للسبب الذي ورد ذكره اعلاه كانت هناك علاقة زمالة وثيقة و متينة بين الأمير الاي محمد المهدي حامد و اللواء احمد مجذوب البحاري ، فقد كان مهدي حامد دائم الحديث عن أحمد مجذوب البحاري و عن صفاته الطيبه و نكرانه لذاته . و في هذا الخصوص ، ذكر انه أثناء الحرب العالمية الثانية و في موقعة " كرن " عندما كان محمد المهدي حامد و أحمد مجذوب البحاري في خندق واحد بميدان المعركة ، و صلت برقية من القيادة تفيد بترقية محمد المهدي الذي كان ملازما في ذلك الوقت الى رتبة ملازم الأول ، فما كان من اللواء البحاري الذي كان ملازم أول في ذلك الوقت إلا و أن قام بنزع نجمة "دبورة" من كتفه ووضعها على كتف زميله محمد المهدي كبادرة تجسد المعنى الحقيقي لنكرن الذات و ترسخ قيم الزمالة و الأخوة و صدق المشاعر.
في اغسطس 1954 ترقى القائمقام أحمد مجذوب البحاري استثنائيا لاستلام قيادة سلاح المدفعية و تعيين البكباشي محمد المهدي حامد نائبا له.
تدرج الأمير الاي محمد المهدي حامد في الرتب العسكرية و هو في سلاح المدفعية . ففي 17 /10/ 1956 ترقي من رتبة البكباشي (مقدم) الى رتبة قائمقام كقائد ثاني لسلاح المدفعية . و ترقي معه أيضا القائمقام محمد أحمد عروة قائدا لحامية غرب الاستوائية ، القائمقام مصطفى الكمالي قائدا لحامية أعالي النيل ، القائمقام على صالح سوار الدهب للقيادة الشرقية و القائمقام عمر محمد ابراهيم قائد ثان لحامية الخرطوم .
القادة الذين تعاقبوا على قيادة سلاح المدفعية منذ السودنة و حتى اكتوبر 1964 هم : الأمير الاي الطاهر ابراهيم العبد ، الأمير الاي عمر ابراهيم العوض ، الأمير الاي أحمد مجذوب البحاري و الأمير الاي محمد المهدي حامد .
بعد ثورة 17 نوفمبر 1958 و تحديداً في 18 /11/1958 تمت ترقية محمد المهدي حامد الى رتبة أميرالاي وتعيينه قائدا لسلاح المدفعية و ممثلاً للحكومة و حاكما عسكرياً للمديرية الشمالية و مقره مدينة عطبرة خلفا للأمير الاي احمد مجذوب البحاري الذي تم اختياره عضوا بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة. كذلك تم تعيين القائمقام عبدالمنعم عبدالسلام الخليفة كقائد ثان لسلاح المدفعية .
كان الأمير الاي محمد المهدي و بحسب شهادة القادة الانجليز الذين عمل معهم أمثال القائد جي فورد و القائد فورمان يعتبر قائد متمرس و مرن و يجيد الادارة و يهتم بالضبط و الربط و يحسن معاملة رؤسائه و مرؤسيه . كما كان رمزا للعفة و الأمانة و رائدا للطهر و النقاء . فضلا عن ذلك كان محمد المهدي و بحكم دراسته في السودان و بريطانيا و عمله مع الانجليز و اختلاطه بهم يجيد اللغة الانجليزية كتابة و شفاهة . و كان مرهف الاحاسيس و شاعراً له العديد من القصائد ، وكان يميل الى كتابة الشعر بالعامية .
في الفترة التي تولى فيها الأمير الاي محمد المهدي حامد تمثيل الحكومة بالمديرية الشمالية قام بافتتاح العديد من المنشئات و المرافق الحيوية التي لا تزال قائمة و راسخة الى يومنا هذا .
أثناء قيادة الأمير الاي محمد المهدي حامد لقيادة سلاح المدفعية كان هناك من ابناء السقاي الملازم أول عوض البلولة حسونة الذي بدأ أيضا حياته المهنية بسلاح المدفعية مثل ابن خاله قائد السلاح كما تم ابتعاثه في دورة مدفعية بالولايات المتحدة الأمريكية. اثناء عمله بسلاح المدفعية أقترن الملازم عوض البلولة بابنة المرحوم جعفر حسن عبدالنور الذي كان في ذلك الوقت يعمل نائبا لمدير المديرية بمدينة الدامر.
كان هناك أيضا عدد من بناء السقاي يعملون كضباط صف بسلاح المدفعية تحت قيادة ابن قريتهم الأمير محمد المهدي حامد منهم فضل المولى عبدالرحمن ، محمود عبدالرحمن ، النوراني الشريف ، الفاضل ناصر ، صديق حسن و آخرين . رحم الله من توفي منهم و أمد الله في عمر الآخرين. و كانت علاقة المرحوم بهم على أفضل ما يكون حيث كان يتبادل معهم و يبادلونه الزيارات دون أن يكون لهذه العلاقة أي تأثير على مجال العمل أو في البروتوكولات ، كانوا يحترمونه و يحترمهم ، يحبهم و يحبونه وذلك دون أي مجاملات تمس صميم العمل ودون أي محاباة في العمل. فقد كان محمد المهدي رحمه الله نزيها، شريفا و لا يساوم على مصلحة العمل حتى لو كان ذلك على حساب نفسه.
كان للأمير الاي محمد المهدي حامد ايضا علاقات طيبة برجالات و أهالي القرى المجاورة لمدينة عطبرة مقر اقامته ، مثل ؛ دارمالي ، العكد ، الهودي ، كنور و ايضا غرب النيل مثل ام الطيور بالاضافة الى علاقاته المتميزة مع رجالات الادارة الأهلية في كل انحاء المديرية الشمالية. فضلا عن الصداقة التي تربطه مع القيادات المدنية في مدينة عطبرة ، مثل السكة الحديد. كان يحب الرياضة عموما رياضة التنس الأرضي بصفة خاصة حيث كان يمارسها بانتظام في مدينة عطبرة .
ظل الأمير الاي محمد المهدي حامد قائدا لسلاح المدفعية و ممثلا للحكومة و حاكما عسكريا للمديرية الشمالية حتى قيام ثورة أكتوبر 1964.
( للذين لا يعرفون مسميات الرتب العسكرية القديمة فانها كالتالي : يوزباشي = نقيب ، بكباشي = مقدم ، قائمقام = عقيد ، اميرالاي = عميد ، اما الرتب الأخرى فلا يوجد اختلاف فيها .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7504
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 57
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: الأمير الاي / محمد المهدي حامد ( رحمه الله) قبل و بعد اكتوبر 1964م   السبت 21 يناير - 7:03

أحييك أخى مامون حمزة حامد تحية مدنية (وعسكرية ) وإنت تقدّم لنا اليوم هدية كنا ننتظرها ونطلبها منذ أن عرفنا منتدى السقاى وما فائدة منتدى السقاى إن لم يتحدث عن مثل هؤلاء رحم الله القائد والوالد والاب والشاعر المرحوم محمد المهدى حامد رحمة واسعة وجعل الله الجنة مثواة والفردوس مسكنة وممشاه .
والله العظيم لم أشعر بفرحه لموضوع فى منتدى السقاى أكثر من فرحتى بموضوعك اليوم وأنت تنثر الدرر ولابد أن تتحفنا بالصور عما قريب إن شاء الله رغم فقر منتدانا فنياً وأحسب أن إمكانياتة ضعيفة بسبب (الملح الذى تواصل على غير العادة )!!!! وعلى العموم حتى هذا السرد هو كتابة وصورة وصوت فلك الشكر على البداية ولاشك أننا سوف نتابع هذه الحلقات بإهتمام بالغ .
والله العظيم إنه لفخر لكل من بالسقاى الكبرى أن يتابع هذه السيرة العطرة والبطولات الفذه ولاشك أننا ننتظر الشعر الرصين والذى سوف يزيد الموضوع حلاوة ومتعة فلا تنسى هذا الامر الهام والذى يدل على تفرد قائدنا ورائدنا وأميرنا المرحوم محمد المهدى حامد عبدالله .
ومن هنا أطلب من كل الاخوان الذين شاركوا من قبل والذين لم يشاركوا أن يتداخلو فى هذا الموضوع الهام وأعلم أن المداخلات سوف تحفّز الاخ مامون لمزيداً من الحضور حتى يلبى (طلب الجمهور ) وأى جمهور فأنتم الزاد والساس والرأس ومع وجودكم ولا بنداس والفيكم للدهم كباس .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7504
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 57
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: الأمير الاي / محمد المهدي حامد ( رحمه الله) قبل و بعد اكتوبر 1964م   الإثنين 2 مايو - 5:00

سلام الاخ مامون حمزة وتحياتى ، هناك موقع فى الفيس بوك لحكاوى وذكريات الجيش السودانى وانا عضو فيه ، طلبت منهم ان اقدم لهم السيرة الذاتية للراحل الاميرالاى مهدى حامد عبدالله فوافقوا ، للعلم وشكراً ، اخوك بشرى مبارك إدريس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7504
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 57
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: الأمير الاي / محمد المهدي حامد ( رحمه الله) قبل و بعد اكتوبر 1964م   الإثنين 2 مايو - 13:28


إلحاقا لما ورد في الجزء الأول من سيرة الأمير الاي محمد المهدي حامد " رحمه الله" فإنني أود أن أضيف هنا بأنه وخلال قيادته لسلاح المدفعية كان هناك عدد كبير من الضباط الذين عملوا معه بالسلاح و قاموا في وقت لاحق بعد تدرجهم في الرتب بتبؤ مراكز قيادية في الحقل العسكري و كذلك المدني و من هؤلاء : الفريق محمد عثمان هاشم "رحمه الله" ( اصبح رئيسا لهيئة الأركان في عهد الرئيس نميري و كان أيضا رئيسا لنادي الموردة الرياضي ) ، اللواء مصطفى عثمان حسن – مصطفى جيش- " رحمه الله" ( كان وزيرا للأشغال في عهد الرئيس نميري) ، الفريق فوزي احمد الفاضل "رحمه الله" ( كان أيضا قائدا عاما للقوات المسلحة في عهد نميري أيضا) ، الفريق فؤاد أحمد صالح "رحمه الله" ( كان قائدا للدفاع الجوي ببورتسودان ) ، الللواء على عبدالرحمن النميري "رحمه الله" ( أصبح سفيرا ووزير دولة بالخارجية في عهد نميري و كذلك في عهد ثورة الانقاذ) ، اللواء عمر فرحات ( كان ملحقا عسكريا بالقاهرة هو الذي قام باستقبال محمد المهدي في القاهرة عام 1978 و هو في طريقة الى لندن لعمل فحوصات طبية و ذلك قبل وفاته بأقل من أسبوعين )، اللواء مهدي بابو نمر ( من دفعة عوض البلولة ) ، الفريق معتصم السراج ( كان من أركان القوات المسلحة في عهد نميري ) ، الفريق عبدالله أحمد عواض ( أصبح قائدا لسلاح المدفعية أيضا في عهد نميري ) و كثيرين غيرهم ممن لم تسعفني الذاكرة في إدراج اسماءهم ضمن هذه القائمة ، فلهم جميعا مني العتبى.
بعد قيام ثورة 17 نوفمبر 1964 انتقل الأمير محمد المهدي حامد و اسرته الى الخرطوم. و نسبة لأن منزله بالسقاي لم يكن صالحا للسكن في ذلك الوقت فقد أقام لفترة بسيطة بالضيافة العسكرية التي كان مقرها في ذلك الوقت بشارع النيل و ذلك حتى يتمكن من ايجاد منزل بالإيجار في مدينة الخرطوم بحري لينتقل اليه و البقاء فيه خلال الفترة التي سيقوم فيها بترميم منزله بالسقاي. فقد قام في البداية باستئجار منزل بحي الختمية ثم انتقل الى منزل آخر بالمزاد جوار منزل الشيخ يسن وقيع اللة. كان في تلك الفترة يذهب كثيراً الى السقاي لزيارة والديه اللذان كانا على قيد الحياة في تلك الفترة و ليكون أيضاً قريبا من أخوانه و أهله.
و نسبة لأن محمد المهدي لم يكن يملك من المال ما يكفيه لبناء منزل جديد بدلا عن منزله القديم الذي كان قائما في ذلك الوقت و الذي كان مبنيا بالطين فضلا عن انه كان متهالك ، فقد قرر عمل ترميمات عليه و عمل تكسية " قشرة " بالطوب الأحمر فيه . بعد اكتمال الترميم في المنزل انتقل محمد المهدي اليه في نهاية عام 1965 . و في ذلك الوقت لم تكن هناك شبكة مياه بالقرية ، و لذلك قام بحفر بئر بالمنزل و بناء صهريج و تركيب مضخة تعمل بالبنزين لرفع الماء من البئر الى الصهريج لتوصيل الماء للمنزل عبر شبكة مواسير داخلية . كانت هذه الشبكة عبارة عن ماسورة واحدة طويلة تغذي الحمام الخارجي و الوحيد بالاضافة الى ماسورتين اخريين واحدة للوضوء و أخرى للغسيل. و خلال اقامته بالسقاي لم يشعر الأمير محمد المهدي حامد اطلاقا بالفارق في نمط الحياة بين اقامته بالسقاي الحالية ووضعه السابق كحاكم عسكري ، لأنه كان على قناعة بأن وضعه السابق لم يكن سوى تكليف و ليس تشريف و أن هذا التكليف سيصل الى نهاية في اي لحظة من اللحظات ، اضافة الى انه انتقل ليعيش بين أهله و عشيرته فهم الزاد و الملاذ و هم الذين دائما ما كان يعتز و يفتخر بهم.
و في هذا الخصوص فقد قام محمد المهدي حامد أثناء اقامته بالسقاي بدعوة أعضاء المجلس العسكري الأعلى السابق لزيارته بالسقاي و ذلك لكي يقوم بتقديمهم الى أفراد اسرته الكبيرة من أعمام و أبناء عمومة. و لهذا الغرض قام بنصب صيوان كبير لهذه المناسبة على الأرض الرملية بالقرب من نهر النيل . و قد حضر الى هذا اللقاء من القادة السابقين اللواء احمد مجذوب البحاري ، اللواء حسن بشير نصر ، اللواء محمد نصر عثمان ، اللواء المقبول الأمين الحاج ، اللواء محمد طلعت فريد ، اللواء محمد أحمد عروة و آخرين لا أذكرهم جميعا. و من السقاي حضر معظم أعمام و بني عمومة الأمير المهدي حامد لمقابلة هؤلاء الرجال و القادة الكرام و التعرف إليهم .
أثناء اقامته بالسقاي و كعادة المتقاعدين كان محمد المهدي يتردد كثيرا على الخرطوم لقضاء بعض الوقت مع زملائه المتقاعدين الآخرين ، فلم يكن لديه ما يفعله بالسقاي خاصة و أن عمره في ذلك الوقت لم يتجاوز الخمسين عاماً ، و هو عمر يعتبر عز الشباب بحسابات وقتنا الراهن. كان كذلك يتمتع بعلاقات حميمة جدا بأشقائه و أخوانه و أبناء عمومته وكذلك أعمامه الذين يكبرونه سنا . و نسبة لأنه كان يسكن بجوار عمه ناصر عبداللة ، فقد كان ناصر بالنسبة له أكثر من عم بل و من أعز الأصدقاء و بحيث لا يخلد الى فراشه كل ليلة قبل السلام عليه. و من أصدقائه المقربين أيضا عمه أحمد ود عبداللة الذي كان يزوره بصفة يومية للعب الطاولة . و كان يتخلل لعب الطاولة الكثير من المزاح و " المكاوة" التي يبرع فيها جدنا أحمد رحمه الله . هذا بالاضافة الى مواصلته الأرحام في كل القرية .
كان للتربية العسكرية أثر كبير في حياة الأمير الاي محمد المهدي حامد . فقد كان منظما في كل شيء ، في علاقاته ، في ملبسه ، في حركته ، في حديثه ، في تعامله ، في أكله ، في شربه و في كل شيء. كان صريحا في اتزان و كان مستقيما في ثبات و حريصا بعلاقنية و دون أنانية ، كان عطوفا دون تدليل و شديدا دون قساوة ، كان كريما دون تبذير و مقتصدا دون امساك ، كان مدبرا ولا يستعجل في اتخاذ القرارت . فعندما يكون بصدد القيام بأمر ما ، كان يدرسه جيدا من كل جوانبه قبل أن يتخذ فيه قرارا و كأنه يقوم بعملية عسكرية هجومية أو دفاعية تقتضي جمع المعلومات الاستخباراتية بشأنها لتحديد مكامن القوة و الضعف في المسألة التي يريد أن يتخذ فيها قراراً . كان ورعا تقيا و كان بارا بوالديه و أهله . حتى عندما يوبخ أحدا على خطأ ما ، كان يفعل ذلك برقة و بطرافة و دون تشدد فيجعل المخطيء يقر طوعاً بخطأه . كان يدون كل ملاحظاته في مفكرته بصفة يومية حتى إننا كنا نلجأ الى هذه المذكرة في أوقات لاحقة للحصول على معلومة نريدها منها مثل تاريخ زواج أو وفاة أو أي مناسبة أو حدث هام آخر.
أصيب الأمير الاي محمد المهدي حامد في صيف عام 1968 بلجطة دماغية أثناء نومه وقت الظهيرة في منزله بالسقاي. تسببت هذه الجلطة في شلل على جانب جسمه الأيمن حيث تم ادخاله في نفس اليوم المستشفى العسكري بامدرمان لتلقي العلاج. مكث في المستشفى لبضعة أسابيع كان خلالها يخضع لعلاج طبيعي مكثف مما ساهم بقدر كبير في سرعة شفاءه من آثار هذه الجلطة والتي بالرغم من كل ذلك تركت أثرا طفيفا في حركة قدمه اليسرى. و بخلاف ذلك فقد خرج معافى تماماً من أي أعراض أخرى.
ظل الأمير محمد المهدي حامد يمارس حياته وسط أهله بالسقاي بشكل طبيعي منذ أن استقر فيها بعد عودته من عطبرة ، شأنه شأن المتقاعدين الآخرين الذين يصيبهم الملل عندما يشعروا بأن الفراغ يملأ حياتهم . فهو شخص كانت حياته مليئة بالنشاط و الحيوية و العمل الدوؤب ، و كان الفراغ بالنسبة له شيء عرضي ليس له مكان في حياته ، أما الآن فقد أصبح الفراغ هو الأساس خاصة و انه لم يكن قد وصل عمر التقاعد الذي ينص عليه القانون و الشرع. و هو بالرغم من أنه كان انسانا مدبرا في حياته إلا أنه لا يتمتع بخواص و صفات التجار حتى يتجرأ و يقتحم هذا المجال عملا بنصيحة بعض أصدقائه، لذلك لم يكن أمامه سوى الاعتماد على راتب تقاعده فقط .
بعد قيام ثورة مايو عام 1969 ببضع سنوات بدأ نظام الرئيس الأسبق جعفر نميرى في استقطاب بعض القادة العسكريين المتقاعدين و الاستفادة من قدراتهم القيادية في مواقع بالخدمة المدنية . و في هذا السياق تم اختيار المرحوم الأمير الاي محمد المهدي حامد مديرا لقسم الأسعار بوزارة التجارة و معه العميد شرطة "م " المرحوم حسن صديق عيسى نائبا له . في عام 1972 قرر محمد المهدي حامد الانتقال من السقاي الى الخرطوم و ذلك نسبة لأن التحرك يوميا للعمل بالخرطوم كان أمراً عسيراً بالنسبة له و كان يريد أن يكون قريبا من مكان عمله الجديد بوزارة التجارة.
عندما بدأ محمد المهدي حامد البحث عن سكن بالايجار في الخرطوم ، فإن أول ما خطر على باله هو الجيرة " الجار قبل الدار " فقد كان يبحث عن مكان يجد فيه معارف أو أقارب . لذلك أول مكان خطر على باله هو حي الصافية بالخرطوم بحري . ولم يكن حي الصافية في حد ذاته يعني شيئا كثيرا بالنسبة له و إنما لأن أعز اصدقائه و رفيق دربه اللواء المرحوم أحمد مجذوب البحاري يسكن فيه ، اضافة إلى أن أبناء البلولة " أبناء عمة المرحوم" كانوا قد انتقلوا للسكن في ذلك الحي . بالاضافة الى هؤلاء كان هناك نفر من زملاء المرحوم محمد المهدي و الضباط الذين عملوا معه و عمل معهم يقيمون بالصافية في ذلك الوقت أمثال اللواء "المرحوم" محمد أحمد عروة ، المرحوم " القائمقام " محجوب طه ، المرحوم "الأميرالاي" أحمد حسن سالم ، المرحوم " العميد " ابراهيم ابوالفتح الضوي ( عمل ملحقا عسكريا في بون بالمانيا و متزوج من ألمانية) بالاضافة الى بعض الشخصيات الأخرى التي ارتبط بها المرحوم خلال فترة عمله بالحقل العسكري، فضلاً عن أن المنزل الذي قام باستئجاره كان مملوكاً لعائلة المرحوم "المهندس" أحمد الأمين حميدة الذي كان يعمل بهيئة سكك حديد السودان بعطبرة أثناء تولي محمد المهدي زمام القيادة في المديرية الشمالية قبل ثورة أكتوبر .
بعد انتقال الأمير الاي محمد المهدي حامد الى الخرطوم لم يتغير نمط حياته كثيراً ، فقد كانت حياته تقتصر على الحركة بين مكتبه و منزله ، كما كان دائم الذهاب الى السقاي في معظم أيام الجمعة و كذلك زيارة قرية الكباشي التي يقيم فيها أهل زوجته " الوالدة زينب الخليفة عبد الوهاب أمد الله في عمرها " .
في العام 1987 و قبل وفاته بعدة أشهر انتقل الأمير محمد المهدي من منزله بالصافية الى منزل آخر بالايجار بحي المزاد - شارع الزعيم الازهري و ذلك لأن مالكي منزل الصافية كانوا في حاجة اليه فوعدهم المرحوم باخلاء المنزل بمجرد أن يجد بديلا ، و عندما وجد البديل لم يتردد في الاخلاء وفاء بوعده لهم . و بعد انتقاله الى المنزل الجديد و بعد أن ترك العمل بوزارة التجارة لوصوله سن التقاعد بدأ يشعر ببعض الأعراض مثل الرعاف في الأوقت الليلية و التي لم تشير الفحوصات بشأنها الى أي أعراض أو أمراض أخرى ، إلا أنه بالرغم من ذلك و بطلب و دعم من زميله و دفعته الأمير الاي زين العابدين حسن الطيب قرر الذهاب الى بريطانيا لعمل بعض الفحوصات بغرض الاطمئنان .
قبل سفره الى بريطانيا في شهر اكنوبر من عام 1987 و معه ابن اخيه المرحوم الفاتح دفع الله حامد قرر أن تكون رحلته اليها عن طريق القاهرة و ذلك لزيارة ابن عمته المرحوم الطيب البلولة الذي كان في ذلك الوقت يتلقى العلاج هناك . و في القاهرة كان في استقباله اللواء عمر فرحات الملحق العسكري بالسفارة السودانية و قدم له كل التسهيلات التي يحتاجها و كانت تلك لفتة كريمة و مقدرة منه .
وصل المرحوم محمد المهدي و معه المرحوم الفاتح دفع الله الى لندن ، و هناك أقاما مع الأخ الدكتور حاتم عبداللة على و هو زوج ابنة المرحوم محمد المهدي بالتبني و التي كانت قد وضعت مولودتها الأولى " الدكتورة سارة " قبل وصول والدها بأيام قليلة .
أثناء تجول المرحوم محمد المهدي في أحد منتزهات مدينة لندن برفقة المرحوم الفاتح دفع الله سقط الأمير مغشيا عليه و كان ذلك في يوم الأربعاء 29 / 10 / 1987 و تم اسعافه الى المستشفى ، الا أنه فارق الحياة في يوم الجمعة 31 / 10 / 1987 م . و تم نقل الجثمان الى الخرطوم بعد الصلاة عليه في أحد مساجد لندن ، وقد حضر الصلاة المرحوم الفاتح و الدكتور حاتم عبدالله و كذلك الأخ عبدالفتاح الحاج الذي كان متواجدا في لندن في ذلك الوقت .
" رحم الله الأمير الاي محمد المهدي حامد رحمة واسعة و أسكنه فسيح جناته مع الصديقين و الشهداء "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
 
الأمير الاي / محمد المهدي حامد ( رحمه الله) قبل و بعد اكتوبر 1964م
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ابناء السقاى :: المنتدى العام :: المنتدى العام-
انتقل الى: