منتديات ابناء السقاى
يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا نحن الضيوف وانت صاحب المنزل اهالي السقاي يرحبون بكل زائر ويسعدنا تسجيلك معنا (إدارة المنتدى)


المنتدى الجامع لأبناء السقاى الكبرى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الاخوان الاعزاء هل لكم أن تتابعوا حلقة الدكتور بسطامى محمد خير كل جمعة من بيرمنجهام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: الاخوان الاعزاء هل لكم أن تتابعوا حلقة الدكتور بسطامى محمد خير كل جمعة من بيرمنجهام   الجمعة 30 ديسمبر - 17:35

الاخوان الاعزاء بجميع المنتديات التى أشارك فيها يسعدنى أن أنقل لكم حلقة الدكتور بسطامى محمد خير من مسجد أمانة معاذ الخيرية بيرمنجهام والدكتور بسطامى محمد خير من رموز الحركة الاسلامية المعروفيين والنشطين بالسودان أستقر به المقام منذ التمانينات فى بيريطانيا بيرمنجهام محاضراً فى الاقتصاد فى جامعة بيرمنجهام عرفنى به عند وصولى بيرمنجهام الاخ محمد الحبر يوسف نورالدائم وألتحقت يوم 22 فبراير 2009م فى اليوم الثانى لوصولى بيرمنجهام بحلقة التلاوة التى يقيمها فى إحدى قاعات أمانة معاذ الفخمة، وتعتبر حلقة الدكتور بسطامى محمد خير من أهم وأقدم البرامج الناجحة والمستمرة وقد قاربت الحلقة العشر سنوات من العمر أو قد تزيد يشرح فيها الدكتور بسطامى محمد خير أيات القرآن الكريم بطريقة أقرب الى طريقة الراحل البروف عبدالله الطيب وصديق أحمد حمدون عليهم الرحمة .
تبدأ الحلقة بتلاوه للقرآن الكريم بنظام آيه لكل شخص المشاركيين من كل الجنسيات المسلمة يغلب عليهم أهل السودان تستمر التلاوه نصف ساعة وبعدها الشرح لفترة تتراوح بين الساعة الى الساعتين حسب الظروق ومواعيد صلاتى المغرب والعشاء لأننا نصلى فى المسجد على مقربة من القاعة والعدد لايقل فى أى حال عن 15 ومرات يصل الى 40 ويكون بعد الختام شاى وزلابية أوبلح يتناوب الاخوان فى إحضارها ولكن الشاى ثابت من يد أسرة الاخ عبدالناصر عمران والزلابية والحلويات والبلح يتبادلها الاخوان نسأل الله أن يثبت لهم الاجر .
فى الفترة الاخير كثر غياب الدكتور بسطامى محمد خير لتواجده فى السودان فأوكل مهمه متابعة الحلقة للأخ على الشاعر والذى بدورة يتابع من الاخوان الدكتور عمر عبدالقيوم والدكتور محمد خالد والدكتور المتخصص فى الفقة وعلوم القرآن الجزائرى الدكتور عثمان شوشان وكذلك الاخ الدكتور الطبييب المصرى الجنسية الاخ أحمد عيسى والذين يتبادلون موضوع شرح الايات اليومية للقرآن وتتراوح الايآت فى اليوم بين 5 الى 10 وقد أستفدنا من هذه الحلقات خاصه أن الاخ الدكتور (طبيب ) عمر عبدالقيوم والاخ الدكتور طبيب محمد خالد يشركوننا فى المداخلات وتجد الاخ عبدالناصر عمران والذى تخصص فى شرح القرطبى حتى أطلق عليه الاخوان لقب (عبدالناصر القرطبى ) لكثرة مداخلته المفيدة جداً وعندما يكون غير محضر لإنشغالة بالجامعة حيث يدرس الهندسة الميكانيكية فى جامعة (آستون فى السنة الثانية ) علماً بأنه خريج جامعة الخرطوم كلية الاقتصاد فى منتصف التسعينات وعندما يكون غير مراجع يداعبة محمد خالد بقوله (الليلة القرطبى أصلو ما ظهر ويرد عليه عبدالناصر هو يا دكتور إنت أديتنى فرصه !!!).
بالامس ولما كان الاخ عبدالناصر مشغولاً هذه الايام ورأيت كثيراً الدكتور عمر عبدالقيوم يسأل من يدلنا على سبب نزول هذه الاية ؟؟؟ولاننى أطلعت من قبل على شرح القرآن للعلامة الشيخ محمد على الصابونى فى كتابة الرائع (صفوة التفاسير) والشيخ الصابونى يركز وبشدة فى شرحة على أسباب النزول دخلت على النت وشرح الصابونى وكتبت 10 ورقات من أخر أية توقفنا فيها الاية 90 من سورة النساء ورأيت لهذا وذاك أن أشرككم فى هذا الخير فما رأيكم ؟؟؟؟
* أخر سطور أفيدكم أننا خلال هذا العام الميلادى قام الاخوان بشرح الانعام والمائدة وقدم الدكتور محمد خالد إجتهادات رائعة فى شرح مقدمات السور الثلاث الانعام والمائدة والنساء سوف أطلب منه أن يمدنى بهذه الاوراق لكى أنقلها لكم لتعلم الفائدة ويزيد الاجر ويُكتب لنا ولكم إن شاء الله ومن بيرمنجهام سلام .


عدل سابقا من قبل بشرى مبارك في الثلاثاء 17 يناير - 6:19 عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: الاخوان الاعزاء هل لكم أن تتابعوا حلقة الدكتور بسطامى محمد خير كل جمعة من بيرمنجهام   الإثنين 2 يناير - 20:36

الاخوان الاعزاء بالمنتديات التى أشارك فيها تحية طيبة وأعود لكم لنواصل أو بالاحرى لنبدأ فى شرح آيات الذكر الحكيم من حلقة الدكتور بسطامى محمد خير ببيرمنجهام كل جمعة بمسجد أمانة معاذ الخيرية ، كنت بالهاتف قد أوضحت للأخوان على محمد الشاعر والاخ عبدالناصر عمران (عبدالناصر القرطبى ) حسب ما أطلق عليه الاخوان بالحلقة هذا اللقب أوضحت لكم فكرة التوثيق عبر المنتديات لهذه الحلقة، وبالفعل أطلع الاخوان على منتدى السقاى وأشادوا بالفكرة .
يوم الجمعة يوم الحلقة وكان من يشرح الاخ الدكتور عمر عبدالقيوم وكان من المتواجدين الدكتور محمد خالد والدكتور المصرى أحمد عيسى فطرحت عليهم الامر بصورة فردية فأثنوا على الفكرة ووعدونى بالتعاون معى وإعطائى كل ما يقوموا بطبعة للشرح من كتب التفسير وبالفعل وكبيان بالعمل أعطانى الدكتور عمر عبدالقيوم 17 صفحة من شرح أو تفسير الجامع لأحكام القرآن القرطبى ويبدو لى أن الاخ عمر عبدالقيوم تحوّل من إبن كثير الى القرطبى تقليداً لطريقة الاخ عبدالناصر والذى يعتمد على الكتب التى طلبها من السعودية وأرسلها وأرسلها له الاخ عبدالسلام عمران (ما شقيقة ولكن توارد أسماء ) عندما ذهب عبدالسلام للعمرة فى رمضان وأعتقد أنها 10 مجلدات والان سوف أورد لكم من (النت) من موقع القرطبى الصفحات تباعاً وأرجو أن يستفيد الجمييع وبارك الله فيكم .والبداية من الاية 92 من سورة النساء


{وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (92)}
فيه عشرون مسألة: الأولى: قوله تعالى: {وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً} هذه آية من أمهات الأحكام. والمعنى ما ينبغي لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ، فقوله: {وَما كانَ} ليس على النفي وإنما هو على التحريم والنهي، كقوله: {وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ} ولو كانت على النفي لما وجد مؤمن قتل مؤمنا قط، لأن ما نفاه الله فلا يجوز وجوده، كقوله تعالى: {ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها}. فلا يقدر العباد أن ينبتوا شجرها أبدا.
وقال قتادة: المعنى ما كان له ذلك في عهد الله.
وقيل: ما كان له ذلك فيما سلف، كما ليس له الآن ذلك بوجه، ثم استثنى استثناء منقطعا ليس من الأول وهو الذي يكون فيه {إلا} بمعنى لكن والتقدير ما كان له أن يقتله البتة لكن إن قتله خطأ فعليه كذا، هذا قول سيبويه والزجاج رحمهما الله. ومن الاستثناء المنقطع قوله تعالى: {ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ}.
وقال النابغة:
وقفت فيها أصيلانا أسائلها *** عيت جوابا وما بالربع من أحد
إلا الأواري لأيا ما أبينها *** والنوى كالحوض بالمظلومة الجلد
فلما لم تكن الأواري من جنس أحد حقيقة لم تدخل في لفظه. ومثله قول الآخر:
أمسى سقام خلاء لا أنيس به *** إلا السباع ومر الريح بالغرف
وقال آخر:
وبلدة ليس بها أنيس *** إلا اليعافير وإلا العيس
وقال آخر:
وبعض الرجال نخلة لا جنى لها *** ولا ظل إلا أن تعد من النخل
أنشده سيبويه، ومثله كثير، ومن أبدعه قول جرير:
من البيض لم تظعن بعيدا ولم تطأ *** على الأرض إلا ذيل مرط مرحل
كأنه قال: لم تطأ على الأرض إلا أن تطأ ذيل البرد. ونزلت الآية بسبب قتل عياش ابن أبي ربيعة الحارث بن يزيد بن أبي أنيسة العامري لحنة كانت بينهما، فلما هاجر الحارث مسلما لقيه عياش فقتله ولم يشعر بإسلامه، فلما أخبر أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسول الله، إنه قد كان من أمري وأمر الحارث ما قد علمت، ولم أشعر بإسلامه حتى قتلته فنزلت الآية.
وقيل: هو استثناء متصل، أي وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا ولا يقتص منه إلا أن يكون خطأ، فلا يقتص منه، ولكن فيه كذا وكذا. ووجه آخر وهو أن يقدر كان بمعنى استقر ووجد، كأنه قال: وما وجد وما تقرر وما ساغ لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ إذ هو مغلوب فيه أحيانا، فيجيء الاستثناء على هذين التأويلين غير منقطع. وتتضمن الآية على هذا إعظام العمد وبشاعة شأنه، كما تقول: ما كان لك يا فلان أن تتكلم بهذا إلا ناسيا؟ إعظاما للعمد والقصد مع حظر الكلام به البتة.
وقيل: المعنى ولا خطأ. قال النحاس: ولا يجوز أن تكون إلا بمعنى الواو، ولا يعرف ذلك في كلام العرب ولا يصح في المعنى، لأن الخطأ لا يحظر. ولا يفهم من دليل خطابه جواز قتل الكافر المسلم فإن المسلم محترم الدم، وإنما خص المؤمن بالذكر تأكيدا لحنانه وأخوته وشفقته وعقيدته. وقرأ الأعمش {خطاء} ممدودا في المواضع الثلاث. ووجوه الخطأ كثيرة لا تحصى يربطها عدم القصد، مثل أن يرمي صفوف المشركين فيصيب مسلما. أو يسعى بين يديه من يستحق القتل من زان أو محارب أو مرتد فطلبه ليقتله فلقي غيره فظنه هو فقتله فذلك خطأ. أو يرمي إلى غرض فيصيب إنسانا أو ما جرى مجراه، وهذا مما لا خلاف فيه. والخطأ اسم من أخطأ خطأ وإخطاء إذا لم يصنع عن تعمد، فالخطأ الاسم يقوم مقام الإخطاء. ويقال لمن أراد شيئا ففعل غيره: أخطأ، ولمن فعل غير الصواب: أخطأ. قال ابن المنذر: قال الله تبارك وتعالى: {وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً} إلى قوله تعالى: {وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ} فحكم الله جل ثناؤه في المؤمن يقتل خطا بالدية، وثبتت السنة الثابتة عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ذلك وأجمع أهل العلم على القول به.
الثانية: ذهب داود إلى القصاص بين الحر والعبد في النفس، وفي كل ما يستطاع القصاص فيه من الأعضاء، تمسكا بقوله تعالى: {وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} إلى قوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ}، وقوله عليه السلام: «المسلمون تتكافأ دماؤهم» فلم يفرق بين حر وعبد، وهو قول ابن أبي ليلى.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا قصاص بين الأحرار والعبيد إلا في النفس فيقتل الحر بالعبد، كما يقتل العبد بالحر، ولا قصاص بينهما في شيء من الجراح والأعضاء. وأجمع العلماء على أن قوله تعالى: {وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً} أنه لم يدخل فيه العبيد، وإنما أريد به الأحرار دون العبيد، فكذلك قوله عليه السلام: «المسلمون تتكافأ دماؤهم» أريد به الأحرار خاصة. والجمهور على ذلك وإذا لم يكن قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفس فالنفس أحرى بذلك، وقد مضى هذا في البقرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: الاخوان الاعزاء هل لكم أن تتابعوا حلقة الدكتور بسطامى محمد خير كل جمعة من بيرمنجهام   الخميس 5 يناير - 18:13

.
الثالثة: قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}
أي فعليه تحرير رقبة، هذه الكفارة التي أوجبها الله تعالى في كفارة القتل والظهار أيضا على ما يأتي. واختلف العلماء فيما يجزئ منها، فقال ابن عباس والحسن والشعبي والنخعي وقتادة وغيرهم: الرقبة المؤمنة هي التي صلت وعقلت الايمان، لا تجزئ في ذلك الصغيرة، وهو الصحيح في هذا الباب قال عطاء بن أبي رباح: يجزئ الصغير المولود بين مسلمين.
وقال جماعة منهم مالك والشافعي: يجزئ كل من حكم له بحكم في الصلاة عليه إن مات ودفنه.
وقال مالك: ومن صلى وصام أحب إلي. ولا يجزئ في قول كافة العلماء أعمى ولا مقعد ولا مقطوع اليدين أو الرجلين ولا أشلهما، ويجزئ عند أكثرهم الأعرج والأعور. قال مالك: إلا أن يكون عرجا شديدا. ولا يجزئ عند مالك والشافعي وأكثر العلماء أقطع إحدى اليدين أو إحدى الرجلين، ويجزئ عند أبي حنيفة وأصحابه. ولا يجزئ عند أكثرهم المجنون المطبق ولا يجزئ عند مالك الذي يجن ويفيق، ويجزئ عند الشافعي. ولا يجزئ عند مالك المعتق إلى سنين، ويجزئ عند الشافعي. ولا يجزئ المدبر عند مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي، ويجزئ في قول الشافعي وأبي ثور، واختاره ابن المنذر.
وقال مالك: لا يصح من أعتق بعضه، لقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}. ومن أعتق البعض لا يقال حرر رقبة وإنما حرر بعضها. واختلفوا أيضا في معناها فقيل: أوجبت تمحيصا وطهورا لذنب القاتل، وذنبه ترك الاحتياط والتحفظ حتى هلك على يديه امرؤ محقون الدم.
وقيل: أوجبت بدلا من تعطيل حق الله تعالى في نفس القتيل، فإنه كان له في نفسه حق وهو التنعم بالحياة والتصرف فيما أحل له تصرف الأحياء. وكان لله سبحانه فيه حق، وهو أنه كان عبدا من عباده يجب له من أمر العبودية صغيرا كان أو كبيرا حرا كان أو عبدا مسلما كان أو ذميا ما يتميز به عن البهائم والدواب، ويرتجى مع ذلك أن يكون من نسله من يعبد الله ويطيعه، فلم يخل قاتله من أن يكون فوت منه الاسم الذي ذكرنا، والمعنى الذي وصفنا، فلذلك ضمن الكفارة. وأى واحد من هذين المعنيين كان، ففيه بيان أن النص وإن وقع على القاتل خطأ فالقاتل عمدا مثله، بل أولى بوجوب الكفارة عليه منه، على ما يأتي بيانه، والله أعلم.
الرابعة: قوله تعالى: {وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ} الدية ما يعطى عوضا عن دم القتيل إلى وليه. {مُسَلَّمَةٌ} مدفوعة مؤداة، ولم يعين الله في كتابه ما يعطى في الدية، وإنما في الآية إيجاب الدية مطلقا، وليس فيها إيجابها على العاقلة أو على القاتل، وإنما أخذ ذلك من السنة، ولا شك أن إيجاب المواساة على العاقلة خلاف قياس الأصول في الغرامات وضمان المتلفات، والذي وجب على العاقلة لم يجب تغليظا، ولا أن وزر القاتل عليهم ولكنه مواساة محضة. واعتقد أبو حنيفة أنها باعتبار النصرة فأوجبها على أهل ديوانه. وثبتت الاخبار عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأن الدية مائة من الإبل، ووداها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في عبد الله بن سهل المقتول بخيبر لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن، فكان ذلك بيانا على لسان نبيه عليه السلام لمجمل كتابه. وأجمع أهل العلم عل أن على أهل الإبل مائة من الإبل. واختلفوا فيما يجب على غير أهل الإبل، فقالت طائفة: على أهل الذهب ألف دينار، وهم أهل الشام ومصر والمغرب، هذا قول مالك وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي والشافعي في أحد قوليه، في القديم. وروي هذا عن عمر وعروة بن الزبير وقتادة. وأما أهل الورق فاثنا عشر ألف درهم، وهم أهل العراق وفارس وخراسان، هذا مذهب مالك على ما بلغه عن عمر أنه قوم الدية على أهل القرى فجعلها على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم.
وقال المزني: قال الشافعي الدية الإبل، فإن أعوزت فقيمتها بالدراهم والدنانير على ما قومها عمر، ألف دينار على أهل الذهب واثنا عشر ألف درهم على أهل الورق.
وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري: الدية من الورق عشرة آلاف درهم. رواه الشعبي عن عبيدة عن عمر أنه جعل الدية على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألف شاة، وعلى أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل الحلل مائتي حلة. قال أبو عمر: في هذا الحديث ما يدل على أن الدنانير والدراهم صنف من أصناف الدية لا على وجه البدل والقيمة، وهو الظاهر من الحديث عن عثمان وعلي وابن عباس. وخالف أبو حنيفة ما رواه عن عمر في البقر والشاء والحلل. وبه قال عطاء وطاوس وطائفة من التابعين، وهو قول الفقهاء السبعة المدنيين. قال ابن المنذر: وقالت طائفة دية الحر المسلم مائة من الإبل لا دية غيرها كما فرض رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. هذا قول الشافعي وبه قال طاوس. قال ابن المنذر: دية الحر المسلم مائة من الإبل في كل زمان، كما فرض رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. واختلفت الروايات عن عمر رضي الله عنه في أعداد الدراهم وما منها شيء يصح عنه لأنها مراسيل، وقد عرفتك مذهب الشافعي وبه ونقول.
الخامسة: واختلف الفقهاء في أسنان دية الإبل، فروى أبو داود من حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من الإبل: ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وعشر بني لبون. قال الخطابي: هذا الحديث لا أعرف أحدا قال به من الفقهاء، وإنما قال أكثر العلماء: دية الخطأ أخماس. كذا قال أصحاب الرأي والثوري، وكذلك مالك وابن سيرين وأحمد بن حنبل إلا أنهم اختلفوا في الأصناف، قال أصحاب الرأي وأحمد: خمس بنو مخاض، وخمس بنات مخاض، وخمس بنات لبون، وخمس حقاق، وخمس جذاع. وروي هذا القول عن ابن مسعود.
وقال مالك والشافعي: خمس حقاق، وخمس جذاع، وخمس بنات لبون، وخمس بنات مخاض، وخمس بنو لبون. وحكي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز وسليمان بن يسار والزهري وربيعة والليث بن سعد. قال الخطابي: ولأصحاب الرأي فيه أثر، إلا أن راويه عبد الله بن خشف بن مالك وهو مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث. وعدل الشافعي عن القول به، لما ذكرنا من العلة في راويه، ولان فيه بني مخاض ولا مدخل لبني مخاض في شيء من أسنان الصدقات. وقد روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قصة القسامة أنه ودى قتيل خيبر مائة من إبل الصدقة وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض. قال أبو عمر: وقد روى زيد بن جبير عن خشف بن مالك عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعل الدية في الخطأ أخماسا، إلا أن هذا لم يرفعه إلا خشف بن مالك الكوفي الطائي وهو مجهول، لأنه لم يروه عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الطائي الجشمي من بني جشم بن معاوية أحد ثقات الكوفيين.
قلت: قد ذكر الدارقطني في سننه حديث خشف بن مالك من رواية حجاج بن أرطاة عن زيد بن جبير عن خشف بن مالك عن عبد الله بن مسعود قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دية الخطأ مائة من الإبل، منها عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنو مخاض. قال الدارقطني: هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة، أحدها أنه مخالف لما رواه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه بالسند الصحيح عنه، الذي لا مطعن فيه ولا تأويل عليه، وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه وبمذهبه وفتياه من خشف بن مالك ونظرائه، وعبد الله بن مسعود أتقى لربه وأشح على دينه من أن يروي عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه يقضي بقضاء ويفتي هو بخلافه، هذا لا يتوهم مثله على عبد الله بن مسعود وهو القائل في مسألة وردت عليه لم يسمع فيها من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئا ولم يبلغه عنه فيها قول: أقول فيها برأيى فإن يكن صوابا فمن الله ورسوله، وإن يكن خطأ فمني، ثم بلغه بعد ذلك أن فتياه فيها وافق قضاء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مثلها، فرآه أصحابه عند ذلك فرح فرحا شديدا لم يروه فرح مثله، لموافقة فتياه قضاء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فمن كانت هذه صفته وهذا حال فكيف يصح عنه أن يروي عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئا ويخالفه. ووجه آخر- وهو أن الخبر المرفوع الذي فيه ذكر بني المخاض لا نعلمه رواه إلا خشف بن مالك عن ابن مسعود وهو رجل مجهول لم يروه عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الجشمي، وأهل العلم بالحديث لا يحتجون بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف، وإنما يثبت العلم عندهم بالخبر إذا كان راويه عدلا مشهورا، أو رجلا قد ارتفع عنه اسم الجهالة، وارتفاع اسم الجهالة عنه أن يروي عنه رجلان فصاعدا، فإذا كانت هذه صفته ارتفع عنه حينئذ اسم الجهالة، وصار حينئذ معروفا. فأما من لم يرو عنه إلا رجل واحد وانفرد بخبر وجب التوقف عن خبره ذلك حتى يوافقه عليه غيره. والله أعلم. ووجه آخر- وهو أن حديث خشف بن مالك لا نعلم أحدا رواه عن زيد بن جبير عنه إلا الحجاج بن أرطأة، والحجاج رجل مشهور بالتدليس وبأنه يحدث عمن لم يلقه ولم يسمع منه، وترك الرواية عنه سفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وعيسى بن يونس بعد أن جالسوه وخبروه، وكفاك بهم علما بالرجل ونبلا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: الاخوان الاعزاء هل لكم أن تتابعوا حلقة الدكتور بسطامى محمد خير كل جمعة من بيرمنجهام   الجمعة 6 يناير - 6:36

وقال يحيى بن معين: حجاج بن أرطأة لا يحتج بحديثه.
وقال عبد الله بن إدريس: سمعت الحجاج يقول لا ينبل الرجل حتى يدع الصلاة في الجماعة.
وقال عيسى بن يونس: سمعت الحجاج يقول: أخرج إلى الصلاة يزاحمني الحمالون والبقالون.
وقال جرير: سمعت الحجاج يقول: أهلكني حب المال والشرف. وذكر أوجها أخر، منها أن جماعة من الثقات رووا هذا الحديث عن الحجاج بن أرطأة فاختلفوا عليه فيه. إلى غير ذلك مما يطول ذكره، وفيما ذكرناه مما ذكروه كفاية ودلالة على ضعف ما ذهب إليه الكوفيون في الدية، وإن كان ابن المنذر مع جلالته قد اختاره على ما يأتي.
وروى حماد بن سلمة حدثنا سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أبي عبيدة أن ابن مسعود قال: دية الخطأ خمسة أخماس عشرون حقة، وعشرون جذعة وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنات لبون وعشرون بني لبون ذكور. قال الدارقطني: هذا إسناد حسن ورواته ثقات، وقد روي عن علقمة عن عبد الله نحو هذا.
قلت: وهذا هو مذهب مالك والشافعي أن الدية تكون مخمسة. قال الخطابي: وقد روي عن نفر من العلماء أنهم قالوا دية الخطأ أرباع، وهم الشعبي والنخعي والحسن البصري، وإليه ذهب إسحاق بن راهويه، إلا أنهم قالوا: خمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون بنات لبون وخمس وعشرون بنات مخاض. وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب. قال أبو عمر: أما قول مالك والشافعي فروي عن سليمان بن يسار وليس فيه عن صحابي شي، ولكن عليه عمل أهل المدينة. وكذلك حكى ابن جريج عن ابن شهاب.
قلت: قد ذكرنا عن ابن مسعود ما يوافق ما صار إليه مالك والشافعي. قال أبو عمر: وأسنان الإبل في الديات لم تؤخذ قياسا ولا نظرا، وإنما أخذت اتباعا وتسليما، وما أخذ من جهة الأثر فلا مدخل فيه للنظر، فكل يقول بما قد صح عنده من سلفه، رضي الله عنهم أجمعين.
قلت: وأما ما حكاه الخطابي من أنه لا يعلم من قال بحديث عمرو بن شعيب فقد حكاه ابن المنذر عن طاوس ومجاهد، إلا أن مجاهدا جعل مكان بنت مخاض ثلاثين جذعة. قال ابن المنذر: وبالقول الأول أقول. يريد قول عبد الله وأصحاب الرأي الذي ضعفه الدارقطني والخطابي، وابن عبد البر قال: لأنه الأقل مما قيل، وبحديث مرفوع رويناه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوافق هذا القول. قلت- وعجبا لابن المنذر؟ مع نقده واجتهاده كيف قال بحديث لم يوافقه أهل النقد على صحته! لكن الذهول والنسيان قد يعتري الإنسان، وإنما الكمال لعزة ذي الجلال.
السادسة: ثبتت الاخبار عن النبي المختار محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قضى بدية الخطأ على العاقلة، وأجمع أهل العلم على القول به.
وفي إجماع أهل العلم أن الدية في الخطأ على العاقلة دليل على أن المراد من قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لابي رمثة حيث دخل عليه ومعه ابنه: «إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه» العمد دون الخطأ. وأجمعوا على أن ما زاد على ثلث الدية على العاقلة. واختلفوا في الثلث، والذي عليه جمهور العلماء أن العاقلة لا تحمل عمدا ولا اعترافا ولا صلحا، ولا تحمل من دية الخطأ إلا ما جاوز الثلث، وما دون الثلث في مال الجاني. وقالت طائفة: عقل الخطأ على عاقلة الجاني، قلت الجناية أو كثرت، لأن من غرم الأكثر غرم الأقل. كما عقل العمد في مال الجاني قل أو كثر، هذا قول الشافعي.
السابعة: وحكمها أن تكون منجمة على العاقلة، والعاقلة العصبة. وليس ولد المرأة إذا كان من غير عصبتها من العاقلة، ولا الاخوة من الام بعصبة لإخوتهم من الأب والام، فلا يعقلون عنهم شيئا. وكذلك الديوان لا يكون عاقلة في قول جمهور أهل الحجاز.
وقال الكوفيون: يكون عاقلة إن كان من أهل الديوان، فتنجم الدية على العاقلة في ثلاثة أعوام على ما قضاه عمر وعلي، لأن الإبل قد تكون حوامل فتضر به. وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعطيها دفعة واحدة لأغراض، منها أنه كان يعطيها صلحا وتسديدا. ومنها أنه كان يعجلها تأليفا. فلما تمهد الإسلام قدرتها الصحابة على هذا النظام، قاله ابن العربي.
وقال أبو عمر:
أجمع العلماء قديما وحديثا أن الدية على العاقلة لا تكون إلا في ثلاث سنين ولا تكون في أقل منها. وأجمعوا على أنها على البالغين من الرجال. وأجمع أهل السير والعلم أن الدية كانت في الجاهلية تحملها العاقلة فأقرها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الإسلام، وكانوا يتعاقلون بالنصرة، ثم جاء الإسلام فجرى الامر على ذلك حتى جعل عمر الديوان. واتفق الفقهاء عل رواية ذلك والقول به. وأجمعوا أنه لم يكن في زمن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا زمن أبي بكر ديوان، وأن عمر جعل الديوان وجمع بين الناس، وجعل أهل كل ناحية يدا، وجعل عليهم قتال من يليهم من العدو.
الثامنة: قلت: ومما ينخرط في سلك هذا الباب ويدخل في نظامه قتل الجنين في بطن أمه، وهو أن يضرب بطن أمه فتلقيه حيا ثم يموت، فقال كافة العلماء: فيه الدية كاملة في الخطأ وفي العمد بعد القسامة.
وقيل: بغير قسامة. واختلفوا فيما به تعلم حياته بعد اتفاقهم على أنه إذا استهل صارخا أو ارتضع أو تنفس نفسا محققة حي، فيه الدية كاملة، فإن تحرك فقال الشافعي وأبو حنيفة: الحركة تدل على حياته.
وقال مالك: لا، إلا أن يقارنها طول إقامة. والذكر والأنثى عند كافة العلماء في الحكم سواء. فإن ألقته ميتا ففيه غرة: عبد أو وليدة. فإن لم تلقه وماتت وهو في جوفها لم يخرج فلا شيء فيه. وهذا كله إجماع لا خلاف فيه. وروي عن الليث بن سعد وداود أنهما قالا في المرأة إذا ماتت من ضرب بطنها ثم خرج الجنين ميتا بعد موتها: ففيه الغرة، وسواء رمته قبل موتها أو بعد موتها، المعتبر حياة أمه في وقت ضربها لا غير.
وقال سائر الفقهاء: لا شيء فيه إذا خرج ميتا من بطنها بعد موتها. قال الطحاوي محتجا لجماعة الفقهاء بأن قال: قد أجمعوا والليث معهم على أنه لو ضرب بطنها وهي حية فماتت والجنين في بطنها ولم يسقط أنه لا شيء فيه، فكذلك إذا سقط بعد موتها.
التاسعة: ولا تكون الغرة إلا بيضاء. قال أبو عمرو بن العلاء في قول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «في الجنين غرة عبد أو أمة»- لولا أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أراد بالغرة معنى لقال: في الجنين عبد أو أمة، ولكنه عني البياض، فلا يقبل في الدية إلا غلام أبيض أو جارية بيضاء،، لا يقبل فيها أسود ولا سوداء. واختلف العلماء في قيمتها، فقال مالك: تقوم بخمسين دينارا أو ستمائة درهم، نصف عشر دية الحر المسلم، وعشر دية أمه الحرة، وهو قول ابن شهاب وربيعة وسائر أهل المدينة.
وقال أصحاب الرأي: قيمتها خمسمائة درهم.
وقال الشافعي: سن الغرة سبع سنين أو ثمان سنين، وليس عليه أن يقبلها معيبة. ومقتضى مذهب مالك أنه مخير بين إعطاء غرة أو عشر دية الام، من الذهب عشرون دينارا إن كانوا أهل ذهب، ومن الورق- إن كانوا أهل ورق- ستمائة درهم، أو خمس فرائض من الإبل. قال مالك وأصحابه: هي في مال الجاني، وهو قول الحسن بن حي.
وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما: هي على العاقلة. وهو أصح، لحديث المغيرة بن شعبة أن امرأتين كانتا تحت رجلين من الأنصار- في رواية فتغايرتا- فضربت إحداهما الأخرى بعمود فقتلتها، فاختصم إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرجلان فقالا: ندي من لا صاح ولا أكل، ولا شرب ولا استهل، فمثل ذلك يطل!، فقال: «أسجع كسجع الأعراب؟» فقضى فيه غرة وجعلها على عاقلة المرأة. وهو حديث ثابت صحيح، نص في موضع الخلاف يوجب الحكم. ولما كانت دية المرأة المضروبة على العاقلة كان الجنين كذلك في القياس والنظر. واحتج علماؤنا بقول الذي قضي عليه: كيف أغرم؟ قالوا: وهذا يدل على أن الذي قضي عليه معين وهو الجاني. ولو أن دية الجنين قضى بها على العاقلة لقال: فقال الذي قضى عليهم. وفى القياس أن كل جان جنايته عليه، إلا ما قام بخلافه الدليل الذي لا معارض له، مثل إجماع لا يجوز خلافه، أو نص سنة من جهة نقل الآحاد العدول لا معارض لها، فيجب الحكم بها، وقد قال الله تعالى: {ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى}.
العاشرة: ولا خلاف بين العلماء أن الجنين إذا خرج حيا فيه الكفارة مع الدية. واختلفوا في الكفارة إذا خرج ميتا، فقال مالك: فيه الغرة والكفارة.
وقال أبو حنيفة والشافعي: فيه الغرة ولا كفارة. واختلفوا في ميراث الغرة عن الجنين، فقال مالك والشافعي وأصحابهما: الغرة في الجنين موروثة عن الجنين على كتاب الله تعالى، لأنها دية.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: الغرة للأم وحدها، لأنها جناية جنى عليها بقطع عضو من أعضائها وليست بدية. ومن الدليل على ذلك أنه لم يعتبر فيه الذكر والأنثى كما يلزم في الديات، فدل على أن ذلك كالعضو. وكان ابن هرمز يقول: ديته لأبويه خاصة، لأبيه ثلثاها ولامه ثلثها، من كان منهما حيا كان ذلك له، فإن كان أحدهما قد مات كانت للباقي منهما أبا كان أو أما، ولا يرث الاخوة شيئا.
الحادية عشرة: قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} أصله أن يتصدقوا فأدغمت التاء في الصاد. والتصدق الإعطاء، يعني إلا أن يبرئ الأولياء ورثة المقتول القاتلين مما أوجب الله لهم من الدية عليهم. فهو استثناء ليس من الأول. وقرأ أبو عبد الرحمن ونبيح {إلا أن تصدقوا} بتخفيف الصاد والتاء. وكذلك قرأ أبو عمرو، إلا أنه شدد الصاد. القراءة حذف التاء الثانية، ولا يجوز حذفها على قراءة الياء.
وفي حرف أبي وابن مسعود {إلا أن يتصدقوا}. وأما الكفارة التي هي لله تعالى فلا تسقط بإبرائهم، لأنه أتلف شخصا في عبادة الله سبحانه، فعليه أن يخلص آخر لعبادة ربه وإنما تسقط الدية التي هي حق لهم. وتجب الكفارة في مال الجاني ولا تتحمل.
الثانية عشرة: قوله تعالى: {فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} هذه مسألة المؤمن يقتل في بلاد الكفار أو في حروبهم على أنه من الكفار. والمعنى عند ابن عباس وقتادة والسدي وعكرمة ومجاهد والنخعي: فإن كان هذا المقتول رجلا مؤمنا قد آمن وبقي في قومه وهم كفرة {عَدُوٍّ لَكُمْ} فلا دية فيه، وإنما كفارته تحرير الرقبة. وهو المشهور من قول مالك، وبه قال أبو حنيفة. وسقطت الدية لوجهين: أحدهما- أن أولياء القتيل كفار فلا يصح أن تدفع إليهم فيتقووا بها. والثاني- أن حرمة هذا الذي آمن ولم يهاجر قليلة، فلا دية، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا}. وقالت طائفة: بل الوجه في سقوط الدية أن الأولياء كفار فقط، فسواء كان القتل خطأ بين أظهر المسلمين أو بين قومه ولم يهاجر أو هاجر ثم رجع إلى قومه كفارته التحرير ولا دية فيه، إذ لا يصح دفعها إلى الكفار، ولو وجبت الدية لو جبت لبيت المال على بيت المال، فلا تجب الدية في هذا الموضع وإن جرى القتل في بلاد الإسلام. هذا قول الشافعي وبه قال الأوزاعي والثوري وأبو ثور. وعلى القول الأول إن قتل المؤمن في بلاد المسلمين وقومه حرب ففيه الدية لبيت المال والكفارة.
قلت: ومن هذا الباب ما جاء في صحيح مسلم عن أسامة قال: بعثنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلا فقال: لا إله إلا الله، فطعنته فوقع في نفسي من ذلك، فذ كرته للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أقال لا إله إلا الله وقتلته»! قال: قلت يا رسول الله، إنما قالها خوفا من السلاح، قال: «أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟». فلم يحكم عليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقصاص ولا دية. وروي عن أسامة أنه قال: إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استغفر لي بعد ثلاث مرات، وقال: «أعتق رقبة» ولم يحكم بقصاص ولا دية. فقال علماؤنا: أما سقوط القصاص فواضح إذ لم يكن القتل عدوانا، وأما سقوط الدية فلا وجه ثلاثة: الأول- لأنه كان أذن له في أصل القتال فكان عنه إتلاف نفس محترمة غلطا كالخاتن والطبيب.
الثاني- لكونه من العدو ولم يكن له ولي من المسلمين تكون له ديته، لقوله تعالى: {فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ} كما ذكرنا.
الثالث- أن أسامة اعترف بالقتل ولم تقم بذلك بينة ولا تعقل العاقلة اعترافا، ولعل أسامة لم يكن له مال تكون فيه الدية. والله أعلم.
الثالثة عشرة: قوله تعالى: {وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ} هذا في الذمي والمعاهد يقتل خطأ فتجب الدية والكفارة، قاله ابن عباس والشعبي والنخعي والشافعي. واختاره الطبري قال: إلا أن الله سبحانه وتعالى أبهمه ولم يقل وهو مؤمن، كما قال في القتيل من المؤمنين ومن أهل الحرب. وإطلاقه ما قيد قبل يدل على أنه خلافه.
وقال الحسن وجابر بن زيد وإبراهيم أيضا: المعنى وإن كان المقتول خطأ مؤمنا من قوم معاهدين لكم فعهدهم يوجب أنهم أحق بدية صاحبهم، فكفارته التحرير وأداء الدية. وقرأها الحسن: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق وهو مؤمن}. قال الحسن: إذا قتل المسلم الذمي فلا كفارة عليه. قال أبو عمر: وأما الآية فمعناها عند أهل الحجاز مردود على قوله: {وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً} ثم قال تعالى: {وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ} يريد ذلك المؤمن. والله أعلم. قال ابن العربي: والذي عندي أن الجملة محمولة حمل المطلق على المقيد.
قلت: وهذا معنى ما قال الحسن وحكاه أبو عمر عن أهل الحجاز. وقوله: {فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ} على لفظ النكرة ليس يقتضي دية بعينها.
وقيل: هذا في مشركي العرب الذين كان بينهم وبين النبي عليه السلام عهد على أن يسلموا أو يؤذنوا بحرب إلى أجل معلوم: فمن قتل منهم وجبت فيه الدية والكفارة ثم نسخ بقوله تعالى: {بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}.
الرابعة عشرة: وأجمع العلماء على أن دية المرأة على النصف من دية الرجل، قال أبو عمر: إنما صارت ديتها- والله أعلم- على النصف من دية الرجل من أجل أن لها نصف ميراث الرجل، وشهادة امرأتين بشهادة رجل. وهذا إنما هو في دية الخطأ، وأما العمد ففيه القصاص بين الرجال والنساء لقوله عز وجل: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ}. و{الْحُرُّ بِالْحُرِّ} كما تقدم في البقرة.
الخامسة عشرة: روى الدارقطني من حديث موسى بن علي بن رباح اللخمي قال: سمعت أبى يقول ان أعمى كان ينشد في الموسم في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يقول:
يا أيها الناس ليقت منكرا *** هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا
خرا معا كلاهما تكسرا ***
وذلك أن الأعمى كان يقوده بصير فوقعا في بئر، فوقع الأعمى على البصير فمات البصير، فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى. وقد اختلف العلماء في رجل يسقط على آخر فيموت أحدهما، فروي عن أبن الزبير: يضمن الأعلى الأسفل، ولا يضمن الأسفل الأعلى. وهذا قول شريح والنخعي وأحمد وإسحاق.
وقال مالك في رجلين جر أحدهما صاحبه حتى سقطا وماتا: على عاقلة الذي جبذة الدية. قال أبو عمر: ما أظن في هذا خلافا- والله أعلم- إلا ما قال بعض المتأخرين من أصحابنا وأصحاب الشافعي: يضمن نصف الدية، لأنه مات من فعله، ومن سقوط الساقط عليه.
وقال الحكم وابن شبرمة: إن سقط رجل على رجل من فوق بيت فمات أحدهما، قالا: يضمن الحي منهما.
وقال الشافعي في رجلين يصدم أحدهما الآخر فماتا، قال: دية المصدوم على عاقلة الصادم، ودية الصادم هدر.
وقال في الفارسين إذا اصطدما فماتا: على كل واحد منهما نصف دية صاحبه، لأن كل واحد منهما مات من فعل نفسه وفعل صاحبه، وقاله عثمان البتي وزفر.
وقال مالك والأوزاعي والحسن بن حي وأبو حنيفة وأصحابه في الفارسين يصطدمان فيموتان: على كل واحد منهما دية الآخر على عاقلته. قال ابن خويز منداد: وكذلك عندنا السفينتان تصطدمان إذا لم يكن النوتي صرف السفينة ولا الفارس صرف الفرس. وروي عن مالك في السفينتين والفارسين على كل واحد منهما الضمان لقيمة ما أتلف لصاحبه كاملا.
السادسة عشرة: واختلف العلماء من هذا الباب في تفصيل دية أهل الكتاب، فقال مالك وأصحابه: هي على النصف من دية المسلم، ودية المجوسي ثمانمائة درهم، ودية نسائهم على النصف من ذلك. روي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير وعمرو ابن شعيب وقال به أحمد بن حنبل. وهذا المعنى قد روى فيه سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بنالحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعل دية اليهودي والنصراني على النصف من دية المسلم. وعبد الرحمن هذا قد روى عنه الثوري أيضا.
وقال ابن عباس والشعبي والنخعي: المقتول من أهل العهد خطأ لا تبالي مؤمنا كان أو كافرا على عهد قومه فيه الدية كدية المسلم، وهو قول أبي حنيفة والثوى وعثمان البتي والحسن بن حي، جعلوا الديات كلها سواء، المسلم واليهودي والنصراني والمجوسي والمعاهد والذمي، وهو قول عطاء والزهري وسعيد بن المسيب. وحجتهم قوله تعالى: {فَدِيَةٌ} وذلك يقتضي الدية كاملة كدية المسلم. وعضدوا هذا بما رواه محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس في قصة بني قريظة والنضير أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعل ديتهم سواء دية كاملة. قال أبو عمر: هذا حديث فيه لين وليس في مثله حجة.
وقال الشافعي: دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم، ودية المجوسي ثمانمائة درهم، وحجته أن ذلك أقل ما قيل في ذلك، والذمة بريئة إلا بيقين أو حجة. وروي هذا القول عن عمر وعثمان، وبه قال ابن المسيب وعطاء والحسن وعكرمة وعمرو بن دينار وأبو ثور وإسحاق.
السابعة عشرة: قوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} أي الرقبة ولا اتسع ماله لشرائها. {فَصِيامُ شَهْرَيْنِ} أي فعليه صيام شهرين. {مُتَتابِعَيْنِ} حتى لو أفطر يوما استأنف، هذا قول الجمهور.
وقال مكي عن الشعبي: إن صيام الشهرين يجزئ عن الدية والعتق لمن لم يجد. قال ابن عطية: وهذا القول وهم، لأن الدية إنما هي على العاقلة وليست على القاتل. والطبري حكى هذا القول عن مسروق.
الثامنة عشرة: والحيض لا يمنع التتابع من غير خلاف، وإنها إذا طهرت ولم تؤخر وصلت باقي صيامها بما سلف منه، لا شيء عليها غير ذلك إلا أن تكون طاهرا قبل الفجر فتترك صيام ذلك اليوم عالمة بطهرها، فإن فعلت استأنفت عند جماعة من العلماء، قاله أبو عمر. واختلفوا في المريض الذي قد صام من شهري التتابع بعضها على قولين، فقال مالك: وليس لاحد وجب عليه صيام شهرين متتابعين في كتاب الله تعالى أن يفطر إلا من عذر أو مرض أو حيض، وليس له أن يسافر فيفطر. وممن قال يبني في المرض سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والحسن والشعبي وعطاء ومجاهد وقتادة وطاوس.
وقال سعيد بن جبير والنخعي والحكم بن عيينة وعطاء الخراساني: يستأنف في المرض، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والحسن بن حي، واحد قولي الشافعي، وله قول آخر: أنه يبني كما قال مالك.
وقال ابن شبرمة: يقضي ذلك اليوم وحده إن كان عذر غالب كصوم رمضان. قال أبو عمر: حجة من قال يبني لأنه معذور في قطع التتابع لمرضه ولم يتعمد، وقد تجاوز الله عن غير المتعمد. وحجة من قال يستأنف لان التتابع فرض لا يسقط لعذر، وإنما يسقط المأثم، قياسا على الصلاة، لأنها ركعات متتابعات فإذا قطعها عذرا ستأنف ولم يبن.
التاسعة عشرة: قوله تعالى: {تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ} نصب على المصدر، ومعناه رجوعا. وإنما مست حاجة المخطئ إلى التوبة لأنه لم يتحرز وكان من حقه أن يتحفظ.
وقيل: أي فليأت بالصيام تخفيفا من الله تعالى عليه بقبول الصوم بدلا عن الرقبة، ومنه قوله تعالى: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ}. أي خفف، وقوله تعالى: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ}. العشرون: {وَكانَ اللَّهُ} أي في أزله وأبده. {عَلِيماً} بجميع المعلومات. {حَكِيماً} فيما حكم وأبرم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: الاخوان الاعزاء هل لكم أن تتابعوا حلقة الدكتور بسطامى محمد خير كل جمعة من بيرمنجهام   السبت 7 يناير - 6:10

الآية رقم ‏(‏94 ‏)‏

‏{‏يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا‏}‏

قوله تعالى‏{‏يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله‏}‏ هذا متصل بذكر القتل والجهاد‏.‏ والضرب‏:‏ السير في الأرض؛ تقول العرب‏:‏ ضربت في الأرض إذا سرت لتجارة أو غزو أو غيره؛ مقترنة بفي‏.‏ وتقول‏:‏ ضربت الأرض دون ‏{‏في‏}‏ إذا قصدت قضاء حاجة الإنسان؛ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا يخرج الرجلان يضربان الغائط يتحدثان كاشفين عن فرجيهما فإن الله يمقت على ذلك ‏)‏‏.‏ وهذه الآية نزلت في قوم من المسلمين مروا في سفرهم برجل معه جمل وغنيمة يبيعها فسلم على القوم وقال‏:‏ لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ فحمل عليه أحدهم فقتله‏.‏ فلما ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم شق عليه ونزلت الآية‏.‏ وأخرجه البخاري عن عطاء عن ابن عباس قال‏:‏ قال ابن عباس‏:‏ كان رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون فقال‏:‏ السلام عليكم؛ فقتلوه وأخذوا غنيمته؛ فأنزل الله تعالى ذلك إلى قوله‏{‏عرض الحياة الدنيا ‏}‏تلك الغنيمة‏.‏ قال‏:‏ قرأ ابن عباس ‏{‏السلام‏}‏‏.‏ في غير البخاري‏:‏ وحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته إلى أهله ورد عليه غنيماته‏.‏

واختلف في تعيين القاتل والمقتول في هذه النازلة، فالذي عليه الأكثر وهو في سير ابن إسحاق ومصنف أبي داود والاستيعاب لابن عبدالبر أن القاتل محلم بن جثامة، والمقتول عامر بن الأضبط فدعا عليه السلام على محلم فما عاش بعد ذلك إلا سبعا ثم دفن فلم تقبله الأرض ثم دفن فلم تقبله ثم دفن ثالثة فلم تقبله؛ فلما رأوا أن الأرض لا تقبله ألقوه في بعض تلك الشعاب؛ وقال عليه السلام‏:‏ ‏(‏إن الأرض لتقبل من هو شر منه ‏)‏‏.‏ قال الحسن‏:‏ أما إنها تحبس من هو شر منه ولكنه وعظ القوم ألا يعودوا‏.‏ وفي سنن ابن ماجة عن عمران بن حصين قال‏:‏ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا من المسلمين إلى المشركين فقاتلوهم قتالا شديدا، فمنحوهم أكتافهم فحمل رجل من لحمتي على رجل من المشركين بالرمح فلما غشيه قال‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله؛ إني مسلم؛ فطعنه فقتله؛ فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله، هلكت ‏!‏ قال‏:‏ ‏(‏وما الذي صنعت ‏)‏ ‏؟‏ مرة أو مرتين، فأخبره بالذي صنع‏.‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏فهلا شققت عن بطنه فعلمت ما في قلبه ‏)‏ فقال‏:‏ يا رسول الله لو شققت بطنه أكنت أعلم ما في قلبه ‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏لا فلا أنت قبلت ما تكلم به ولا أنت تعلم ما في قلبه ‏)‏‏.‏ فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات فدفناه، فأصبح على وجه الأرض‏.‏ فقلنا‏:‏ لعل عدوا نبشه، فدفناه ثم أمرنا غلماننا يحرسونه فأصبح على ظهر الأرض‏.‏ فقلنا‏:‏ لعل الغلمان نعسوا، فدفناه ثم حرسناه بأنفسنا فأصبح على ظهر الأرض، فألقيناه في بعض تلك الشعاب‏.‏ وقيل‏:‏ إن القاتل أسامة بن زيد والمقتول مرداس بن نهيك الغطفاني ثم الفزاري من بني مرة من أهل فدك‏.‏ وقال ابن القاسم عن مالك‏.‏ وقيل‏:‏ كان مرداس هذا قد أسلم من الليلة وأخبر بذلك أهله؛ ولما عظم النبي صلى الله عليه وسلم الأمر على أسامة حلف عند ذلك ألا يقاتل رجلا يقول‏:‏ لا إله إلا الله‏.‏ وقد تقدم القول فيه‏.‏ وقيل‏:‏ القاتل أبو قتادة‏.‏ وقيل‏:‏ أبو الدرداء‏.‏ ولا خلاف أن الذي لفظته الأرض حين مات هو محرم الذي ذكرناه‏.‏ ولعل هذه الأحوال جرت في زمان متقارب فنزلت الآية في الجميع‏.‏ وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على أهل المسلم الغنم والجمل وحمل ديته على طريق الائتلاف والله أعلم‏.‏ وذكر الثعلبي أن أمير تلك السرية رجل يقال له غالب بن فضالة الليثي‏.‏ وقيل‏:‏ المقداد حكاه السهيلي‏.‏

قوله تعالى‏{‏فتبينوا‏}‏ أي تأملوا‏.‏ و‏{‏تبينوا ‏}‏قراءة الجماعة، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم، وقالا‏:‏ من أمر بالتبين فقد أمر بالتثبيت؛ يقال‏:‏ تبينت الأمر وتبين الأمر بنفسه، فهو متعد ولازم‏.‏ وقرأ حمزة ‏{‏فتثبتوا ‏}‏من التثبت بالثاء مثلثة وبعدها باء بواحدة ‏{‏وتبينوا ‏}‏في هذا أوكد؛ لأن الإنسان قد يتثبت ولا يبين‏.‏ وفي ‏{‏إذا ‏}‏معنى الشرط، فلذلك دخلت الفاء في قوله ‏{‏فتبينوا‏}‏‏.‏ وقد يجازى بها كما قال‏:‏

وإذا تصبك خصاصة فتجمل

والجيد ألا يجازى بها كما قال الشاعر‏:‏

والنفس راغبة إذا رغبتها **** وإذا ترد إلى قليل تقنع

والتبين التثبت في القتل واجب حضرا وسفرا ولا خلاف فيه، وإنما خص السفر بالذكر لأن الحادثة التي فيها نزلت الآية وقعت في السفر‏.‏

قوله تعالى‏{‏ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا‏}‏ السلم والسلم، والسلام واحد، قال البخاري‏.‏ وقرئ بها كلها‏.‏ واختار أبو عبيد القاسم بن سلام ‏{‏السلام‏}‏‏.‏ وخالفه أهل النظر فقالوا‏{‏السلم ‏}‏ههنا أشبه؛ لأنه بمعنى الانقياد والتسليم، كما قال عز وجل‏{‏فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء ‏}‏النحل‏:‏ 28‏]‏ فالسلم الاستسلام والانقياد‏.‏ أي لا تقولوا لمن ألقى بيده واستسلم لكم وأظهر دعوتكم لست مؤمنا‏.‏ وقيل‏:‏ السلام قول السلام عليكم، وهو راجع إلى الأول؛ لأن سلامه بتحية الإسلام مؤذن بطاعته وانقياده، ويحتمل أن يراد به الانحياز والترك‏.‏ قال الأخفش‏:‏ يقال فلان سلام إذا كان لا يخالط أحدا‏.‏ والسلم ‏(‏بشد السين وكسرها وسكون اللام‏)‏ الصلح‏.‏

وروي عن أبي جعفر أنه قرأ ‏{‏ لست مؤمَنا ‏}‏بفتح الميم الثانية، من آمنته إذا أجرته فهو مؤمن‏.‏

والمسلم إذا لقي الكافر ولا عهد له جاز له قتله؛ فإن قال‏:‏ لا إله إلا الله لم يجز قتله؛ لأنه قد اعتصم بعصام الإسلام المانع من دمه وماله وأهله‏:‏ فإن قتله بعد ذلك قتل به‏.‏ وإنما سقط القتل عن هؤلاء لأجل أنهم كانوا في صدر الإسلام وتأولوا أنه قالها متعوذا وخوفا من السلاح، وأن العاصم قولها مطمئنا، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه عاصم كيفما قالها؛ ولذلك قال لأسامة‏:‏ ‏(‏أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ‏)‏ أخرجه مسلم‏.‏ أي تنظر أصادق هو في قوله أم كاذب ‏؟‏ وذلك لا يمكن فلم يبق إلا أن يبين عنه لسانه‏.‏ وفي هذا من الفقه باب عظيم، وهو أن الأحكام تناط بالمظان والظواهر لا على القطع واطلاع السرائر‏.‏

فإن قال‏:‏ سلام عليكم فلا ينبغي أن يقتل أيضا حتى يعلم ما وراء هذا؛ لأنه موضع إشكال‏.‏ وقد قال مالك في الكافر يوجد فيقول‏:‏ جئت مستأمنا أطلب الأمان‏:‏ هذه أمور مشكلة، وأرى أن يرد إلى مأمنه ولا يحكم له بحكم الإسلام؛ لأن الكفر قد ثبت له فلا بد أن يظهر منه ما يدل على قوله، ولا يكفي أن يقول أنا مسلم ولا أنا مؤمن ولا أن يصلي حتى يتكلم بالكلمة العاصمة التي علق النبي صلى الله عليه وسلم الحكم بها عليه في قوله‏:‏ ‏(‏أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ‏)‏‏.‏

فإن صلى أو فعل فعلا من خصائص الإسلام فقد اختلف فيه علماؤنا؛ فقال ابن العربي‏:‏ نرى أنه لا يكون بذلك مسلما، أما أنه يقال له‏:‏ ما وراء هذه الصلاة ‏؟‏ فإن قال‏:‏ صلاة مسلم، قيل له‏:‏ قل لا إله إلا الله؛ فإن قالها تبين صدقه، وإن أبى علمنا أن ذلك تلاعب، وكانت عند من يرى إسلامه ردة؛ والصحيح أنه كفر أصلي ليس بردة‏.‏ وكذلك هذا الذي قال‏:‏ سلام عليكم، يكلف الكلمة؛ فإن قالها تحقق رشاده، وإن أبى تبين عناده وقتل‏.‏ وهذا معنى قوله‏{‏فتبينوا ‏}‏أي الأمر المشكل، أو ‏{‏تثبتوا ‏}‏ولا تعجلوا المعنيان سواء‏.‏ فإن قتله أحد فقد أتى منهيا عنه‏.‏ فإن قيل‏:‏ فتغليظ النبي صلى الله عليه وسلم على محلم، ونبذه من قبره كيف مخرجه ‏؟‏ قلنا‏:‏ لأنه علم من نيته أنه لم يبال بإسلامه فقتله متعمدا لأجل الحنة التي كانت بينهما في الجاهلية‏.‏

قوله تعالى‏{‏تبتغون عرض الحياة الدنيا‏}‏ أي تبتغون أخذ ماله‏:‏ ويسمى متاع الدنيا عرضا لأنه عارض زائل غير ثابت‏.‏ قال أبو عبيدة‏:‏ يقال جميع متاع الحياة الدنيا عرض بفتح الراء؛ ومنه‏:‏ ‏(‏الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر ‏)‏‏.‏ والعرض ‏(‏بسكون الراء ‏)‏ ما سوى الدنانير والدراهم؛ فكل عرض عرض، وليس كل عرض عرضا‏.‏ وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس ‏)‏‏.‏ وقد أخذ بعض العلماء هذا المعنى فنظمه‏:‏

تقنع بما يكفيك واستعمل الرضا *** فإنك لا تدري أتصبح أم تمسي

فليس الغنى عن كثرة المال*** إنما يكون الغنى والفقر من قبل النفس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: الاخوان الاعزاء هل لكم أن تتابعوا حلقة الدكتور بسطامى محمد خير كل جمعة من بيرمنجهام   السبت 7 يناير - 6:13

الآية رقم ‏(‏ 95 ‏:‏ 96 ‏)‏

‏{‏لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما، درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما‏}‏

قوله تعالى‏{‏لا يستوي القاعدون من المؤمنين ‏}‏قال ابن عباس‏:‏ لا يستوي القاعدون عن بدر والخارجون إليها‏.‏ ثم قال‏{‏غير أولي الضرر ‏}‏والضرر الزمانة‏.‏ روى الأئمة واللفظ لأبي داود عن زيد بن ثابت قال‏:‏ كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغشيته السكينة فوقعت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سري عنه فقال‏:‏ ‏(‏اكتب ‏)‏ فكتبت في كتف ‏}‏لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ‏}‏إلى آخر الآية؛ فقام ابن أم مكتوم - وكان رجلا أعمى - لما سمع فضيلة المجاهدين فقال‏:‏ يا رسول الله، فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين ‏؟‏ فلما قضى كلامه غشيت رسول الله صلى الله عليه وسلم السكينة فوقعت فخذه على فخذي، ووجدت من ثقلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى، ثم سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏(‏اقرأ يا زيد ‏)‏ فقرأت ‏{‏لا يستوي القاعدون من المؤمنين ‏}‏فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏{‏غير أولي الضرر ‏}‏الآية كلها‏.‏ قال زيد‏:‏ فأنزلها الله وحدها فألحقتها؛ والذي نفسي بيده لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف‏.‏ وفي البخاري عن مقسم مولى عبدالله بن الحارث أنه سمع ابن عباس يقول‏{‏لا يستوي القاعدون من المؤمنين ‏}‏عن بدر والخارجون إلى بدر‏.‏ قال العلماء‏:‏ أهل الضرر هم أهل الأعذار إذ قد أضرت بهم حتى منعتهم الجهاد‏.‏ وصح وثبت في الخبر أنه عليه السلام قال - وقد قفل من بعض غزواته‏:‏ ‏(‏إن بالمدينة رجالا ما قطعتم واديا ولا سرتم مسيرا إلا كانوا معكم أولئك قوم حبسهم العذر ‏)‏‏.‏ فهذا يقتضي أن صاحب العذر يعطى أجر الغازي؛ فقيل‏:‏ يحتمل أن يكون أجره مساويا وفي فضل الله متسع، وثوابه فضل لا استحقاق؛ فيثيب على النية الصادقة مالا يثيب على الفعل‏.‏ وقيل‏:‏ يعطى أجره من غير تضعيف فيفضله الغازي بالتضعيف للمباشرة‏.‏ والله أعلم‏.‏

قلت‏:‏ والقول الأول أصح - إن شاء الله - للحديث الصحيح في ذلك ‏(‏إن بالمدينة رجالا ‏)‏ ولحديث أبي كبشة الأنماري قوله عليه السلام ‏(‏إنما الدنيا لأربعة نفر ‏)‏ الحديث وقد تقدم في سورة ‏{‏ آل عمران‏}‏‏.‏ ومن هذا المعنى ما ورد في الخبر ‏(‏إذا مرض العبد قال الله تعالى اكتبوا لعبدي ما كان يعمله في الصحة إلى أن يبرأ أو أقبضه إلي ‏)‏

وقد تمسك بعض العلماء بهذه الآية بأن أهل الديوان أعظم أجرا من أهل التطوع؛ لأن أهل الديوان لما كانوا متملكين بالعطاء، ويصرفون في الشدائد، وتروعهم البعوث والأوامر، كانوا أعظم من المتطوع؛ لسكون جأشه ونعمة باله في الصوائف الكبار ونحوها‏.‏ قال ابن محيريز‏:‏ أصحاب العطاء أفضل من المتطوعة لما يروعون‏.‏ قال مكحول‏:‏ روعات البعوث تنفي روعات القيامة‏.‏

وتعلق بها أيضا من قال‏:‏ إن الغنى أفضل من الفقر؛ لذكر الله تعالى المال الذي يوصل به إلى صالح الأعمال‏.‏ وقد اختلف الناس في هذه المسألة مع اتفاقهم أن ما أحوج من الفقر مكروه، وما أبطر من الغنى مذموم؛ فذهب قوم إلى تفضيل الغني، لأن الغني مقتدر والفقير عاجز، والقدرة أفضل من العجز‏.‏ قال الماوردي‏:‏ وهذا مذهب من غلب عليه حب النباهة‏.‏ وذهب آخرون إلى تفضيل الفقر، لأن الفقير تارك والغني ملابس، وترك الدنيا أفضل من ملابستها‏.‏ قال الماوردي‏:‏ وهذا مذهب من غلب عليه حب السلامة‏.‏ وذهب آخرون إلى تفضيل التوسط بين الأمرين بأن يخرج عن حد الفقر إلى أدنى مراتب الغنى ليصل إلى فضيلة الأمرين، وليسلم من مذمة الحالين‏.‏ قال الماوردي‏:‏ وهذا مذهب من يرى تفضيل الاعتدال وأن ‏(‏خير الأمور أوسطها ‏)‏‏.‏ ولقد أحسن الشاعر الحكيم حيث قال‏:‏

ألا عائذا بالله من عدم الغنى*** ومن رغبة يوما إلى غير مرغب

قوله تعالى‏{‏غير أولي الضرر ‏}‏قراءة أهل الكوفة وأبو عمرو ‏{‏غير ‏}‏بالرفع؛ قال الأخفش‏:‏ هو نعت للقاعدين؛ لأنهم لم يقصد بهم قوم بأعيانهم فصاروا كالنكرة فجاز وصفهم بغير؛ والمعنى لا يستوي القاعدون غير أولي الضرر؛ أي لا يستوي القاعدون الذين هم غير أولي الضرر‏.‏ والمعنى لا يستوي القاعدون الأصحاء؛ قال الزجاج‏.‏ وقرأ أبو حيوة ‏{‏غير ‏}‏جعله نعتا للمؤمنين؛ أي من المؤمنين الذين هم غير أولي الضرر من المؤمنين الأصحاء‏.‏ وقرأ أهل الحرمين ‏}‏غير ‏}‏بالنصب على الاستثناء من القاعدين أو من المؤمنين؛ أي إلا أولي الضرر فإنهم يستوون مع المجاهدين‏.‏ وإن شئت على الحال من القاعدين؛ أي لا يستوي القاعدون من الأصحاء أي في حال صحتهم؛ وجازت الحال منهم؛ لأن لفظهم لفظ المعرفة، وهو كما تقول‏:‏ جاءني زيد غير مريض‏.‏ وما ذكرناه من سبب النزول يدل على معنى النصب، والله أعلم‏.‏

قوله تعالى‏{‏فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ‏}‏وقد قال بعد هذا‏{‏درجات منه ومغفرة ورحمة ‏}‏فقال قوم‏:‏ التفضيل بالدرجة ثم بالدرجات إنما هو مبالغة وبيان وتأكيد‏.‏ وقيل‏:‏ فضل الله المجاهدين على القاعدين من أولي الضرر بدرجة واحدة، وفضل الله المجاهدين على القاعدين من غير عذر درجات؛ قال ابن جريج والسدي وغيرهما‏.‏ وقيل‏:‏ إن معنى درجة علو، أي أعلى ذكرهم ورفعهم بالثناء والمدح والتقريظ‏.‏ فهذا معنى درجة، ودرجات يعني في الجنة‏.‏ قال ابن محيريز‏:‏ سبعين درجة بين كل درجتين حضر الفرس الجواد سبعين سنة‏.‏ و‏{‏درجات ‏}‏بدل من أجر وتفسير له، ويجوز نصبه أيضا على تقدير الظرف؛ أي فضلهم بدرجات، ويجوز أن يكون توكيدا لقول ‏{‏أجرا عظيما ‏}‏لأن الأجر العظيم هو الدرجات والمغفرة والرحمة، ويجوز الرفع؛ أي ذلك درجات‏.‏ و‏{‏أجرا ‏}‏نصب بـ ‏{‏فضل ‏}‏وإن شئت كان مصدرا وهو أحسن، ولا ينتصب بـ ‏{‏فضل ‏}‏لأنه قد استوفى مفعوليه وهما قوله‏{‏المجاهدين ‏}‏و ‏{‏على القاعدين ‏}‏؛ وكذا ‏{‏درجة‏}‏‏.‏ فالدرجات منازل بعضها أعلى من بعض‏.‏ وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ‏)‏‏.‏ ‏{‏وكلا وعد الله الحسنى ‏}‏‏{‏كلا ‏}‏منصوب بـ ‏{‏وعد ‏}‏و ‏{‏الحسنى ‏}‏الجنة؛ أي وعد الله كلا الحسنى‏.‏ ثم قيل‏:‏ المراد ‏(‏بكل ‏)‏ المجاهدون خاصة‏.‏ وقيل‏:‏ المجاهدون وأولو الضرر‏.‏ والله أعلم‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: الجمعة 12 .2 1433هجرية الموافق 6 يناير 2012م   السبت 7 يناير - 6:30

كانت الحلقة اليوم متواصله مع الدكتور عمر عبدالقيوم والذى تواصل بحمد الله لأكثر من خمس أسابيع وقد أختار اليوم العديد من مراجع التفاسير حسب ما وجدت فى ملف البحث الذى أعدّه وأتفقت معه على أن آخذه منه كل جمعة وأرجعه الجمعة القادمة إن شاء الله أسلم (الفاضى ) وأشيل المليان ، معيش يا جماعة نسيت قايل نفسى فى ضربنار قصدى أسلم الشرح القديم وأخذ منه الجديد والذى سوف أبدأ به درس اليوم بالزمخشرى :


تفسير فتح القدير/ الشوكاني (ت 1250 هـ) مصنف و مدقق

--------------------------------------------------------------------------------
قراءة الآية
فتح صفحة القرآن
الانتقال الى صفحة القرآن
{ لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلْمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً } * { دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }


التفاوت بين درجات من قعد عن الجهاد من غير عذر، ودرجات من جاهد في سبيل الله بماله ونفسه، وإن كان معلوماً، لكن أراد سبحانه بهذا الإخبار تنشيط المجاهدين ليرغبوا، وتبكيت القاعدين ليأنفوا. قوله: { غَيْرُ أُوْلِى ٱلضَّرَرِ } قرأ أهل الكوفة، وأبو عمرو بالرفع على أنه وصف للقاعدين، كما قال الأخفش؛ لأنهم لا يقصد بهم قوم بأعيانهم، فصاروا كالنكرة، فجاز وصفهم بغير. وقرأ أبو حيوة بكسر الراء على أنه وصف للمؤمنين. وقرأ أهل الحرمين بفتح الراء على الاستثناء من القاعدين أو من المؤمنين، أي: إلا أولى الضرر، فإنهم يستوون مع المجاهدين. ويجوز أن يكون منتصباً على الحال من القاعدين، أي: لا يستوي القاعدون الأصحاء في حال صحتهم، وجازت الحال منهم؛ لأن لفظهم لفظ المعرفة. قال العلماء: أهل الضرر هم أهل الأعذار؛ لأنها أضرّت بهم حتى منعتهم عن الجهاد، وظاهر النظم القرآني أن صاحب العذر يعطى مثل أجر المجاهد، وقيل: يعطى أجره من غير تضعيف، فيفضله المجاهد بالتضعيف لأجل المباشرة. قال القرطبي: والأوّل أصحّ إن شاء الله للحديث الصحيح في ذلك: " إن بالمدينة رجالاً ما قطعتم، وادياً، ولا سرتم مسيراً إلا كانوا معكم أولئك قوم حبسهم العذر " قال: وفي هذا المعنى ما ورد في الخبر: " إذا مرض العبد قال الله تعالى: اكتبوا لعبدي ما كان يعمله في الصحة إلى أن يبرأ، أو أقبضه إليّ " قوله: { فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ بِأَمْوٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى ٱلْقَـٰعِدِينَ دَرَجَةً } هذا بيان لما بين الفريقين من التفاضل المفهوم من ذكر عدم الاستواء إجمالاً، والمراد هنا: غير أولى الضرر حملاً للمطلق على المقيد، وقال هنا: { دَرَجَةً } ، وقال فيما بعد: { دَرَجَـٰتٌ } فقال قوم: التفضيل بالدرجة ثم بالدرجات، إنما هو مبالغة وبيان تأكيد. وقال آخرون: فضل الله المجاهدين على القاعدين من أولى الضرر بدرجة واحدة، وفضل الله المجاهدين على القاعدين من غير أولى الضرر بدرجات، قاله ابن جريج، والسدّي، وغيرهما. وقيل: إن معنى درجة علوّاً، أي: أعلى ذكرهم، ورفعهم بالثناء والمدح، ودرجة منتصبة على التمييز، أو المصدرية لوقوعها موقع المرة من التفضيل، أي: فضل الله تفضيلة، أو على نزع الخافض، أو على الحالية من المجاهدين أي: ذوي درجة.

قوله: { وَكُلاًّ } مفعول لقوله: { وَعَدَ ٱللَّهُ } قدّم عليه لإفادته القصر، أي: كل واحد من المجاهدين والقاعدين، وعده الله الحسنى، أي: المثوبة، وهي: الجنة. قوله: { أَجْراً } هو: منتصب على التمييز. وقيل: على المصدرية، لأن فضل بمعنى آجر، فالتقدير آجرهم أجراً. وقيل: مفعول ثان لفضل لتضمنه معنى الإعطاء. وقيل: منصوب بنزع الخافض. وقيل: على الحال من درجات مقدّم عليها، وأما انتصاب درجات ومغفرة ورحمة: فهي بدل من أجراً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: الاخوان الاعزاء هل لكم أن تتابعوا حلقة الدكتور بسطامى محمد خير كل جمعة من بيرمنجهام   السبت 7 يناير - 6:38

* تفسير فتح القدير/ الشوكاني (ت 1250 هـ) مصنف و مدقق

--------------------------------------------------------------------------------
قراءة الآية
فتح صفحة القرآن
الانتقال الى صفحة القرآن
{ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظَالِمِيۤ أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي ٱلأَرْضِ قَالْوۤاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً } * { إِلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً } * { فَأُوْلَـٰئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً } * { وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَٰغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }


قوله: { تَوَفَّـٰهُمُ } يحتمل أن يكون فعلاً ماضياً وحذفت منه علامة التأنيث؛ لأن تأنيث الملائكة غير حقيقي، ويحتمل أن يكون مستقبلاً، والأصل تتوفاهم، فحذفت إحدى التاءين. وحكى ابن فورك، عن الحسن أن المعنى تحشرهم إلى النار. وقيل تقبض أرواحهم، وهو الأظهر. والمراد بالملائكة: ملائكة الموت لقوله تعالى:
{ قُلْ يَتَوَفَّـٰكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ ٱلَّذِى وُكّلَ بِكُمْ }
[السجدة: 11]. وقوله: { ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ } حال، أي: في حال ظلمهم أنفسهم، وقول الملائكة: { فِيمَ كُنتُمْ } سؤال توبيخ، أي: في أي شيء كنتم من أمور دينكم؟ وقيل المعنى: أكنتم في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أم كنتم مشركين؟ وقيل: إن معنى السؤال التقريع لهم بأنهم لم يكونوا في شيء من الدين. وقولهم: { كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى ٱلأرْضِ } يعني: مكة، لأن سبب النزول من أسلم بها ولم يهاجر، كما سيأتي، ثم أوقفتهم الملائكة على دينهم، وألزمتهم الحجة، وقطعت معذرتهم، فقالوا: { أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وٰسِعَةً فَتُهَـٰجِرُواْ فِيهَا } قيل: المراد بهذه الأرض: المدينة، والأولى العموم اعتباراً بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما هو الحق، فيراد بالأرض كل بقعة من بقاع الأرض تصلح للهجرة إليها، ويراد بالأرض الأولى كل أرض ينبغي الهجرة منها. قوله: { مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ } هذه الجملة خبر لأولئك، والجملة خبر إن في قوله: { إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّـٰهُمُ ٱلْمَلَـئِكَةُ } ودخول الفاء لتضمن اسم إن معنى الشرط: { وَسَاءتْ } أي: جهنم { مَصِيراً } أي: مكاناً يصيرون إليه.

قوله: { إِلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ } هو استثناء من الضمير في مأواهم، وقيل: استثناء منقطع لعدم دخول المستضعفين في الموصول وضميره. وقوله: { مِنَ ٱلرّجَالِ وَٱلنّسَاء وَٱلْوِلْدٰنِ } متعلق بمحذوف، أي: كائنين منهم، والمراد بالمستضعفين من الرجال الزمني ونحوهم، والولدان كعياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، وإنما ذكر الولدان مع عدم التكليف لهم لقصد المبالغة في أمر الهجرة، وإيهام أنها تجب لو استطاعها غير المكلف، فكيف من كان مكلفاً، وقيل: أراد بالولدان المراهقين والمماليك. قوله: { لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً } صفة للمستضعفين، أو للرجال والنساء، والولدان، أوحال من الضمير في المستضعفين. وقيل: الحيلة لفظ عام لأنواع أسباب التخلص، أي: لا يجدون حيلة، ولا طريقاً إلى ذلك، وقيل: السبيل: سبيل المدينة: { فَأُوْلَـئِكَ } إشارة إلى المستضعفين الموصوفين بما ذكر { عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ } وجيء بكلمة الإطماع لتأكيد أمر الهجرة، حتى يظن أن تركها ممن لا تجب عليه يكون ذنباً يجب طلب العفو عنه.

قوله: { وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِى ٱلأرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً } هذه الجملة متضمنة للترغيب في الهجرة، والتنشيط إليها. وقوله: { فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ } فيه دليل على أن الهجرة لا بدّ أن تكون بقصد صحيح، ونية خالصة غير مشوبة بشيء من أمور الدنيا، ومنه الحديث الصحيح:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: الاخوان الاعزاء هل لكم أن تتابعوا حلقة الدكتور بسطامى محمد خير كل جمعة من بيرمنجهام   السبت 7 يناير - 6:41

--------------------------------------------------------------------------------
قراءة الآية
فتح صفحة القرآن
الانتقال الى صفحة القرآن
{ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظَالِمِيۤ أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي ٱلأَرْضِ قَالْوۤاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً } * { إِلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً } * { فَأُوْلَـٰئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً } * { وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَٰغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }


" فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه "



وقد اختلف في معنى قوله سبحانه: { يَجِدْ فِى ٱلأرْضِ مُرَاغَماً } فقال ابن عباس، وجماعة من التابعين، ومن بعدهم: المراغم المتحوّل والمذهب. وقال مجاهد: المراغم المتزحزح. وقال ابن زيد: المراغم المهاجر، وبه قال أبو عبيدة. قال النحاس: فهذه الأقوال متفقة المعاني، فالمراغم: المذهب والمتحول، وهو الموضع الذي يراغم فيه، وهو مشتق من الرغام، وهو: التراب، ورغم أنف فلان، أي: لصق بالتراب، وراغمت فلاناً: هجرته وعاديته، ولم أبال أن رغم أنفه. وقيل: إنما سمي مهاجراً، لأن الرجل كان إذا أسلم عادى قومه وهجرهم، فسمي خروجه مراغماً، وسمي مسيره إلى النبي صلى الله عليه وسلم هجرة. والحاصل في معنى الآية أن المهاجر يجد في الأرض مكاناً يسكن فيه على رغم أنف قومه الذين هاجرهم، أي: على ذلهم وهوانهم. قوله: { وسِعَةً } أي: في البلاد. وقيل: في الرزق، ولا مانع من حمل السعة على ما هو أعمّ من ذلك. قوله: { وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَـٰجِراً إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ } قرىء " يدركه " بالجزم على أنه معطوف على فعل الشرط، وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وبالنصب على إضمار أن. والمعنى أن من أدركه الموت قبل أن يصل إلى مطلوبه، وهو المكان الذي قصد الهجرة إليه أو الأمر الذي قصد الهجرة له: { فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ } أي: ثبت ذلك عنده ثبوتاً لا يتخلف { وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً } أي: كثير المغفرة { رَّحِيماً } أي: كثير الرحمة. وقد استدل بهذه الآية على أن الهجرة واجبة على كل من كان بدار الشرك، أو بدار يعمل فيها بمعاصي الله جهاراً، إذا كان قادراً على الهجرة، ولم يكن من المستضعفين، لما في هذه الآية الكريمة من العموم، وإن كان السبب خاصاً، كما تقدّم. وظاهرها عدم الفرق بين مكان، ومكان وزمان وزمان. وقد ورد في الهجرة أحاديث، وورد ما يدلّ على أنه لا هجرة بعد الفتح. وقد أوضحنا ما هو الحقّ في شرحنا على المنتقى، فليرجع إليه.

وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في سننه، عن ابن عباس قال: كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر، فأصيب بعضهم، وقتل البعض، فقال المسلمون: قد كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأكرهوا فاستغفروا لهم، فنزلت بهم هذه الآية: { إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّـٰهُمُ ٱلْمَلَـئِكَةُ ظَـٰلِمِى أَنفُسِهِمْ } قال: فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية، وأنه لا عذر لهم، فخرجوا فلحقهم المشركون، فأعطوهم الفتنة، فنزلت فيهم هذه الآية:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: الاخوان الاعزاء هل لكم أن تتابعوا حلقة الدكتور بسطامى محمد خير كل جمعة من بيرمنجهام   السبت 7 يناير - 6:45

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظَالِمِيۤ أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي ٱلأَرْضِ قَالْوۤاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً } * { إِلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً } * { فَأُوْلَـٰئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً } * { وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَٰغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }


وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من وجه آخر، عنه نحوه.

وأخرج ابن سعد، وأحمد، والحاكم وصححه، عن عبد الله بن عتيك قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من خرج من بيته مجاهداً في سبيل الله، وأين المجاهدون في سبيل الله؟ فخرّ عن دابته فمات فقد وقع أجره على الله، أو لدغته دابة فمات فقد وقع أجره على الله، أو مات حتف أنفه، فقد وقع أجره على الله " ، يعني بحتف أنفه على فراشه، والله إنها لكلمة ما سمعتها من أحد من العرب قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، " ومن قتل قعصاً، فقد استوجب الجنة " وأخرج أبو يعلى، والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من خرج حاجاً فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة، ومن خرج معتمراً فمات كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة، ومن خرج غازياً في سبيل الله فمات كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة " قال ابن كثير: وهذا حديث غريب من هذا الوجه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: الاخوان الاعزاء هل لكم أن تتابعوا حلقة الدكتور بسطامى محمد خير كل جمعة من بيرمنجهام   السبت 7 يناير - 6:55

على هامش الحلقة اليوم الجمعة 12 من الشهر الهجرى الثانى 1433 الموافق 6 يناير 2012م :
* كان الحضور كبيراً والحمد لله فى حدود 20 الى 25 شخص .
* الدكتور عمر عبدالقيوم يواصل فى الشرح والدكتور محمد خالد من ضمن الحضور أيضاً ، وقد أقترح أن يتم تكليف بعض الاخوان لكى يجتهدوا ويقدموا شرح آية أو أثنين حتى نشجع الجميع فى البحث والاجر خاصه الاخوان الصامتيين. .
* أبلغت الاخوان جميعاً أن أخوانكم فى المنتديات بالسودان يتابعون حلقتكم هذه ويشكروكم على هذا العمل الطيب .
* تناول الاخوان الشاى باللبن والزلابية والبسكويت .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: نواصل حلقة الجمعة13 يناير 2012م والدكتور عمر عبدالقيوم   الثلاثاء 17 يناير - 6:33

{وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً (101)}
فيه عشر مسائل: الأولى قوله تعالى: {ضَرَبْتُمْ} سافرتم، وقد تقدم. واختلف العلماء في حكم القصر في السفر، فروي عن جماعة أنه فرض. وهو قول عمر بن عبد العزيز والكوفيين والقاضي إسماعيل وحماد بن أبي سليمان، واحتجوا بحديث عائشة رضي الله عنها: «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين» الحديث، ولا حجة فيه لمخالفتها له، فإنه كانت تتم في السفر وذلك يوهنه. وإجماع فقهاء الأمصار على أنه ليس بأصل يعتبر في صلاة المسافر خلف المقيم، وقد قال غيرها من الصحابة كعمر وابن عباس وجبير بن مطعم: «إن الصلاة فرضت في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة» رواه مسلم عن ابن عباس. ثم إن حديث عائشة قد رواه ابن عجلان عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة قالت: فرض رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصلاة ركعتين ركعتين.
وقال فيه الأوزاعي عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: فرض الله الصلاة على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ركعتين ركعتين، الحديث، وهذا اضطراب. ثم إن قولها: «فرضت الصلاة» ليس على ظاهره، فقد خرج عنه صلاة المغرب والصبح، فإن المغرب ما زيد فيها ولا نقص منها، وكذلك الصبح، وهذا كله يضعف متنه لا سنده.
وحكى ابن الجهم أن أشهب روى عن مالك أن القصر فرض، ومشهور مذهبه وجل أصحابه وأكثر العلماء من السلف والخلف أن القصر سنة، وهو قول الشافعي، وهو الصحيح على ما يأتي بيانه إن شاء الله. ومذهب عامة البغداديين من المالكيين أن الفرض التخيير، وهو قول أصحاب الشافعي. ثم اختلفوا في أيهما أفضل، فقال بعضهم: القصر أفضل، وهو قول الأبهري وغيره.
وقيل: إن الإتمام أفضل، وحكي عن الشافعي.
وحكى أبو سعيد الفروي المالكي أن الصحيح في مذهب مالك التخيير للمسافر في الإتمام والقصر. قلت- وهو الذي يظهر من قوله سبحانه وتعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} إلا أن مالكا رحمه الله يستحب له القصر، وكذلك يرى عليه الإعادة في الوقت إن أتم.
وحكى أبو مصعب في مختصره عن مالك وأهل المدينة قال: القصر في السفر للرجال والنساء سنة. قال أبو عمر: وحسبك بهذا في مذهب مالك، مع أنه لم يختلف قوله: أن من أتم في السفر يعيد ما دام في الوقت، وذلك استحباب عند من فهم، لا إيجاب.
وقال الشافعي: القصر في غير الخوف بالسنة، وأما في الخوف مع السفر فبالقرآن والسنة، ومن صلى أربعا فلا شيء عليه، ولا أحب لاحد أن يتم في السفر رغبة عن السنة.
وقال أبو بكر الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل للرجل أن يصلي في السفر أربعا؟ قال: لا، ما يعجبني، السنة ركعتان.
وفي موطأ مالك عن ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد، أنه سأل عبد الله بن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر؟ فقال عبد الله بن عمر: يا ابن أخي إن الله تبارك وتعالى بعث إلينا محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا نعلم شيئا، فإنا نفعل كما رأيناه يفعل. ففي هذا الخبر قصر الصلاة في السفر من غير خوف ستة لا فريضة، لأنها لا ذكر لها في القرآن، وإنما القصر المذكور في القرآن إذا كان سفرا وخوفا واجتمعا، فلم يبح القصر في كتابه إلا مع هذين الشرطين. ومثله في القرآن: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح} الآية، وقد تقدم. ثم قال تعالى: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} أي فأتموها، وقصر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أربع إلى اثنتين إلا المغرب في أسفاره كلها آمنا لا يخاف إلا الله تعالى، فكان ذلك سنة مسنونة منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، زيادة في أحكام الله تعالى كسائر ما سنة وبينه، مما ليس له في القرآن ذكر. وقوله: «كما رأيناه يفعل» مع حديث عمر حيث سأل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن القصر في السفر من غير خوف، فقال: «تلك صدقة تصدق الله بها عليكم فأقبلوا صدقته» يدل على أن الله تعالى قد يبيح الشيء في كتابه بشرط ثم يبيح ذلك الشيء على لسان نبيه من غير ذلك الشرط. وسأل حنظلة ابن عمر عن صلاة السفر فقال: ركعتان.
قلت: فأين قوله تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ونحن آمنون؟ قال: سنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فهذا ابن عمر قد أطلق عليها سنة، وكذلك قال ابن عباس. فأين المذهب عنهما؟. قال أبو عمر: ولم يقم مالك إسناد هذا الحديث، لأنه لم يسم الرجل الذي سأل ابن عمر، وأسقط من الاسناد رجلا، والرجل الذي لم يسمه هو أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، والله أعلم.
الثانية: واختلف العلماء في حد المسافة التي تقصر فيها الصلاة، فقال داود: تقصر في كل سفر طويل أو قصير، ولو كان ثلاثة أميال من حيث تؤتى الجمعة، متمسكا بما رواه مسلم عن يحيى بن يزيد الهنائي قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة فقال:
كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ- شعبة الشاك- صلى ركعتين. وهذا لا حجة فيه، لأنه مشكوك فيه، وعلى تقدير أحدهما فلعله حد المسافة التي بدأ منها القصر، وكان سفرا طويلا زائدا على ذلك، والله أعلم. قال ابن العربي: وقد تلاعب قوم بالدين فقالوا: إن من خرج من البلد إلى ظاهره قصر واكل، وقائل هذا أعجمي لا يعرف السفر عند العرب أو مستخف بالدين، ولولا أن العلماء ذكروه لما رضيت أن ألمحه بمؤخر عيني، ولا أفكر فيه بفضول قلبي. ولم يذكر حد السفر الذي يقع به القصر لا في القرآن ولا في السنة، وإنما كان كذلك لأنها كانت لفظة عربية مستقر علمها عند العرب الذين خاطبهم الله تعالى بالقرآن، فنحن نعلم قطعا أن من برز عن الدور لبعض الأمور أنه لا يكون مسافرا لغة ولا شرعا، وإن مشى مسافرا ثلاثة أيام فإنه مسافر قطعا. كما أنا نحكم على أن من مشى يوما وليلة كان مسافرا، لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم منها» وهذا هو الصحيح، لأنه وسط بين الحالين وعليه عول مالك، ولكنه لم يجد هذا الحديث متفقا عليه، وروي مرة: «يوما وليلة» ومرة: «ثلاثة أيام» فجاء إلى عبد الله بن عمر فعول على فعله، فإنه كان يقصر الصلاة إلى رئم، وهي أربعة برد، لأن ابن عمر كان كثير الاقتداء بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال غيره: وكافه العلماء على أن القصر إنما شرع تخفيفا، وإنما يكون في السفر الطويل الذي تلحق به المشقة غالبا، فراعى مالك والشافعي وأصحابهما والليث والأوزاعي وفقهاء أصحاب الحديث أحمد وإسحاق وغيرهما يوما تاما. وقول مالك يوما وليلة راجع إلى اليوم التام، لأنه لم يرد بقوله: مسيرة يوم وليلة أن يسير النهار كله والليل كله، وإنما أراد أن يسير سيرا يبيت فيه بعيدا عن أهله ولا يمكنه الرجوع إليهم. وفى البخاري: وكان ابن عمر وابن عباس يفطران ويقصران في أربعة برد، وهي ستة عشر فرسخا، وهذا مذهب مالك.
وقال الشافعي والطبري: ستة وأربعون ميلا. وعن مالك في العتبية فيمن خرج إلى ضيعته على خمسة وأربعين ميلا. قال: يقصر، وهو أمر متقارب. وعن مالك في الكتب المنثورة: أنه يقصر في ستة وثلاثين ميلا، وهي تقرب من يوم وليلة.
وقال يحيى بن عمر: يعيد أبدا!. ابن عبد الحكم: في الوقت!.
وقال الكوفيون: لا يقصر في أقل من مسيرة ثلاثة أيام، وهو قول عثمان وابن مسعود وحذيفة.
وفي صحيح البخاري عن ابن عمر أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم». قال أبو حنيفة: ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشي الاقدام.
وقال الحسن والزهري: تقصر الصلاة في مسيرة يومين، وروي هذا القول عن مالك، ورواه أبو سعيد الخدري عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لا تسافر المرأة مسيرة ليلتين إلا مع زوج أو ذي محرم». وقصر ابن عمر في ثلاثين ميلا، وأنس في خمسة عشر ميلا.
وقال الأوزاعي: عامة العلماء في القصر على اليوم التام، وبه نأخذ. قال أبو عمر: اضطربت الآثار المرفوعة في هذا الباب كما ترى في ألفاظها، ومجملها عندي- والله أعلم- أنها خرجت على أجوبة السائلين، فحدث كل واحد بمعنى ما سمع، كأنه قيل له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في وقت ما: هل تسافر المرأة مسيرة يوم بغير محرم؟ فقال: لا. وقيل له في وقت آخر: هل تسافر المرأة يومين بغير محرم؟ فقال: لا.
وقال له آخر: هل تسافر المرأة مسيرة ثلاثة أيام بغير محرم؟ فقال: لا. وكذلك معنى الليلة والبريد على ما روي، فأدى كل واحد ما سمع على المعنى، والله أعلم. ويجمع معاني الآثار في هذا الباب- وإن اختلفت ظواهرها- الحظر على المرأة أن تسافر سفرا يخاف عليها فيه الفتنة بغير محرم، قصيرا كان أو طويلا. والله أعلم.
الثالثة: واختلفوا في نوع السفر الذي تقصر فيه الصلاة، فأجمع الناس على الجهاد والحج والعمرة وما ضارعها من صلة رحم وإحياء نفس. واختلفوا فيما سوى ذلك، فالجمهور على جواز القصر في السفر المباح كالتجارة ونحوها. وروي عن ابن مسعود أنه قال: لا تقصر الصلاة إلا في حج أو جهاد.
وقال عطاء: لا تقصر إلا في سفر طاعة وسبيل من سبل الخير. وروي عنه أيضا: تقصر في كل السفر المباح مثل قول الجمهور.
وقال مالك: إن خرج للصيد لا لمعاشه ولكن متنزها، أو خرج لمشاهدة بلدة متنزها ومتلذذا لم يقصر. والجمهور من العلماء على أنه لا قصر في سفر المعصية، كالباغي وقاطع الطريق وما في معناهما. وروي عن أبي حنيفة والأوزاعي إباحة القصر في جميع ذلك، وروي عن مالك. وقد تقدم في البقرة واختلف عن أحمد، فمرة قال بقول الجمهور، ومرة قال: لا يقصر إلا في حج أو عمرة. والصحيح ما قاله الجمهور، لأن القصر إنما شرع تخفيفا عن المسافر للمشقات اللاحقة فيه، ومعونته على ما هو بصدده مما يجوز، وكل الاسفار في ذلك سواء، لقوله تعالى: {وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ} أي إثم {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} فعم.
وقال عليه السلام: «خير عباد الله الذين إذا سافروا قصروا وأفطروا».
وقال الشعبي: إن الله يحب أن يعمل برخصه كما يحب أن يعمل بعزائمه. وأما سفر المعصية فلا يجوز القصر فيه، لأن ذلك يكون عونا له على معصية الله، والله تعالى يقول: {وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ}.
الرابعة: واختلفوا متى يقصر، فالجمهور على أن المسافر لا يقصر حتى يخرج من بيوت القرية، وحينئذ هو ضارب في الأرض، وهو قول مالك في المدونة. ولم يحد مالك في القرب حدا. وروي عنه إذا كانت قرية تجمع أهلها فلا يقصر أهلها حتى يجاوزوها بثلاثة أميال، وإلى ذلك في الرجوع. وإن كانت لا تجمع أهلها قصروا إذا جاوزوا بساتينها. وروي عن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفرا فصلى بهم ركعتين في منزله، وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب ابن مسعود، وبه قال عطاء بن أبي رباح وسليمان بن موسى.
قلت: ويكون معنى الآية على هذا: {وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} أي إذا عزمتم على الضرب في الأرض. والله أعلم. وروي عن مجاهد أنه قال: لا يقصر المسافر يومه الأول حتى الليل. وهذا شاذ، وقد ثبت من حديث أنس بن مالك أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى الظهر بالمدينة أربعا وصلي العصر بذي الحليفة ركعتين. أخرجه الأئمة، وبين ذي الحليفة والمدينة نحو من ستة أميال أو سبعة.
الخامسة: وعلى المسافر أن ينوي القصر من حين الإحرام، فإن افتتح الصلاة بنية القصر ثم عزم على المقام في أثناء صلاته جعلها نافلة، وإن كان ذلك بعد أن صلى منها ركعة أضاف إليها أخرى وسلم، ثم صلى صلاة مقيم. قال الابهزي وابن الجلاب: هذا- والله أعلم استحباب، ولو بنى على صلاته وأتمها أجزأته صلاته. قال أبو عمر: هو عندي كما قالا، لأنها ظهر، سفريه كانت أو حضريه وكذلك سائر الصلوات الخمس.
السادسة: واختلف العلماء من هذا الباب في مدة الإقامة التي إذا نواها المسافر أتم، فقال مالك والشافعي والليث بن سعد والطبري وأبو ثور: إذا نوى الإقامة أربعة أيام أتم، وروي عن سعيد بن المسيب.
وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري: إذا نوى إقامة خمس عشرة ليلة أتم، وإن كان أقل قصر. وهو قول ابن عمر وابن عباس ولا مخالف لهما من الصحابة فيما ذكر الطحاوي، وروي عن سعيد أيضا.
وقال أحمد: إذا جمع المسافر مقام إحدى وعشرين صلاة مكتوبة قصر، وإن زاد على ذلك أتم، وبه قال داود. والصحيح ما قاله مالك، لحديث ابن الحضرمي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه جعل للمهاجر أن يقيم بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثة أيام ثم يصدر. أخرجه الطحاوي وابن ماجه وغيرهما. ومعلوم أن الهجرة إذ كانت مفروضة قبل الفتح كان المقام بمكة لا يجوز، فجعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمهاجر ثلاثة أيام لتقضية حوائجه وتهيئة أسبابه، ولم يحكم لها بحكم المقام ولا في حيز الإقامة، وأبقى عليه فيها حكم المسافر، ومنعه من مقام الرابع، فحكم له بحكم الحاضر القاطن، فكان ذلك أصلا معتمدا عليه. ومثله ما فعله عمر رضي الله عنه حين أجلى اليهود لقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فجعل لهم مقام ثلاثة أيام في قضاء أمورهم. قال ابن العربي: وسمعت بعض أحبار المالكية يقول: إنما كانت الثلاثة الأيام خارجة عن حكم الإقامة، لأن الله تعالى أرجأ فيها من أنزل به العذاب وتيقن الخروج عن الدنيا، فقال تعالى: {تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ}.
وفي المسألة قول غير هذه الأقوال، وهو أن المسافر يقصر أبدا حتى يرجع إلى وطنه، أو ينزل وطنا له. روي عن أنس أنه أقام سنتين بنيسابور يقصر الصلاة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: الاخوان الاعزاء هل لكم أن تتابعوا حلقة الدكتور بسطامى محمد خير كل جمعة من بيرمنجهام   الثلاثاء 17 يناير - 6:35

وقال أبو مجلز:
قلت لابن عمر: إني آتي المدينة فأقيم بها السبعة أشهر والثمانية طالبا حاجة، فقال: صل ركعتين.
وقال أبو إسحاق السبيعي: أقمنا بسجستان ومعنا رجال من أصحاب ابن مسعود سنتين نصلي ركعتين. وأقام ابن عمر بأذربيجان يصلي ركعتين ركعتين، وكان الثلج حال بينهم وبين القفول: قال أبو عمر: محمل هذه الأحاديث عندنا على أن لا نية لواحد من هؤلاء المقيمين هذه المدة، وإنما مثل ذلك أن يقول: أخرج اليوم، أخرج غدا، وإذا كان هكذا فلا عزيمة هاهنا على الإقامة.
السابعة: روى مسلم عن عروة عن عائشة قالت: فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين، ثم أتمها في الحضر، وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى. قال الزهري: فقلت لعروة ما بال عائشة تتم في السفر؟ قال: إنها تأولت ما تأول عثمان. وهذا جواب ليس بموعب. وقد اختلف الناس في تأويل إتمام عثمان وعائشة رضي الله عنهما على أقوال: فقال معمر عن الزهري: إن عثمان رضي الله عنه إنما صلى بمنى أربعا لأنه أجمع على الإقامة بعد الحج.
وروى مغيرة عن إبراهيم أن عثمان صلى أربعا لأنه اتخذها وطنا.
وقال يونس عن الزهري قال: لما اتخذ عثمان الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها صلى أربعا. قال: ثم أخذ به الأئمة بعده.
وقال أيوب عن الزهري، إن عثمان بن عفان أتم الصلاة بمنى من أجل الاعراب، لأنهم كثروا عامئذ فصلى بالناس أربعا ليعلمهم أن الصلاة أربع. ذكر هذه الأقوال كلها أبو داود في مصنفه في كتاب المناسك في باب الصلاة بمنى.
وذكر أبو عمر في التمهيد قال ابن جريج: وبلغني إنما أوفاها عثمان أربعا بمنى من أجل أن أعرابيا ناداه في مسجد الخيف بمنى فقال: يا أمير المؤمنين، ما زلت أصليها ركعتين منذ رأيتك عام الأول، فخشي عثمان أن يظن جهال الناس أنما الصلاة ركعتان. قال ابن جريج: وإنما أوفاها بمنى فقط. قال أبو عمر: وأما التأويلات في إتمام عائشة فليس منها شيء يروى عنها، وإنما هي ظنون وتأويلات لا يصحبها دليل. وأضعف ما قيل في ذلك: إنها أم المؤمنين، وإن الناس حيث كانوا هم بنوها، وكان منازلهم منازلها، وهل كانت أم المؤمنين إلا أنها زوج النبي أبي المؤمنين صلى الله عليه وسلم، وهو الذي سن القصر في أسفاره وفي غزواته وحجه وعمره.
وفي قراءة أبي بن كعب ومصحفه {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم}.
وقال مجاهد في قوله تعالى: {هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} قال: لم يكن بناته ولكن كن نساء أمته، وكل نبي فهو أبو أمته.
قلت: وقد اعترض على هذا بأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان مشرعا، وليست هي كذلك فانفصلا. وأضعف من هذا قول من قال: إنها حيث أتمت لم تكن في سفر جائز، وهذا باطل قطعا، فإنها كانت أخوف لله وأتقى من أن تخرج في سفر لا يرضاه. وهذا التأويل عليها من أكاذيب الشيعة المبتدعة وتشنيعاتهم، سبحانك هذا بهتان عظيم! وإنما خرجت رضي الله عنها مجتهدة محتسبة تريد أن تطفئ نار الفتنة، إذ هي أحق أن يستحيا منها فخرجت الأمور عن الضبط. وسيأتي بيان هذا المعنى إن شاء الله تعالى.
وقيل: إنها أتمت لأنها لم تكن ترى القصر إلا في الحج والعمرة والغزوة. وهذا باطل، لأن ذلك لم ينقل عنها ولا عرف من مذهبها، ثم هي قد أتمت في سفرها إلى علي. وأحسن ما قيل في قصرها وإتمامها أنها أخذت برخصة الله، لترى الناس أن الإتمام ليس فيه حرج وإن كان غيره أفضل. وقد قال عطاء: القصر سنة ورخصة، وهو الراوي عن عائشة أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صام وأفطر وأتم الصلاة وقصر في السفر، رواه طلحة بن عمر. وعنه قال: كل ذلك كان يفعل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صام وأفطر وقصر الصلاة وأتم.
وروى النسائي بإسناد صحيح أن عائشة اعتمرت مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت مكة قالت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي! قصرت وأتممت وأفطرت وصمت؟ فقال: «أحسنت يا عائشة» وما عاب علي. كذا هو مقيد بفتح التاء الأولى وضم الثانية في الكلمتين.
وروى الدارقطني عن عائشة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم، قال إسناده صحيح.
الثامنة: قوله تعالى: {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} {أَنْ} في موضع نصب، أي في أن تقصروا. قال أبو عبيد: فيها ثلاث لغات: قصرت الصلاة وقصرتها وأقصرتها. واختلف العلماء في تأويله، فذهب جماعة من العلماء إلى أنه القصر إلى اثنتين من أربع في الخوف وغيره، لحديث يعلي بن أمية على ما يأتي.
وقال آخرون: إنما هو قصر الركعتين إلى ركعة، والركعتان في السفر إنما هي تمام، كما قال عمر رضي الله عنه: تمام غير قصر، وقصرها أن تصير ركعة. قال السدي: إذا صليت في السفر ركعتين فهو تمام، والقصر لا يحل إلا أن تخاف، فهذه الآية مبيحة أن تصلي كل طائفة ركعة لا تزيد عليها شيئا، ويكون للإمام ركعتان. وروي نحوه عن ابن عمر وجابر بن عبد الله وكعب، وفعله حذيفة بطبرستان وقد سأله الأمير سعيد ابن العاص عن ذلك.
وروى ابن عباس أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى كذلك في غزوة ذي قرد ركعة لكل طائفة ولم يقضوا.
وروى جابر بن عبد الله أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى كذلك بأصحابه يوم محارب خصفة وبني ثعلبة.
وروى أبو هريرة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى كذلك بين ضجنان وعسفان.
قلت: وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة. وهذا يؤيد هذا القول ويعضده، إلا أن القاضي أبا بكر بن العربي ذكر في كتابه المسمى بالقبس: قال علماؤنا رحمة الله عليهم هذا الحديث مردود بالإجماع.
قلت: وهذا لا يصح، وقد ذكر هو وغيره الخلاف والنزاع فلم يصح ما ادعوه من الإجماع وبالله التوفيق.
وحكى أبو بكر الرازي الحنفي في أحكام القرآن أن المراد بالقصر هاهنا القصر في صفة الصلاة بترك الركوع والسجود إلى الإيماء، وبترك القيام إلى الركوع.
وقال آخرون: هذه الآية مبيحة للقصر من حدود الصلاة وهيئتها عند المسايفة واشتعال الحرب، فأبيح لمن هذه حاله أن يصلي إيماء برأسه، ويصلي ركعة واحدة حيث توجه، إلى تكبيرة، على ما تقدم في البقرة. ورجح الطبري هذا القول وقال: إنه يعادله قوله تعالى: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} أي بحدودها وهيئتها الكاملة.
قلت: هذه الأقوال الثلاثة في المعنى متقاربة، وهي مبنية على أن فرض المسافر القصر، وإن الصلاة في حقه ما نزلت إلا ركعتين، فلا قصر. ولا يقال في العزيمة لا جناح، ولا يقال فيما شرع ركعتين إنه قصر، كما لا يقال في صلاة الصبح ذلك. وذكر الله تعالى القصر بشرطين والذي يعتبر فيه الشرطان صلاة الخوف، هذا ما ذكره أبو بكر الرازي في أحكام القرآن واحتج به، ورد عليه بحديث يعلى بن أمية على ما يأتي آنفا إن شاء الله تعالى.
التاسعة: قوله تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ} خرج الكلام على الغالب، إذ كان الغالب على المسلمين الخوف في الاسفار، ولهذا قال يعلى بن أمية قلت لعمر: ما لنا نقصر وقد أمنا. قال عمر: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته».
قلت: وقد استدل أصحاب الشافعي وغيرهم على الحنفية بحديث يعلى بن أمية هذا فقالوا: إن قوله: «ما لنا نقصر وقد أمنا» دليل قاطع على أن مفهوم الآية القصر في الركعات. قال إلكيا الطبري: ولم يذكر أصحاب أبي حنيفة على هذا تأويلا يساوي الذكر، ثم إن صلاة الخوف لا يعتبر فيها الشرطان، فإنه لو لم يضرب في الأرض ولم يوجد السفر بل جاءنا الكفار وغزونا في بلادنا فتجوز صلاة الخوف، فلا يعتبر وجود الشرطين على ما قاله.
وفي قراءة أبي {أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا} بسقوط {إن خفتم}. والمعنى على قراءته: كراهية أن يفتنكم الذين كفروا. وثبت في مصحف عثمان رضي الله عنه {إن خفتم}. وذهب جماعة إلى أن هذه الآية إنما هي مبيحة للقصر في السفر للخائف من العدو، فمن كان آمنا فلا قصر له. روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول في السفر: أتموا صلاتكم، فقالوا: إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقصر، فقالت: إنه كان في حرب وكان يخاف، وهل أنتم تخافون؟.
وقال عطاء: كان يتم من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عائشة وسعد بن أبي وقاص وأتم عثمان، ولكن ذلك معلل بعلل تقدم بعضها. وذهب جماعة إلى أن الله تعالى لم يبح القصر في كتابه إلا بشرطين: السفر والخوف، وفي غير الخوف بالسنة، منهم الشافعي وقد تقدم. وذهب آخرون إلى أن قوله تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ} ليس متصلا بما قبل، وإن الكلام تم عند قوله: {مِنَ الصَّلاةِ} ثم افتتح فقال: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فأقم لهم يا محمد صلاة الخوف. وقوله: {إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً} كلام معترض، قاله الجرجاني وذكره المهدوي وغيرهما. ورد هذا القول القشيري والقاضي أبو بكر بن العربي. قال القشيري أبو نصر: وفي الحمل على هذا تكلف شديد، وإن أطنب الرجل- يريد الجرجاني- في التقدير وضرب الأمثلة.
وقال ابن العربي: وهذا كله لم يفتقر إليه عمر ولا ابنه ولا يعلي بن أمية معهما.
قلت: قد جاء حديث بما قاله الجرجاني ذكره القاضي أبو الوليد بن رشد في مقدماته، وابن عطية أيضا في تفسيره عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: سأل قوم من التجار رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالوا: إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي؟ فأنزل الله تعالى: {وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} ثم انقطع الكلام، فلما كان بعد ذلك بحول غزا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فصلى الظهر، فقال المشركون: لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم؟ فقال قائل منهم: إن لهم أخرى في أثرها، فأنزل الله تعالى بين الصلاتين {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} إلى آخر صلاة الخوف. فإن صح هذا الخبر فليس لاحد معه مقال، ويكون فيه دليل على القصر في غير الخوف بالقرآن. وقد روى عن ابن عباس أيضا مثله، قال: إن قوله تعالى: {وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ}
نزلت في الصلاة في السفر، ثم نزل: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} في الخوف بعدها بعام. فالآية على هذا تضمنت قضيتين وحكمين. فقوله: {وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} يعني به في السفر، وتم الكلام، ثم ابتدأ فريضة أخرى فقدم الشرط، والتقدير: إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة. والواو زائدة، والجواب {فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ}. وقوله: {إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً} اعتراض. وذهب قوم إلى أن ذكر الخوف منسوخ بالسنة، وهو حديث عمر إذ روى أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له: «هذه صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته». قال النحاس: من جعل قصر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غير خوف وفعله في ذلك ناسخا للآية فقد غلط، لأنه ليس في الآية منع للقصر في الأمن، وإنما فيها إباحة القصر في الخوف فقط.
العاشرة: قوله تعالى: {أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} قال الفراء: أهل الحجاز يقولون فتنت الرجل. وربيعة وقيس وأسد وجميع أهل نجد يقولون أفتنت الرجل. وفرق الخليل وسيبويه بينهما فقالا: فتنته جعلت فيه فتنة مثل أكحلته، وأفتنته جعلته مفتتنا. وزعم الأصمعي أنه لا يعرف أفتنته. {إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً} {عَدُوًّا} هاهنا بمعنى أعداء. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: الاخوان الاعزاء هل لكم أن تتابعوا حلقة الدكتور بسطامى محمد خير كل جمعة من بيرمنجهام   الثلاثاء 17 يناير - 6:44

وقال أبو مجلز:
قلت لابن عمر: إني آتي المدينة فأقيم بها السبعة أشهر والثمانية طالبا حاجة، فقال: صل ركعتين.
وقال أبو إسحاق السبيعي: أقمنا بسجستان ومعنا رجال من أصحاب ابن مسعود سنتين نصلي ركعتين. وأقام ابن عمر بأذربيجان يصلي ركعتين ركعتين، وكان الثلج حال بينهم وبين القفول: قال أبو عمر: محمل هذه الأحاديث عندنا على أن لا نية لواحد من هؤلاء المقيمين هذه المدة، وإنما مثل ذلك أن يقول: أخرج اليوم، أخرج غدا، وإذا كان هكذا فلا عزيمة هاهنا على الإقامة.
السابعة: روى مسلم عن عروة عن عائشة قالت: فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين، ثم أتمها في الحضر، وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى. قال الزهري: فقلت لعروة ما بال عائشة تتم في السفر؟ قال: إنها تأولت ما تأول عثمان. وهذا جواب ليس بموعب. وقد اختلف الناس في تأويل إتمام عثمان وعائشة رضي الله عنهما على أقوال: فقال معمر عن الزهري: إن عثمان رضي الله عنه إنما صلى بمنى أربعا لأنه أجمع على الإقامة بعد الحج.
وروى مغيرة عن إبراهيم أن عثمان صلى أربعا لأنه اتخذها وطنا.
وقال يونس عن الزهري قال: لما اتخذ عثمان الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها صلى أربعا. قال: ثم أخذ به الأئمة بعده.
وقال أيوب عن الزهري، إن عثمان بن عفان أتم الصلاة بمنى من أجل الاعراب، لأنهم كثروا عامئذ فصلى بالناس أربعا ليعلمهم أن الصلاة أربع. ذكر هذه الأقوال كلها أبو داود في مصنفه في كتاب المناسك في باب الصلاة بمنى.
وذكر أبو عمر في التمهيد قال ابن جريج: وبلغني إنما أوفاها عثمان أربعا بمنى من أجل أن أعرابيا ناداه في مسجد الخيف بمنى فقال: يا أمير المؤمنين، ما زلت أصليها ركعتين منذ رأيتك عام الأول، فخشي عثمان أن يظن جهال الناس أنما الصلاة ركعتاوقال أبو مجلز:
قلت لابن عمر: إني آتي المدينة فأقيم بها السبعة أشهر والثمانية طالبا حاجة، فقال: صل ركعتين.
وقال أبو إسحاق السبيعي: أقمنا بسجستان ومعنا رجال من أصحاب ابن مسعود سنتين نصلي ركعتين. وأقام ابن عمر بأذربيجان يصلي ركعتين ركعتين، وكان الثلج حال بينهم وبين القفول: قال أبو عمر: محمل هذه الأحاديث عندنا على أن لا نية لواحد من هؤلاء المقيمين هذه المدة، وإنما مثل ذلك أن يقول: أخرج اليوم، أخرج غدا، وإذا كان هكذا فلا عزيمة هاهنا على الإقامة.
السابعة: روى مسلم عن عروة عن عائشة قالت: فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين، ثم أتمها في الحضر، وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى. قال الزهري: فقلت لعروة ما بال عائشة تتم في السفر؟ قال: إنها تأولت ما تأول عثمان. وهذا جواب ليس بموعب. وقد اختلف الناس في تأويل إتمام عثمان وعائشة رضي الله عنهما على أقوال: فقال معمر عن الزهري: إن عثمان رضي الله عنه إنما صلى بمنى أربعا لأنه أجمع على الإقامة بعد الحج.
وروى مغيرة عن إبراهيم أن عثمان صلى أربعا لأنه اتخذها وطنا.
وقال يونس عن الزهري قال: لما اتخذ عثمان الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها صلى أربعا. قال: ثم أخذ به الأئمة بعده.
وقال أيوب عن الزهري، إن عثمان بن عفان أتم الصلاة بمنى من أجل الاعراب، لأنهم كثروا عامئذ فصلى بالناس أربعا ليعلمهم أن الصلاة أربع. ذكر هذه الأقوال كلها أبو داود في مصنفه في كتاب المناسك في باب الصلاة بمنى.
وذكر أبو عمر في التمهيد قال ابن جريج: وبلغني إنما أوفاها عثمان أربعا بمنى من أجل أن أعرابيا ناداه في مسجد الخيف بمنى فقال: يا أمير المؤمنين، ما زلت أصليها ركعتين منذ رأيتك عام الأول، فخشي عثمان أن يظن جهال الناس أنما الصلاة ركعتان. قال ابن جريج: وإنما أوفاها بمنى فقط. قال أبو عمر: وأما التأويلات في إتمام عائشة فليس منها شيء يروى عنها، وإنما هي ظنون وتأويلات لا يصحبها دليل. وأضعف ما قيل في ذلك: إنها أم المؤمنين، وإن الناس حيث كانوا هم بنوها، وكان منازلهم منازلها، وهل كانت أم المؤمنين إلا أنها زوج النبي أبي المؤمنين صلى الله عليه وسلم، وهو الذي سن القصر في أسفاره وفي غزواته وحجه وعمره.
وفي قراءة أبي بن كعب ومصحفه {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم}.
وقال مجاهد في قوله تعالى: {هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} قال: لم يكن بناته ولكن كن نساء أمته، وكل نبي فهو أبو أمته.
قلت: وقد اعترض على هذا بأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان مشرعا، وليست هي كذلك فانفصلا. وأضعف من هذا قول من قال: إنها حيث أتمت لم تكن في سفر جائز، وهذا باطل قطعا، فإنها كانت أخوف لله وأتقى من أن تخرج في سفر لا يرضاه. وهذا التأويل عليها من أكاذيب الشيعة المبتدعة وتشنيعاتهم، سبحانك هذا بهتان عظيم! وإنما خرجت رضي الله عنها مجتهدة محتسبة تريد أن تطفئ نار الفتنة، إذ هي أحق أن يستحيا منها فخرجت الأمور عن الضبط. وسيأتي بيان هذا المعنى إن شاء الله تعالى.
وقيل: إنها أتمت لأنها لم تكن ترى القصر إلا في الحج والعمرة والغزوة. وهذا باطل، لأن ذلك لم ينقل عنها ولا عرف من مذهبها، ثم هي قد أتمت في سفرها إلى علي. وأحسن ما قيل في قصرها وإتمامها أنها أخذت برخصة الله، لترى الناس أن الإتمام ليس فيه حرج وإن كان غيره أفضل. وقد قال عطاء: القصر سنة ورخصة، وهو الراوي عن عائشة أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صام وأفطر وأتم الصلاة وقصر في السفر، رواه طلحة بن عمر. وعنه قال: كل ذلك كان يفعل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صام وأفطر وقصر الصلاة وأتم.
وروى النسائي بإسناد صحيح أن عائشة اعتمرت مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت مكة قالت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي! قصرت وأتممت وأفطرت وصمت؟ فقال: «أحسنت يا عائشة» وما عاب علي. كذا هو مقيد بفتح التاء الأولى وضم الثانية في الكلمتين.
وروى الدارقطني عن عائشة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم، قال إسناده صحيح.
الثامنة: قوله تعالى: {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} {أَنْ} في موضع نصب، أي في أن تقصروا. قال أبو عبيد: فيها ثلاث لغات: قصرت الصلاة وقصرتها وأقصرتها. واختلف العلماء في تأويله، فذهب جماعة من العلماء إلى أنه القصر إلى اثنتين من أربع في الخوف وغيره، لحديث يعلي بن أمية على ما يأتي.
وقال آخرون: إنما هو قصر الركعتين إلى ركعة، والركعتان في السفر إنما هي تمام، كما قال عمر رضي الله عنه: تمام غير قصر، وقصرها أن تصير ركعة. قال السدي: إذا صليت في السفر ركعتين فهو تمام، والقصر لا يحل إلا أن تخاف، فهذه الآية مبيحة أن تصلي كل طائفة ركعة لا تزيد عليها شيئا، ويكون للإمام ركعتان. وروي نحوه عن ابن عمر وجابر بن عبد الله وكعب، وفعله حذيفة بطبرستان وقد سأله الأمير سعيد ابن العاص عن ذلك.
وروى ابن عباس أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى كذلك في غزوة ذي قرد ركعة لكل طائفة ولم يقضوا.
وروى جابر بن عبد الله أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى كذلك بأصحابه يوم محارب خصفة وبني ثعلبة.
وروى أبو هريرة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى كذلك بين ضجنان وعسفان.
قلت: وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة. وهذا يؤيد هذا القول ويعضده، إلا أن القاضي أبا بكر بن العربي ذكر في كتابه المسمى بالقبس: قال علماؤنا رحمة الله عليهم هذا الحديث مردود بالإجماع.
قلت: وهذا لا يصح، وقد ذكر هو وغيره الخلاف والنزاع فلم يصح ما ادعوه من الإجماع وبالله التوفيق.
وحكى أبو بكر الرازي الحنفي في أحكام القرآن أن المراد بالقصر هاهنا القصر في صفة الصلاة بترك الركوع والسجود إلى الإيماء، وبترك القيام إلى الركوع.
وقال آخرون: هذه الآية مبيحة للقصر من حدود الصلاة وهيئتها عند المسايفة واشتعال الحرب، فأبيح لمن هذه حاله أن يصلي إيماء برأسه، ويصلي ركعة واحدة حيث توجه، إلى تكبيرة، على ما تقدم في البقرة. ورجح الطبري هذا القول وقال: إنه يعادله قوله تعالى: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} أي بحدودها وهيئتها الكاملة.
قلت: هذه الأقوال الثلاثة في المعنى متقاربة، وهي مبنية على أن فرض المسافر القصر، وإن الصلاة في حقه ما نزلت إلا ركعتين، فلا قصر. ولا يقال في العزيمة لا جناح، ولا يقال فيما شرع ركعتين إنه قصر، كما لا يقال في صلاة الصبح ذلك. وذكر الله تعالى القصر بشرطين والذي يعتبر فيه الشرطان صلاة الخوف، هذا ما ذكره أبو بكر الرازي في أحكام القرآن واحتج به، ورد عليه بحديث يعلى بن أمية على ما يأتي آنفا إن شاء الله تعالى.
التاسعة: قوله تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ} خرج الكلام على الغالب، إذ كان الغالب على المسلمين الخوف في الاسفار، ولهذا قال يعلى بن أمية قلت لعمر: ما لنا نقصر وقد أمنا. قال عمر: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته».
قلت: وقد استدل أصحاب الشافعي وغيرهم على الحنفية بحديث يعلى بن أمية هذا فقالوا: إن قوله: «ما لنا نقصر وقد أمنا» دليل قاطع على أن مفهوم الآية القصر في الركعات. قال إلكيا الطبري: ولم يذكر أصحاب أبي حنيفة على هذا تأويلا يساوي الذكر، ثم إن صلاة الخوف لا يعتبر فيها الشرطان، فإنه لو لم يضرب في الأرض ولم يوجد السفر بل جاءنا الكفار وغزونا في بلادنا فتجوز صلاة الخوف، فلا يعتبر وجود الشرطين على ما قاله.
وفي قراءة أبي {أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا} بسقوط {إن خفتم}. والمعنى على قراءته: كراهية أن يفتنكم الذين كفروا. وثبت في مصحف عثمان رضي الله عنه {إن خفتم}. وذهب جماعة إلى أن هذه الآية إنما هي مبيحة للقصر في السفر للخائف من العدو، فمن كان آمنا فلا قصر له. روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول في السفر: أتموا صلاتكم، فقالوا: إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقصر، فقالت: إنه كان في حرب وكان يخاف، وهل أنتم تخافون؟.
وقال عطاء: كان يتم من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عائشة وسعد بن أبي وقاص وأتم عثمان، ولكن ذلك معلل بعلل تقدم بعضها. وذهب جماعة إلى أن الله تعالى لم يبح القصر في كتابه إلا بشرطين: السفر والخوف، وفي غير الخوف بالسنة، منهم الشافعي وقد تقدم. وذهب آخرون إلى أن قوله تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ} ليس متصلا بما قبل، وإن الكلام تم عند قوله: {مِنَ الصَّلاةِ} ثم افتتح فقال: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فأقم لهم يا محمد صلاة الخوف. وقوله: {إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً} كلام معترض، قاله الجرجاني وذكره المهدوي وغيرهما. ورد هذا القول القشيري والقاضي أبو بكر بن العربي. قال القشيري أبو نصر: وفي الحمل على هذا تكلف شديد، وإن أطنب الرجل- يريد الجرجاني- في التقدير وضرب الأمثلة.
وقال ابن العربي: وهذا كله لم يفتقر إليه عمر ولا ابنه ولا يعلي بن أمية معهما.
قلت: قد جاء حديث بما قاله الجرجاني ذكره القاضي أبو الوليد بن رشد في مقدماته، وابن عطية أيضا في تفسيره عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: سأل قوم من التجار رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالوا: إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي؟ فأنزل الله تعالى: {وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} ثم انقطع الكلام، فلما كان بعد ذلك بحول غزا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فصلى الظهر، فقال المشركون: لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم؟ فقال قائل منهم: إن لهم أخرى في أثرها، فأنزل الله تعالى بين الصلاتين {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} إلى آخر صلاة الخوف. فإن صح هذا الخبر فليس لاحد معه مقال، ويكون فيه دليل على القصر في غير الخوف بالقرآن. وقد روى عن ابن عباس أيضا مثله، قال: إن قوله تعالى: {وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ}
نزلت في الصلاة في السفر، ثم نزل: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} في الخوف بعدها بعام. فالآية على هذا تضمنت قضيتين وحكمين. فقوله: {وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} يعني به في السفر، وتم الكلام، ثم ابتدأ فريضة أخرى فقدم الشرط، والتقدير: إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة. والواو زائدة، والجواب {فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ}. وقوله: {إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً} اعتراض. وذهب قوم إلى أن ذكر الخوف منسوخ بالسنة، وهو حديث عمر إذ روى أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له: «هذه صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته». قال النحاس: من جعل قصر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غير خوف وفعله في ذلك ناسخا للآية فقد غلط، لأنه ليس في الآية منع للقصر في الأمن، وإنما فيها إباحة القصر في الخوف فقط.
العاشرة: قوله تعالى: {أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} قال الفراء: أهل الحجاز يقولون فتنت الرجل. وربيعة وقيس وأسد وجميع أهل نجد يقولون أفتنت الرجل. وفرق الخليل وسيبويه بينهما فقالا: فتنته جعلت فيه فتنة مثل أكحلته، وأفتنته جعلته مفتتنا. وزعم الأصمعي أنه لا يعرف أفتنته. {إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً} {عَدُوًّا} هاهنا بمعنى أعداء. والله أعلم.ن. قال ابن جريج: وإنما أوفاها بمنى فقط. قال أبو عمر: وأما التأويلات في إتمام عائشة فليس منها شيء يروى عنها، وإنما هي ظنون وتأويلات لا يصحبها دليل. وأضعف ما قيل في ذلك: إنها أم المؤمنين، وإن الناس حيث كانوا هم بنوها، وكان منازلهم منازلها، وهل كانت أم المؤمنين إلا أنها زوج النبي أبي المؤمنين صلى الله عليه وسلم، وهو الذي سن القصر في أسفاره وفي غزواته وحجه وعمره.
وفي قراءة أبي بن كعب ومصحفه {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم}.
وقال مجاهد في قوله تعالى: {هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} قال: لم يكن بناته ولكن كن نساء أمته، وكل نبي فهو أبو أمته.
قلت: وقد اعترض على هذا بأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان مشرعا، وليست هي كذلك فانفصلا. وأضعف من هذا قول من قال: إنها حيث أتمت لم تكن في سفر جائز، وهذا باطل قطعا، فإنها كانت أخوف لله وأتقى من أن تخرج في سفر لا يرضاه. وهذا التأويل عليها من أكاذيب الشيعة المبتدعة وتشنيعاتهم، سبحانك هذا بهتان عظيم! وإنما خرجت رضي الله عنها مجتهدة محتسبة تريد أن تطفئ نار الفتنة، إذ هي أحق أن يستحيا منها فخرجت الأمور عن الضبط. وسيأتي بيان هذا المعنى إن شاء الله تعالى.
وقيل: إنها أتمت لأنها لم تكن ترى القصر إلا في الحج والعمرة والغزوة. وهذا باطل، لأن ذلك لم ينقل عنها ولا عرف من مذهبها، ثم هي قد أتمت في سفرها إلى علي. وأحسن ما قيل في قصرها وإتمامها أنها أخذت برخصة الله، لترى الناس أن الإتمام ليس فيه حرج وإن كان غيره أفضل. وقد قال عطاء: القصر سنة ورخصة، وهو الراوي عن عائشة أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صام وأفطر وأتم الصلاة وقصر في السفر، رواه طلحة بن عمر. وعنه قال: كل ذلك كان يفعل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صام وأفطر وقصر الصلاة وأتم.
وروى النسائي بإسناد صحيح أن عائشة اعتمرت مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت مكة قالت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي! قصرت وأتممت وأفطرت وصمت؟ فقال: «أحسنت يا عائشة» وما عاب علي. كذا هو مقيد بفتح التاء الأولى وضم الثانية في الكلمتين.
وروى الدارقطني عن عائشة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم، قال إسناده صحيح.
الثامنة: قوله تعالى: {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} {أَنْ} في موضع نصب، أي في أن تقصروا. قال أبو عبيد: فيها ثلاث لغات: قصرت الصلاة وقصرتها وأقصرتها. واختلف العلماء في تأويله، فذهب جماعة من العلماء إلى أنه القصر إلى اثنتين من أربع في الخوف وغيره، لحديث يعلي بن أمية على ما يأتي.
وقال آخرون: إنما هو قصر الركعتين إلى ركعة، والركعتان في السفر إنما هي تمام، كما قال عمر رضي الله عنه: تمام غير قصر، وقصرها أن تصير ركعة. قال السدي: إذا صليت في السفر ركعتين فهو تمام، والقصر لا يحل إلا أن تخاف، فهذه الآية مبيحة أن تصلي كل طائفة ركعة لا تزيد عليها شيئا، ويكون للإمام ركعتان. وروي نحوه عن ابن عمر وجابر بن عبد الله وكعب، وفعله حذيفة بطبرستان وقد سأله الأمير سعيد ابن العاص عن ذلك.
وروى ابن عباس أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى كذلك في غزوة ذي قرد ركعة لكل طائفة ولم يقضوا.
وروى جابر بن عبد الله أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى كذلك بأصحابه يوم محارب خصفة وبني ثعلبة.
وروى أبو هريرة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى كذلك بين ضجنان وعسفان.
قلت: وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة. وهذا يؤيد هذا القول ويعضده، إلا أن القاضي أبا بكر بن العربي ذكر في كتابه المسمى بالقبس: قال علماؤنا رحمة الله عليهم هذا الحديث مردود بالإجماع.
قلت: وهذا لا يصح، وقد ذكر هو وغيره الخلاف والنزاع فلم يصح ما ادعوه من الإجماع وبالله التوفيق.
وحكى أبو بكر الرازي الحنفي في أحكام القرآن أن المراد بالقصر هاهنا القصر في صفة الصلاة بترك الركوع والسجود إلى الإيماء، وبترك القيام إلى الركوع.
وقال آخرون: هذه الآية مبيحة للقصر من حدود الصلاة وهيئتها عند المسايفة واشتعال الحرب، فأبيح لمن هذه حاله أن يصلي إيماء برأسه، ويصلي ركعة واحدة حيث توجه، إلى تكبيرة، على ما تقدم في البقرة. ورجح الطبري هذا القول وقال: إنه يعادله قوله تعالى: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} أي بحدودها وهيئتها الكاملة.
قلت: هذه الأقوال الثلاثة في المعنى متقاربة، وهي مبنية على أن فرض المسافر القصر، وإن الصلاة في حقه ما نزلت إلا ركعتين، فلا قصر. ولا يقال في العزيمة لا جناح، ولا يقال فيما شرع ركعتين إنه قصر، كما لا يقال في صلاة الصبح ذلك. وذكر الله تعالى القصر بشرطين والذي يعتبر فيه الشرطان صلاة الخوف، هذا ما ذكره أبو بكر الرازي في أحكام القرآن واحتج به، ورد عليه بحديث يعلى بن أمية على ما يأتي آنفا إن شاء الله تعالى.
التاسعة: قوله تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ} خرج الكلام على الغالب، إذ كان الغالب على المسلمين الخوف في الاسفار، ولهذا قال يعلى بن أمية قلت لعمر: ما لنا نقصر وقد أمنا. قال عمر: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته».
قلت: وقد استدل أصحاب الشافعي وغيرهم على الحنفية بحديث يعلى بن أمية هذا فقالوا: إن قوله: «ما لنا نقصر وقد أمنا» دليل قاطع على أن مفهوم الآية القصر في الركعات. قال إلكيا الطبري: ولم يذكر أصحاب أبي حنيفة على هذا تأويلا يساوي الذكر، ثم إن صلاة الخوف لا يعتبر فيها الشرطان، فإنه لو لم يضرب في الأرض ولم يوجد السفر بل جاءنا الكفار وغزونا في بلادنا فتجوز صلاة الخوف، فلا يعتبر وجود الشرطين على ما قاله.
وفي قراءة أبي {أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا} بسقوط {إن خفتم}. والمعنى على قراءته: كراهية أن يفتنكم الذين كفروا. وثبت في مصحف عثمان رضي الله عنه {إن خفتم}. وذهب جماعة إلى أن هذه الآية إنما هي مبيحة للقصر في السفر للخائف من العدو، فمن كان آمنا فلا قصر له. روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول في السفر: أتموا صلاتكم، فقالوا: إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقصر، فقالت: إنه كان في حرب وكان يخاف، وهل أنتم تخافون؟.
وقال عطاء: كان يتم من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عائشة وسعد بن أبي وقاص وأتم عثمان، ولكن ذلك معلل بعلل تقدم بعضها. وذهب جماعة إلى أن الله تعالى لم يبح القصر في كتابه إلا بشرطين: السفر والخوف، وفي غير الخوف بالسنة، منهم الشافعي وقد تقدم. وذهب آخرون إلى أن قوله تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ} ليس متصلا بما قبل، وإن الكلام تم عند قوله: {مِنَ الصَّلاةِ} ثم افتتح فقال: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فأقم لهم يا محمد صلاة الخوف. وقوله: {إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً} كلام معترض، قاله الجرجاني وذكره المهدوي وغيرهما. ورد هذا القول القشيري والقاضي أبو بكر بن العربي. قال القشيري أبو نصر: وفي الحمل على هذا تكلف شديد، وإن أطنب الرجل- يريد الجرجاني- في التقدير وضرب الأمثلة.
وقال ابن العربي: وهذا كله لم يفتقر إليه عمر ولا ابنه ولا يعلي بن أمية معهما.
قلت: قد جاء حديث بما قاله الجرجاني ذكره القاضي أبو الوليد بن رشد في مقدماته، وابن عطية أيضا في تفسيره عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: سأل قوم من التجار رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالوا: إنا نضرب في الأرض فكيف نصلي؟ فأنزل الله تعالى: {وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} ثم انقطع الكلام، فلما كان بعد ذلك بحول غزا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فصلى الظهر، فقال المشركون: لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم؟ فقال قائل منهم: إن لهم أخرى في أثرها، فأنزل الله تعالى بين الصلاتين {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} إلى آخر صلاة الخوف. فإن صح هذا الخبر فليس لاحد معه مقال، ويكون فيه دليل على القصر في غير الخوف بالقرآن. وقد روى عن ابن عباس أيضا مثله، قال: إن قوله تعالى: {وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ}
نزلت في الصلاة في السفر، ثم نزل: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} في الخوف بعدها بعام. فالآية على هذا تضمنت قضيتين وحكمين. فقوله: {وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} يعني به في السفر، وتم الكلام، ثم ابتدأ فريضة أخرى فقدم الشرط، والتقدير: إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة. والواو زائدة، والجواب {فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ}. وقوله: {إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً} اعتراض. وذهب قوم إلى أن ذكر الخوف منسوخ بالسنة، وهو حديث عمر إذ روى أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له: «هذه صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته». قال النحاس: من جعل قصر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غير خوف وفعله في ذلك ناسخا للآية فقد غلط، لأنه ليس في الآية منع للقصر في الأمن، وإنما فيها إباحة القصر في الخوف فقط.
العاشرة: قوله تعالى: {أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} قال الفراء: أهل الحجاز يقولون فتنت الرجل. وربيعة وقيس وأسد وجميع أهل نجد يقولون أفتنت الرجل. وفرق الخليل وسيبويه بينهما فقالا: فتنته جعلت فيه فتنة مثل أكحلته، وأفتنته جعلته مفتتنا. وزعم الأصمعي أنه لا يعرف أفتنته. {إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً} {عَدُوًّا} هاهنا بمعنى أعداء. والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: الاخوان الاعزاء هل لكم أن تتابعوا حلقة الدكتور بسطامى محمد خير كل جمعة من بيرمنجهام   الثلاثاء 17 يناير - 6:55

{وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (102)}
فيه احدى عشرة مسألة: الأولى: قوله تعالى: {وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} روى الدارقطني عن أبي عياش الزرقي قال: كنا مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعسفان، فاستقبلنا المشركون، عليهم خالد بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة، فصلى بنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظهر، فقالوا: قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم، قال: ثم قالوا تأتي الآن عليهم صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم، قال: فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية بين الظهر والعصر {وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ}. وذكر الحديث. وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى. وهذا كان سبب إسلام خالد رضي الله عنه. وقد اتصلت هذه الآية بما سبق من ذكر الجهاد. وبين الرب تبارك وتعالى أن الصلاة لا تسقط بعذر السفر ولا بعذر الجهاد وقتال العدو، ولكن فيها رخص على ما تقدم في البقرة وهذه السورة، بيانه من اختلاف العلماء. وهذه الآية خطاب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو يتناول الأمراء بعده إلى يوم القيامة، ومثله قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً} هذا قول كافة العلماء. وشذ أبو يوسف وإسماعيل بن علية فقالا: لا نصلي صلاة الخوف بعد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإن الخطاب كان خاصا له بقوله تعالى: {وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ} وإذا لم يكن فيهم لم يكن ذلك لهم، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس كغيره في ذلك، وكلهم كان يحب أن يأتم به ويصلي خلفه، وليس أحد بعده يقوم في الفضل مقامه، والناس بعده تستوي أحوالهم وتتقارب، فلذلك يصلي الامام بفريق ويأمر من يصلي بالفريق الآخر، وأما أن يصلوا بإمام واحد فلا.
وقال الجمهور: إنا قد أمرنا باتباعه والتأسي به في غير ما آية وغير حديث، فقال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة} وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صلوا كما رأيتموني أصلي». فلزم اتباعه مطلقا حتى يدل دليل واضح على الخصوص، ولو كان ما ذكروه دليلا على الخصوص للزم قصر الخطابات على من توجهت له، وحينئذ كان يلزم أن تكون الشريعة قاصرة على من خوطب بها، ثم إن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين اطرحوا توهم الخصوص في هذه الصلاة وعدوه إلى غير النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهم أعلم بالمقال وأقعد بالحال. وقد قال تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره} وهذا خطاب له، وأمته داخلة فيه، ومثله كثير.
وقال تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} وذلك لا يوجب الاقتصار عليه وحده، وأن من بعده يقوم في ذلك مقامه، فكذلك في قوله: {وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ}. ألا ترى أن أبا بكر الصديق في جماعة الصحابة رضي الله عنهم قاتلوا من تأول في الزكاة مثل ما تأولتموه في صلاة الخوف. قال أبو عمر: ليس في أخذ الزكاة التي قد استوى فيها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن بعده من الخلفاء ما يشبه صلاة من صلى خلف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصلى خلف غيره، لأن أخذ الزكاة فائدتها توصيلها للمساكين، وليس فيها فضل للمعطى كما في الصلاة فضل للمصلي خلفه.
الثانية: قوله تعالى: {فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} يعني جماعة منهم تقف معك في الصلاة. {لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} يعني الذين يصلون معك. ويقال: {وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} الذين هم بإزاء العدو، على ما يأتي بيانه. ولم يذكر الله تعالى في الآية لكل طائفة إلا ركعة واحدة، ولكن روى في الأحاديث أنهم أضافوا إليها أخرى، على ما يأتي. وحذفت الكسرة من قوله: {فَلْتَقُمْ} و{فَلْيَكُونُوا} لثقلها.
وحكى الأخفش والقراء والكسائي أن لام الامر ولام كي ولام الجحود يفتحن. وسيبويه يمنع من ذلك لعلة موجبة، وهى الفرق بين لام الجر ولام التأكيد. والمراد من هذا الامر الانقسام، أي وسائرهم وجاه العدو حذرا من توقع حملته. وقد اختلفت الروايات في هيئة صلاة الخوف، واختلف العلماء لاختلافها، فذكر ابن القصار أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاها في عشرة مواضع. قال ابن العربي: روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه صلى صلاة الخوف أربعا وعشرين مرة.
وقال الامام أحمد بن حنبل، وهو إمام أهل الحديث والمقدم في معرفة علل النقل فيه: لا أعلم أنه روى في صلاة الخوف إلا حديث ثابت. وهي كلها صحاح ثابتة، فعلى أي حديث صلى منها المصلي صلاة الحوف أجزأه إن شاء الله. وكذلك قال أبو جعفر الطبري. وأما مالك وسائر أصحابه الا أشهب فذهبوا في صلاة الخوف إلى حديث سهل بن أبي حثمة، وهو ما رواه في موطئة عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات الأنصاري أن سهل بن أبي حثمة حدثه أن صلاة الخوف أن يقوم الامام ومعه طائفة من أصحابه وطائفة مواجهة العدو، فيركع الامام ركعة ويسجد بالذين معه ثم يقوم، فإذا استوى قائما ثبت، وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون وينصرفون والامام قائم، فيكونون وجاه العدو، ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا فيكبرون وراء الامام فيركع بهم الركعة ويسجد ثم يسلم، فيقومون ويركعون لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون. قال ابن القاسم صاحب مالك: والعمل عند مالك على حديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات. قال ابن القاسم: وقد كان يأخذ بحديث يزيد بن رومان ثم رجع إلى هذا. قال أبو عمر: حديث القاسم وحديث يزيد بن رومان كلاهما عن صالح ابن خوات: إلا أن بينهما فصلا في السلام، ففي حديث القاسم أن الامام يسلم بالطائفة الثانية ثم يقومون فيقضون لأنفسهم الركعة، وفي حديث يزيد بن رومان أنه ينتظرهم ويسلم بهم وبه قال الشافعي وإليه ذهب، قال الشافعي: حديث يزيد بن رومان عن صالح بن خوات هذا أشبه الأحاديث في صلاة الخوف بظاهر كتاب الله، وبه أقول. ومن حجة مالك في اختياره حديث القاسم القياس على سائر الصلوات، في أن الامام ليس له أن ينتظر أحدا سبقه بشيء منها، وأن السنة المجتمع عليها أن يقضي المأمومون ما سبقوا به بعد سلام الامام. وقول أبي ثور في هذا الباب كقول مالك، وقال أحمد كقول الشافعي في المختار عنده، وكان لا يعيب من فعل شيئا من الأوجه المروية في صلاة الخوف. وذهب أشهب من أصحاب مالك إلى حديث ابن عمر قال: صلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا وقاموا مقام أصحابهم مقبلين على العدو، وجاء أولئك ثم صلى بهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ركعة ثم سلم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة.
وقال ابن عمر: فإذا كان خوف أكثر من ذلك صلى راكبا أو قائما يومئ إيماء، أخرجه البخاري ومسلم ومالك وغيرهم. وإلى هذه الصفة ذهب الأوزاعي، وهو الذي ارتضاه أبو عمر بن عبد البر، قال: لأنه أصحها إسنادا، وقد ورد بنقل أهل المدينة وبهم الحجة على من خالفهم، ولأنه أشبه بالأصول، لأن الطائفة الأولى والثانية لم يقضوا الركعة إلا بعد خروج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الصلاة، وهو المعروف من سنته المجتمع عليها في سائر الصلوات. وأما الكوفيون: أبو حنيفة وأصحابه إلا أبا يوسف القاضي يعقوب فذهبوا إلى حديث عبد الله بن مسعود، أخرجه أبو داود والدارقطني قال: صلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاة الخوف فقاموا صفين، صفا خلف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصفا مستقبل العدو، فصلى بهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ركعة، وجاء الآخرون فقاموا مقامهم، واستقبل هؤلاء العدو فصلى بهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم سلم، فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلين العدو، ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا. وهذه الصفة والهيئة هي الهيئة المذكورة في حديث ابن عمر إلا أن بينهما فرقا، وهو أن قضاء أولئك في حديث ابن عمر يظهر أنه في حالة واحدة ويبقى الامام كالحارس وحده، وها هنا قضاؤهم متفرق على صفة صلاتهم. وقد تأول بعضهم حديث ابن عمر على ما جاء في حديث ابن مسعود. وقد ذهب إلى حديث ابن مسعود الثوري- في إحدى الروايات الثلاث عنه- وأشهب بن عبد العزيز فيما ذكر أبو الحسن اللخمي عنه، والأول ذكره أبو عمر وابن يونس وابن حبيب عنه.
وروى أبو داود من حديث حذيفة وأبي هريرة وابن عمر أنه عليه السلام صلى بكل طائفة ركعة ولم يقضوا، وهو مقتضى حديث ابن عباس: «وفي الخوف ركعة». وهذا قول إسحاق. وقد تقدم في البقرة الإشارة إلى هذا، وأن الصلاة أولى بما احتيط لها، وأن حديث ابن عباس لا تقوم به حجة، وقوله في حديث حذيفة وغيره: «ولم يقضوا» أي في علم من روى ذلك، لأنه قد روي أنهم قضوا ركعة في تلك الصلاة بعينها، وشهادة من زاد أولى. ويحتمل أن يكون المراد لم يقضوا، أي لم يقضوا إذا أمنوا، وتكون فائدة أن الخائف إذا أمن لا يقضي ما صلى على تلك الهيئة من الصلوات في الخوف، قال جميعه أبو عمر.
وفي صحيح مسلم عن جابر أنه عليه والسلام صلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا، وصلي بالطائفة الأخرى ركعتين. قال: فكان لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أربع ركعات وللقوم ركعتان. وأخرجه أبو داود والدارقطني من حديث الحسن عن أبي بكرة وذكرا فيه أنه سلم من كل ركعتين. وأخرجه الدارقطني أيضا عن الحسن عن جابر أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى بهم ركعتين ثم سلم، ثم صلى بالآخرين ركعتين ثم سلم. قال أبو داود: وبذلك كان الحسن يفتي، وروي عن الشافعي. وبه يحتج كل من أجاز اختلاف نية الامام والمأموم في الصلاة، وهو مذهب الشافعي والأوزاعي وابن علية وأحمد بن حنبل وداود. وعضدوا هذا بحديث جابر: أن معاذا كان يصلي مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العشاء ثم يأتي فيؤم قومه، الحديث.
وقال الطحاوي: إنما كان هذا في أول الإسلام إذ كان يجوز أن تصلي الفريضة مرتين ثم نسخ ذلك، والله أعلم. فهذه أقاويل العلماء في صلاة الخوف.
الثالثة: وهذه الصلاة المذكورة في القرآن إنما يحتاج إليها والمسلمون مستدبرون القبلة ووجه العدو القبلة، وإنما اتفق هذا بذات الرقاع، فأما بعسفان والموضع الآخر فالمسلمون كانوا في قبالة القبلة. وما ذكرناه من سبب النزول في قصة خالد بن الوليد لا يلائم تفريق القوم إلى طائفتين، فإن في الحديث بعد قوله: {فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} قال: فحضرت الصلاة فأمرهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يأخذوا السلاح وصفنا خلفه صفين، قال: ثم ركع فركعنا جميعا، قال: ثم رفع فرفعنا جميعا، قال: ثم سجد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالصف الذي يليه قال: والآخرون قيام يحرسونهم، فلما سجدوا وقاموا جلس الآخرون فسجدوا في مكانهم، قال: ثم تقدم هؤلاء في مصاف هؤلاء وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، قال: ثم ركع فركعوا جميعا، ثم رفع فرفعوا جميعا، ثم سجد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والصف الذي يليه، والآخرون قيام، يحرسونهم فلما جلس الآخرون سجدوا ثم سلم عليهم. قال: فصلاها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرتين: مرة بعسفان ومرة في أرض بني سليم. وأخرجه أبو داود من حديث أبي عياش الزرقي وقال: وهو قول الثوري وهو أحوطها. وأخرجه أبو عيسى الترمذي من حديث أبي هريرة أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نزل بين ضجنان وعسفان، الحديث. وفيه أنه عليه السلام صدعهم صدعين وصلي بكل طائفة ركعة، فكانت للقوم ركعة ركعة، وللنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ركعتان، قال: حديث حسن صحيح غريب.
وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس وجابر وأبي عياش الزرقي واسمه زيد بن الصامت، وابن عمر وحذيفة وأبي بكر وسهل بن أبي حثمة.
قلت: ولا تعارض بين هذه الروايات، فلعله صلى بهم صلاة كما جاء في حديث أبي عياش مجتمعين، وصلي بهم صلاة أخرى متفرقين كما جاء في حديث أبي هريرة، ويكون فيه حجة لمن يقول صلاة الخوف ركعة. قال الخطابي: صلاة الخوف أنواع صلاها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أيام مختلفة وأشكال متباينة، يتوخى فيها كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة.
الرابعة: واختلفوا في كيفية صلاة المغرب، فروى الدارقطني عن الحسن عن أبي بكرة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرفوا، وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات، فكانت للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ستا وللقوم ثلاثا ثلاثا، وبه قال الحسن. والجمهور في صلاة المغرب على خلاف هذا، وهو أنه يصلي بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة، وتقضي على اختلاف أصولهم فيه متى يكون؟ هل قبل سلام الامام أو بعده. هذا قول مالك وأبي حنيفة، لأنه أحفظ لهيئة الصلاة.
وقال الشافعي: يصلي بالأولى ركعة، لأن عليا رضي الله عنه فعلها ليلة الهرير، والله تعالى أعلم.
الخامسة: واختلفوا في صلاة الخوف عند التحام الحرب وشدة القتال وخيف خروج الوقت، فقال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وعامة العلماء: يصلي كيفما أمكن، لقول ابن عمر: فإن كان خوف أكثر من ذلك فيصلي راكبا أو قائما يومئ إيماء. قال في الموطأ: مستقبل القبلة وغير مستقبلها، وقد تقدم في البقرة قول الضحاك وإسحاق. وقال الأوزاعي: إن كان تهيأ الفتح ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماء كل امرئ لنفسه، فإن لم يقدروا على الإيماء أخروا الصلاة حتى ينكشف القتال ويأمنوا فيصلوا ركعتين، فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين، فإن لم يقدروا يجزئهم التكبير ويؤخروها حتى يأمنوا، وبه قال مكحول.
قلت: وحكاه إلكيا الطبري في أحكام القرآن له عن أبي حنيفة وأصحابه، قال إلكيا: وإذا كان الخوف أشد من ذلك وكان التحام القتال فإن المسلمين يصلون على ما أمكنهم مستقبلي القبلة ومستدبريها، وأبو حنيفه وأصحابه الثلاثة متفقون على أنهم لا يصلون والحالة هذه بل يؤخرون الصلاة. وإن قاتلوا في الصلاة قالوا: فسدت الصلاة وحكي عن الشافعي أنه إن تابع الطعن والضرب فسدت صلاته.
قلت: وهذا القول يدل على صحة قول أنس: حضرت مناهضة حصن تستر عند إضاءة الفجر، واشتد اشتعال القتال فلم نقدر على الصلاة إلا بعد ارتفاع النهار، فصليناها ونحن مع أبي موسى ففتح لنا. قال أنس: وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها، ذكره البخاري وإليه كان يذهب شيخنا الأستاذ أبو جعفر أحمد بن محمد بن محمد القيسي القرطبي المعروف بأبي حجة، وهو اختيار البخاري فيما يظهر، لأنه أردفه بحديث جابر، قال: جاء عمر يوم الخندق فجعل يسب كفار قريش ويقول: يا رسول الله، ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغرب، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وأنا والله ما صليتها» قال: فنزل إلى بطحان فتوضأ وصلي العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى المغرب بعدها.
السادسة: واختلفوا في صلاة الطالب والمطلوب، فقال مالك وجماعة من أصحابه هما سواء، كل واحد منهما يصلي على دابته.
وقال الأوزاعي والشافعي وفقهاء أصحاب الحديث وابن عبد الحكم: لا يصلي الطالب إلا بالأرض وهو الصحيح، لأن الطلب تطوع، والصلاة المكتوبة فرضها أن تصلي بالأرض حيثما أمكن ذلك، ولا يصليها راكب إلا خائف شديد خوفه وليس كذلك الطالب. والله أعلم.
السابعة واختلفوا أيضا في العسكر إذا رأوا سوادا فظنوه عدوا فصلوا صلاة الخوف ثم بان لهم أنه غير شي، فلعلمائنا فيه روايتان: إحداهما يعيدون، وبه قال أبو حنيفة. والثانية لا إعادة عليهم، وهو أظهر قولي الشافعي. ووجه الأولى أنهم تبين لهم الخطأ فعادوا إلى الصواب كحكم الحاكم. ووجه الثانية أنهم عملوا على اجتهادهم فجاز لهم كما لو أخطئوا القبلة، وهذا أولى لأنهم فعلوا ما أمروا به. وقد يقال: يعيدون في الوقت، فأما بعد خروجه فلا. والله أعلم.
الثامنة: قوله تعالى: {وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} وقال: {وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} هذا وصاة بالحذر واخذ السلاح لئلا ينال العدو أمله ويدرك فرصته. والسلاح ما يدفع به المرء عن نفسه في الحرب، قال عنترة:
كسوت الجعد جعد بني أبان *** سلاحي بعد عري وافتضاح
يقول: أعرته سلاحي ليمتنع بها بعد عريه من السلاح. قال ابن عباس: {وليأخذوا أسلحتهم} يعني الطائفة التي وجاه العدو، لأن المصلية لا تحارب.
وقال غيره: هي المصلية، أي وليأخذ الذين صلوا أولا أسلحتهم، ذكره الزجاج. قال: ويحتمل أن تكون الطائفة الذين هم في الصلاة أمروا بحمل السلاح، أي فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإنه أرهب للعدو. النحاس: يجوز أن يكون للجميع، لأنه أهيب للعدو. ويحتمل أن يكون للتي وجاه العدو خاصة. قال أبو عمر: أكثر أهل العلم يستحبون للمصلي أخذ سلاحه إذا صلى في الخوف، ويحملون قوله: {وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} على الندب، لأنه شيء لولا الخوف لم يجب أخذه، فكان الامر به ندبا.
وقال أهل الظاهر: أخذ السلاح في صلاة الخوف واجب لأمر الله به، إلا لمن كان به أذى من مطر، فإن كان ذلك جاز له وضع سلاحه. قال ابن العربي إذا صلوا أخذوا سلاحهم عند الخوف، وبه قال الشافعي وهو نص القرآن.
وقال أبو حنيفة: لا يحملونها، لأنه لو وجب عليهم حملها لبطلت الصلاة بتركها. قلنا: لم يجب حملها لأجل الصلاة وإنما وجب عليهم قوة لهم ونظرا.
التاسعة: قوله تعالى: {فَإِذا سَجَدُوا} الضمير في: {سَجَدُوا} للطائفة المصلية فلينصرفوا، هذا على بعض الهيئات المروية.
وقيل: المعنى فإذا سجدوا ركعة القضاء، وهذا على هيئة سهل بن أبى حثمة. ودلت هذه الآية على أن السجود قد يعبر به عن جميع الصلاة، وهو كقوله عليه السلام: «إذا دخل أحدكم المسجد فليسجد سجدتين». أي فليل ركعتين وهو في السنة. والضمير في قوله: {فَلْيَكُونُوا} يحتمل أن يكون للذين سجدوا، ويحتمل أن يكون للطائفة القائمة أولا بإزاء العدو.
العاشرة: قوله تعالى: {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي تمنى وأحب الكافرون غفلتكم عن أخذ السلاح ليصلوا إلى مقصودهم، فبين الله تعالى بهذا وجه الحكمة في الامر بأخذ السلاح، وذكر الحذر في الطائفة الثانية دون الأولى، لأنها أولى بأخذ الحذر، لأن العدو لا يؤخر قصده عن هذا الوقت لأنه آخر الصلاة، وأيضا يقول العدو قد أثقلهم السلاح وكلوا.
وفي هذه الآية أدل دليل على تعاطي الأسباب، واتخاذ كل ما ينجي ذوي الألباب، ويوصل إلى السلامة، ويبلغ دار الكرامة. ومعنى: {مَيْلَةً واحِدَةً} مبالغه، أي مستأصلة لا يحتاج معها إلى ثانية.
الحادية عشرة: قوله تعالى: {وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ} الآية. للعلماء في وجوب حمل السلاح في الصلاة كلام قد أشرنا إليه، فإن لم يجب فيستحب للاحتياط. ثم رخص في المطر وضعه، لأنه تبتل المبطنات وتثقل ويصدأ الحديد.
وقيل: نزلت في النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم بطن نخلة لما انهزم المشركون وغنم المسلمون، وذلك أنه كان يوما مطيرا وخرج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقضاء حاجته واضعا سلاحه، فرآه الكفار منقطعا عن أصحابه فقصده غورث بن الحارث فانحدر عليه من الجبل بسيفه، فقال: من يمنعك مني اليوم؟ فقال: «الله» ثم قال: «اللهم اكفني الغورث بما شئت». فأهوى بالسيف إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليضربه، فانكب لوجهه لزلقة زلقها. وذكر الواقدي أن جبريل عليه السلام دفعه في صدره على ما يأتي في المائدة، وسقط السيف من يده فأخذه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: «من يمنعك مني يا غورث؟» فقال: لا أحد. فقال: «تشهد لي بالحق وأعطيك سيفك؟» قال: لا، ولكن أشهد ألا أقاتلك بعد هذا ولا أعين عليك عدوا، فدفع إليه السيف ونزلت الآية رخصة في وضع السلاح في المطر. ومرض عبد الرحمن بن عوف من جرح كما في صحيح البخاري، فرخص الله سبحانه لهم في ترك السلاح والتأهب للعدو بعذر المطر، ثم أمرهم فقال: «خذوا حذركم» أي كونوا متيقظين، وضعتم السلاح أو لم تضعوه. وهذا يدل على تأكيد التأهب والحذر من العدو في كل الأحوال وترك الاستسلام، فإن الجيش ما جاءه مصاب قط إلا من تفريط في حذر.
وقال الضحاك في قوله تعالى: {وَخُذُوا حِذْرَكُمْ} يعني تقلدوا سيوفكم فإن ذلك هيئة الغزاة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: الاخوان الاعزاء هل لكم أن تتابعوا حلقة الدكتور بسطامى محمد خير كل جمعة من بيرمنجهام   السبت 24 مارس - 1:54


تولى الاخ الدكتور محمد خالد اللحوى أمر مواصله الشرح والتفسير فى سورة النساء وكان محور الشرح فى الاسبوع الماضى حول الايات من 120 الى 130 وتركز الامر على كلمتى يستفتونك ويسألونك ورأيت أن أضيف لكم ما أورده الشيخ أحمد الكبيسى
********************
وهذه متشابهات لفضيلة الدكتور والشيخ أحمد الكبيسي:
يسألونك – يستفتونك - يستنبؤنك


يقول الله سبحانه وتعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ (189) البقرة) (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ (217) البقرة) (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ (222) البقرة) (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا (219) البقرة) نفس المشاكل الفقهية في آيات أخرى (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ (176) النساء) (قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (32) النمل) (يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) يوسف) لم يقل يسأل وإنما قال يستفتي. عندنا يسألونك يعني واحد واقف يا فلان ما حكم الحيض؟ يقول لك أنت لا يجب أن تأتي حرمتك وهي حائض هذه يسألونك. سؤال آخر عندي واحدة يتيمة وعندها فلوس وأريد أن أتزوجها قال (يستفتونك) لماذا لم يقل هنا يسألونك؟ ثم عندنا ويستنبونك (وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ (53) يونس) يا محمد أنت تقول أننا سنموت وهناك حساب وآخرة هل أنت متأكد؟ (وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُو قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ). لماذا مرة ويسألونك ومرة يستفتونك ومرة يستنبؤنك؟ هذا القرآن معجز ومعجب إذا عرفت أسراره فإنك تعشقه لكن المشكلة والآفة في هذا أنك عندما تتعلم هذا العلم فلن تختم بل تبقى في الصفحة الواحدة أسبوع ما هذه الكلمة. ما هذا الحرف؟ لماذا هنا لام وهناك نون لام هذا أعجوبة ومتعة العقل. لماذا إذن يسألونك ولماذا يستفتونك ولماذا يستنبؤنك؟
يسألونك، أنا ما أعرف حكم المحيض أنا سابقاً في الجاهلية حرمتي عندها محيض تغتسل وأنا أباشرها هل هذا حلال أو حرام يا رسول الله؟ قال لا هذا حرام، إذن يريدون علماً الذي يسألك عن شيء لا يعرفه وليس له فيه حكم هذه يسألونك فأجبه (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) النازعات) يسألونك متى الساعة؟ لا يعرفون. إذا أنا أسألك عن شيء لا أعرفه وليس لدي أي خلفية عنه وأنت تعرفه فجاوبني (إسألوا أهل الذكر) أي أهل العلم هذا سؤال. لاحظ كل (يسألونك) عن شيء لا أعرف عنه أي حكم. أما يستفتونك هناك حكمين ناس تقول هذا وناس تقول هذا هناك فريقين أو طائفتين أو حزبين منشقين كل واحد له رأي هذا استفتاء (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ (176) النساء) (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ (127) النساء) ناس تقول يمين وناس تقول شمال في الجاهلية ناس قالوا هذه اليتيمة التي في حرجك يحرم عليك مالها وأن تتزوجها وناس قالوا لا يباح مالها ولا يباح زواجها وكان هناك عدة آراء وكل يتبع رأي لذا قال (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ) هذا يستفتونك. يستنبؤنك النبأ خبر عظيم مهم لا يعرفه غيرك وفي غاية الخطورة، قضية في غاية الخطورة (وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ (53) يونس) حينئذ رب العالمين عز وجل يقول لهم إذا أنت سألوك عن أمر لا يمكن أن يعرفه غيرك لأن هذا من الإنفراد والبعد. هذا الفرق بين يستنبؤنك في شيء خطير لا يعرفه غيرك ويسألونك عن حكم علمي معرفي ويستفتونك في أمر وقع بينهم ولهذا علينا أن نفلسف ما معنى الفتوى في هذا الدين هذا الذي اختلف فيها المسلمون اختلافاً كثيراً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: الاخوان الاعزاء هل لكم أن تتابعوا حلقة الدكتور بسطامى محمد خير كل جمعة من بيرمنجهام   الأربعاء 27 يونيو - 21:45

نواصل معكم أخوانى وأخواتى المتابعين للمنتديات الاسلامية فى المنتديات التى أشارك فيها وبوست اليوم هو حلقة الدكتور بسطامى محمد خير بمسجد أمانة معاذ بيرمنجهام وكنا قد بدأنا تقريباً بعد رمضان من العام الماضى شرح سورة النساء وكان قد بدأ شرح الايات من بداياتها الدكتور عمر عبدالقيوم وواصل الدكتور محمد خالد والدكتور أحمد عيسى (مصرى الجنسية ) وهم ثلاثهم من كبار الاطباء فى مستشفيات بيرمنجهام بل أن الدكتور عمر عبدالقيوم قد غادرنا قبل 6 شهور الى السعودية الرياض كبير مستشارى الامراض الصدرية وعاد قبل شهر تقريباً الى بيرمنجهام ليختم فى ثلاثة حلقات متتالية سورة النساء بل أفرد حلقة كامله عن الميرات وتحديداً الاية الاخيرة من سورة النساء التى تتحدث عن الكلالة وكان شرحاً وافياً دحض فيه كل الافتراءات التى تتحدث عن أن نصييب الرجل فى الميراث أكبر من المرأة وقد أثبث لنا بنص القرآن والشرح والتفاصيل فى الميراث أن نصيب المرأة إن لم يكن مساوياً للرجل فى أغلب الحالات ربما يكون فى الواقع العملى أكبر وأكثر من نصيب الرجل ورأيت أن أقدّم لكم من إجتهاداتى وإجتهادات الدكتور عمر عبدالقيوم مايلى هذه السطور وسوف أختم ببحث قدمه الدكتور البروف محمد خالد اللحوى عن سورة النساء جدير بالمتابعة والاطلاع والعلم فلهم جميعاً منا الشكر ونسأل الله أن يُكتب جهدهم فى ميزان الحسنات وأيضاً لكل حضور الحلقة وأخص بالذكر الاخ على الشاعر وعبدالناصر عمران وهم أكثر الناس حضوراً ودعماً وإنفاقاً نسأل الله أن يُتقبل منهم جميعاً والان الى شرح المواريث فى سورة النساء :

تفسير آيات المواريث وقسمته ونصيب كل وارث والكلالة

--------------------------------------------------------------------------------

تفسير آيات المواريث وقسمته ونصيب كل وارث والكلالة

تفسير الورثة وما أمر الله به :
قوله في سورة النساء(الآية:Cool: { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى }فيها تقديم, يقول الله :" وإذا حضر أولوا القربى" يعني: قرابة الميت الذين لا يرثون { وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ } قسمة المواريث { فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ } يقول للورثة: أعطوهم من الميراث وليس شيء مؤقتاً, فيعطون قبل القسمة.

ثم يقسم الميراث { وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً } يعني: عدة حسنة يقول: إن كان الورثة صغاراً فليقل أولياء الورثة للذين لا يرثون من قرابة الميت واليتامى والمساكين إن هؤلاء الورثة صغار, فإذا بلغوا العقل أمرناهم أن يعرفوا حقهم. ويتبعوا فيكم وصية ربهم, وإن ماتوا قبل ذلك أعطيناكم حقكم, فهذا القول المعروف ونسختها آية المواريث، وثبتت الوصية للأقربين الذين لا يرثون من ثلث ماله.

تفسير قسمة المواريث :
قوله في سورة النساء(الآية:7): { لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ } وذلك أن أهل الجاهلية كانوا لا يرثون النساء والوالدان الصغار شيئاً, ويجعلون الميراث لذوي الأنساب من الرجال فنزلت { للرجال نصيب } يعني : حظاً { مما ترك الوالدان والأقربون } { وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ } يعني: حظاً { مِمَّا } ترك { قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ } يعني: من الميراث أو كثر { نَصِيباً مَفْرُوضاً } يعني: حظاً معلوماً.

ثم بين قسمة المواريث في هذه الآية التي بعدها: { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ }(النساء:11) يعني: الصغير { مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } يعني: للصغير والكبير مثل حظ الأنثيين { فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً } يعني: بنات { فَوْقَ اثْنَتَيْنِ } يعني: أكثر من اثنتين, إذ كن اثنتين ليس معهن ذكر { فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } الميت والبقية للعصبة { وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ } والبقية للعصبة.

تفسير ميراث الأبوين من ولدهما:
قوله في سورة النساء(الآية:11): { وَلِأَبَوَيْهِ } يعني: أبوي الميت { لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ } الميت { إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ } يعني: ولداً ذكراً أو كان له ابنتان, أو فوق ذلك ولم يكن معهن ذكر، فإن كان للولد ابنة واحدة فلها نصف المال ثلاثة أسداس، وللأم السدس, وللأب السدس, وبقى السدس الواحد فهو للأب لأنه هو العصبة.

{ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ } ذكر ولا أنثى { وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ } وبقية المال للأب { فَإِنْ كَانَ لَهُ } للميت { إِخْوَةٌ } للميت إخوة أو إخوان فصاعداً أو أختان أو أخ وأخت { فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ } وما بقى فللأب وليس للأخوة شيء مع الأب , ولكنهم حجبوا الأم عن الثلث .

ثم قال: { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } يوصى به الميت, يعني: يقسم الميراث على الورثة من بعد الدين الذي على الميت, أو { وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا } فيما بينه وبين الثلث, ولا تجوز وصية لوارث أبداً { فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ } يعني: فيما قسم من الميراث { إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً }يعني: حَكم قسمته.

تفسير ما يرث الرجل من امرأته:
قوله في سورة النساء(الآية:12): { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ } يقول: للرجل نصف ما تركت امرأته إذا ماتت { إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ } من زوجها الذي ماتت عنده أو من غيره { فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ }ذكر أو أنثى { فَلَكُمُ الرُّبُعُ } يعني: فللزوج الربع { مِمَّا تَرَكْنَ } من المال { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا } النساء { أَوْ دَيْنٍ } عليهن، والدين قبل الوصية, فالآية فيها تقديم.

تفسير ما ترث المرأة من زوجها:
قوله في سورة النساء: { وَلَهُنَّ)(النساء: من الآية12) }يعني : النساء { الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ }يعني: للمرأة الربع مما [ ترك] زوجها من الميراث { إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ } يعني: إن لم يكن لزوجها الذي مات عنها ولد منها أو من غيرها { فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ } يعني للرجل ولد ذكر كان أو أنثى { فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ } يعني: مما ترك الزوج من المال { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ } والدين قبل الوصية, ثم يقسم الميراث.

تفسير ما يرث الأخوة من الأم وليس معهم من الأب:
قوله في سورة النساء(الآية:12): { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ } فيها تقديم يقول: وإن كان رجل أو امرأة يورث كلالة. والكلالة: الميت الذي ليس له ولد ولا والد { وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ } من أمه ليس معها جدات { فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ } الذكور والإناث في الثلث سواء، وإن كانوا اثنين أو عشرة فصاعدا؛ لأنهم إخوة لأم { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا } الميت { أَوْ دَيْنٍ } عليه, من غير ضرار على الورثة، ولا يقر بحق ليس عليه, ولا يوصي بأكثر من [ الثلث ] مضارة لهم، وذلك قوله { غَيْرَ مُضَارٍّ } يعني: غير مضار للورثة، تلك القسمة { وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ }.

ثم قال(النساء:13-14): { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ } يعني: سنة الله وأمره, يعني: في قسمة المواريث { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } فيقسم المواريث كما أمر الله { يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا } لا يموتون { وَذَلِكَ } الثواب { الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }.

قال: { وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } يعني: في قسمة المواريث، فلم يعدل في قسمتها { وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ } يعني: يخالف أمره في قسمة المواريث { يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ }.

تفسير ما يرث الأخوة من الأخوات من الأب والأم:
قوله في سورة النساء(الآية:176): { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ } والكلالة: هو الميت الذي ليس له ولد ولا والد { إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ } يعني: مات ليس له ولد { وَلَهُ أُخْتٌ }من أبيه وأمه أو من أبيه { فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ } من الميراث, والبقية للعصبة { وَهُوَ يَرِثُهَا } يقول: إن ماتت هي فبله فهو يرثها المال كله { إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ } فإن مات الأخ وكانت أختان فصاعداً من أبيه وأمه, أو من أبيه { فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ } الأخ { وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً } يعني: إخوة الميت { رِجَالاً وَنِسَاءً } من أبيه وأمه أو من أبيه { فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } يقول: لا تخطئوا قسمة المواريث { وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } يعني: في قسمة المواريث وغيرها عليم.


الآن أكتب عن بحث الدكتور محمد خالد اللحوى والذى جاء فيه :

*من السور المدنية الطويلة إلا أيه واحده (إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات الى أهلها )
* بدأت ب يا أيها الناس مثل سورة الحج وسورة النساء هى السورة الرابعة فى النصف الاول من القرآن والحج الرابعة فى النصف الثانى من القرآن .
*سميت بسورة النساء الكبرى وسورة النساء الصغرى هى سورة الطلاق .
* تم ذكر النساء أكثر من الرجال 18 مره للنساء مقابل 3 للرجال .
*بدأت بالرجال .
* فيها تكريم للنساء فلا توجد سورة بإسم الرجال .
*محور السورة اليتامى والنساء والميراث .
* أهتمت السورة بإمور هامه تتعلق ب :
المرأة والبيت والاسرة والمجتمع والدولة والميراث .
* صانت كرامة المرآة وحفظت كيانها وأثبتت حقوقها فى المهر والميراث .
* تفصيل أحكام المواريث .
* تحدثت عن المحرمات من النساء .
* تناولت حق الزوج على الزوجة وحق الزوجة على الزوج (الرجال قوامون على النساء الى أخر الاية ).
*أرشدت الزوج الى الخطوات فى حالة نشوز الزوجة (واللاتى تخافون نشوزهن) .
* تحدثت عن الاحسان فى كل شىء ومعاملة الجيران والاقارب .
* أمرت بالجهاد والقتال فى سبيل الله (الذين آمنوا يقاتلون فى سبيل الله الى نهاية الاية ) .
*حمله ضخمة على المنافقين وصفاتهم .
* نبهت الى خطر أهل الكتاب واليهود .
* تحدثت عن المسيح عليه السلام فى قتله وصلبه ورفعه.
* تحدثت عن صلاة الخوف وكيفيتها .
* تحدثت عن أنواع القتل (الخطأ والعمد وكيفية العقاب والقصاص ) .
* بداية تحريم الخمر (يا أيها الذين آمنوا لاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى الى نهاية الاية .
* الغسل والتيمم للصلاة .
* بها 8 أيات خير من الدنيا ومافيها كما قال إبن مسعود وإبن عباس رضى الله عنهما:
1 يريد الله لبين لكم ويهديكم سبل الذين من قبلكم .
2.والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين الى نهاية الاية .
3. يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا.
4. إن الله لايظلم مثقال ذرة الى أخر الاية الكريمة .
5. إن تجتنبوا كبائر ما تُنهون عنه الى أخر الاية .
6. إن تك حسنه يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيما .
7. إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر مادون ذلك .
8. ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
 
الاخوان الاعزاء هل لكم أن تتابعوا حلقة الدكتور بسطامى محمد خير كل جمعة من بيرمنجهام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ابناء السقاى :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: