منتديات ابناء السقاى
يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا نحن الضيوف وانت صاحب المنزل اهالي السقاي يرحبون بكل زائر ويسعدنا تسجيلك معنا (إدارة المنتدى)


المنتدى الجامع لأبناء السقاى الكبرى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4 ... 12 ... 21  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الأحد 9 مايو - 12:26

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

فى درس اليوم تناول الشيخ  عبد الجليل حديث عبدالله بن عباس والدرس عبارة عن حديث يختارة الشيخ ويقدم الحديث باللغة العربية وبعد ذلك يشرحة بالاوردو (اللغة الباكستانية ) ويقم بالاستدلال بآيات من الذكر الحكيم والشيخ عبدالجليل شاب فى نهايه الثلاثين من العمر ولكنه متمكن من العربية والانجليزيه والاردو وهو أستاذ اللغة الاردية فى كليه (جوزيف شامبرلين الجامعية ) وهى نفس التى تدرس بها إسراء بنتى الشيخ عبدالجليل يقّدم محاضرة ما قبل خطبة الجمعة والتى تستمر ساعة وتزيد يقدّم هذه المحاضرة باللغة الانجليزية الرصينه وهى متمكن منها بدرجة إمتياز ويشرح الاحاديث والقرآن باللغة الانجليزية وكل ما يتعلق بالفقه أو السيرة والشريعة وأحكامها، نسأل الله أن يتقبّل منا ومنه وأن يزيدنا ويزيدكم ويزيده علماً والان نتطرق للدرس والحديث : عن عبدالله بن عباس رضى الله عنهما عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : تركت لكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبداً كتاب الله وسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . صدق رسول الله . وشرح الحديث سهل لمن يعرف العربية .


عدل سابقا من قبل بشرى مبارك في الإثنين 23 فبراير - 3:08 عدل 4 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com

كاتب الموضوعرسالة
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم الجمة 8 إكتوبر التحذير من الفتن التى تقع أخر الزمان   الجمعة 8 أكتوبر - 16:07


التحذير من الفتن التي تقع في آخر الزمان للشيخ عبد القادر شيبه الحمد


--------------------------------------------------------------------------------


التحذير من الفتن التي تقع في آخر الزمان للشيخ عبد القادر شيبه الحمد

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على محمد خاتم النبيين... وبعد:
فإن مما يؤلم النفس ويحزن القلب أن يتفرق شمل المسلمين، وأن يصيروا شيعًا وأحزابًا، وأن يكون هم كل حزب أن يفرح بما هو عليه ويصف من سواه بالضلال والانحراف، وقد يحكم عليه بالكفر والخروج عن ملة الإسلام ناسيًا أو متناسيًا قول الله تبارك وتعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون (103) ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (104) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم {آل عمران}.
كما وقف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم النحر خطيبًا محذرًا من التعدي على دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي بكرة رضي الله عنه في خطبة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم النحر قال: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض". وقد علم من قواعد الإسلام وتعاليمه المكونة للمجتمع المثالي المتماسك المترابط المتحاب المتواد الذي يشبه البنيان المرصوص الذي يشد بعضه بعضًا بأن هناك ثلاثة أمور لا سعادة للفرد أو للمجتمع إلا بها وهي:
طاعة الله تبارك وتعالى.
وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .
وطاعة ولي أمر المسلمين.
وقد ساق الله تبارك وتعالى آيتين مقترنتين في هذا الأمر حيث قال الله عز وجل: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا (58) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا {النساء:58-59}.
فهاتان الآيتان الكريمتان تنتظم بهما السياسة الشرعية الرشيدة التي تسعد البلاد والعباد ويتمتع الناس في ظلها بالامن والاستقرار.
أما الأمر الأول من هذه الأمور الثلاثة فهو توحيد الله عز وجل وإخلاص العبادة له وحده لا شريك له وطاعته في السر والعلن والسراء والضراء والشهادة بأنه لا إله إلا الله، وهي كلمة التوحيد التي هي مفتاح الجنة وهي الحقيقة الكبرى التي من أجلها خلق الله السماوات والأرض وبث فيهما من دابة ومن أجلها خلق الجن والإنس وأقام سوق الجنة والنار، حيث يقول: وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم {البقرة: 163}، ولا شك أن جميع الأمم يكادون يطبقون على الإقرار بخالق السماوات والأرض على مر العصور واختلاف الأجناس وتباين الألسنة واللغات.
فهم متعرفون بالخالق العظيم، وقد ورثوا ذلك من عهد آدم وتتابعت اعترافاتهم به إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولذلك كثر في القرآن العظيم توجيه الأسئلة للمشركين بأنهم ما داموا مقرين بأن الله هو وحده خالق السماوات والأرض وما فيهما فلماذا يشركون به ويعبدون غيره؟ حيث يقول الله عز وجل: قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون (84) سيقولون لله قل أفلا تذكرون (85) قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم (86) سيقولون لله قل أفلا تتقون (87) قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون (88) سيقولون لله قل فأنى تسحرون {المؤمنون: 84- 89}.
وقد أقام الله عز وجل في كل شيء من الأنفس والأفاق آيات شاهدات وبراهين قاطعات الدلالة على ربوبيته وألوهيته وأسمائه الحسنى وصفاته العلى.
ولله در أبي نواس حيث يقول:
تأمل في نبات الأرض وانظر ** إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات *** وأزهار كما الذهب السبيك
على قضب الزبرجد شاهدات *** بأن الله ليس له شريك
وما أحسن قول ابن المعتز:
فيا عجبًا كيف يعصى الإله ** أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شيء له آية ** تدل على أنه الواحد
أما الأمر الثاني فهو طاعة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بتصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر والانتهاء عما نهى عنه وزجر.
وقد أيده الله عز وجل بالمعجزات التي يؤمن على مثلها البشر، وقد خصه بالقرآن العظيم الذي هو حجة الله البالغة وهو الآية الكبرى والمعجزة العظمى الباقية التي لا تنسخ حتى ينسخ الليل والنهار والسماوات والأرض.
وقد بعثه الله عز وجل بالشريعة الكاملة التامة الشاملة المشتملة على أسباب سعادة الخلق في دنياهم وأخراهم ومعاشهم ومعادهم ولا يقبل الله من أحد عملاً إلا إذا كان خالصًا لله موافقًا لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم .
أما الأمر الثالث فهو طاعة من ولاه الله أمر المسلمين في السر والعلن والمكره والمنشط وألا تنزع يد من طاعة.
وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله رسالته المعروفة باسم السياسية الشرعية وجعل مبناها على هاتين الآيتين الكريمتين، حيث قال في صدرها: "هذه رسالة مختصرة فيها جوامع من السياسة الإلهية والآيات النبوية لا يستغني عنها الراعي والرعية اقتضاها من أوجب الله نصحه من ولاة الأمور، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه من غير وجه في صحيح مسلم وغيره: إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، وهذه الرسالة مبنية على آيتين في كتاب الله وهي قوله تعالى: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا (58) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ". اه.
وقد حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على طاعة ولي الأمر وحذر أشد التحذير من معصيته ما دام لم يأمر بمعصية الله عز وجل، واعتبر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم طاعة ولي الأمر من طاعة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومعصيته من معصية رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني".
وبهذا يتأكد وجوب طاعة الأمير ما دام لم يأمرك بمعصية الله، فإن أمرك بمعصية الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق تبارك وتعالى.
ولذلك روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة".
كما روى البخاري ومسلم من طريق جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، قلنا: أصلحك الله، حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله إلا أن ترو كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان.
كما روى البخاري من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : "اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة".
كما روى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : "عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك".
كما روى مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: "إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا مجدع الأطراف".
وفي لفظ: "وإن كان عبدًا حبشيًا مجدع الأطراف".
كما روى مسلم في صحيحه من حديث أم الحصين رضي الله عنه أنها سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع وهو يقول: "ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا".
وقد أوجب الإسلام طاعة ولي الأمر حتى لو ضرب ظهرك أو أخذ مالك بغير حق، وأن من خرج على ولي الأمر فمات على ذلك فميتته جاهلية، فقد روى البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات إلا مات ميتة جاهلية".
وفي رواية للبخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كره من أميره شيئًا فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبرًا مات ميتة جاهلية".
وقد لوحظ في هذه الأيام وجود دعاة عليهم سيما التدين إلا أنهم يتعصبون إلى فرق متفرقة وأحزاب متباينة لا يتورعون عن وصف مخالفيهم بالخروج من الدين ويكفرون ما لم يكفره الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم .
وقد رسم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المنهج الحق لما يحب أن يكون عليه المسلم عند تفرق الكلمة وتشتت الرأي، فأوجب على المسلم أن يلزم جماعة المسلمين وإمامهم، وأن يدع الفرق كلها إلا التي فيها الإمام وذلك فيما حدث به حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد روى البخاري ومسلم من طريق أبي إدريس الخولاني قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم. قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن. قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر.
قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول الله، صفهم لنا، قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا. قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم.
قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك.
وفي لفظ لمسلم من طريق أبي سلام قال: قال حذيفة بن اليمان: قلت: يا رسول الله، إنا كنا بشر فجاء الله بخير فنحن فيه فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: نعم. قلت: هل وراء ذلك الشر من خير؟ قال: نعم. قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: نعم. قلت كيف؟ قال: يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس.
قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله، إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع.
وبهذا يتضح بما لا مجال للشك فيه أن الفرقة الناجية هي من كانت مع جماعة المسلمين وإمامهم.
فالزم أيها المسلم المنهج المستقيم واحذر أشد الحذر من اتباع الهوى ودعاة الجحيم. والدين النصيحة، والحمد لله رب العالمين.
المصدر مجلة التوحيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم السبت 9 إكتوبر شرف العلم والوقار والسكينة فى تعلمة   السبت 9 أكتوبر - 14:30

شرف العلم
٢٤ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٠٨بقلم عبد الله الحميدي


العلم عكس الجهل وليس عكس الأمية. الجهل هو معلومات غير صحيحة و يظن صاحبها بصحتها. لذلك كان التعامل مع الجهلاء صعبا، لإعتقادهم أنهم على علم. قال المتنبئ:

ولا يصح فى الإفهام شيء
إذا إحتاج النهار الى دليل
العلم هو إدراك المعلومات الصحيحة. والجهل إدراك المعلومات الخاطئة. والأمية هى عدم العلم، فهي ليست عيبا، فما نعلمه هو نقطة من بحر ما لا نعلمه. فكل واحد منا وُلد من أمه لا يعلم شيئا. ثم كبرنا و تعلمنا ولا نزال.

وأسوأ من الجاهلِ الجاهلُ المركب الذى دخل الجهل أعماقه وتراكبت المعلومات الغير صحيحة فوق بعضها فى ذاكرته وحفظه. وأسوأ منه الجاهل المعاند الذى لم يكتفي بجهلِهِ جهلَهُ بل يرى أنه على الصواب والعالم مخطئ ويصرّ على ذلك، فيطرد ما هو فى أمس الحاجة له. هذه المقدمة والتعريف مهمان حتى لا نتوه فى القراءة.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم . (يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (المجادلة: 11) ويقول عز من قائل: وَقَلْ رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً (طه: 114). وقال جلَّ ذِكرُه: إنَّما يخشى اللهَ مِنْ عِبادِهِ العُلَماءُ (فاطر: 28). وقال: وما يَعقِلُها إِلاّ العالِمون (العنكبوت: 43). وقالوا لو كنَّا نَسْمَعُ أو نَعقِلُ ما كُنَّا في أصحابِ السَّعِير (الملك: 10). وقال: هَلْ يَسْتَوي الَّذينَ يَعْلَمونَ والَّذينَ لا يَعلَمون (الزمر: 9). صدق الله العلي العظيم.

والفقه فى اللغة العربية هو الفهم. وإنّما العِلمُ بالتَّعلُّم والتفهم والتفكر. ويفيدنا صاحب لسان العرب رحمه الله بأن (الفقْه: العلـم بالشيء والفهمُ له، وغلبَ علـى عِلْـم الدين لسِيادَتِه وشرفه وفَضْلِه علـى سائر أَنواع العلـم، كما غلب النـجمُ علـى الثُّرَيَّا، والعُود (البخور) علـى الـمَنْدَل. وفَقِه فِقْها: بمعنى عَلِـم عِلْـماً. وفـي حديث سَلْـمان: أَنه نزل علـى نَبَطِيَّةٍ بالعراق فقال لها: هل هنا مكانٌ نَظِيف أُصَلِّـي فـيهِ؟ فقالت: طَهِّرْ قَلْبَك وصَلِّ حَيْثُ شِئْتَ، فقال سلـمان: فَقِهَت أَي فَهِمَتْ وفَطِنَتْ للـحقِّ والـمَعْنى الذي أَرادَتْ. وكل عالـم بشيء فهو فَقِـيه. والفِقْه الفِطْنَةُ).

صحَّ عن الرسول، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (من سلك طريقاً يطلب فيه علماً، سلك الله له به طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم، وإن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر).

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( طلب العلم فريضة على كل مسلم )، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( العلم عِلْمان، علم في القلب فذاك العلم النافع، وعلم على اللسان فذاك حجة الله على ابن آدم ). وعن أبي هريرة ، وعن ابن عمر أيضاً قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يحمل من هذا العلم من كل خلف عُدُولُه ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ).

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه: (علّموا العلم وعلّموه الناس، وتعلّموا له الوقار والسكينة، وتواضعوا لمن تعلمتم منه ولمن علمتموه).

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه قال: (العلم خير من المال؛ العلم يحرسك و أنت تحرس المال، والعلم حاكم والمال محكوم عليه، المال تُنقِصُهُ النفقة والعلم يزكوا بالإنفاق). وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه: ( أُغدُ عالماً أو متعلماً، ولا تغدوا غير ذلك) ، وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه وأرضاه: (تعلموا العلم فإن تعلّمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال والحرام، والأنيس في الوحشة، والصاحب في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والدين عند الأخلاق، والقرب عند الغرباء، يرفع الله به أقواماً فيجعلهم في الخلق قادة يقتدى بهم، وأئمة في الخلق يقتفي آثارهم، و ينتهي إلى رأيهم، وترغب الملائكة في حبّهم بأجنحتها تمسحهم، حتى كل رطب ويابس لهم مستغفِر، حتى الحيتان في البحر وهوام وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها).

وروى أحمد بإسناد صحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه وأرضاه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( الناس معادن، فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ). و قال صلى الله عليه وسلم: ( إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض، حتى النملة في حجرها وحتى الحوت، ليصلون على معلم الناس الخير ). الله أكبر يا لشرف العلم!

قال ابن مسعود: كفى بخشية الله علماً، وكفى بالأغترار بالله جهلاً. وقيل للشعبي: يا عالم، قال: أنظروا ما تقولون! إنما العالم من يخشى الله. وقال ابن الجوزي: والله ما أعرف من عاش رفيع الصدر بالغ من اللذات ما لم يبلغ غيره إلا العلماء، فإن لذة العلم تزيد على كل لذة. قال لقمان الحكيم لأبنه: يا بني جالس العلماء، فإن الله يحي القلوب الميتة بالحكمة كما يحي الأرض الميتة بمطر السماء. عن أبي هُريرةَ رَضيَ الله ُ قالَ قالَ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ عليْه وسَلـَّمَ إذَا مَاتَ ابنُ آدَمَ انقَطَعَ عمَلُهُ إلاَّ منْ ثَلاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أو وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ.

و كتب حجة الإسلام الغزالي (وقال صلى الله عليه وسلم:‏ خصلتان لا يكونان في منافق‏:‏ حسن سمت وفقه في الدين.‏ ولا تشكّن في الحديث لنفاق بعض فقهاء الزمان فإنه ما أراد به الفقه الذي ظننته. وأدنى درجات الفقيه أن يعلم أن الآخرة خير من الدنيا وهذه المعرفة إذا صدقت وغلبت عليه برىء بها من النفاق والرياء‏. وقال ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ خُير سليمان بن داود عليهما السلام بين العلم والمال والملك فاختار العلم فأعطي المال والملك معه. وسئل ابن المبارك‏:‏ من الناس؟ فقال‏:‏ العلماء‏.‏ قيل‏:‏ فمن الملوك؟ قال‏:‏ الزهاد‏.‏ قيل‏:‏ فمن السفلة؟ قال‏:‏ الذين يأكلون الدنيا بالدين. ولم يجعل غير العالم من الناس لأن الخاصية التي يتميز بها الناس عن سائر البهائم هو العلم فالإنسان إنسان بما هو شريف لأجله وليس ذلك بقوة شخصه فإن الجمل أقوى منه ولا بعظمه فإن الفيل أعظم منه ولا بشجاعته فإن السبع أشجع منه ولا بأكله فإن الثور أوسع بطناً منه ولا ليجامع فإن أخس العصافير أقوى على السفاد (الجماع) منه بل لم يخلق إلا للعلم‏.‏

وقال بعض العلماء‏:‏ ليت شعري أي شيء أدرك من فاته العلم!؟ وأي شيء فاته من أدرك العلم!؟‏ وقال الشافعي رحمة الله عليه‏:‏ من شرف اٍلعلم أن كل من نسب إليه ولو في شيء حقير فرح ومن رفع عنه حزن‏. وقال سالم بن أبي الجعد‏:‏ اشتراني مولاي بثلثمائة درهم وأعتقني فقلت بأي شيء أحترف فاحترفت بالعلم فما تمت لي سنة حتى أتاني أمير المدينة زائراً فلم آذن له)‏.‏ ومن روائع كلمات الغزالي قوله: طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله.

وأجاد صاحب العقد الفريد إذ كتب: وقال عبد الله بن مُسلم بن قُتيبة‏:‏ من أراد أن يكون عالماً فليطلب فنًا واحداً ومن أراد أن يكون أديباً فَلْيتسع في العلوم‏.‏ وقال ابن سِيرين رحمه اللهّ تعالى‏:‏ العِلْم أكثرُ من أن يُحاط به فخُذوا من كلِّ شيء أحسنه‏.‏ وقال ابن عبّاس رضي الله عنهما‏:‏ كَفَاك من عِلم الدِّين أن تَعرف مالا يسع جهلُه وكفاك من عِلم الأدب أن تَرْوِي الشاهد والمَثل قال الشاعر‏:‏

وما من كاتــب إلا ستبقى
كِتابتهُ وإن فنيت يــــــــدَاه

فلا تكتب بكفِّك غير شيء
يَسرّك في القِيامة أن تَراه
وقالوا‏:‏ مَن أكثر من النَّحْو حَمّقه ومن أكثر من الشعر بذَّله ومن أكثر من الفِقه شرَفه‏.‏ والفقه هو الفهم كما عرفنا. قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ لا يزال الرجلُ عالماً ما طَلب العِلم فإذا ظَنَّ أنه قد عَلِم فقد جَهل‏. وعنه صلى الله عليه وسلم‏:‏ إنّ الملائكة لتَضَع أجنحتَها لطالب العِلم رِضاً بما يَطلب وَلمِدَاد جَرت به أقلامُ العُلماء خيرٌ من دماء الشّهداء في سبيل اللّه‏.‏ وقال داود لابنه سُليمان عليهما السلام‏:‏ لُفَّ العِلْم حولَ عُنقك واكتُبه في ألواح قَلبك‏. وقال أيضاً‏:‏ اجعل العِلْم مالَكَ والأدب حِلْيتك‏.‏ وقيل لأبي عمرو بن العَلاء‏:‏ هل يَحْسُن بالشَيخ أن يتعلًم قال‏:‏ إن كان يَحسن به أن يعيش فإنه يحسن به أن يتعلم‏.‏ وقال عُرْوة بن الزُّبير رحمه اللهّ تعالى لبنيه: يا بنيَّ اطلبوا العِلم فإن تكونوا صِغار قوم لا يُحتاج إليكم، فعسى أن تكونوا كبارَ قوم آخرين لا يستغني عنكم‏.‏

وقال أحد حكماء ملوك الــهِند لأولاده‏:‏ يا بني أكثِروا من النظر في الكتب وازدادوا في كل يوم حرفاً فإن ثلاثةً لا يَستوْحشون في غُربة‏:‏ الفقِيه العالم والبَطَل الشجاع والحُلوُ اللسان الكثير مخارج الرأي‏.‏ وقال المُهَلّب لبَنِيه‏:‏ إياكم أن تجلسوا في الأسواق إلا عند زَرَّاد (صانع الدروع) أو وَرَّاق أراد الزرَّاد للحرب والدفاع ، والورَّاق للعلم‏.‏ ولكلِّ طالب لذّة مُتنزَه وألذُّ نُزهة عالمٍ في كُتْبهِ. ومَرَّ رجل بعبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر وهو جالس في المَقْبرة وبيده كتاب فقال له‏:‏ ما أَجلسك هاهنا؟ قال‏:‏ إنه لا أوْعظَ مِن قبر ولا أَمتع من كتاب‏.‏ وقال عبد اللهّ بن عبَّاس رضوان الله عليهما‏:‏ مَنْهومان لا يَشبعان‏:‏ طالِب علم وطالب دنيا‏.‏

ولكميل النِّخعيّ قصة لطيفة، حيث قال‏:‏( أخذ بيدي عليٌّ بن أبي طالب كَرَّم الله وجهه فخرج بي إلى ناحية الجبَّانة (المقبرة) فلما أسحر تنفّس الصُّعداء ثم قال‏:‏ يا كُميل إنّ هذه القلوب أوْعِيَة فخيْرها أوعاها فإحفظ عنِّي ما أقول لك‏:‏ الناس ثلاثة‏:‏ عالم ربَّاني ، ومتعلَّم على سبيل نَجَاة ، وهَمَج رَعَاع أَتْباع كلّ ناعق مع كلِّ ريح يَميلون لم يَسْتضيئوا بنُور العِلْم وِلم يلجئوا إلى رًكْن وَثيق‏.‏ يا كميل‏ العِلم يحْرُسك وأنت تحرُس المال والمال تُنقِصهٌ النّفقة والعِلم يزكو على الإنفاق ومَنفعة المال تزول بزواله‏.‏ يا كميل‏ محبَّة العلْم دين يُدان به يَكِسب الإنسان الطاعةَ في حياته وجَميل الأحدوثة بعد وَفاته‏.‏ والعِلم حاكم والمال محكوم عليه‏.‏ يا كميل مات خُزَّان المال وهم أحياء والعًلماء باقُون ما بَقي الدهر أعيانهمُ مَفْقودة وأمثالهم في القلوب مَوْجودة‏.‏ هاه! إنّ هاهُنا لعِلْماً جما وأشار بيده إلى صَدْره لو وَجدت له حَمَلة بلى أَجد لَقِناً غير مَأمون يستَعمل آلة الدَّين للدُّنيا ويَسْتظهر بِنعَم اللهّ على عِباده وبحُجَجه على أَوْليائه أو مُنقاداً لحملَة الحق ولا بَصِيرة له في أحنائه يَنْقدحٍ الشكّ في قَلْبه لأوَّل عارض من شبهة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ‏"‏ أو مَنهوماً باللذّة سَلِسَ القياد للشهوة أو مُغرماً بالجمع والادخار ليسا من رُعاة الدين في شيء‏ أقربُ شبهاً بهما الأنعامُ السائمة).

وقال مُعاذ بن جَبَل‏:‏ تعلّموا العِلم فإنّ تَعَلَّمه حسنة وطَلَبه عِبَادة وبَذْلَه لأهله قُرْبة والعِلم مَنار سَبيل أهل الجنّة والأنيسُ في الوَحْشة والصاحب في الغُربة والمُحَدِّث في الخَلْوة والدًليلُ على السًرّاء والضّرّاء والزَّبن عند الإخلاء والسِّلاح على الأعداء‏. يَرْفع اللهّ به قوماً فيجعلُهم قادةً أَئمة تُقتَفى آثارهم ويقتدى بفعالهم‏.‏ والعِلم حياة القَلْب من الجهل ومِصْباح الأبصار من الظَّلمةِ وقوَّة الأبدان من الضّعف يبلغ بالعَبد مَنازلَ الأخيار والدَّرجات العُلا في الدُّنيا والآخرة الفِكْر فيه يَعدِل الصِّيامَ ومُذاكرتُه القِيامَ وبه تُوصَل الأرْحام ويُعرَف الحلال من الحرام‏.‏

وسأَل إبراهيم النَّخعيُّ عامراً الشَّعبيَّ عن مَسألة فقال‏:‏ لا أَدرِي فقال‏:‏ هذا واللّه العاِلم سُئِل عمّا لا يَدْرِي فقال‏:‏ لا أَدرِي‏.‏ وقال عبد الله بن عمرو بن العاص‏:‏ مَن سُئلَ عما لا يَدري فقال‏:‏ لا أدري فقد أَحرَزَ نِصْفَ العِلم‏.‏ وقال الخَلِيل بن أحمد‏:‏ إنك لا تَعْرف خَطأ مُعَلّمك حتى تَجْلِس عند غيره‏.‏ وقالوا‏:‏ الخَير كلُّه فيما أُكْرِهَت النفوسُ عليه‏.‏

ومما قال الإمام الرازي رحمه الله، صاحب تفسير مفاتيح الغيب، فى تفسير قصة موسى و الخضر عليهما السلام: اعلم أن موسى عليه السلام مع كثرة علمه وعمله وعلو منصبه واستجماع موجبات الشرف التام في حقه ذهب إلى الخضر لطلب العلم وتواضع له.

قيل إن موسى عليه السلام سأل ربه أي عبادك أعلم قال الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردي فقال موسى عليه السلام إن كان في عبادك من هو أعلم مني فادللني عليه فقال اعلم منك الخضر قال فأين أطلبه؟ قال على الساحل عند الصخرة. قال يا رب كيف لي به؟ قال تأخذ حوتاً في مكتل (زنبيل) فحيث فقدته فهو هناك فقال لفتاه إذا فقدت الحوت فأخبرني. فذهبا يمشيان ورقد موسى واضطرب الحوت وطفر إلى البحر فلما جاء وقت الغداء طلب موسى الحوت فأخبره فتاه بوقوعه في البحر فرجع من ذلك الموضع إلى الموضع الذي طفر الحوت فيه إلى البحر فإذا رجل مسجى بثوبه فسلم عليه موسى عليه السلام فقال فعرفه نفسه فقال يا موسى أنا على علم علمني الله لا تعلمه أنت وأنت على علم علمك الله لا أعلمه أنا. فلما ركبا السفينة جاء عصفور فوقع على حرفها فنقر في الماء فقال الخضر ما ينقص علمي وعلمك من علم الله مقدار ما أخذ هذا العصفور من البحر.

اعلم أن هذه الآيات تدل على أن موسى عليه السلام راعى أنواعاً كثيرة من الأدب واللطف عندما أراد أن يتعلم من الخضر. فأحدها ، أنه جعل نفسه تبعاً له لأنه قال هَلْ أَتَّبِعُكَ. وثانيها ، أن استأذن في إثبات هذا التبعية فإنه قال هل تأذن لي أن أجعل نفسي تبعاً لك وهذا مبالغة عظيمة في التواضع. وثالثها ، أنه قال على أن تعلمني وهذا إقرار له على نفسه بالتعلم وعلى أستاذه بالعلم. ورابعها ، أنه قال تُعَلّمَنِ مِمَّا عُلّمْتَ وصيغة من للتبعيض فطلب منه تعليم بعض ما علمه الله وهذا أيضاً مشعر بالتواضع كأنه يقول له لا أطلب منك أن تجعلني مساوياً في العلم لك بل أطلب منك أن تعطيني جزأً من أجزاء علمك كما يطلب الفقير من الغني أن يدفع إليه جزأً من أجزاء ماله. وخامسها، أن قوله مِمَّا عُلّمْتَ اعتراف بأن الله علمه ذلك العلم. وسادسها ، أن قوله رَشَدًا طلب منه للإرشاد والهداية والإرشاد هو الأمر الذي لو لم يحصل لحصلت الغواية والضلال. وسابعها ، أن قوله تُعَلّمَنِ مِمَّا عُلّمْتَ معناه أنه طلب منه أن يعامله بمثل ما عامله الله به وفيه إشعار بأنه يكون إنعامك علي عند هذا التعليم شبيهاً بإنعام الله تعالى عليك في هذا التعليم ولهذا المعنى قيل أنا عبد من تعلمت منه حرفاً. وثامنها ، أن المتابعة عبارة عن الإتيان بمثل فعل الغير لأجل كونه فعلاً لذلك الغير ، قوله هَلْ أَتَّبِعُكَ يدل على أنه يأتي بمثل أفعال ذلك الأستاذ لمجرد كون ذلك الأستاذ آتياً بها وهذا يدل على أن المتعلم يجب عليه في أول الأمر التسليم وترك المنازعة والاعتراض. وتاسعها ، أن قوله اتَّبَعَكَ يدل على طلب متابعته مطلقاً في جميع الأمور غير مقيد بشيء دون شيء. وعاشرها ، أنه ثبت بالإخبار أن الخضر عرف أولاً أنه نبي بني إسرائيل وأنه هو موسى صاحب التوراة وهو الرجل الذي كلمه الله عز وجل من غير واسطة وخصه بالمعجزات القاهرة الباهرة ثم إنه عليه السلام مع هذه المناصب الرفيعة والدرجات العالية الشريفة أتى بهذه الأنواع الكثيرة من التواضع وذلك يدل على كونه عليه السلام آتياً في طلب العلم بأعظم أنواع المبالغة وهذا هو اللائق به لأن كل من كانت إحاطته بالعلوم أكثر كان علمه بما فيها من البهجة والسعادة أكثر فكان طلبه لها أشد وكان تعظيمه لأرباب العلم أكمل وأشد. والحادي عشر، أنه قال هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن فأثبت كونه تبعاً له أولاً ثم طلب ثانياً أن يعلمه وهذا منه ابتداء بالخدمة ثم في المرتبة الثانية طلب منه التعليم. والثاني عشر ، أنه قال هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن فلم يطلب على تلك المتابعة على التعليم شيئاً. كأن قال لا أطلب منك على هذه المتابعة المال والجاه ولا غرض لي إلا طلب العلم.

ولمحمود سامي البارودي شعر جميل:

بقوة ِ العلمِ تقوى شوكة ُ الأممِ
فَالْحُكْمُ في الدَّهْرِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَلَمِ

كمْ بينَ ما تلفظُ الأسيافُ منْ علقٍ
وَبَيْنَ مَا تَنْفُثُ الأَقْلامُ مِنْ حِكَمِ

لَوْ أَنْصَفَ النَّاسُ كَانَ الْفَضْلُ بَيْنَهُمُ
بِقَطْرَة ٍ مِنْ مِدَادٍ، لاَ بِسَفْكِ دَمِ
وأيضا له:

قدْ يرفعُ العلمُ أقواماً وَ إنْ تربوا
وَيَخْفِضُ الْجَهْلُ أَقْوَاماً وَإِنْ خَزَنُوا
فَرُبَّ مَيْتٍ لَهُ مِنْ فَضْلِهِ نَسَمٌ
وَ ربَّ حيًّ لهُ منْ جهلهِ كفنُ
فلا تغرنكَ أشباهٌ تمرُّ بها
هَيْهَاتَ، مَا كُلُّ طِرْفٍ سابِقٌ أَرِنُ
ولإبن مشرف الأندلسي:

ومن لم يزده العلم تقوى لربه
فلم يؤته إلا لأجل شقائه
وأيضا له:

فليس بمبقى العلم كثرة كتبه
فماذا تفيد الكتب إن فقد الفهم
ولإيليا أبو ماضي:

لاح الجمالُ لذي نهــى فأحبه
ورآهُ ذو جهــلٍ فظــنَّ ورَجَّما

لا تطلبــن محبةً مـن جاهلٍ
المــرءُ ليس يُحبُّ حتـى يفهما
وما أجمل ما قال الإمام الشافعي:

علمي معي حـيثمــا يممت ينفعني

قلبي وعاء لـه لا بطــن صـنـدوق
إن كنت في البيت كان العلم فيه معي
أو كنت في السوق كان العلم في السوق
وفى الختام، لم يترك لنا الأوائل ما نضيفه لشرف العلم الذى هو شرف وفضيلة عند كل الأمم. وكل واحد فينا عالم بما علم جاهل بما جهل. ومن علامات حب العلم حب القراءة. كما قيل حقا وصدقا ، كفى بالعلم شرفا أن يدعيه من لا يحسنه. وكفى بالجهل عيبا أن يستنكف منه من نٌسب إليه. إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، إذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإن أردتهما معا فعليك بالعلم.

الرد على هذا المقال
٠ مشاركة منتدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم الاحد 10 إكتوبر (الاية إن الذى فرض عليك القرآن لرادك الى ميعاد   الأحد 10 أكتوبر - 14:53

{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ. وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ}


هذا هو الله يوجه الخطاب إلى رسوله وهو مخرج من بلده، مطارد من قومه، وهو في طريقه إلى المدينة لم يبلغها بعد، فقد كان بالجحفة قريبا من مكة، قريبا من الخطر {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد}. فما هو بتاركك للمشركين، وقد فرض عليك القرآن وكلفك الدعوة. ما هو بتاركك للمشركين يخرجونك من بلدك الحبيب إليك، ويستبدون بك وبدعوتك، ويفتنون المؤمنين من حولك. فامض إذن في طريقك، ودع أمر الحكم فيما بينك وبين قومك لله يجازي المهتدين والضالين. {قل: ربي أعلم من جاء بالهدى، ومن هو في ضلال مبين}. وما كان فرض القرآن عليك إلا نعمة ورحمة؛ وما كان يجول في خاطرك أن تكون أنت المختار لتلقي هذه الأمانة. وإنه لمقام عظيم ما كنت تتطلع إليه قبل أن توهبه: ومن ثم يأمره ربه - بما أنعم عليه بهذا الكتاب - ألا يكون ظهيرا للكافرين {فلا تكونن ظهيرا للكافرين}. فما يمكن أن يكون هناك تناصر أو تعاون بين المؤمنين والكافرين. وطريقاهما مختلفان، ومنهجاهما متباينان. أولئك حزب الله، وهؤلاء حزب الشيطان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: أحذروا السبعة القاتله فى العمل والحياه   الإثنين 11 أكتوبر - 19:51

Ali
احذرو7
(السبعة) القاتلة في العمل والحياة

يجب أن لا تحذر السبعة القاتلة في العمل على وجه التحديد " إنما في أوجه الحياة بشكل عام هذا إن أردت النجاح والتوفيق.
كثيرون منا اليوم في عالم المال والأعمال وشئون الإدارة بل الحياة بصفة عامة لا يبالون كثيرا بهذه السبعة القاتلة بل يرتكبونها بين الفينة والأخرى بل ربما بين كل دقيقة وأخرى ومن ثم يتحسرون لماذا لا يتقدمون في العمل الديني والدنيوي لماذا لايعون لامور دينهم ويميزون بين الحق و الباطل لماذا لايرتقون في السلم الوظيفي لماذا لا يحصلون على حقوقهم المستحقة لماذا حظهم سيء ويطول بهم مسلسل لماذا ولماذا ويمضى بهم الوقت وهم في تخبط لماذا وتحليلات لماذا ولو كنت كذا أو لو فعلت كذا لكان كذا.....الخ
من خلال هذا المقال الموجز عبر منتديات جزيرتنا الجديدة سوف أقوم بتسليط الضوء على السبعة القاتلة في العمل على وجه التحديد وفي الحياة بصفة عامة وثق تماما عزيزي – عزيزتي انه متى تجنب الإنسان السبعة القاتلة واخذ الحيطة والحذر نال من الرضى المبتغى سواء في بيئة العمل الديني والدنيوي أو الحياة بشكل عام:

احذر السبعة القاتلة في العمل (والحياة)

1 – العنصر الأول والأخطر ( الغضب) :
لو أردت أن تعرف إلى أن يؤدى بك الغضب انظر من حولك في المجتمع فالشواهد كثيرة انظر عندما غضب إنسان من إنسان .
يقول عليه الصلاة والسلام موصيا (لا تغضب) (وإنما القوي من امسك غضبه) ويقول الصينيون (خمس ثواني تمسك فيها غضبك تجنبك خسائر طويلة الأمد) واعلم أن الغضب هو عامل خطير قاتل في محيط العمل والحياة ويخطئ العديد من رؤساء العمل أو أصحاب العمل أو بعض الموظفين بالاعتقاد بأن هذه صفة جيدة وذلك لبث الرعب في العاملين إذ لو عُلم عنك كرئيس عمل بأنك إنسان سريع الغضب عُرف عنك نقطة ضعف وسهل هزيمتك إذا فالغضب صفة سلبية تدمر حياتك وحياة من حولك لهذا سوف نقدم لك بعض النصائح للتحكم في أعصابك :
- حاول عدم التركيز على الأمور التي تثير غضبك أو على المشكلة نفسها بقدر التركيز على حلولها.
- ركز لحظة الغضب على بعض العوامل الايجابية الأخرى فمثلا عند تمالك نفسك ستظهر بمظهر
الإداري
أو الرجل الحكيم وبالتالي هذا سيحسن من صورتك ويدل على مدى عقلانيتك وحسن تصرفك
- تجنب المواجهات أثناء غضبك وحاول تغيير مجرى الأحداث (الحديث) أو ترك المكان عند اشتعال شرارة الغضب فيه بالاعتذار بطريقة دبلوماسية والعودة حال هدوء النفس.
- تذكر دوما الأدعية التي تستعيذ بها من الشيطان وأذكار الصباح والمساء.
وحيث يطول الحديث في هذا العنصر (الغضب) فإنني سوف أتطرق إليها لاحقا في مقال أخر هو إدارة الغضب.

2 – العنصر الثاني التسرع (التعجل) :
يقول عليه الصلاة والسلام ( إنما اهلك الناس العجلة ولو أن الناس ثبتوا لم يهلك أحد) انظر إلى هذا السر العظيم الذي يدل على عدم التعجل في الأمور والتسرع في القرارات والثبات على المداومة في العمل حيث أننا نجد العديد من العاملين بنية الوصول إلى الكراسي العليا يتسرعون في طريقة نظرتهم للأمور وحكمهم على مجريات الأحداث كذلك يفعل بعض أصحاب العمل ومدراء الشركات ويرغب كل في الوصول إلى هدفه بأقصى سرعة دون التريث ودراسة الأمر مع المختصين أو حتى أنفسهم فماذا تكون النتيجة غير الكارثة والابتعاد عن تحقيق الهدف والوصول إلى الفشل .
اعلم أن لكل شيء وقته فلا تتعجل الوقت كذلك لا تسوف بحجة عدم التسرع أو التعجل فهناك فرق بين الاثنان

3 – العنصر الثالث أصدقاء العمل(زملاء العمل )
يلاحظ أن العديد من العاملين لا يفرقون كثيرا بين فريق العمل وزملاء العمل ويختلط عليهم الحابل بالنابل حيث لأجل أن يقال عنهم أنهم عضو جيد فعال في فريق العمل يتمادون في مد جسور الصداقة الحميمة بين بعضهم لدرجة تصل إلى العلاقات الخاصة وكشف الأسرار وتداول الكلام والتعمق في الأمور الشخصية والمجاملات وهذا بدوره عزيزي – عزيزتي سوف يؤثر عليكم في المستقبل لهذا انصح بتجنب الصداقة الحميمة في العمل ولتكون عضو فعال في فريق العمل ليس بالضروري أن تكون هناك صداقات حميمة بقدر انه من الضروري أن تكون متعاون متكاتف في العمل تؤدى دورك وتساعد غيرك ولكن في حدود المعقول دون التفريط في هضم حقوق العمل نتيجة العلاقة مع زميل فلا صداقة في العمل ولا تتخيل أن صديق العمل يمكن أن يفيدك كثيرا بل ربما يمكن أن يضرك أكثر فلا عاطفة في العمل وإنما المنطق والعقل كما أن لا مكان في الأرض لأي مدينة فاضلة كذلك هي الزمالة أو الصداقة في العمل فكر دائما بعقلك في العمل لا عواطفك أو مشاعرك.

4 – العنصر الرابع القيل والقال وتداول الكلام :
يقول عليه الصلاة والسلام محذرا (القيل والقال ) (وكثرة السؤال) (وإضاعة المال) ويعتبر عنصر نقل الكلام والتدخل في شئون الآخرين والتداول في سيرتهم الذاتية ونقل وتوصيل الأخبار من الأمور الشائعة في بيئة العمل على وجه التحديد والحياة بشكل عام ويرى الكثيرون إن مثل هذه الأمور قد تقرب من المدير وغيره للوصول إلى الكرسي بينما هي قد تفعل ذلك في نطاق محدود جدا ولكن على المدى البعيد فهي لاتصل بك إلا إلى الهاوية واحتقار الآخرين لك والحذر منك خاصة من تقوم بإيصال الأخبار لهم إذ انه كما سوف تقوم بإيصال الأخبار لهم سوف تقوم بإيصال الأخبار عنهم فتجنب النميمة والغيبة والكذب واعلم أن عنصر القيل والقال وتداول الكلام لهو عنصر قد يؤدى بك بطريقة غير مباشرة إلى الهم والغم والاكتئاب والقلق .

5 – العنصر الخامس الكسل والضجر :
نجد العديد من العاملين يكثرون من الشكاوى والملل وحالات المزاج المتنوعة وأنا اليوم مزاجي مش تمام وخلافه من عبارات لا تسمن ولا تغنى من جوع ولا دخل العمل بها ربما تكون بسبب أمور شخصية أو عائلية ....الخ فنجد عامل الضجر عدو النجاح ينفرد بالنفس .
كذلك يتقاعس ويتكاسل العديد من العاملين عن أداء واجباتهم بحكم وجود زميل يمكن إسناد العمل إليه أو بحكم أن رئيس العمل غير موجود أو لا يراه أو بحكم انشغالهم بأمور أخرى أو عدم رغبتهم في العمل .
ويمنع الكسل الإنسان عن البدء في العمل والضجر عن الاستمرار في العمل يقول عليه الصلاة والسلام (من كسل لم يؤدى حقا ومن ضجر لم يصبر على حق) فليس المطلوب أن لا تضجر من عمل بل المطلوب أن لا تعمل بضجر يقول الإمام على رضي الله عنه ( خير الأعمال ما أكرهت عليها نفسك)ويقول عليه الصلاة والسلام (علامة الصبر في ثلاث أولها أن لا يكسل والثانية أن لا يضجر والثالثة أن لا يشكو ربه عز وجل) لأنه إذا كسل فقد ضيع الحق وإذا ضجر لم يؤدى الشكر وإذا شكى ربه فقد عصاه.
ويقول الإمام على رضي الله عنه (الكسل مفتاح البؤس به تولدت الفاقة ونتجت الهلكة ) ويقول الحكماء ( ليس لثلاث حيلة : فقر يخالطه كسل – وخصومة يخامرها حسد – ومرض يمازجه هرم) ويقول هيجو (الكسل أم ابنها الجوع وابنتها السرقة ) كذلك قال شكسبير ( المتعب ينام على وسادة من الحجر أما الكسلان فلن يجد الراحة فوق وسادة من الريش) وللتعرف على علامات الكسلان فهن ثلاث ( يتوانى حتى يفرط – يفرط حتى يضيع – يضيع حتى يأثم ) واعلم أن الأشياء لما ازدوجت ازدوج الكسل والعجز فنتج عنهما الفقر. فلا تكسل ولا تضجر فليس هناك في العمل أنا مزاجي سيء أو اليوم زهقان أو أنا مش قادر اعمل اليوم أنا طفشان....الخ

6 – العنصر السادس الطموح الجارف (الزائد) :
خلق الله الكون وفقا لمقايس وأسس ونظم ثابتة فلو تم اليوم محاولة الزيادة في معطيات هذه المقاييس والأسس والنظم حصل خلل في هذا الكون أو نتائج مدمرة مثلما هو الحاصل في طبقة الأوزن مثلما هو حاصل في تلوث الكون وانتشار أوبئة وآفات لم نسمع عنها من قبل كذلك هو الحال مع الإنسان الذي يفوق طموحه قدراته العقلية والنفسية ويكون زائد عن ذلك بنسبة كبيرة فعلى قدر ما هو الطموح أمر مرغوب فيه على قدر ما هو عنصر قاتل خطر على حياة الفرد إن زاد عن حده المحمود فالاتزان في تحقيق المراد هو دائما أفضل الأمور فالطموح المبالغ فيه قد يدفع الإنسان إلى ارتكاب العديد من الحماقات للوصول إلى غاية ربما قد لا تكون في الأساس موجودة وان وجدت ربما بسبب الطموح الجارف تتعب النفس وتؤدى بها إلى مالا تحمد عقباه.

7 – العنصر السابع (الشخصية) :
لماذا كان هذا العنصر هو العنصر الأخير الذي أتحدث عنه باختصار هذا العنصر هو العنصر الرئيسي الذي من خلاله يمكن التحكم في جميع العناصر السابقة فشخصية المرء في العمل أو في الحياة هي العنصر الرئيسي للوصول إلى أي شيء فكلما تم السمو بشخصيتك واتصافها بالايجابية والاتزان في العمل والمعاملات والمثالية على قدر ما كانت النتائج ايجابية والعكس فعلى قدر ما كانت شخصيتك انهزامية ضعيفة تتبع هوى النفس والآخرين فعلى قدر ما كانت النتائج سلبية وتصبح الشخصية قاتلة لصحابها من خلال تصرفاته السلبية .
فكن دائما من الأشخاص المعروفين بالشخصية القيادية الايجابية وقم بين فترة وأخرى بتثقيف وتطوير شخصيتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم 12 إكتوبر أسباب هلاك الامم   الثلاثاء 12 أكتوبر - 17:46

ملخص الخطبة

1- من أسباب هلاك الأمم التنافس في الدنيا. 2- من أسباب هلاك الأمم ظهور الربا والزنا. 3- من أسباب هلاك الأمم الشح. 4- من أسباب هلاك الأمم الظلم والتهاون في إقامة الحدود.


الخطبة الأولى



أما بعد:

ومواصلة لما ذكر في الجمعة الماضية. من أن كثرة الخبث مما يهلك الأمم ويزيل الدول ويشقي المجتمعات.إليك أخي المسلم عدداً من هذه الأسباب جمعتها لك هذا الأسبوع.

تبييناً لها ،وتحذيراً من إتيان أسبابها ،ومحاولة لتركها والتوبة منها لو كنا واقعين فيها.

أيها الأحبة في الله:

وعندما نقول بأن هذه أسباب يُهلكَ اللهُ بها الأمم ،ويخرب بها الدول ،فإنا لا نأتي بهذه الأشياء من رؤوسنا ،أبداً.

إنما هو تتبع لنصوص الكتاب والسنة وذكر ما فيهما هذه الأمور تحذيراً للناس ،فمن أخذ بها فهو الناجي ،ومن خالف هذه النصوص فلا يلومنّ إلا نفسه.

وإليكم أيها الأحبة بقية الأسباب كما ذكرنا لكم في الجمعة الماضية ،بأن أسباب هلاك الأمم وخراب الدول وشقاء المجتمعات كثيرة ،وأن الله عز وجل لا يحابي ولا يجامل أحداً ،فأية أمة أتت وفعلت كل هذه الأسباب أو بعضها ،كان ذلك سبباً في هلاكها بأمر الله عز وجل.

وقد تكلمنا في الجمعة الماضية عن سبب واحد من أسباب دمار الدول وهو كثرة الخبث.

نواصل معكم ذكر بقية الأسباب:

روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن عمرو بن عوف الأنصاري رضي الله تعالى عنه ،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة عامر بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،انصرف ،فتعرضوا له فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم ثم قال: ((أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين ،فقالوا أجل يا رسول الله ،قال: فابشروا وأمّلوا ما يسركم ،فو الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم ،فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم)).

إنه التنافس في الدنيا ،والرغبة فيها ،والمغالبة عليها ،وحب الانفراد بها من التكاثر والتفاخر ،إن التنافس في الدنيا ،سبب في هلاك الأمم ،هذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم ،ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. ((ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم ،فتنافسوها كما تنافسوها ،وتهلككم كما أهلكتهم)).

وروى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ،عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم؟قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو غير ذلك تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون)).

فانظر أخي المسلم ،إلى ماذا يصل التنافس في الدنيا بالإنسان ،نعم يصل به إلى التحاسد ثم التدابر ثم التباغض ،وهذا قمة الدرك الأسفل من السقوط الخلقي ،فيقضي على كرامة الإنسان ،ويحلق دينه حلقاً ،كما ورد في الحديث ،لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين قال الله تعالى: ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير وقال سبحانه: كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى.

وهناك صنف من الناس لهم نفوس طيبة صالحة ،ينتفعون بالمال والغنى ،ويكون لهم أعظم بُلغة وأكبر معين على الدين ،وفي هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن العاص الذي رواه الإمام أحمد بسند صحيح: ((نعم المال الصالح للرجل الصالح)).

وهناك صنف آخر من الناس ،همهم هو الدنيا ،حتى صاروا عبدة الدنيا والدرهم ،والبطون والفروج والملذات وهوى النفس ،وفي هؤلاء قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم ،تعس عبد القطيفة ،تعس عبد الخميلة ،تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش)).

فاتقوا الله أيها المسلمون في ديناكم ،لا يُوصلكم حب المال والجاه إلى حد التنافس غير المشروع ،فإن في ذلك سبب للهلاك ،ولقد هلكت أمم وسقطت دول ،وخربت مجتمعات بسبب التنافس على الدنيا.

ومن أسباب الهلاك العظيمة التي تخرب الديار وتهلك الأمم وتفسد المجتمعات وتقضي على الكرامة وترفع العفة وتخلط الأنساب وتهضم الحقوق وترفع العفة وتخلط الأنساب وتهضم الحقوق وتجلب الفوضى وتنشر الظلم وتخرم النظام في العالم ظهور الربا وانتشار الزنا.

عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ،عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما ظهر في قوم الربا والزنا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله عز وجل)) [رواه الإمام أحمد بسند صحيح].

الربا مهلك المجتمعات ومورث الأحقاد والعداوات، الربا الذي لم تأتِ جريمة هدد الله فيها بمثل قوله:فأذنوا بحرب من الله ورسوله. أصبح الآن في بلاد المسلمين من الأمور العادية والعادية جداً. بل أصبحت أنظمتها مدعومة ،والجهر بها معلن ،وتعاطيه لا يوجب تعزيراً ولا توبيخا.

الربا الذي ضرب بأطنابه في أراضي المسلمين أكثر مما ضرب تحكيم كتاب الله عز وجل بين الناس أطنابه.

في الحقيقة لا ندري ماذا نقول عن الربا ،ومن أصلاً سيقتنع بكلامك وأنت تتكلم ،أو يسمع لك ،وبيوت الربا أبوابها مفتوحة ،وخدماتها ميسرة ،وإغراءاتها تأخذ بقلوب جميع الناس إلا من رحم الله عز وجل.

أيها الناس: الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما ظهر في قوم الربا والزنا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله عز وجل)) وقبل هذا قال الله تعالى في كتابه وأخبر عن حال المرابين ،وعلى أي هيئة يقومون فقال عز من قائل: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم.

وقال جل علاه: يا أيها الذين آمنوا تقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله.

فأذنوا بحرب من الله ورسوله - من يستطيع أن يحارب الله عز وجل ،من الذي بإمكانه محاربة الله، إنها والله لداهية عظمى ،وطامة كبرى ،وخزي وذل وهوان وخسارة دائمة وشقاء مستمر، إنها محاربة الله ورسوله ،فما أعظمها من رزية، نعوذ بالله من موجبات سخطه وأليم عقابه، أما عن الزنا فلا تسأل عن انتشاره وكثرته:

الزنا. ذلك الخلق البشع ،والجريمة النكراء ،والأمر الفتاك الهدام ،الذي بسببه تخرب الديار وتشقى المجتمعات ،ويكثر انتشار المرضى بينهم.

تأملوا رحمكم الله في انتشار الزنا في ديار المسلمين ،شرقيها وغربيها ،أليس الحال منذر بالهلاك والدمار ،نسأل الله السلامة والعافية، من كان يتصور أن يأتي يوم على بعض البلاد الإسلامية ،أن يُفتح فيها بيوت الزنا ،كما تفتح المطاعم.

بل من يستطيع أن يتخيل أن أنظمة بعض الدول الإسلامية تحمي الزنا ،وتجعل له مواد مقننة ،فإذا بلغت الفتاة الثامنة عشرة من عمرها وزنت ،فلا عقوبة عليها ولا على من زنا بها ،ولا أحد من أهلها له الحق في المطالبة حتى ولا أبوها ،ومحاكمهم تحكم وتعمل بهذه القوانين.

فهل هناك ظهور وإعلان ،بل ورفع لأمر الزنا أكثر من هذا ،يصل ببعض الديار الإسلامية قلة الحياء والديوثية في ولاتها ومخالفة شرع الله عز وجل علناً ،إلى مساندة ودعم الزنا من خلال أنظمة البلاد ،الزنا الذي ،حتى بعض البهائم تستقبحه وتستنكره.

فلنتق الله أيها المسلمون: فإن لم تكن العودة إلى شرع الله عز وجل ،وتحكيمه ،ويكون الرجوع على مستوى الأمة بأكملها ،وإلا فما يحصل الآن في ديار وأراضي المسلمين أمور ،تُنذر بالهلاك والدمار والخراب على الجميع.

فنسأل الله عز وجل أن يرحمنا برحمته ،وأن يُعجل لهذه الأمة فرجها.إنه ولي ذلك والقادر عليه.

سبب آخر من أسباب هلاك الأمم ،وهو ما جاء في حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما.أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اتقوا الظلم ،فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ،واتقوا الشح ،فإن الشح أهلك من كان قبلكم ،حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم)) رواه مسلم.

هل تعلمون أن الشح بالمال والبخل به من أسباب خراب الديار؟لماذا؟ وما السبب في ذلك؟لأن الشح بالمال ،يورث الاستبداد به ،ثم كنـزة ثم منع حقوق الله تعالى.من الصدقات والزكوات ثم منع حقوق عباد الله ،فإن ذلك من أسباب خراب الشعوب وهلاكها ،ألا يوجد بيننا من منع إخراج زكاة ماله ،بسبب الشح ،ألا يوجد في مجتمعنا من يأكل حقوق غيره بسبب الشح ،كم سمعنا وكم نسمع أن بعض أصحاب الأعمال يظلمون موظفيهم ويبخسونهم حقوقهم ،ويؤخرون رواتبهم بسبب الشح ،ألا يوجد من يأكل حتى أموال بعض اليتامى ،إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً.

إن الشح بالمال أيها الأخوة ،لابد أن يسبب الظلم ،إما ظلم النفس وإما ظلم الغير ،ولهذا ربط الرسول صلى الله عليه وسلم بينهما في هذا الحديث فذكر الظلم في أوله والشح في آخره.

فاتقوا الله أيها المسلمون ،اتق الله يا عبد الله يا من لا تدفع زكاة مالك ،يا من تأكل حقوق غيرك ،يا من تشح بمالك حتى على أولادك لا تكن سبباً في إهلاك نفسك فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم.

بارك الله لي ولكم. .






الخطبة الثانية



أما بعد:

ومن الأسباب الخطيرة في إهلاك الله عز وجل للأمم وخراب الدول ،عدم المساواة في القصاص وإقامة الحدود بين أفراد الشعب وهضم حق الضعيف والتعدي عليه وإهانته ،ورفع وتقديس الشريف ذي الثروة والجاه والمكانة ،وغض الطرف عما يقترفه من آثام وإجرام ومخالفات.

عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن قريشاً أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت ،فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فكلمه أسامة ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فخطب فقال: إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ،وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ،وأيم الله ،لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)) رواه البخاري.

نعم يا عباد الله إن عدم المساواة بين الناس من قبل ولاة الأمور في إقامة الحدود والتعزيرات سبب في خراب الدول وهلاك الأمم.

والحديث قد سمعتموه: ((إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ،وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد)).

والدلالة من الحديث ظاهرة ،حيث أن بعض الأقوام السابقين كانوا يتهاونون في إقامة الحدود ،فيتركون أهل الجاه والرياسة وينفذونها في الضعاف والمساكين ،ولا يساوون في تنفيذها بين سائر طبقات الناس.فأهلكهم الله تعالى وأضلهم ،وأوقع بهم أليم عذابه وأنواع نقمه ،لأن هذا ظلم ظاهر وخروج عن أحكام الله المنزلة على سائر أنبيائه ،فالناس بالنسبة للأحكام الشرعية سواء ،لا فرق بينهم ،لا فرق بين غني وفقير ،ولا شريف ووضيع، ولا عالم وجاهل، ولا صالح وطالح.

فهل هذا مطبق في ديار المسلمين ،هل الناس الآن سواسية فيما يطبق عليهم من أحكام وأنظمة، فليتق الله كل من ولى شيئاً من أمور المسلمين ولينفذوا أحكام الله ،ولا يحيفوا ويجوروا ،وليسووا بين الناس ،ولا يكونوا سبباً لجلب الوبال والهلاك على شعوبهم ،والله تعالى لا يُقدر أي أمة ولا يرفع من شأنها ولا ينصرها وهي لا تعطي حق الضعيف منها ،بل تظلمه وتهضم له حقه.

واسمعوا هذا الحديث الذي رواه ابن ماجه في سننه وغيره: عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال :رجعت مهاجرة الحبشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا تحدثوني بأعجب ما رأيتم بأرض الحبشة؟ قال فتية منهم: يا رسول الله ،بينا نحن جلوس مرت علينا عجوز من عجائزهم تحمل على رأسها قُلة من ماء. فمرت بفتى منهم فجعل إحدى يديه بين كتفيها ثم دفعها على ركبتها فانكسرت قُلتها ،فلما ارتفعت التفتت إليه ثم قالت: ستعلم يا غُدر إذا وضع الله الكرسي وجمع الأولين والآخرين ،وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون ،فسوف تعلم أمري وأمرك عنده غداً.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت ،صدقت ،كيف يقدس الله قوماً لا يُؤخذ لضعيفهم من شديدهم، كيف يقدس الله قوماً لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم)).

فاتقوا الله أيها المسلمون: كيف يطهر الله أمة وينصرهم ،ويرفع شأنهم ،وهم لا يأخذون حق ضعيفهم من قولهم ،كيف يوفق الله أمة وينصرهم ،وهم يحابون فيمن يقيمون الأنظمة عليهم من شعوبهم.كيف يريدون نصر الله لهم على أعدائهم ،وهم لا ينصرون العاجز إذا أكل حقه من ذويهم ،إما في أرض أو في عقار وهم قادرون على ذلك.

فما أعجب حالنا إن كنا نظن أننا مع تمادينا في ذلك ،سوف يرفع الله شأننا ،ويرفع أمرنا.

فلا شك أن من كان هذا حالهم في الظلم والتعدي وهضم حقوق الضعفاء ،وعدم تمكينهم من حاجاتهم كان مآلهم الهلاك المحقق والتأخر والانحطاط وانتصار أعدائهم عليهم.

الله إنا نسألك أن تعجل لهذه الأمة فرجها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم الاحد 17 إكتوبر كل أمتى يدخلون الجنة إلا من أبى   الإثنين 18 أكتوبر - 5:53


عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -قال: كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل ومن يأبى يا رسول الله؟! قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى، اشرحوا لنا هذا الحديث وما معناه؟ جزاكم الله خيراً.


هذا الحديث حديث صحيح رواه البخاري في الصحيح، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -أنه قال: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى)، معناه أن أمته التي تطيعه وتتبع سبيله تدخل الجنة، ومن لم يتبعه فقد أبى، من تابع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ووحد الله واستقام على الشريعة فأدى الصلوات وأدى الزكاة وصام رمضان وبر والديه، وكف عن محارم الله من الزنا وشرب المسكرات وغير ذلك فهذا يدخل الجنة، لأنه تابع الرسول - صلى الله عليه وسلم -أما من أبى ولم ينقد للشرع فهذا معناه قد أبى، معناه أنه امتنع من دخول الجنة بأعماله السيئة، هذا هو معنى الحديث، فالواجب على المسلم أن ينقاد لشرع الله، وأن يتبع محمداً عليه الصلاة والسلام فيما جاء به، هو رسول الله حقاً، وهو خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، قد قال الله في حقه: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم، فاتباعه - صلى الله عليه وسلم -من أسباب المحبة، محبة الله للعبد، ومن أسباب المغفرة، ومن أسباب دخول الجنة. أما عصيانه ومخالفته فذلك من أسباب غضب الله ومن أسباب دخول النار، ومن فعل ذلك فقد أبى، من امتنع من طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -فقد أبى، فالواجب على كل مسلم؛ بل على كل أهل الأرض، من الرجال والنساء والجن والإنس الواجب عليهم جميعاً أن ينقادوا لشرعه - صلى الله عليه وسلم-، وأن يتبعوه وأن يطعيوا أوامره وينتهوا عن نواهيه وهذا هو سبب دخول الجنة، قال الله جل وعلا: من يطع الله فقد أطاع الله، وقال سبحانه: قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم، وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين، ويقول سبحانه: قل يا أيها الناس إني رسول إليكم جميعاً، الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون، وقال قبلها سبحانه وتعالى: فالذين آمنوا به – أي بمحمد عليه الصلاة والسلام – فالذين آمنوا به وعزوه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون، وقال جل وعلا في كتابه المبين: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، واتقوا الله إن الله شديد العقاب، والآيات في هذا المعنى كثيرة، فالواجب على كل عاقل وعلى كل مسلم، أن يوحد الله، وأن يلتزم بالإسلام، وأن يتبع الرسول - صلى الله عليه وسلم -ويطيع أوامره وينتهي عن نواهيه فهذا هو سبيل الجنة وهذا هو طريقها، ومن امتنع من هذا فقد أبى، نسأل الله السلامة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم19 إكتوبر حديث فتنة الدنيا والنساء   الثلاثاء 19 أكتوبر - 16:25

فتنه الدنيا والنساء

--------------------------------------------------------------------------------


بسم الله الحمن الرحيم

فتنة الدنيا والنساء

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء رواه مسلم .



الله أكبر! في هذا الحديث يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أمر هو معروف لكن يريد أن يمهد له أن يمهد بهذا لما بعده إن الدنيا حلوة خضرة - يعني - بما فيها من متع ولذات وشهوات من مطاعم ومشارب وملابس ومناكح ومساكن ومراكب وترف وفرج أنواع وأموال " الدنيا حلوة " - يعني - مذاقها حلو، هذا تعبير عن المذاق، وهو من المذاق، منها ما هو - يعني - الذوق بحاسة الفم من المآكل والمشارب الحلوة اللذيذة، وفي ذوق عقلي - يعني - كل ما - يعني - يحبه الإنسان من ملذات الدنيا هو يجد له طعما في نفسه، لأن الذوق، في ذوق حسي وهو ما يدرك بالفم، وذوق معنوي عقلي وهو يدرك - يعني - بالعقل، كما في ذوق الإيمان ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا في الحديث ثلاثة من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان وحتى الأمور المكروهة لها ذوق مر فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ " الدنيا حلوة " هذا تعبير عن لذة الدنيا، - يعني - الدنيا لذيذة مذاقها حلو تحلو لسائر الناس زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .

وقوله " خضرة " هذا تصوير لرونقها وبهرجها ومظهرها، مظاهر جذابة وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا زهرة مثل الآن الفتنة الكبرى وهي الحضارة العصرية، هذا الازدهار، ازدهار الحضارة، ازدهرت بلاد أوربا وأمريكا، والبلاد الغربية فيها ازدهار وأعقبهم الله الانهيار والدمار، " خضرة " ولهذا كان فيها فتنة لهم أوجبت لهم غرورا واستكبارا ونسيانا لرب العالمين، وأوجبت لكثير من المسلمين انبهارا وإعجابا وتشبها واتباعا واقتفاء لآثارهم إعجابا، الآن - دول إيش - دول الكفار، شو اسمها ؟ الحضارة والتقدم والرقي، كلمات تبجيل، وهم شعوب الانحطاط والسقوط والبهيمية هم السفلى أحط من الحيوان في أخلاقياتهم، يتمثل هذا في منهجهم في الجنس حيوانية، أشد، أخس من الحيوان، أخس من الحمر والكلاب والقردة والخنازير، كلاب، الله تعالى يقول: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ سماهم دواب، شر الدواب، وقال : أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ كالأنعام كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ وقال يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ بس المسألة فيها أكل ومتع، - يعني - يسافرون ويتناكحون ويتمتعون ويأكلون بس هذه حياتهم وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ ما قال سبحانه يأكلون بس ؛ كلا فالمؤمن والكافر كلهم يأكلون، لكن هؤلاء يأكلون كما تأكل الأنعام وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ .

المهم الدنيا حلوة خضرة جذابة، قال - صلى الله عليه وسلم - : وإن الله مستخلفكم فيها مستخلفكم يعني: يجعلكم خلائف الناس، يخلف بعضهم بعضا، كل جيل يخلف الذي قبله " خلائف " وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لا إله إلا الله ، وإن الله مستخلفكم فيها هذه الدنيا الآن بما فيها من قصور وثروات وأموال وغيرها لمن كانت ؟ كانت لجيل سابق، انتقلت إلى من بعدهم ؟ وهكذا جيل بعد جيل تنتقل فناظر كيف تعملون إذن هذا الاستخلاف للابتلاء ليظهر من يتقي الله فيها ومن يشكر الله على ما آتاه، ومن يقتر ويكفر ، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فالآيات في هذا المعنى كثيرة في أمر الابتلاء أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ سنة الابتلاء سنة كونية في هذا العالم، الابتلاء فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ يظن ما أوتي أنه كرامة فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ لا، الغنى والفقر والشدة والرخاء كل ذلك ابتلاء، نبلوكم بهذا وهذا وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ .

وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا ليس المراد اتقوها يعني اتركوا الدنيا وانفضوا أيديكم منها، هذا غير وارد لا شراعا ولا عقلا ؛ لكن احذروا من الاغترار بها، احذروا من الإيثار لها فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ لا تطمئنوا بها كما اطمئن بها الكفار إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ احذروا، اتقوا الدنيا والاغترار بها، لا تغرنكم فتغفلوا عما خلقتم له وتضيعوا أمر الله وتنسوا أنفسكم، اتقوا الدنيا: احذروها، وهذا ممكن مع أنك تسعى فيها وتكتسب الرزق وتطلب الرزق الحلال، طلب الرزق الحلال والسعي منه ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب، ومنه ما هو مباح، ومنه ما هو حرام: طلبه بالطرق المحرمة والمكاسب المحرمة فاتقوا الدنيا اتقوا شهواتها احذروا أن تجركم شهواتها إلى ما حرم الله فتكسبوا المال الحرام وتمنعوا الواجب هذا كله من فتنة الدنيا، منع الواجب وطلب الحرام كله من فتنة الدنيا ومن إيثار الدنيا.

ثم قال واتقوا النساء سبحان الله، - يعني - كل شهوات الدنيا مجملة في قوله فاتقوا الدنيا وفتنة النساء داخلة في شهواتها كما قال الله سبحانه زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الأرصدة، قناطير الذهب والفضة التي يتنافس فيها الناس وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ والآن حل محل الخيل والإبل السيارات والمراكب الفخمة والباهرة الفارهة كلها، اتقوا الدنيا، اتقوها يعني: احذروا الانخداع والاغترار بها.

ثم قال : واتقوا النساء هذا تخصيص بعد تعميم ؛ لأن فتنة النساء أعظم فتنة، أعظم فتن الدنيا هي فتنة النساء، هذا باعتبار العموم، باعتبار الغالب فتنة النساء أعظم فتنة، شهوة النساء وحب النساء هو - يعني - أشد ما تكون زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ صدر ما ذكر من حب الشهوات صدرها بالنساء زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ إلى آخره وهذا أمر - يعني - يدركه المتدبر للواقع، والرسول علل قال : فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء بنو إسرائيل ابتلوا وأول فتنة - يعني - أوجبت لهم الانحراف هي فتنة النساء، أول فتنتهم بالنساء، وفتنة النساء - يعني - من ناحية الرغبة الجبلية في الاستمتاع بهن عبر عنها - يعني - بالميول الجنسي، ويتعلق بظلمهن فالبشر يضلون بفتنة النساء إما بظلمهن بظلم النساء أو بالاستمتاع بهن وطلبهن بالطرق الحرام، الله خلق النساء للرجال وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وخلق آدم وخلق له زوجة خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا لكنه تعالى جعل النساء فتنة للرجال، وأهل الجاهلية كانوا - يعني - واقعين بفتنة النساء من الوجهين بظلم النساء وبالفجور بهن وبالزنا بهن هذا وهذا.

وهكذا في هذا العصر فتنة النساء في هذا العصر أشد من ذي قبل، - يعني - ما ذكره الرسول قاعدة عامة ولكنها في بعض الأعصار وفي بعض البلاد تكون الفتنة - تكون - أعتى، والآن في هذا العصر فتنة النساء أعتى من ذي قبل، وجاء في الآثار أن النساء حبائل الشيطان يصطاد بهن الرجال، وهذا معروف في التاريخ وفي كلام الحكماء وفي الآثار أن النساء حبائل - يعني - حبائل الشيطان يصطاد بهن الرجال ويوقعهم في الشباك في الحرام، وهذا هو جار، ولهذا استغل شياطين الإنس بوحي من شياطين الجن استغلوا المرأة في هذا العصر في إفساد المسلمين فأرادوا نقل حياتهم البهيمية - نفس الكفار - أرادوا نقل حياتهم البهيمية في أمر المرأة وفيما يتعلق بالجنس - أرادوا نقل هذا الوباء - إلى مجتمعات المسلمين، وفعلا بسبب ضعف المسلمين في إيمانهم وفي علمهم، وبسبب - يعني - فساد الأحوال - يعني - صار - يعني - بسبب أيضا ما جرى على أيدي الكفار من هذه الحضارة افتتن بهم المسلمون وصاروا ينقلون من عندهم مما يضرهم من هذه الدعوات: الاختلاط وعمل المرأة وتبرج المرأة.

الآن في أكثر العالم الإسلامي قد - يعني - نجح الكفار وبلغوا قدرا كبيرا ولا يزالون ما يريدون أن يبقى شيء من معالم - يعني - الطهر والكرامة في مجتمعات المسلمين، وهذه البلاد بالذات الآن هي المستهدفة بالدرجة الأولى لأنها أفضل العالم الإسلامي على الإطلاق فهي الآن مستهدفة - يعني - لتستشري في هذه البلاد فتنة المرأة، وفعلا الآن الفتنة تستشري كالنار المشتعلة في الهشيم، - يعني - فتنة النساء في هذه البلاد تتزايد الآن تزيد، فالاختلاط موجود - يعني - في ميادين وفي قطاعات معروفة: في الخطوط، في الإعلام، في الصحة، هذا خلاص - يعني - مضى عندهم مضى، وهكذا أيضا يراد أنه ما يبقى ثقب إلا وتكون المرأة مع الرجل جنبا إلى جنب هذا هو المطلب.

نسأل الله أن يرد كيد الكافرين والمنافقين والفاسقين والجاهلين، وأن يعصمنا وإياكم من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، شوفها في كل شيء صورتها في الصحف، في المجلات، في الإعلام كلها من أجل إيثارة فتنة المرأة، الإعلام، القنوات المحلية والقنوات الأجنبية البعيدة كلها تشتغل - يعني - العنصر النسائي هذا هو الوسيلة لترويج هذا الإعلام، عنصر المرأة، ما في إعلام الآن مطهر إلا قناة المجد هي الوحيدة الآن التي - يعني - سلمها الله من وباء هذه الفتنة، كل الباقي خلاص عنصر المرأة لا بد منه، ما يمكن أن يستغني الإعلام عن عنصر المرأة ؛ لأنه إعلام غربي مجتلب بشروره وقوانينه ومساوئه وخبائثه كلها، لا إله إلا الله، نسأل الله السلامة والعافية، وصلى الله وسلم وبارك على رسوله وآله وصحبه وسلم.

شرح الشيخ عبدالرحمن بن ناصر البراك
جامع شيخ الاسلام ابن تيمية
__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم 20 إكتوبر فتوى عن الاقامة للمسلم فى البلد التى ترفض إقامة شعائرة   الخميس 21 أكتوبر - 14:07

الفتوى أجاب عليها الشيخ عبدالعزيز بن باز عليه رحمة الله
الإقامة في بلد لا يستطيع إظهار دينه فيه
فضيلة الشيخ: ماذا يجب على المسلم الملتزم الذي يعيش في البلدان غير الإسلامية التي تفرض عليه حلق اللحية وعدم الصلاة والمجاهرة بالمعاصي؟ وهل تركه لأهله وماله يعتبر هجرة؟



الواجب على المسلم أن يحذر الإقامة في بلد يدعوه إلى ما حرم الله، أو يلزمه بذلك من ترك الصلاة، أو حلق اللحى، أو إتيان الفواحش مثل الزنا والخمور، فيجب عليه ترك هذه البلاد والهجرة منها؛ لأنها بلاد سوء فلا يجوز الإقامة فيها أبداً، بل يجب أن يهاجر منها، وإن خالف وعصى والديه؛ لأن طاعة الله مقدمة، وطاعة الوالدين إنما تكون في المعروف؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((إنما الطاعة في المعروف ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)) فكل بلد لا يستطيع إظهار دينه فيه، أو يجبر على المعاصي فيه يجب أن يهاجر منه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: جوامع الكلم عند الرسول صلى الله عليه وسلم   الأربعاء 27 أكتوبر - 6:06


صور من الإيجاز في كتاب فيض القدير للمناوى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
الإيجاز من أهم ما يميز البيان النبوي ، ولم يضاهى أحد النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ،ولذاسهل على العلماء حفظ حديثه حتى وجدنا عالما مثل السيوطى يحفظ مائتي ألف حديث ، ولم يعرف
أن إنسانا على وجه الأرض حفظ الناس كلامه كله وتناقلوه ودونوه وقاموا بشرحه غيره صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن ليتم لولا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوتى جوامع الكلم وملك زمام اللغة
ومن أهم ما امتاز به كلامه صلى الله عليه وسلم أن كلامه يزيد معناه على لفظه فكلما أعدت النظر فيه وجدته يعطيك من المعاني الجديد ومن الفائدة الكثير
" والإيجاز كما هو معلوم ضربان : إيجاز قصر وهو ما ليس فيه حذف ، ويزيد معناه على لفظه
وإيجاز حذف : ويكون بحذف جزء من جملة ، أو جملة ، أو أكثر من جملة "
ولو تتبعنا هذين النوعين من خلال صفحات الكتاب لوجدناهما قد ظهرا واضحين من خلال تلك الصفحات
فمن النوع الأول : قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بيان قاعدة الحساب على الأعمال ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه )
قال المناوى ،" وهذا الحديث أصل في الإخلاص ومن جوامع الكلم التي لا يخرج عنها عمل أصلا ،
ولهذا تواتر النقل عن الأعلام بعموم نفعه ، وعظم موقعه "
حديث نبوي شريف بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم ميزان كل عمل في عبارة موجزة ، ودون حذف ، فلو نظرنا إلى الحديث لوجدناه أنه أدى معان كثير بعبارة وجيزة دون حذف لأي جزء منأجزاء الكلام وهذا ما يسمى بإيجاز القصر
ومن هذا النوع من الإيجاز قول النبي صلى الله عليه وسلم في التأكيد على أمانة الحديث
( إذ حدث الرجل بحديث ثم التفت فهي أمانة ) قال المناوى عقب شرح الحديث مبينا ما يحمله هذا اللفظ من المعاني " قالوا : وهذا من جوامع الكلم لما فى هذا الفظ الوجيز من الحمل على آداب حسن المعاشرة وحسن الصحبة وكتم السر وحفظ الود والتحذير من النميمة بين الإخوان المؤدية للشنآن ما لا يخفى "
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم يحث على السلوك القويم في الحياة والتخلق بمكارم الأخلاق
( أستقم ، وليحسن خلقك للناس ) قال المناوى " وهذا الحديث من جوامع الكلم وأصول الإسلام "
حديث جمع فيه النبي من مكارم الأخلاق مالا يستطيع عاد عدها ، ولا كاتب جمعها ، حديث عالج
أفات النفس مع النفس ، وآفات النفس مع الناس في عبارة موجزة دون حذف
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحدا إلا غلبه ، فسددوا ،وقاربوا ، وابشروا ، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة )
قال المناوى " جمع هذا الحديث من جوامع الكلم "
وهذا الحديث لو دققنا النظر فيه لوجدناه فى عبارة قليلة أوضح كثير من طبائع هذا الدين الحنيف
وأوضح مدى يسره ، ثم بين ما يقتضى على حملته أن يتخلقوا بخلقه الكريم ، ثم أرشدهم وبين لهم
ما يجب أن يبتعدوا عنه من التشدد والتنفير وأعطاهم ما يعينهم على كل ذلك 0
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ( البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك فى نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس )
قال المناوى ”وذا من جوامع الكلم ، لأن البر كلمة جامعة لكل خير ، والإثم كلمة جامعة لكل شر "
ففي هذا الحديث الكريم يبين لنا الرسول الكريم حقيقة البر والإثم فى السلوك والنفس الإنسانية بعبارة موجزة
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( تنكح المرآة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك )
قال المناوى "وعد جمع هذا الحديث من جوامع الكلم "

ففي هذا الحديث الموجز في اللفظ الكثير في المعنى جمع النبي صلى الله عليه وسلم سر العلاقة بين
الرجل والمرآة عبر التاريخ كله ، والتي لا تعدو أن تتراوح بين المنفعة الدنيوية من مال وشرف
ومتعة ، وبين المنفعة الدينية القائمة على التماسك بالعقيدة الخالدة ، وبالنظر في الحديث نرى النبي
صلى الله عليه وسلم يحدد الأسباب التي من أجلها يختار الرجل زوجته ، ثم يوجه الأمة التوجيه
القويم ويوضح لهم أنجح الطرق في الاختيار كل ذلك في عبارة موجزة بليغة
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( حفت الجنة بالمكارة ، وحفت النار بالشهوات )
ففي هذا الحديث الشريف يوضح لنا النبي الكريم صعوبة الطريق إلى الجنة لما فيه من معاناة ،
وشدائد ، وفى هذا توجيه بليغ إلى كل مريد للجنة أن يأخذ حذره وأن يكون على أكمل الاستعداد
والحرص ، ثم يبين لنا سهولة طريق النار لما فيه من أهواء ولذائد ، لذا يقول ابن حجر "وهذا من
جوامع كلم المصطفى صلى الله عليه وسلم وبديع بلاغة في ذم الشهوات وإن مالت إليها النفوس ،والحس على الطاعات وإن كرهتها وشقت عليها "
ومن إيجاز القصر قول النبي صلى الله عليه وسلم ( سل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة )
فهذا الحديث يبين فيه الرسول الكريم قاعدة الخير والسعادة في الحياة العاجلة والآجلة
قال الحكيم "هذا من جوامع الكلم إذ ليس شيء مما يعمل للآخرة يتقبل إلا باليقين ، وليس شيء من أمر الدنيا يهنأ به صاحبه إلا مع الأمن والصحة وفراغ القلب ، فجمع أمر الآخرة كله في كلمة ،
وأمر الدنيا كله في كلمة ، ومن ثم قيل
لو أنني أعطيت سؤلي لما سألت إلا العفو والعافية
فكم فتى قد بات في النعمة فسل منها الليلة الثانية "
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم محذرا من كثرة السؤال والاختلاف ( ذروني ما تركتكم ، فإنما
هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ) قال النووي "هذا الحديث من جوامع الكلم وقواعد الإسلام ، ويدخل
فيه كثير من الأحكام ، كالصلاة لمن عجز عن ركن أو شرط فيأتي بمقدوره ، وكذا الوضوء ، وستر العورة ، وحفظ بعض الفاتحة ، وإخراج بعض زكاة الفطر لمن لم يقدر على الكل ، والإمساك في رمضان لمفطر بعذر قدر في أثناء النهار إلى غير ذلك "
ومن هذا النوع من الإيجاز قوله صلى الله عليه وسلم في التنبيه على يقظة المؤمن وفطانته
( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ) قال المناوى " وذا من جوامع كلمه التى لم يسبق إليها ، أراد به
تنبيه المؤمن على عدم عوده لمحل حصول مضرة سبقت له فيه ، وكما أن هذا مطلوب فى أمر الدنيا فكذا في أمور الآخرة "
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم يحث على مراعاة أحوال الناس، وبث الهدوء والسكينة في نفوسهم ( يسروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا ) " وهذا الحديث كما قال الكرمانى وغيره من
جوامع الكلم لاشتماله على الدنيا والآخرة لأن الدنيا دار العمل ، والآخرة دار الجزاء ، فأمر المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالدنيا بالتسهيل ، وفيما يتعلق بالآخرة بالوعد الجميل ، والإخبار بالسرور ، تحقيقا لكونه رحمة للعالمين في الدارين "
ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم يوجه المؤمن إلى الالتزام بالدين ، واغتنام التوبة عندالوقوع بالمعصية ، وضرورة التمثل بالسلوك الراقي فى الحياة ( اتق الله حيثما كنت ، واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ) فقد قال بعضهم " وهو جامع لجميع أحكام الشريعة إذ لا
يخرج عنه شيء ، وقال آخر : فصل فيه تفصيلا بديعا ، فإنه اشتمل على ثلاثة أحكام ، كل منها جامع في بابه ، ومترتب على ما قبله "

ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( الخراج بالضمان ) ففي هذا الحديث يحدد النبي قاعدة من قواعد التعامل الإقتصادى بين الناس ، لذا يقول المناوى عقب هذا الحديث " أي الغلة بإزاء الضمان ،أي مستحقة بسببه ، فمن كان ضمان المبيع عليه كان خراجه له ، وكما أن المبيع لو تلف أو نقص فى
يد المشترى فهو في عهدته وقد تلف على ملكه ، ليس على بائعه شيء ، فكذا لو زاد وحصل منه على
غلة له لا للبائع إذا فسخ بنحو عيب ، فالغنم لمن عليه الغرم 000وهذا من فصيح الكلام ووجيزالبلاغة وظريف البراعة "
ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم يوضح سلوك المؤمن في هذه الحياة ، ويبين أنه سلوك
يقوم على الوسطية والاعتدال في كل أمور الحياة ، كل ذلك في عبارة موجزة حوت في مكنونها معان كثيرة { كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة }
قال المناوى " وهذا الخبر جامع لفضائل تدبير المرء نفسه ، فالإسراف يضر بالجسد والمعيشة ،
والخيلاء تضر بالنفس حيث تكسبها العجب ، وبالدنيا حيث تكسب المقت من الناس ، وبالآخرة حيث تكسب الإثم "
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه الجامع المانع الذي يتضرع به إلى ربه { اللهم أصلح لى ديني الذي هو عصمة أمري ، وأصلح لي دنياى التي فيها معاشي ، وأصلح لي آخرتى التي فيها معادى } هذا الحديث الذي جمع فيه النبي خير الدنيا والآخرة وصلاحهما في عبارات وجيزة رقراقة
وفى هذا يقول الحريري " جمع في هذه الثلاثة صلاح الدين والدنيا والمعاد ، وهى أصول مكارم الأخلاق التي بعث لإتمامها ، فاستقى في هذا اللفظ الوجيز صلاح هذه الجوامع الثلاث التي حلت في الأولين بدايتها وتمت عنده غايتها "
ومن حذف الإ يجاز قول النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث يعرف المسلم والمهاجر من خلال السلوك،لأن الإيمان ممارسة وواقع وليس مجرد لافتة وشعار { المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه } ففي هذا الحديث جمع النبي صلى الله عليه وسلم في عبارات
موجزة ما يحتاج إلى كثير من الكلام حتى يوفى فيه مثل هذا المعنى ، ولذ يقول المناوى بعد هذا الحديث " فاشتملت هاتان الجملتان على جوامع من المعاني والأحكام "
النوع الثاني من الإيجاز (إيجاز الحذف )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذكر المناوى في كتابه معظم أنواع الحذف
النوع الأول : حذف حرف
قد يكون المحذوف همزة استفهام وذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( أتاني جبريل فقال :إن ربى وربك يقول لك : تدرى كيف رفعت ذكرك ؟ قلت : الله أعلم قال : لا أذكر إلا ذكرت معي )
قال المناوى" ( تدرى ) مستفهم عنه ، حذفت همزته تخفيفا لكثرة وقوعها فى الاستفهام ،أى أتدرى "
وقد يكون المحذوف حرف النداء ، وذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم (عباد الله لتسون
صفوفكم ) ، قال المناوى"(عباد الله ) بحذف حرف النداء ، أي يا عباد الله الذين يصلون "
النوع الثاني : حذف كلمة
فقد يكون المحذوف هو المبتدأ، وذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( رجل حلف على
سلعته ) قال المناوى"( رجل ) خبر مبتدأ محذوف "
وقد يكون المحذوف مضاف ، وذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم( أول جيش من أمتي
يركبون البحر قد أجبوا) قال المناوى"ومعنى ركبوه أي الاستعلاء علي ظهره كما تركب الدابة ، وهو مجاز إذ الركوب إنما هو على السفن حقيقة فيه ، فحذف ذلك اتساعا لدلالة الحال عليه "
ومن حذف المضاف قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل )
قال المناوى"والخف للإبل ، والحافر للخيل ، فكنى ببعض أعضائها عنها ، وهذا على حذف أ أي ذوخف وذو حافر ....."

وقد يكون المحذوف هو المضاف إليه ، وذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم( ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن :لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم ، فإن فعل فقد خانهم ، ولا ينظر فى قعر بيت قبل أن يستأذن ، فإن فعل فقد دخل ، ولا يصلى وهو حقن حتى يتخفف ) قال المناوى "
( ثلاث ) : أصله ثلاث خصال بالإضافة ، حذف المضاف إليه ، ولهذا جاز الابتداء بالنكرة "

وقد يكون المحذوف الموصوف ، وذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم( اثنان فما فوقهما جماعة ) قال المناوى" (اثنان ) صفة لموصوف محذوف ، ويجوز أن يخصص بالعطف ، فإن الفاء في قوله (فما فوقهما ) للتعقيب "

وقد تحذف الصفة : وذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن في الصلاة لشغلا ) قال المناوى "
قال القرطبى : اكتفى بذكر الموصوف عن الصفة ، فكأنه قال : شغلا كافيا أو مانعا من الكلام وغيره "

وقد يحذف التميز :وذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن المكثرين هم المقلون يوم)
القيامة قال المناوى " (إن المكثرين ) مالا ، ( هم المقلون ) ثوابا ، وفى رواية : إن الأكثرين هم
الأقلون( يوم القيامة ) وحذف تميز المكثرين والمقلين ليعم هذا المقدر وغيره مما يناسب المقام ،
وهذا في حق من كان مكثرا ولم يتصدق "
وقد يحذف الجار والمجرور : وذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( أمرت بيوم الأضحى عيدا جعله الله لهذه الأمة ) قال المناوى "قال بن رسلان : فيه حذف ، تقديره بالأضحية في يوم الأضحى إذ لا يصح الكلام إلا به ، إذ أمرت بتعلق الأمر فيه بالأضحية لا باليوم ، وفهم التقدير من إضافة يوم إليه "

وقد يكون المحذوف مفعولا به: كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( بنى الإسلام على خمس :
شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان ) قال المناوى "( وإيتاى ) أي إعطائها ، ( الزكاة ) : أهلها ، فحذف للعلم به "
وقد يحذف المستثنى منه ، وذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( وضع الله الحرج إلا أمرأ اقترض امرأ ظلما ) قال المناوى " ( وضع الله الحرج ) عن هذه الأمة ، ففيه حذف المستثنى منه "

النوع الثالث : حذف جملة أو أكثر
قد يكون المحذوف جملة:كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) قال المناوى " وفى الكلام حذف تقديره : حتى يتوضأ ويصلى ، لاستحالة قبول الصلاة غير مفعولة "
وقد يكون المحذوف فعل الشرط كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ) قال المناوى " ( والثيب بالثيب ) في الأصل من تزوج ودخل
من ذكر أو أنثى والمراد هنا المحصن ، يعنى : إذا زنا بكر ببكر وثيب بثيب ، فحذف ذلك اختصارا لدلالة السياق عليه

وقد يحذف جواب الشرط ، وذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم (خصلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة ، ألا وهما يسير ، ومن يعمل يهما قليل ، يسبح الله في كل صلاة عشرا ،ويحمده عشرا ، فذلك خمسون و مائة باللسان ، وألف وخمسمائة في الميزان ، ويكبر أربعا وثلاثين
إذا أخذ مضجعه ، ويحمده ثلاثا وثلاثين ، ويسبح ثلاثا وثلاثين ، فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة )
قال المناوى " قال الطيبى : والفاء في فأيكم جواب شرط محذوف وفى الاستفهام نوع إنكار ، يعنى
إذا تقرر ما ذكرت ، فأيكم يأتي بألفين وخمسمائة سيئة حتى تكون مكفرة لها ، فما بالكم لا تأتون بها"

وقد يكون المحذوف أكثر من جملة : وذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا صلت المرأة خمسها ، وصامت شهرها ، وحفظت فرجها ، وأطاعت زوجها ، دخلت الجنة ) قال المناوى مبينا
سبب عدم ذكر الزكاة والحج مع أنهما من أركان الإسلام " فإن قلت : فما وجه اقتصاره على الصوم والصلاة ولم يذكر بقية الأركان الخمسة التي بنى عليها الإسلام ؟ قلت : لغلبة تفريط النساء بالصلاة
والصوم ، وغلبة الفساد فيهن ، ولأن الغالب أن المرآة لا مال لها تجب زكاته ، ويتحتم فيه الحج ، فأناط الحكم بالغالب وحثها على مواظبة فعل ما هو لازم لها بكل حال والحفظ والصون والحراسة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم 28 إكتوبر عن حق الجار   الخميس 28 أكتوبر - 15:37

عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه } . متفق عليه ............................... ظننت أنه سيورثه أي : ترقبت أن يأتيني بجعل الجوار سبب للإرث . يدلنا الحديث على عظم حق الجوار ومراعاتهم , فعلى أي انسان اكرام جيرانه , والتودد لهم , والاحسان اليهم , ودفع الضرر عنهم , وعيادتهم عند المرض , وتهنأتهم عند الفرح , وتعزيتهم عند المصيبه , ومعاملتهم كما يحب ان يعاملوه . فكف الشر عنهم من كمال الإيمان وكرم الأخلاق .فعن أبي هريره رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن } قيل من يا رسول الله قال : { الذي لا يأمن جاره بوائقه } متفق عليه . فالاضرار بالجيران قد يقودنا الى المعاصي التي تستوجب عذاب النار . فهلا تركت الناس ووقيت نفسك ناراً وقودها الناس والحجارة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم الجمعة 29 إكتوبر علامات حسن الخاتمة وسوء الخاتمة   الجمعة 29 أكتوبر - 15:21

بسم الله الرحمن الرحيم

علامات و أسباب حسن الخاتمة و سوء الخاتمة
خالد بن عبدالرحمن الشايع




الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين:
أما بعد : -
أولاً : حسن الخاتمة
حسن الخاتمة هو: أن يوفق العبد قبل موته للتقاصي عما يغضب الرب سبحانه، والتوبة من الذنوب والمعاصي، والإقبال على الطاعات وأعمال الخير، ثم يكون موته بعد ذلك على هذه الحال الحسنة، ومما يدل على هذا المعنى ما صح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أراد الله بعبده خيراً استعمله) قالوا: كيف يستعمله؟ قال: (يوفقه لعمل صالح قبل موته) رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه الحاكم في المستدرك.
ولحسن الخاتمة علامات، منها ما يعرفه العبد المحتضر عند احتضاره، ومنها ما يظهر للناس.
أما العلامة التي يظهر بها للعبد حسن خاتمته فهي ما يبشر به عند موته من رضا الله تعالى واستحقاق كرامته تفضلا منه تعالى، كما قال جل وعلا: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) فصلت: 30 ، وهذه البشارة تكون للمؤمنين عند احتضارهم، وفي قبورهم، وعند بعثهم من قبورهم.
ومما يدل على هذا أيضا ما رواه البخاري ومسلم في (صحيحيهما) عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) فقلت: يا نبي الله! أكراهية الموت، فكلنا نكره الموت؟ فقال: (ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله، وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه) .
وفي معنى هذا الحديث قال الإمام أبو عبيد القاسم ابن سلام : (ليس وجهه عندي كراهة الموت وشدته، لأن هذا لا يكاد يخلو عنه أحد، ولكن المذموم من ذلك إيثار الدنيا والركون إليها، وكراهية أن يصير إلى الله والدار الآخرة)، وقال : (ومما يبين ذلك أن الله تعالى عاب قوما بحب الحياة فقال: (إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة واطمأنوا بها) يونس: 7
وقال الخطابي: (معنى محبة العبد للقاء الله إيثاره الآخرة على الدنيا، فلا يحب استمرار الإقامة فيها، بل يستعد للارتحال عنها، والكراهية بضد ذلك)
وقال الإمام النووي رحمه الله: (معنى الحديث أن المحبة والكراهية التي تعتبر شرعا هي التي تقع عند النزع في الحالة التي لا تقبل فيها التوبة، حيث ينكشف الحال للمحتضر، ويظهر له ما هو صائر إليه)
أما عن علامات حسن الخاتمة فهي كثيرة، وقد تتبعها العلماء رحمهم الله باستقراء النصوص الواردة في ذلك، ونحن نورد هنا بعضا منها، فمن ذلك:
* النطق بالشهادة عند الموت، ودليله ما رواه الحاكم وغيره أن رسول صلى الله عليه وسلم قال : (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)
ومنها: الموت برشح الجبين، أي : أن يكون على جبينه عرق عند الموت، لما رواه بريدة بن الحصيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (موت المؤمن بعرق الجبين) رواه أحمد والترمذي.
* ومنها: الموت ليلة الجمعة أو نهارها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر).
* ومنها: الاستشهاد في ساحة القتال في سبيل الله، أو موته غازيا في سبيل الله، أو موته بمرض الطاعون أو بداء البطن كالاستسقاء ونحوه، أو موته غرقاً، ودليل ما تقدم ما رواه مسلم في صحيحه عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما تعدون الشهيد فيكم؟ قالوا: يا رسول الله ، من قتل في سبيل الله فهو شهيد، قال: إن شهداء أمتي إذا لقليل قالوا: فمن هم يا رسول الله ؟ قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد، والغريق شهيد).
* ومنها: الموت بسبب الهدم، لما رواه البخاري ومسلم عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله) .
* ومن علامات حسن الخاتمة، وهو خاص بالنساء : موت المرأة في نفاسها بسبب ولدها أو هي حامل به، ومن أدلة ذلك ما رواه الإمام أحمد وغيره بسند صحيح عن عبادة بن الصامت أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبر عن الشهداء، فذكر منهم: (والمرأة يقتلها ولدها جمعاء شهادة، يجرها ولدها بسرره إلى الجنة) يعني بحبل المشيمة الذي يقطع عنه.
* ومنها الموت بالحرق وذات الجنب، ومن أدلته أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عدد أصنافاً من الشهداء فذكر منهم الحريق، وصاحب ذات الجنب: وهي ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع.
* ومنها: الموت بداء السل، حيث أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه شهادة.
* ومنها أيضاً : ما دل عليه ما رواه أبو داود والنسائي وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل دون ما له فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد) .
* ومنها: الموت رباطا في سبيل الله، لما رواه مسلم عنه صلى الله عليه وسلم قال: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان) . ومن أسعد الناس بهذا الحديث رجال الأمن وحرس الحدود براً وبحراً وجواً على اختلاف مواقعهم إذا احتسبو الأجر في ذلك .
* ومن علامات حسن الخاتمة الموت على عمل صالح، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ختم له بها دخل الجنة) رواه الإمام أحمد وغيره.
* فهذه نحو من عشرين علامة على حسن الخاتمة علمت باستقراء النصوص، وقد نبه إليها العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في كتابه القيم (أحكام الجنائز).
* واعلم أخي الكريم أن ظهور شيء من هذه العلامات أو وقوعها للميت، لا يلزم منه الجزم بأن صاحبها من أهل الجنة، ولكن يستبشر له بذلك، كما أن عدم وقوع شيء منها للميت لا يلزم منه الحكم بأنه غير صالح أو نحو ذلك. فهذا كله من الغيب.

أسباب حسن الخاتمة
* من أعظمها: أن يلزم الإنسان طاعة الله وتقواه، وراس ذلك وأساسه تحقيق التوحيد، والحذر من ارتكاب المحرمات، والمبادرة إلى التوبة مما تلطخ به المرء منها، وأعظم ذلك الشرك كبيره وصغيره.
* ومنها: أن يلح المرء في دعاء الله تعالى أن يتوفاه على الإيمان والتقوى.
* ومنها: أن يعمل الإنسان جهده وطاقته في إصلاح ظاهره وباطنه، وأن تكون نيته وقصده متوجهة لتحقيق ذلك، فقد جرت سنة الكريم سبحانه أن يوفق طالب الحق إليه، وان يثبته عليهن وأن يختم له به.


--------------------------------------------------------------------------------

8 أسباب لحسن الخاتمة

1- الاستقامة :
قال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلاّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ}
2- حسن الظن بالله :
عن أبي هريرة رضي الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( يقول الله تعالى أن عند حسن ظن عبدي بي )) رواه البخاري ومسلم .
3- التقوى :
قال تعالى : {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}
4- الصدق :
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}
5- التوبة :
قال تعالى : { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
6- المداومة على الطاعات
7- ذكر الموت وقصر الأمل
8- الخوف من أسباب سوء الخاتمة :
كالإصرار على المعاصي وتسويف التوبة وحب الدنيا .

* تم إضافة 8 أسباب لحسن الخاتمة من كتاب العقد الثمين لعيد العنزي


--------------------------------------------------------------------------------

ثانياً : سوء الخاتمة
أما الخاتمة السيئة فهي: أن تكون وفاة الإنسان وهو معرض عن ربه جل وعلا، مقيم على مسا خطه سبحانه، مضيع لما أوجب الله عليه، ولا ريب أن تلك نهاية بئيسة، طالما خافها المتقون، وتضرعوا إلى ربهم سبحانه أن يجنبهم إياها.
وقد يظهر على بعض المحتضرين علامات أو أحوال تدل على سوء الخاتمة، مثل النكوب عن نطق الشهادة - شهادة أن لا إله إلا الله - ورفض ذلك، ومثل التحدث في سياق الموت بالسيئات والمحرمات وإظهار التعلق بها، ونحو ذلك من الأقوال والأفعال التي تدل على الإعراض عن دين الله تعالى والتبرم لنزول قضائه.
ولعل من المناسب أن نذكر بعض الأمثلة على ذلك:
فمن الأمثلة:-
* ما ذكره العلامة ابن القيم رحمه الله (في كتابه: الجواب الكافي) أن أحد الناس قيل له وهو في سياق الموت: قل لا إله إلا الله، فقال: وما يغني عني وما أعرف أني صليت لله صلاة؟! ولم يقلها.
* ونقل الحافظ ابن رجب رحمه الله (في كتابة: جامع العلوم والحكم ) عن أحد العلماء، وهو عبدالعزيز بن أبي رواد أنه قال: حضرت رجلا عند الموت يلقن لا إله إلا الله، فقال في آخر ما قال: هو كافر بما تقول . ومات على ذلك، قال: فسألت عنه، فإذا هو مدمن خمر، فكان عبدالعزيز يقول: اتقوا الذنوب، فإنها هين التي أوقعته.
* ونحو هذا ما ذكره الحافظ الذهبي رحمه الله أ، رجلا كان يجالس شراب الخمر، فلما حضرته الوفاة جاءه إنسان يلقنه الشهادة فقال له: اشرب واسقني ثم مات.
* وذكر الحافظ الذهبي رحمه الله أيضا (في كتابه: الكبائر) أن رجلا ممن كانوا يلعبون الشطرنج احتضر، فقيل له: قل لا إله إلا الله فقال: شاهك. في اللعب، فقال عوض كلمة التوحيد: شاهدك.
* ومن ذلك ما ذكره العلامة ابن القيم رحمه الله عن رجل عرف بحبه للأغاني وترديدها، فلما حضرته الوفاة قيل له: قل لا إله إلا الله، فجعل يهذي بالغناء ويقول: تاتنا تنتنا … حتى قضى، ولم ينطق بالتوحيد.
* وقال ابن القيم أيضا: أخبرني بعض التجار عن قرابة له أنه احتضر وهو عنده، وجعلوا يلقنونه لا إله إلا الله وهو يقول: هذه القطعة رخيصة، وهذا مشتر جيد، هذه كذا. حتى قضى ولم ينطق التوحيد نسأل الله العافية والسلامة من كل ذلك.
* وها هنا تعليق للعلامة ابن القيم رحمه الله نورد ما تيسر منه، حيث عقب على بعض القصص المذكورة آنفا، فقال: (وسبحان الله، كم شاهد الناس من هذا عبراً؟ والذي يخفى عليهم من أحوال المحتضرين أعظم وأعظم، فإذا كان العبد في حال حضور ذهنه وقوته وكمال إدراكه، قد تمكن منه الشيطان، واستعمله فيما يريده من معاصي الله، وقد أغفل قلبه عن ذكر الله تعالى، وعطل لسانه عن ذكره، وجوارحه عن طاعته، فكيف الظن به عند سقوط قواه، واشتغال قلبه ونفسه بما هو فيه من ألم النزع؟ وجمع الشيطان له كل قوته وهمته، وحشد عليه بجميع ما يقدر عليه لينال منه فرصته، فإن ذلك آخر العمل، فأقوى ما يكون عليه شيطانه ذلك الوقت، وأضعف ما يكون هو في تلك الحال، فمن ترى يسلم على ذلك؟ فهناك: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) إبراهيم: 27 . فكيف يوفق بحسن الخاتمة من أغفل الله سبحانه قلبه عن ذكره، واتبع هواه، وكان أمره فرطاً، فبعيد من قلبه بعيد عن الله تعالى غافل عنه، متعبد لهواه، أسير لشهواته،ولسانه يابس من ذكره، وجوارحه معطلة من طاعته، مشتغلة بمعصيته - بعيد أن يوفق للخاتمة بالحسنى) أ.هـ
* وسوء الخاتمة على رتبتين - نعود الله من ذلك: على القلب عند سكرات الموت وظهور أهواله: إما الشك وإما الجحود فتقبض الروح على تلك الحال وتكون حجابا بينه وبين الله، وذلك يقتضي البعد الدائم والعذاب المخلد .
* والثانية وهي دونها، أ، يغلب على قلبه عند الموت حب أمر من أمور الدنيا أو شهوة من شهواتها المحرمة، فيتمثل له ذلك في قلبه، والمرء يموت على ما عاش عليه، فإن كان ممن يتعاطون الربا فقد يختم له بذلك، وإن كان ممن يتعاطون المحرمات الأخرى من مثل المخدرات والأغاني والتدخين ومشاهدة الصور المحرمة وظلم الناس ونحو ذلك فقد يختم له بذلك، أي بما يظهر سوء خاتمته والعياذ بالله ، ومثل ذلك إذا كان معه أصل التوحيد فهو مخطور بالعذاب والعقاب.

أسباب سوء الخاتمة
وبهذا يعلم أن سوء الخاتمة يرجع لأسباب سابقة، يجب الحذر منها.
* ومن أعظمها: فساد الاعتقاد، فإن من فسدت عقيدته ظهر عليه أثر ذلك أحوج ما يكون إلى العون والتثبيت من الله تعالى:
* ومنها: الإقبال على الدنيا والتعلق بها.
* ومنها: العدول عن الاستقامة والإعراض عن الخير والهدى.
* ومنها: الإصرار على المعاصي وإلفها ، فإن الإنسان إذا ألقت شيئا مدة حياته وأحبه وتعلق به، يهود ذكره إليه عند الموت، ويردده حال الاحتضار في كثير من الأحيان.
* وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله: (إن الذنوب والمعاصي والشهوات تخذل صاحبها عند الموت، مع خذلان الشيطان له، فيجتمع عليه الخذلان مع ضعف الإيمان، فيقع في سوء الخاتمة، قال تعالى: (وكان الشيطان للإنسان خذولا) الفرقان:29
* وسوء الخاتمة - أعاذنا الله منها - لا يقع فيها من صلح ظاهره وباطنه مع الله، وصدق في أقواله وأعماله، فإن هذا لم يسمع به، وإنما يقع سوء الخاتمة لمن فسد باطنه عقدا، وظاهره عملا، ولمن له جرأة على الكبائر، وإقدام على الجرائم ، فربما غلب ذلك عيه حتى ينزل به الموت قبل التوبة) أ .هـ

أخي الكريم:
لأجل ذلك كان جديرا بالعاقل أن يحذر من تعلق قلبه بشيء من المحرمات، وجديرا به أن يلزم قلبه ولسنانه وجوارحه ذكر الله تعالى، وأن بحافظ على طاعة الله حيثما كان، من أجل تلك اللحظة التي إن فاتت وخذل فيها شقي شقاوة الأبد.
الهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أعمارنا أواخرها، وخير أيامنا يوم نلقاك فيه، اللهم وفقنا جميعا لفعل الخيرات واجتناب المنكرات . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم الاحد 31 إكتوبر شرح الحديث من كان يؤمن بالله واليوم الاخ فاليقل خيراً أو ليصمت   الإثنين 1 نوفمبر - 9:08

شرح حديث: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت))




شرح حديث: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))
الشيخ/ عبد الكريم الخضير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد روى الإمام البخاري ومسلم -رحمهما الله تعالى- من طريق أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت، ومن كان بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره)).
هذا الحديث المتفق عليه ربط هذه الأعمال بالإيمان، بالإيمان بالله الذي لا يصح أي عمل بدونه، الإيمان بالله شرط لقبول الأعمال، {وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ} [(54) سورة التوبة] فالكافر لا يقبل منه أي عمل، فلا بد أن يكون العامل مؤمناً ليقبل عمله.
وربط أيضاً بالإيمان باليوم الآخر الذي هو ركن من أركان الإيمان بالله، ركن من أركان الإيمان، فلا يصح إيمان إلا باجتماع أركانه الستة، ومنها الإيمان باليوم الآخر، والتنصيص على الإيمان باليوم الآخر، التنصيص على الإيمان باليوم الآخر، مع إمكان الاكتفاء بالإيمان بالله -جل وعلا- الذي يتطلب الإيمان باليوم الآخر، التنصيص عليه ليستشعر الإنسان اليوم الآخر الذي فيه الحساب والجزاء على هذه الأعمال وغيرها، ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر)) وهذا خاص بالمؤمنين، هم الذين يمتثلون مثل هذه الأوامر، ولا يعني أن الكافر غير مخاطب بفروع الشريعة كما يقول الجمهور، بل الكافر مخاطب بفروع الشريعة، وإن كانت صحتها متوقفة على الإيمان بالله -عز وجل-، فلو عمل عملاً حال كفره لا يقبل، وإذا أسلم لا يؤمر بقضائه، إذن كيف يخاطب بالفروع وهو لا يقبل منه حال كفره ولا يطالب به إذا أسلم يطالب بقضائه؟
يقول أهل العلم: الذين يقولون بخطاب الكافر بفروع الشريعة مثل هذه الأمور وغيرها، وهذا قول أكثر أهل العلم، يقولون: إنه يحاسب عليها يوم القيامة، هو كافر لا يقبل منه أي عمل، لكن في يوم القيامة يضاف في عذابه على الكفر بالله -جل وعلا- يضاف إليه عدم العمل بالفروع، والمسألة معروفة عند أهل العلم، هذا قول الجمهور.
((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)) مفهوم الحديث أن الذي لا يقول خيراً ولا يصمت إنما يقول شراً أو يصمت عن الخير لا عن الشر مفهوم الحديث أنه لا يؤمن بالله واليوم الآخر، لكن هل هذا المفهوم مراد؟ الذي لا يصمت عن قول الشر، أو يصمت عن قول الخير، هل مفهوم هذا أنه لا يؤمن بالله واليوم الآخر؟ هذا الحديث خرج مخرج الزجر، يعني كما يقول الوالد لولده: إن كنت ابني فافعل كذا، إن كنت ابني احفظ القرآن، يعني هل يفهم من كلامه أنه إذا لم يحفظ القرآن يتبرأ منه ولا يرضى بانتسابه إليه؟ لا أبداً، إنما يقصد منه الحث على هذا العمل، فالمقصود من هذا الحديث الحث على هذه الأعمال، ومنهم من يقول: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر)) الإيمان الكامل ((فليقل خيراً أو ليصمت)) ولا يراد منه نفي حقيقة الإيمان عن من لا يقول خيراً أو يصمت عن الشر، بدليل الإجماع، إجماع أهل العلم على أن من قال شراً لا يصل إلى حد الكفر فإنه لا يخرج به عن مسمى الإيمان، وإن فسق بقوله الباطل ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً)) فليقل خيراً، والقول يشمل ما ينطق به اللسان، ما ينطق به اللسان مما يتعدى نفعه إلى الغير ومما يقتصر نفعه على صاحبه، فمن قول الخير المتعدي نفعه تعليم الناس الخير، وتوجيه الناس، ونصح الناس، وأمر الناس بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، هذا من قول الخير المتعدي نفعه إلى الغير، يعلم الناس، يوجه الناس، يدعو الناس، يرشد الناس، ينصح الناس، يأمر الناس بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، هذه أمور يتعدى نفعها إلى الغير وهي مما يقال باللسان، وأما ما يقال باللسان ويدخل تحت قول الخير ما نفعه قاصر على صاحبه، يعني ظاهراً وإن كان هذا القول القاصر والنفع القاصر يعين على النفع المتعدي، ومن ذلكم قراءة القرآن، كثرة الذكر، وجاء في الحث على جميع ذلك ما جاء، جاء ما جاء من النصوص في تعليم الناس الخير، وجاء أيضاً مما يحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو السبب في كون هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس، هذه الشعيرة العظيمة ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده)) وهذا مقرون بالاستطاعة ((فإن لم يستطع فبلسانه)) وهذا هو الشاهد من الحديث لما نحن فيه، يغير المنكَر بلسانه، وهذا داخل في قول الخير، يأمر الناس بالمعروف، وجد أناس يتساهلون في الواجبات أو يرتكبون بعض المحرمات يأمرهم بالمعروف، يأمرهم بأداء هذه الواجبات، وينهاهم ويحذرهم عن ارتكاب المحرمات، هذا من أعظم القول الذي يدخل في هذا الحديث دخولاً أولياً.
تعليم الناس الخير –العلم- على الجادة المعروفة عند أهل العلم من أبوابه وطرقه مع العناية بالأهم فالأهم، مما يدخل في الحديث دخولاً أولياً، ((فليقل خيراً)) وهذا من الخير، نصح الناس والدين النصيحة، وتوجيههم وإرشادهم، دعوتهم، دلالتهم على الهدى، ((من دل على هدى فله مثل أجر فاعله)) هذا من قول الخير.
تلاوة القرآن جاء فيها ما جاء، وهي من قول الخير، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه، وجاء في الحث عليه ما يجعل المسلم يعنى بكتاب الله -جل وعلا- ((من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات، لا أقول: آلم حرف، بل ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف)) القرآن شأنه عظيم، هو كلام الله، ((وخيركم من تعلم القرآن وعلمه)) فليكن ديدن المسلم وهِجِيراه العناية بكتاب الله -عز وجل-، يقرأه على الوجه المأمور به بالتدبر والترتيل ليل نهار، وليجعل له حزباً لا يفرط فيه سفراً ولا حضراً.
كيف يسمع المسلم الوعد على مجرد تلاوة القرآن ويفرط ويضيع أوقاته دون نظر في كتاب الله -عز وجل-؟! فعلى المسلم أن يعنى به، ويعنى بما يعين على فهمه.
أيضاً الذكر لا يزال لسان المسلم رطباً بذكر الله -عز وجل-، وهو قول بمعنى أنه يلفظ به باللسان فيدخل دخولاً أولياً في هذا الحديث، وجاء في الحث على الأذكار ما يؤكد أن من تساهل فيها محروم، الأذكار لا تكلف شيئاً {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ* الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ} [(190-191) سورة آل عمران] على سائر الأحوال يذكرون الله، و((سبق المفردون)) قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: ((الذاكرين الله كثيراً والذاكرات))، والذكر لا يكلف شيء، وهو من قول الخير الداخل في هذا الحديث، من قول الخير الداخل في هذا الحديث، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يكثر من الأذكار، وحث على اغتنام الأوقات بالأذكار، فسبحان الله وبحمده مائة مرة من قالها حطت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر، سبحان الله وبحمده مائة مرة في دقيقة ونصف، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يستغفر كثيراً، يستغفر في اليوم مائة مرة، وجاء عنه أنه كان يستغفر في المجلس أكثر من سبعين مرة، ونحن أولى؛ لأنه معصوم، والاستغفار جدير وخليق وحري بالمفرطين، فالاستغفار طلب مغفرة الذنوب من الله -جل وعلا-، فإذا كان النبي -عليه الصلاة والسلام- الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يكثر من الاستغفار، وجاء في سيد الاستغفار ما جاء، فعلينا أن نعنى بهذا الباب، وهذا يدخل دخولاً أولياً في قول الخير ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً)).
إذا كان لا يستطيع محروم من قول الخير ((أو ليصمت)) والصمت هو السكوت مع إمكان الكلام، الصمت هو السكوت مع إمكان الكلام، وأما السكوت مع عدم إمكان الكلام فإن كان دائماً فهو خرس، وإن كان مؤقتاً فهو عيّ كما يقول العلماء، ليسكت، فإذا كان لا يستطيع أن يقول الخير فعليه بالبدل وهو السكوت، أقل الأحوال أن يسكت عن قول الشر، ولا شك أن قول الخير أكمل من السكوت والحال هنا في مثل هذا الحديث تحتاج إلى مزيد عناية من المسلم، فالإنسان إذا أراد أن يتكلم يتأمل قبل أن يتكلم، هل هذا الكلام يفيده في أخراه أو لا يفيده، ما الذي يدفعه إلى هذا الكلام، ما الذي يجنيه ويستفيده من هذا الكلام؟ وهل هذا الكلام الذي يتكلم به خالص لوجه الله أو مشوب؟ ثم بعد ذلكم إذا شرع في الكلام يحرص على أن يكون له لا عليه من بدايته إلى نهايته، فقد يريد الإنسان أن يتكلم ويشرع في الكلام مريداً بذلك وجه الله -عز وجل-، ثم لا يلبث أن يدخل عليه الشيطان بما يفسد عبادته التي أشرنا إليها سابقاً من تعليم وتوجيه ونصح وإرشاد وأمر بمعروف ونهي عن منكر، والكلام الذي لا يتعدى نفعه صاحبه.
قد يبدأ في بداية الأمر مخلص لله -جل وعلا-، لاحظ مخالفات عند بعض الناس وقام يتكلم بين أيديهم، منبهاً على هذه المخالفات ثم يدخل عليه الشيطان، ويجعله يرائي الناس بكلامه، ويستحسن استحسانهم، ويؤثر فيه مدحهم، هذا يدخل عليه الشيطان، إن طرده فإنه لا يؤثر في قصده، وإن استرسل معه إلى النهاية فهذا على خطر من حبوط عمله، فعلى الإنسان أن يعنى بلسانه، وآفات اللسان كثيرة، وخطره عظيم، وشره مستطير، ((من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة)) شطر كلمة ما هي بكلمة كاملة، ما يقول اقتل، لو يقول: (اق) جاء الوعيد الشديد في بعض الروايات: ((لم يرح رائحة الجنة)) نسأل الله العافية، والكلام أثره على حسب ما يترتب عليه فيعظم جرمه بقدر الأثر المترتب عليه، وجاء تحريم بعض الآفات والتنصيص عليها كالكذب مثلاً الكذب شأنه عظيم، وخطره جسيم، قول الزور، شهادة الزور، هذه لها آثارها، والغيبة، النميمة، البهت، التشبع تشبع الإنسان بما لم يعطَ، يعني دعنا من كونه يضر الناس بلسانه، يكذب عليهم، ويشهد شهادة زور، يبهتهم يغتابهم يمشي بالنميمة بينهم، مجرد التشبع، تشبع الإنسان بما لم يعط، وإظهاره نفسه بغير حقيقته بأن يدعي دعاوى لا تضر الآخرين، وجاء فيه الحديث الصحيح المتشبع بما لم يعطَ كلابس ثوبي زور، والكذب شأنه عظيم، وأعظمه الكذب على الله ورسوله.
من صور الكذب بل من أشنع صور الكذب الكذب على الله بتحريم الحلال وتحليل الحرام {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ} [(116) سورة النحل] فإذا نظرنا إلى هذا الباب –أعني باب الفتوى بغير علم- دخل دخولاً أولياً في الكذب، وليستحضر من يجرؤ على مثل هذا قول الله -جل وعلا-: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ} [(60) سورة الزمر] هذا الكذب على الله -جل وعلا- ثم الكذب على رسوله، وجاء فيه الحديث المتواتر: ((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)).
قول الزور وشهادة الزور ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثة: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين)) ثم قال: ((ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور)) وهذا من الكذب، ضرب من الكذب، لكن شأنه عظيم؛ لأنه يترتب عليه اقتطاع حق مسلم ((ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور)) فما زال -عليه الصلاة والسلام- يكررها حتى تمنى الصحابة سكوته، هذا من قول الشر، فعندنا قول خير، ومنه المتعدي ومنه القاصر، ومنه قول الشر، ومنه السكوت عن الشر، والصمت الذي جاء الأمر به في هذا الحديث، فليقل، فليصمت، أو ليصمت، وليكرم، هذه اللام لام الأمر، فقول الخير مأمور به، الصمت عن الشر مأمور به، يقابل هذين قول الشر والصمت عن الخير، ما جاء في الحديث ممدوح، يؤمن بالله واليوم الآخر، لكن ما يقابل ما جاء في الحديث من قول الشر عندنا قول الخير مأمور به، فليقل خيراً، الصمت مأمور به، والمراد به الصمت عما يضاد قول الخير، وهو قول الشر، يقابل هذين والقسمة رباعية قول الشر والصمت عن الخير، وذكرنا أن مفهوم الحديث وإن كان المفهوم غير مراد أن الذي يقول الشر أو يصمت عن الخير، مفهوم الحديث يدل على أنه لا يؤمن بالله واليوم الآخر، فإما أن يحمل على الإيمان الكامل كما قررنا، أو يقال: إن المراد به الحث على هذه الخصال والعناية بشأنها،، وبهذا الحديث يستدل أهل السنة والجماعة على أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل، والقول عمل اللسان، وليصمت ترك، والترك عمل عند أهل العلم، يفيده قول الصحابي:

لئن قعدنا والنبي يعملُ *** فذاك منا العمل المضللُ
بعض الناس لا يحسب حساب للسانه، فتجده في المجالس لا يسكت، في كلام أحسن أحواله أنه مباح في البداية، ثم يسترسل فيدخل في المكروه، ثم لا يلبث أن يدخل في الحرام، من كان ديدنه الكلام ((كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع)) فكون الإنسان يتخذ هذا مهنة يتصدر المجالس بالقيل والقال، والنبي -عليه الصلاة والسلام- نهى عن قيل وقال.
وكأن أمر اللسان خفيف عند من لا يعرف شأنه، ولذا قال معاذ بن جبل -رضي الله عنه-: وإنما لمؤاخذون بكلامنا؟ قال: ((ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على وجوههم أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم)) أحياناً يحصل موقف يحتار الإنسان هل يتكلم أو يصمت؟ هل يرجح الكلام أو يرجح الصمت؟ إذا كان الأمر يتجاذبه أمران، أمر يقتضي الكلام وأمر يقتضي السكوت، لو رشح شخص لوظيفة ما ثم جاء يستشيرك والدين النصيحة، هل تنصحه بالإقدام وأن يقبل هذه الوظيفة أو تنصحه بتركها أو تسكت؟ إذا تعارض عندك الأمران بغير مرجح تسكت؛ لأنك عند التعارض لا تستطيع أن تقول ما هو خير؛ لأنه خفي عليك الخير في هذه المسألة فتلجأ إلى السكوت، لكن إذا ترجح عندك أن قبوله لهذه الوظيفة فيه نفع للأمة فتنصحه بقبولها، وإذا كان ترجح عندك أن تركه لهذه الوظيفة وتعيين غيره أفضل للأمة فتنصحه بتركها، والمستشار مؤتمن.
كثيراً ما يبدأ الإنسان بأمر في أوله خير، أو يتظاهر بالخير، يتكلم في زيد من الناس يقول: سمعت فلان يفتي بكذا، يعني فتوى خطأ، أو زلة من عالم، تجده في أول الأمر يتظاهر بمظهر المشفق على هذا الشخص الذي أفتى والحريص على مصلحة الأمة، ثم لا يلبث أن يسترسل، وينال من الشخص بحيث لا يخرج من المسألة كفافاً.
فعلى الإنسان أن يهتم للسانه، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة)) لكن من يستطيع أن يضمن اللسان في الظروف التي نعيشها الآن، وقد ابتلي الناس بالقيل والقال والقنوات ووسائل الإعلام، ولا تكاد تجد إنسان ساكت، هذا نسأل الله العافية أمر يحتاج إلى مزيد عناية.
((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)) قد يكون الشيء في جملته ليس بخير شر، غيبة مثلاً، والغيبة ذكرك المرء بما يكره، لكن يعارض هذه المفسدة مصلحة كبرى، يعارض هذه المفسدة التي هي الغيبة ذكرك أخاك بما يكره مصلحة أعظم منها.
جاء شخص يستشيرك في شخص خطب ابنته، فكونك تتكلم فيه بما يكره، أنت تعرف عنه أنه متهاون بالصلاة، ويزاول بعض المحرمات، ذكرك أخاك بهذا لا شك أنه يكرهه، وإذا لم يترتب عليه مصلحة فالأصل التحريم، لكن من باب النصيحة واغتفار المفسدة في مثل هذه الصورة، يبين ما فيه من عيب بقدر الحاجة، فإذا كان القصد النصح للمستشير تغتفر المفسدة.
مثلاً ولي الأمر أراد أن يعين شخص في أمر من أمور المسلمين المهمة، وعرف عن هذا الشخص أنه لا يحسن هذا الأمر، أو يريد أن يستغل هذا الأمر استغلال لا ينفع الأمة، فمن باب النصيحة وإن كان الأصل أن الكلام في هذا الشخص وعرضه مصون، لكن يبقى أن المصالح متفاوتة، وبعض المفاسد تغتفر في سبيل تحصيل المصالح الكبرى، فيشار على ولي الأمر أن مثل هذا الشخص لا يصلح لهذه الوظيفة، إن اكتفى بهذا بها ونعمت لا تجوز الزيادة على هذا، لكن إن لم يكتفِ وطلب الاستفصال يبين له بقدر الحاجة، ولا يكون الهدف تجريح الشخص نفسه، إنما يكون الهدف تخليص الأمة من هذا الشخص الذي يريد أن يستغل مثل هذا المنصب استغلالاً سيئاً، وبعض الناس يلتبس عليه مثل هذا.
فالموضوع في غاية الخطورة، وأعراض المسلمين حفرة من حفر النار -كما قال ابن دقيق العيد- وقف على شفيرها العلماء والحكام.
العلماء يتكلمون في الناس وهم بحاجة إلى الكلام في الناس، القاضي لا بد أن يحضر لديه الشهود، ويعدلون ويجرحون، هذا فيه هذا لا بد منه، العلماء بحاجة إلى تعديل الرواة وجرحهم، بل هذا أمر واجب، العالم عليه أن يقول: فلان كذاب، فلان متهم بالكذب، فلان فاسق، هذا لا بد منه، من أجل إيش؟ أن تقبل روايته أو ترد، والقضاة بحاجة إلى مثل هذا لكي يقبلوا شهادة هؤلاء الشهود أو يردوها، فمثل هذا الكلام مستثنى لا يدخل فيما حرم من أعراض المسلمين، ويبقى أن الكلام في الأعراض الأصل فيه المنع، وجوازه على خلاف الأصل فيقتصر منه على قدر الحاجة {لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ} [(148) سورة النساء] و((مطل الغني ظلم، يبيح عرضه وعقوبته)) يعني إذا كان لك دين على زيد من الناس فجئت له فقال: غداً إن شاء الله، جئت من الغد قال: يوم الجمعة، جئت يوم الجمعة قال: آخر الشهر، جئت آخر الشهر، قال: والله جاء رمضان، إلى متى؟ هذا مطل، وهو لي الواجد وهذا ظالم أباح الشرع عرضه وعقوبته.
أما بالنسبة للعقوبة يعزره ولي الأمر إذا رفع أمره، وأما بالنسبة لعرضه فأباح منه الشرع قدر الحاجة، لك أن تقول: والله فلان ظلمني، فلان مطلني، لكن لا تقول: الفاعل التارك اللي...، تزيد على قدر الحاجة، وهذا كله داخل في الجملة الأولى من الحديث: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)).
والناس بأمس الحاجة إلى هذه الجملة؛ لأن الغيبة والكلام في الأعراض والتفكه في أعراض المسلمين صار ديدن لكثير من الناس، ولو قيل: إنه قل أن تسلم منه المحافل، محافل المسلمين واجتماعاتهم قل أن تسلم من هذا، ولا شك أن ما بين العباد من حقوق لا تقبل الغفران؛ لأن هذا من السجل الذي لا يغفر، حقوق العباد مبنية على المشاحة، والمسلم قد يأتي بأعمال أمثال الجبال من صلاة وصيام وحج وجهاد وغيرها، ثم يكون يوم القيامة مفلساً ((أتدرون من المفلس؟)) قالوا: المفلس من لا درهم له ولا متاع، قال: ((لا، المفلس من يأتي بأعمال)) وفي رواية: ((أمثال الجبال)) ثم ذكر منها ما ذكر، يقول: ((يأتي وقد ظلم هذا، وشتم هذا، وأكل مال هذا، وقذف هذا، وتكلم في عرض هذا، يأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، وهذا من حسناته)) وبعدين إذا انتهت حسناته أخذ من سيئاتهم فوضعت عليه، فكب في النار، وهو في الأصل أنه جاء بأعمال أمثال الجبال، فعلى الإنسان أن يحرص على اكتساب الحسنات، ثم بعد ذلك يحرص على المحافظة على هذه الحسنات، لا يحرص على اكتساب الحسنات ثم يفرق ويوزع هذه الحسنات فيكون مفلساً يوم القيامة.
((ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره)) وفي رواية: ((فلا يؤذي جاره)) ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم)) والجملة الثالثة ((فليكرم ضيفه)) وفي هذا أمر بالكرم، والكرم خصلة ممدوحة، يقابله البخل، وأعظم منه الشح، وكلاهما مذموم {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [(9) سورة الحشر] الشح يقابل الكرم، والبخل أيضاً يقابله، فالكرم خصلة ممدوحة وما يقابله مذموم.
والإكرام يكون للجار كما في هذا الحديث ويكون للضيف ((فليكرم جاره)) وجاء في حق الجار والعناية بشأنه والاهتمام به ما جاء من النصوص، وفي الصحيح: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)) فالجار شأنه عظيم في الشرع، وجاء في حقه: ((والله لا يؤمن، والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه)) يعني غوائله وشروره.
والزنا بحليلة الجار جاء ما يدل على أنه أعظم من الزنا بعشر نسوة من غير الجيران، فالجار له شأن عظيم، على جاره أن يؤدي هذا الحق ويكرم جاره، والجار جاء تحديده بأربعين بيتاً من كل جهة، ومعروف أن البيوت صغيرة كانت الغرف يسمونها بيوت، الغرفة بمنافعها تسمى بيت، لكن لو أردنا أن نعد أربعين بيت من بيوتنا الموجودة الآن، أربعين من القصور الموجودة الآن من كل جهة، معناه أهل البلد كلهم جيران، وهو كذلك يعني لا يسلم صاحب بيت من جار، لكن الذي في أطرف البلد جار...، في أول الشارع جار لآخر من في الشارع لأنه متمم للأربعين؟ على كل حال المسألة عرفية، وعلى الأقرب فالأقرب يعظم الحق، ولذا جاء التأكيد على حق الجار الذي بابه بجوار بابه؛ لأنه يرى من الخيرات التي تدخل في هذا البيت وتستشرف نفسه إليها فهو أولى الناس بهذه الخيرات، فإكرامه أولى من إكرام الجار الذي هو أبعد منه.
والجيران ثلاثة: جار له ثلاثة حقوق، وجار له حقان، وجار له حق واحد.
فالجار الذي له ثلاثة الحقوق هو الجار في المسكن القريب في النسب الموافق في الدين، فله حق الجوار وحق القرابة، وحق الدين، أخوة الدين.
الجار الذي له حقان: الجار المسلم البعيد في النسب، له حق الجوار وحق الإسلام.
والجار الذي له حق واحد: هو الجار غير المسلم، ليس له إلا حق الجوار، فلا يجوز أن يناله الجار بأذى، بل العكس، عليه أن ينفعه بما ينفعه في أمر دينه، وهذا بالدرجة الأولى مما يجب الاهتمام به، وفي أمر دنياه {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ} [(Cool سورة الممتحنة] الجار يبر، القريب ولو كان كافراً يبر ما لم يقاتل في الدين.
الجار له حقوق ومن أعظم حقوقه: إسداء النصيحة له، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وتوجيهه وتسديده، وإعانته على حوائجه، فضلاً عن كف الأذى عنه، فعلى الجار أن ينصح جاره، إذا لحظ عليه شيء، تقصير في باب من الأبواب في أمر من أمور الدين عليه أن يبين له، تفوته صلاة الجماعة يبين له، يتساهل في أداء الصلاة في شأن بعض المحرمات على الجار أن يمحض جاره النصيحة، وهذا من أعظم الحقوق؛ لأن تخليصه مما يضره في الآخرة من أعظم الأمور، وجاء في بعض الآثار أن الجار يتعلق برقبة جاره يوم القيامة، ويقول: إنه رآه على معصية ولم ينهه، والارتباط بين الجيران موجود، وأحياناً يكون في بيت الجيران ما لا ترضاه أنت لجارك فضلاً عن أهلك، بعض الناس مع وجود هذه الحقوق يريد أن يوصل الثقة، ويقوي هذه الثقة، لكن المقرر في الشرع أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، عليك أن تزور جارك، وأهلك يزورون جيرانهم، لكن إذا لم يكن هناك منكر ومفسدة فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فإذا كان عنده شيء لا ترضاه لنفسك ولا لولدك لا يجوز لك أن تترك ولدك يزور هذا الجار الذي أنت حريص على تربية ولدك وجارك متساهل في هذا الباب، فعليك أن تنتبه لهذا، وإذا كانت الدعوة لوليمة العرس إجابتها واجبة عند أهل العلم فهم يشترطون أن لا يكون ثم منكر لا يمكن إزالته، نعم إذا كان هناك منكر وبالزيارة يزول هذا مقصد وهدف، تكرر عليه الزيارة حتى يزول، لكن إذا كان ميئوس من إزالته فإن مثل هذا لا تجوز زيارته، ويقتصر من صلته ونفعه على ما يحقق المصلحة ولا يترتب عليه مفسدة.
فالجار له حق وله شأن، وجاء في حقه من النصوص ما سمعنا بعضه، لكن يبقى أن الدين هو رأس المال، لا يخدش دينك بسبب صلتك لجارك، ولا لصلتك لقريبك، ولا... {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا} [(15) سورة لقمان] ولو كان أبوك أو أمك، نعم إذا أمروك بمعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والمقرر في الشرع أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
يوجد الآن قطيعة بين كثير من الناس بهذا السبب، مع الأسف الشديد أنه يوجد قطيعة بدون مبرر، بين الأقارب وبين الجيران، قطيعة بين الأقارب وبين الجيران بدون مبرر، يعني كلاهما على قلب رجل واحد، كلاهما على مستوى واحد من المحافظة والتدين، ومع ذلك هذا لا يدعو هذا، وهذا لا يدعو هذا، لماذا؟ هذا مما ابتلي به الناس اليوم، كثير من الناس يقول: والله ودي أتمنى أن أخي وأولاده يزوروننا أو إخوانه من الأب من الأم أو جيرانه يتمنى زيارته لكن مشكلة، عنده أولاد يعبثون بالأثاث وعنده...؛ لأن مسألة العناية بالمظاهر صارت على حساب الصلات.
يعني بعض البيوت التي تسرح الفرشات بالاستشوار، هذا في يوم من الأيام يبي يدعو أخاه أو جاره مع أطفالهم وبزرانهم يفسدون عليه هذا الأثاث، هذا يصعب عليه كثيراً، ووجدت القطيعة بهذا السبب، يعني صعب أنك تبي تدعو أخاك العزيز عليك أو جارك أو كذا وتجلسه أو أطفاله بملحق وإلا بارتداد وإلا بشيء، وصعب عليك أيضاً تدخل هؤلاء الأطفال في البيت يلعبون بالأثاث والتحف والمفروشات وكذا، فهذا له آثاره السلبية التي أوجدت قطيعة بين الأقارب والجيران، ومثل هذا ليس بمبرر للقطيعة إطلاقاً، هذا ليس بمبرر.
بعض الناس يتجاوز هذه ويقول: الصلة موجودة، وندعو الأقارب، وندعو الجيران، لكن باستراحة، ما لازم يخربون علينا، ويفسدون علينا، هذا يحقق بعض المصلحة، لكن أيضاً كونك تربأ بجارك أو بأخيك عن دخول بيتك هذه بعد مشكلة، فينبغي للمسلم، بل على المسلم أن يتجاوز مثل هذه الأمور يجعل تحقيق مراد الشرع فوق ما يريده هو، فوق ما يريده هو، ولذا العناية بهذه المظاهر من آثارها ما سمعتم، وهي في أصلها أيضاً سرف، ممنوعة من الأصل، كثير منها ممنوع؛ لأنه يدخل في باب السرف، وإذا أدى إلى هذه الحقيقة المرة ازداد سوءاً على سوء، فالجار له حق، والقريب له حق، والمسلم له حق، وإذا اجتمعت الحقوق صارت له ثلاثة حقوق.
العناية بالجار لتسود المودة والألفة والأخوة بين المسلمين، وجاء في الحديث: ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)) يعني أقل الأحوال أن تكون مع جارك السلام عليكم، كيف حالك يا أبو فلان، وبعض الناس لا يتنزل لمثل هذه الأمور، وقد يقذف الشيطان في قلبه أنك إنسان لك منزلة، ولك مكانة، وسنك وعلمك خلي الحق لك يا أخي، كيف تتنازل أنت لتقول: يا فلان وتدعو فلان وتذهب إلى فلان لا يا أخي إن جاءوك وإلا الحق لك؟! لا شك أن هذا من تلبيس الشيطان، وفي الحديث الصحيح يقول: ((خيرهما الذي يبدأ بالسلام)) وعلى الكبير..، نعم الحق له، يعني إذا التقى الكبير مع الصغير الصغير يسلم على الكبير، لكن افترض أن الصغير ما سلم ألا يسلم الكبير ليدخل في حديث: ((خيرهما الذي يبدأ بالسلام))؟ ولد مع أبيه مر الولد ما سلم عليه يسلم الأب ويش المانع؟ عم مع ابن أخيه وهكذا، ينبغي للإنسان أن يكون مبادراً، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يبادر الصبيان فيسلم عليهم، ومع الأسف أن الناس كلهم ينظرون إلى بعض العمال نظرة استحقار؛ لأن العامل تجده جالس، ثم يمر هذا فيقول العامل: السلام عليكم، يقول: شوف ها المسكين ذا يسلم وهو قاعد، نعم، خليه يسلم ويش صار؟ يعني صحيح أنك أنت أولى منه بالسلام لكن تركت الأولوية خله يأخذ الأجر، يعني ليس معنى هذا أن الكبير يسقط عنه السلام، أو الجالس أو الراكب أو ما أشبه ذلك، لا، نعم فصحيح أن هذا يكون أولى بالسلام، الصغير أولى بالسلام بالبداءة من الكبير، لكن إذا بدأ الكبير صار خير الاثنين، وبعض الناس يرفع رأسه ويقول: أنا الحق لي، ومتى ما سلم ردينا وإلا بهواه.
يا أخي الصلة مطلوبة من الطرفين، وهذا يكثر بين الأقارب، يقول: والله أنا عمه أنا الحق له أنا بمثال أبوه، عم الرجل صنو أبيه صحيح هذا صحيح، لكن لا صار محروم ما تصير أنت المبادر؟! فالمبادرة من المسلم مطلوبة، فليظفر المسلم بهذا الأجر.
إكرام الضيف أيضاً من أعمال الإيمان ومن خصاله، ولذا جاء في هذا الحديث: ((ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)) فليكرم: اللام لام الأمر، والأصل في الأمر الوجوب، فيجب إكرام الضيف على خلاف بين أهل العلم إذا كان الضيف في بلد فيه فنادق وفيه مطاعم، يعني ليس بمضطر إليك، هل يصل إلى حد الوجوب بحيث يأثم لو لم يكرمه؟ وخلافاً بينهم هل الضيف يشمل المسلم والكافر أو هذا خاص بين المسلمين؟ المسألة خلافية بين أهل العلم، منهم من يرى أن هذا خاص بين المسلمين بدليل أن النفقة الواجبة لا تلزم للقريب الكافر فضلاً عن الإطعام الذي هو في أصله مستحب.
الإكرام للضيف إنما هو جائزته، اليوم الأول، اليوم الأول ضيافته واجبة، ضيافة الضيف في اليوم الأول واجبة، وفي اليوم الثاني والثالث مستحبة، فإكرامه ثلاثة أيام مطلوب، داخل في هذا الحديث الوجوب، كما جاء في بعض النصوص لليلة الأولى، ثم بعد ذلك الثانية والثالثة على سبيل الاستحباب، وما عدا ذلك فهو فضل، ما عدا ما بعد الثلاثة الأيام فهو فضل.
وإكرام الضيف خصلة محمودة بلا شك، والكرم من الخصال التي جاء الحث عليها والتنفير والتحذير من ضدها من البخل والشح.
لكن الكرم له حدود، جميع الخصال التي جاء الحث عليها له حدود، الشجاعة ممدوحة، الحلم ممدوح، الكرم ممدوح، غير ذلك من الخصال لها طرفان، الكرم إذا زاد عن حده دخل في حيز المنع، في الإسراف والتبذير، ولذا جاء التوسط في قوله -جل وعلا-: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا} [(29) سورة الإسراء] نعم على الإنسان أن يتوسط في أموره فإذا جاءه ضيف يقدره بقدره، وقد أمرنا أن ننزل الناس منازلهم، بعض الضيوف يكفيه الشيء اليسير، وبعض الضيوف منزلته كبيرة يقدر بقدرها، على أن لا يدخل ذلك في حيز التبذير والإسراف، وبعض الناس من أجل أن يقال، وهذا مع الأسف سائد كثير، يتكلف للواحد ما يكفي المائة، هذا موجود من أجل إيش يا أخي؟ نعم ضيفك عزيز وفاضل وله منزلة ومكانة، لكن يبقى أنه يقدر بقدره، وكما يقول الناس: الآن يتعارفون على أنه من الألفة عدم الكلفة، وأيضاً ليس القدر ما يوضع على الموائد، ليس هذا هو القدر، إنما القدر الذي يكون في القلوب من المودة والمحبة والتقدير والاحترام، وإنزال الناس منازلهم، يعني يذكر أشياء يظنها أو يخيل لبعض الناس أنها من الكرم وهي ليست من الكرم، ومظاهر السرف في هذه الأيام التي وسع الله فيها على المسلمين ظاهرة، والإسراف كفر للنعمة، وكثير مما يقدم في الولائم يكون من نصيب النفايات والأزبال، وهذا مؤذن بخطر عظيم أن ترفع هذه النعمة {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [(7) سورة إبراهيم] وليس هذا من شكر النعمة، وشخص كبير في السن، وقف على زبالة فإذا فيها الطعام كامل، بوادي بذبائحها مكبوبة في الزبالة، فجلس يبكي بجوارها، جلس يبكي بجوارها، قيل له: ما يبكيك؟ قال: أنا بنفسي لا أروي عن أحد، أنا بنفسي بدون واسطة لا أروي عن أحد، شهدت هذا المشهد بفلسطين، ونزلت في الزبالة وأكلت منه حتى شبعت، وانظروا العاقبة، نسأل الله -جل وعلا- أن يحسن للجميع العاقبة.
أقول: نكتفي بما سمعنا في شرح الحديث، ونستغل هذا الوقت للإجابة على الأسئلة إذا كان هناك أسئلة متعلقة في الحديث فهي أولى، وبعض الناس يستفيد من السؤال والجواب أكثر مما يستفيده من الكلام المرسل، يستفيد من السؤال والجواب أكثر وله أصل، جبريل -عليه السلام- لما أراد أن يعلم الناس الدين جاء بطريقة السؤال والجواب للنبي -عليه الصلاة والسلام-.
هذا السائل يقول: أنا موظف وفي بعض الأحيان يتكلم الموظفون عما يشاهد في التلفاز والبعض يكرر الأغاني، فما توجيهكم لي ولهؤلاء الموظفين؟
على كل حال الغناء محرم، وإذا صحبه آلات بأن كان لفظه ممنوع، وصحبه آلة لا شك في تحريمه، لكن إذا كرره المكرر من غير آلة، ولفظه ليس فيه محظور، نعم فيه التشبه بهؤلاء الفساق، الذين يعانون هذه المهنة الرديئة، لكن يبقى أنه ليس داخل في الغناء نفسه، هذا لم يغنِ، كرره تكريراً لفظه مباح ولم يصحبه آلة، وأداه بلحنه هو من غير تشبه بلحون الأعاجم، بطرائقهم المعروفة، ولا بلحون أهل الفسق، يبقى أنه.. لكنه ما يكرر مثل هذا الكلام إلا مع إعجابه بالمتكلم، فيخشى عليه من هذه الحيثية.
فمثل هؤلاء ينصحون بعدم تكرير مثل هذا، وأن يوجهوا إلى ذكر الله -جل وعلا- واللهج بحمده وشكره، ويوجهون إلى قراءة القرآن وما ينفعهم، والله المستعان.
يقول: ما رأيكم في المرأة أو الرجل الذي يرفض الزواج بحجة أنه سبب للانقطاع عن طلب العلم وعن الدعوة فتجد الرجل يرفض التفكير بالزواج أو الفتاة ترفض ولو من شاب صالح بسبب أنه سبب لمن سبقوه من الرجال والنساء الذين تزوجوا فانقطعوا عن طلب العلم والدعوة فما توجيهكم؟
هذه الدعوة لا شك أنها من تلبيس إبليس، من تلبيس الشيطان وإلا فالزواج من سنن المرسلين، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: الزواج من سنتي ((فمن رغب عن سنتي فليس مني)) وهو -عليه الصلاة والسلام- ينام ويقوم، ويأكل اللحم، ويتزوج النساء، يقول: ((فمن رغب عن سنتي فليس مني)) والزواج لا سيما مع الاهتمام به من الطرفين، من أن يسعى الزوج للبحث عن المرأة الصالحة ((فاظفر بذات الدين تربت يداك)) والمرأة كذلك تبحث عن الزوج الصالح، وكل منهما يعين الآخر على العلم والعمل، وهذه طريقة مجربة، وإذا كان طالب العلم عنده من الرغبة في العلم، ويستحضر ما جاء في العلم وفي طلب العلم من النصوص التي تحث عليه فلن يعوقه عنه عائق، لا زواج ولا غيره، وواحد من شيوخ شيوخنا أنا ما أدركته لكن ينقلون عنه أنه ليلة زواجه، ليلة الدخلة بالمرأة، دخل بها في تلك الليلة، وقبل أن يقربها تذكر آية أشكلت عليه فنزل إلى مكتبته ومن تفسير إلى آخر إلى أذان الصبح إلى أن أذن الفجر ليلة العرس.
العلم إذا خالط القلب وامتزج باللحم والدم لا يعوق عنه عائق، لكن الذي يريد أن يتعلل بأدنى شيء هذا يبي ينصرف سواءً بزوجة أو بدون زوجة، وواحد من الإخوان معروف موجود الآن تزوج امرأة وهو من طلاب العلم، وهي ليست..، هي متعلمة لكن ليس لها نظر في العلم الشرعي، فصار يلح عليها إلا تقرأ تقرأ، ثم أحياناً تقسو عليه وتقول له: دايم علم علم دين دين ويش الكلام هذا؟ وهي من بيت صالح، يعني من بيت علم وفضل، لكن ما لبث مع الوقت، يعني خلال شهرين أو ثلاثة حتى احتاج إلى ما يكفها عن الانغماس والانهماك في العلم، فالعلم إذا حببه الله إلى الشخص بعد النظر في النصوص الذي تحث عليه وترغب فيه، لا شك أنه متعة، وأنا أعرف كثير من طلاب العلم إذا ذكرت له الرحلات في أوقات الربيع وأوقات مواسم الخيرات والأمطار فربيعه في مكتبته، هذا موجود، و((منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب مال)) فإذا وصل الإنسان إلى هذا الحد لن يعوقه عنه عائق لا زوجة ولا غير زوجة، والنساء شقائق الرجال، وجد منهن، يوجد الآن هل يتصور واحد منا أنه توجد امرأة تقرأ فتح الباري ثلاث مرات؟ كبار المشايخ ما قرؤوه ولا مرة، نعم، امرأة الآن لم تصل إلى الثلاثين من عمرها قرأت فتح الباري ثلاث مرات، يعني هذا موجود ولله الحمد، يعني لا نيأس، وإذا بحثت المرأة عن شخص يعينها على العلم، وبحث طالب العلم على امرأة تعينه على طلب العلم لا شك أنها تتم النعمة، وإلا فالعزوبة من أعظم الصوارف عن طلب العلم.
هب أن هذا طالب علم من درس إلى درس، ومن كتاب إلى كتاب، لكن ذهنه مشغول.
يقول: هل كل مجلس يجلس فيه أو يجلس فيه قوم لم يذكروا الله فيه أو الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا انفضوا عنه كأنما انفضوا عن جيفة حمار حتى لو كان مجلسهم من الكلام المباح؟
جاء الخبر بهذا ((وما من قوم يجلسون مجلساً لا يذكرون اسم الله إلا كان عليهم ترة يوم القيامة)) يعني حسرة وندامة، والحسرات تتفاوت، حسرة مرتكب المحرم ما هي مثل حسرة من شغله المباح عن المستحب، وليست مثل حسرة من شغله المستحب عن الواجب، المقصود أنه ما من شخص إلا سيندم، ما من ميت إلا سيندم، وندامة كل شخص بحسبه، حتى العابد الزاهد المقبل على ربه سيندم، لماذا؟ لأنه ما استغل الوقت الأربعة والعشرين ساعة كلها فيما يرضي الله -جل وعلا-، فرط في بعض الأوقات، فيندم على تفريطه بهذا، وإن كان على خير عظيم، فضلاً عمن شغل وقته فيما لا يرضي الله -جل وعلا-.
هذا من الانترنت يقول: هل يجوز أن يتسمى الرجل باسم مستعار في الانترنت باسم رسول الحب أو رسول الهوى؟
رسول إيش معنى رسول؟ يعني هل أرسله الحب؟ يعني الحب أرسله؟ ويش معنى أرسله؟ إذا كان المعنى الأعم بمعنى أنه هو الذي بعثه على متابعة حب العلم، حب العلم بعثه وأرسله إلى تتبع مواطنه في هذه الآلة له وجه، لكن يبقى أن كلمة رسول التوسع فيها غير مرضي، رسول الهوى إيش الهوى هذا؟ إيش معنى رسول الهوى؟ يعني رسول الحب حب الشيء لا سيما إذا كان حبه للعلم أرسله وبعثه على تتبع مواطنه في هذه الآلة لا بأس، أما أن يقول: إنه يتسمى باسم غير اسمه هذا داخل في حيز الكذب.
يقول: هل صوت المرأة عورة إذا كان صوت هذه المرأة ناعم بطبيعتها بحيث لا تميعه هل يجوز لها أن تتكلم بحضرة الرجال أو تلقي السلام فقط أو السكوت؟
أولاً: المسألة مرتبطة بالفتنة، صوت المرأة في الأصل إذا سلم من الخضوع فليس بعورة، هذا الأصل فيه، لكن إذا صحبه الخضوع حرم {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [(32) سورة الأحزاب] إذا كان من الأصل صوتها فاتن تمنع للفتنة، تمنع من أجل الفتنة، والسكوت حينئذٍ في حقها أفضل، وأهل العلم يؤكدون على أن المرأة لا تبدأ الرجال بالسلام.
يقول: ما صحت حديث: ((رحم الله امرئ صلى قبل العصر أربعاً))؟
هذا الحديث حسن، وينبغي الاهتمام بهذه الأربع.
هذه امرأة حامل ولديها بنت وعمرها سنة وأربعة أشهر ولا تزال ترضعها فهل يضر بالمولود الجديد؟ وهل يخاف من ضرر بالمولود مع تغير الهرمونات؟
على كل حال النبي -عليه الصلاة والسلام- أراد أن ينهى عن الغيلة، ينهى عن الغيلة، وهي: إرضاع الحامل، يقول: فإذا فارس والروم يغولون ولا يضرهم، أراد أن ينهى فانتهى عن النهي وكف عن هذا النهي لأنه رأى فارس والروم لا يضرهم مثل هذا، وبعض الناس يشكل عليه معنى هذا الحديث، حتى بعض السفهاء كتب في الصحف أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- يتأثر في تشريعه بالحضارات الأخرى، يعني تأثر بفارس والروم فعدل عن النهي الذي هو تشريع في الأصل، نقول: لا يا أخي لا تأثر ولا شيء، رسالة النبي -عليه الصلاة والسلام- عالمية، ودعوته عامة، فكون الأمر يضر بقوم مع أن الأكثر لا يتضرر به، يعني الرسول -عليه الصلاة والسلام- كما هو رسول للعرب رسول لفارس، رسول للروم، رسول للشرق، رسول للغرب، رسول لجميع من على وجه الأرض، رسول للثقلين، فإذا كان ما يراد النهي عنه...
طالب:.......
اصبر اصبر.
فإذا كان ما يراد النهي عنه الغالب فيه الضرر ينهى عنه، نعم يوجد من يتضرر ببعض الأمور وغيره لا يتضرر بها، يعني يوجد بعض الناس يتضرر ببعض الأشياء، وشرائح كبيرة من الناس لا تتضرر هل مثل هذا يقتضي المنع؟ النبي -عليه الصلاة والسلام- تصور أن الأمم كلها تتضرر بهذا فأراد أن ينهى، فوجد أن الذين يتضررون هم طائفة من العرب، يعني قد يكون لجوهم تأثير، قد يكون لتربتهم تأثير، قد يكون لطبيعتهم وطبائع أجسامهم تأثير، مدخل لهذا التأثير، لكن بقية الأمم لا تتضرر، والرسالة عالمية للأمم كلها، فتأثر بعض الناس بالشيء لا يؤثر على الحكم العام، بدليل أن بعض الناس يتضرر من التمر مثلاً، نقول: التمر حرام؟ نعم؟ ما يستطيع أن...، بعض الناس يتضرر من شرب اللبن نقول: اللبن حرام؟ لا، لا أبداً.
يبقى أن الحكم حكم كلي أغلبي، كونه يتضرر به بعض الناس لا يلتفت إليه، من يتضرر يمنع منه، فالتي ولدها يتضرر من الغيلة بمعنى أنها ترضعه وهي حامل فيتضرر تكف عن الرضاع، لا ترضعه، ويبقى أن الحكم العام النبي -عليه الصلاة والسلام- ما منع فهو مباح لمن؟ لمن لا يتضرر، يبقى أن التمر مباح بالإجماع، لكن الذي يتضرر بأكله يمنع منه، الذي يتضرر من اللبن يمنع منه لأنه يتضرر؛ لأن الضرر ممنوع شرعاً، وكل ما يضر بالإنسان لا يجوز له تناوله، فهذه المرأة إذا رأت أن ولدها يتضرر من رضاعها تمتنع من رضاعه، وإذا كان لا يتأثر وهذا موجود حتى على...، في بلدنا من النساء من ترضع وهي حامل ما يتضرر، فلنفهم ما السبب الذي جعل النبي -عليه الصلاة والسلام- يعدل عن منع الغيلة، نفهمه جيداً؛ لأن بعض السفهاء الآن صاروا يتطاولون على الشرع، ويكتبون ويبحثون عن أمور متشابهة، يتشبثون بها للطعن في شريعتنا، يقول: نعم الرسول تأثر بحضارة فارس الروم وأراد أن ينهى فرآهم ما يغولون، يعني ويش؟ كيف تأثر يعني؟ حقيقة الأمر أن رسالة النبي -عليه الصلاة والسلام- كما هي للعرب هي لفارس والروم والصين والبربر وغيرهم، جميع من على وجه الأرض من جن وإنس، إلى الثقلين أرسل، فكون طائفة من الناس تضرر والغالب ما يتضررون لا يقتضي أن ينهى، فلما عرف أن أكثر الناس لا يتضرر لا ينهى؛ لأن الحكم للغالب، ويبقى أن من يتضرر من شيء يمنع منه، ولو وكان مباح إجماعاً يمنع منه، يعني إذا كان شخص يتضرر من تمرة واحدة نقول: ما يجوز لك تذوق التمر، إذا كان قال له الطبيب: تأكل ثلاثة، نقول: الرابعة لا تجوز، إذا كان سامح له الطبيب أكل سبع مثلاً، يقال: الثامنة تضرك يا أخي، وما يضر لا يجوز أكله، يبقى أن كل إنسان بحسبه.
فهذه المرأة إن كان ولدها يتضرر كما هي عادة بعض نساء العرب، النساء العربيات في جزيرة العرب بعض النساء يتضرر ولدها فعليها أن تمتنع، والتي لا يتضرر ولدها لا تمتنع.
هذه من أمريكا تقول: بعد الأحداث أصبحت زيارة الأخوات في الله والجارات فيها شك كثير -ما أدري والله إيش هذا الشك؟- فما هو الضابط في الزيارة بين الأخوات في الله؟
الأصل الصلة، لكن إذا كان يترتب على هذه الصلة ضرر على الواصل أو الموصول، على الزائر أو على المزور فيرتكب أخف الضررين بترك هذه الصلة.
يقول من مصر: هل تأثم الفتاة إذا قررت عدم الزواج؟
عثمان بن مضعون استأذن النبي -عليه الصلاة والسلام- بالتبتل يعني ترك الزواج، فلم يأذن له، وعلى كل حال الزواج يختلف حكمه من شخص إلى شخص، فبعض الناس يجب عليهم الزواج، ويأثمون بتركه، وهي ما إذا غلب على ظن الواحد منهم أنه إذا لم يتزوج وقع في محرم في فاحشة، مثل هذا يحرم عليه أن يترك الزواج، وبعض الناس يندب في حقه، وبعض الناس من باب المباح، وبعضهم إلى بقية الأحكام التكليفية الخمسة ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج)) اللام لام الأمر.
يقول: نود نصيحة لتارك الصلاة خاصة صلاة الفجر، وكذلك نصيحة لبعض الأئمة المتساهلين مع تارك الصلاة؟
صلاة الفجر جاء الترغيب فيها أكثر من غيرها، فجاءت مع صلاة العصر ((من صلى البردين دخل الجنة)) ولما قرر النبي -عليه الصلاة والسلام- الرؤية، رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، وأن منهم من يراه في الغداة والعشي، حث على صلاتين، صلاة الصبح وصلاة العصر، وبهما تنال هذه المنزلة، وأثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الصبح؛ لأنهما تقعان في الظلام، وهما لا يصلون إلا لمراءاة الناس، فإذا شابه المرء المنافقين في هذه الخصلة يخشى من أن يطبع على قلبه فيكون منافقاً خالصاً، فعلى المسلم أن يعنى بهذه الصلاة.
وأما بالنسبة للإمام فعليه مسئولية تجاه المأمومين فهو مؤتمن على هذه البقعة، وله الكلمة عليهم، وصلاتهم بيده، والإقامة بأمره، فعليه تبعه أكثر من غيره، مع أن كل من علم بحاله عليه أن ينكر عليه.
يقول: الذين حضروا هذه الجلسة غالبهم طلاب علم، أما الذين يتكلمون فيما لا يعنيهم وأصحاب الصفات التي لا يحبها الله ورسوله في مجالسهم وبيوتهم لم يحضروا، فما هو الحل في رأيك؟ وما هو واجبنا حيال ذلك؟
على كل حال على الإنسان أن يوصل، أن يوصل الخير، ويعلم الناس الخير، ويحذرهم من الشر على أوسع نطاق، ولو كتبت هذه الأمور في مطويات، ووزعت على البيوت، ووضع عليها جوائز بحيث يحفز الناس على قراءتها، بحيث يسمعها من يحضر ومن لا يحضر، يكون هذا هو الأصل.
يقول: أنا امرأة أشاهد صور الرجال في الشاشات والمجلات، وأشعر أني أنظر نظرة إعجاب فهل أنا آثمة؟ وهل من توجيه لي ولأخواتي اللاتي ينظرن لهؤلاء الرجال حتى نترك هذه المشاهدات لهؤلاء الرجال؟
أولاً: المرأة مأمورة بغض البصر كالرجل سواءً، فلا يجوز للرجل أن يكرر النظر في المرأة الأجنبية، كما أنها لا يجوز لها أن تنظر إلى الرجال الأجانب سواءً كانوا على الطبيعة أو على الشاشات أو في المجلات أو غيرها، لا يجوز لها أن تنظر، بل أمرت بغض البصر {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} [(31) سورة النــور] والنظر بريد، وهو سهم مسموم من سهام إبليس، المرأة قد تكون من الخيرات الحريصات على الخير، وتسمع لهذا الشيخ كلام، ثم تنصرف عن هذا الكلام إلى الإعجاب بشكله ومنظره، ثم يدخل يقر الخبث في قلبها، ويصيبها المرض وهي تطمع في هذا الرجل، ثم الأمور متيسرة التليفونات موجودة والجوالات ووجد من بعض الصالحات من تقول لبعض المشايخ: أنا أحبك في الله، ثم تسترسل في أمور ورسائل جوال، وعليها شوي شوي حتى يوقعهم الشيطان فيما لا تحمد عقباه، ولا يوجد معصوم من هذه الفتنة، وفتنة النساء على الرجال شر مستطير، كما أن النساء يفتن بالرجال، فعلى المرأة أن تتقي الله -جل وعلا- في نفسها، وعلى الرجل أيضاً أن يبذل من ذلك ما يجب عليه، فعليه أن يغض البصر، وإذا خشي ريب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم الثلاثاء 2 نوفمبر من حسن اسلام المرء تركه ما لايعنية   الثلاثاء 2 نوفمبر - 15:42

الأحاديث الأربعون النووية

الحديث الثاني عشر

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : "من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه". (حديث حسن رواه الترمذي وغيره هكذا)

شرح وفوائد الحديث

قوله صلى الله عليه وسلم : (( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )) أي ما لا يهمه من أمر الدين والدنيا من الأفعال والأقوال . وقال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين سأله عن صحف إبراهيم قال Sad( كانت أمثالاً كلها ، كان فيها : أيها السلطان المغرور إني لم أبعثك لتجمع الأموال بعضها على بعض ولكن بعثتك لترد عن دعوة المظلوم فإني لا أردها ، ولوكانت من كافر. وكان فيها : على العاقل ما لم يكن مغلوباً على عقله أن يكون له أربع ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ،وساعة يتفكر في صنع الله تعالى ، وساعة يحدث فيها نفسه ، وساعة يخلو بذي الجلال والإكرام ، وإن تلك الساعة عون له علىتلك الساعات، .و كان فيها : على العاقل ما لم يكن مغلوباً على عقله ، أن لا يكون ساعياً إلا في ثلاث : تزود لمعاد، ومؤنة لمعاش ،ولذة في غير محرم .وكان فيها : على العاقل ما لم يكن مغلوباً على عقله أن يكون بصيراً لزمانه ، مقبلاً على شأنه . حافظاً للسانه، ومن حسب الكلام من عمله يوشك أن يقل الكلام إلا فيما يعنيه )) .

قلت : بأبي وأمي فما كان في صحف موسى ؟ قال : (( كانت عبراً كلها ، كان فيها : عجباً لمن أيقن بالنار كيف يضحك ، وعجباً لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، وعجباً لمن رآى الدنيا وتقلبها بأهلها وهو يطمئن إليها ،و عجباً لمن أيقن بالقدر ثم هو يغضب ، وعجباً لمن أيقن بالحساب غداً وهو لا يعمل ))؟!.

قلت : بأبي وأمي هل بقي مما كان في صحفهما شيء؟ قال : ((نعم يا أباذر { قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى* بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخِرُة خيرَّ وأبقى * إنَّ هذا لفي الصُّحُفِ الأولى * صحف إبراهيم وموسى } [الأعلى:14-19]. إلى آخر السورة .

قلت : بأبي وأمي أوصني ،قال Sad( أوصيك بتقوى الله فإنها رأس أمرك كله )) ،قال : قلت زدني ، قال: (( عليك بتلاوة القرآن واذكر الله كثيراً فإنه يذكرك في السماء )) ، قلت زدني ، قال Sad( عليك بالجهاد فإنه رهبانية المؤمنين )) ، قلت زدني ، قال : (( عليك بالصمت فإنه مطردة للشياطين عنك ، وعون لك على أمر دينك )) ، قلت زدني ، قال : (( قل الحق ولو كان مراً )) ،قلت زدني ، قال Sad( لا تأخذك في الله لومة لائم ))، قلت :زدني، قال((صل رحمك وإن قطعوك ))، قلت: زدني ، قال : ((بحسب امرئ من الشر ما يجهل من نفسه ، ويتكلف ما لا يعنيه . يا أبا ذر : لا عقل كالتدبير ، ولا ورع كالكف، ولا حسن كحسن الخلق )).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم 4 نوفمبر إن الله يحب أن يرى نعمتة على عبدة   الخميس 4 نوفمبر - 15:44


وقد وصى الاسلام بالسائل كثيرا ألا ينهر ، فقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه واله - : " ردوا السائل ببذل يسير ، أو رد جميل ، فانه يأتيكم من ليس من الانس و لا من الجن ينظر كيف صنيعكم فيما خولكم الله " (1) .

و نهى الاسلام من السؤال ، و اعتبره ذلا ، ولكنه نهى ايضا عن رد من يسأل ، جاء في حديث مأثور عن الامام الباقر - عليه السلام - انه قال : " لو يعلم السائل ما في المسألة ما سأل أحد أحد ، ولو يعلم المعطي ما في العطية ما رد أحد أحدا " (2) .

[11] الرزق طعام الجسد ، و شكره طعام الروح ، و من فقد الشكر أحس بجوع دائم ، أوليس أعظم الغنى غنى النفس ؟

اولئك الذين يستشعرون الفقر النفسي يشبهون تماما المصابون بمرض الآفكل ، تسري في عروقهم قشعريرة باردة ولو تحت عشرين دثارا .

و العطف على اليتيم ، ورد السائل بالانفاق او بالكلام الطيب مظهران للشكر ، إلا ان لشكر نعم الله مظاهر شتى أمر الاسلام بها جميعا عبر كلمة حكيمة جامعة ، فقال :

[ و أما بنعمة ربك فحدث ]

و الحديث عن النعمة يشمل ثلاثة أبعاد :


(1) المصدر .

(2) نور الثقلين / ج 5 - ص 598 .


أولا : الاعتراف به ، و بيانه أمام الملأ لكي لا يحسبه الناس فقيرا وهو مستغن بفضل الله ، فقد روي عن الامام الصادق - عليه السلام - في تفسير الآية : " فحدث بما أعطاك الله ، و فضلك ، ورزقك ، و أحسن اليك ، و هداك " (1) .

ثانيا : ان يرى أثر نعمته على حياته ، فلا يبخل على نفسه مما رزقه الله ، مما يخالف حالة الترهب الذي نهى عنه الاسلام فقد جاء في الحديث المأثور عن الامام أمير المؤمنين - عليه السلام - حين اشتكى اليه الربيع بن زياد أخاه عاصم بن زياد ، و قال : انه لبس العباءة ، و ترك الملأ ، و انه قد غم أهله و أحزن و لده بذلك ، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - : " علي بعاصم بن زياد " فجيء به فلما رآه عبس في وجهه و قال له " : " أما استحيت من أهلك ، اما رحمت ولدك ؟ أترى الله أحل لك الطيبات ، و هو يكره أخذك منها ! أنت أهون على الله من ذلك ، أوليس الله يقول : " و الأرض وضعهـــا للأنـام * فيها فاكهة و النخل ذات الأكمام " أوليس يقول : " مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان " الى قوله : " يخرج منهم اللؤلؤ و المرجان" فبالله لابتذال نعم الله بالفعل أحب اليه من ابتذالها بالمقال ، فقد قال عز وجل : " و أما بنعمة ربك فحدث " فقال عاصم : يا أمير المؤمنين ! فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة ، و في ملبسك على الخشونة ؟ فقال : " و يحك ! ان الله عز وجل فرض على أئمة العدل ان يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يبيغ بالفقير فقره " فالقى عاصم بن زياد العباء و لبس الملاء (2) .

و ينبغي ان يأخذ الانسان من زينة الحياة الدنيا بقدر حاجته ، فقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - انه قال : " ان الله جميل يحب الجمال ، و يحب ان يرى أثر نعمته على عبده " (3) .


(1) المصدر .

(2) المصدر / ص 601 .

(3) القرطبي / ج 20 - ص 102 .


ثالثا : شكر من أنعم عليه من أرباب النعم ، و الانفاق على الآخرين ، فقد جاء في الحديث المأثور عن النبي - صلــى الله عليه و آله - : " من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ، و من لم يشكر الناس لم يشكر الله ، و المتحدث بالنعم شكر ، و تركه كفر ، و الجماعة رحمة ، و الفرقة عذاب " (1) .

و بقى ذكر رسول الله - صلى الله عليه وآله - خالدا رغم انف المعاندين له ، فقد روي عن معاوية أنه سمع المؤذن يقول : أشهد ان لا إله إلا الله و ان محمدا رسوله الله ، فلم يملك إهابة ، و اندفع يقول :

" لله أبوك يا ابن عبد الله ، لقد كانت عالي الهمة ، ما رضيت لنفسك إلا ان يقرن اسمك باسم رب العالمين " (2) .

و روي مطرف بن المغيرة قال : وفدت مع ابي على معاوية ، فكان أبي يتحدث عنده ثم ينصرف إلي ، وهو يذكر معاوية و عقله ، و يعجب بما يرى منه ، و أقبل ذات ليلة ، وهو غضبان فامسك عن العشاء ، فانتظرته ساعة ، و قد ظننت انه لشيء حدث فينا أو في عملنا ، فقلت له: مالي اراك مغتما منذ الليلة ؟ قال : يا بني ! جئتك من اخبث الناس ، قال : ما ذاك ؟

قال : خلوت بمعاوية فقلت له : إنك قد بلغت مناك يا أمير المؤمنين ! فلو أظهرت عدلا و بسطت خيرا ، فانك قد كبرت ، ولو نظرت الى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم فوالله ما عندهم اليوم شيء تخافه .

فثار معاوية و اندفع يقول :


(1) المصدر .

(2) حياة الامام الحسين / باقر شريف القرشي / ج 2 - ص 151 .


" هيهات !! هيهات ملك أخوتيم فعدل ، و فعل ما فعل ، فوالله ما عدا ان هلك ذكره ، إلا ان يقول قائل : ابو بكر ، ثم ملك أخو عدي فاجتهد و شمر عشر سنين ، فوالله ما عدا ان هلك ذكره ، إلا ان يقول قائل : عمر ، ثم ملك أخونا عثمان ، فملك رجل لم يكن أحد فيمثل نسبه فعمل به ما عمل فوالله ما عدا ان هلك ذكره ، و ان أخا هاشم يصرخ به في كل يوم خمس مرات : أشهد ان محمدا رسوله الله ، فأي عمل يبقى بعد هذا ، لا أم لك إلا دفنا دفنا .. "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم الجمعة 5 نوفمبر الحكمة ضالة المؤمن أين ما وجدها فهو أحق بها   الجمعة 5 نوفمبر - 15:55

مدى صحة حديث (الحكمة ضالة المؤمن)



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بســـم الله الـــرحـمــن الرحيـــــم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




السؤال : ما مقتضى قول الرسـول صـلى الله



عليـه وسلــم فــي الحــديـث « الحكمة ضالة



المؤمن أنى وجدها يأخذها » وفـي روايـة :



أنـى وجـدها أخــذ بهــا وأوجـه العمل بها



واستخداماتها ؟





الجــواب : أولا : هــذا الحــديث روي بألفـاظ



متقاربة ؛ منها : مــا خـرجه التـــرمذي فــي



(جامعه)من طريق إبراهيم بن الفضل المدني



عـن المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى



الله عليه وسلم قال « الحكمة ضالة المؤمن



فحيث وجدها فهو أحق بها » ورواه أيـضـا



ابـن مــاجه فــي ( سـنـنـه ) والعقيــلي فـي



( الضعفــاء ) وابن عدي في ( الكـامـل ) ،



وابن حبان في ( المجروحين ) .




والحديـث ضعيــف جــدا ، لا تصــح نسبــتـه



للرســول صلــى الله عليــه وسلــم ؛ لأن في



إسنــاده إبراهيم بن الفضل المدني وقد أجمع



علمـاء الحديث على تضعيفه ، قــال الإمـــام



أحمد فيه : ليس بقوي في الحديث ، ضعيف



الحديث .وقال يحيى بن معين : ليس بشيء



وقال مرة : ضعيف الحديث لا يكتب حديثه



وقـال أبو حــاتــــم الـــرازي والبـخــــاري



والنسائي : منكر الحديث .




ثانــيا : وأما معـــنى الحــديث فتشهـــد لــه



عمــومات النصـــوص ، وهــو أن الكــلمــة



المفيدة التي لا تنافــي نصــوص الشـريعــة



ربما تفوه بها من ليس لها بأهـل ثم وقعت



إلـى أهلها ، فلا ينبغي للمؤمن أن ينصرف



عنها ، بل الأولى الاستفادة منهـا والعمـــل



بهــا مــن غـيــر التــفـات إلـى قــائلهــا .



وبالله التـوفيـق ، وصلى الله على نبيـنـا



محمد وآله وصحبه وسلم .



اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم 6 نوفمبر حديث أطيب البلاد الى الله المساجد وأبغضها الى الله الاسواق   السبت 6 نوفمبر - 15:04

** الســوق ***

--------------------------------------------------------------------------------
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أما بعد ...


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا .
إنه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له ، وأشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ً رسول الله .



الإخوة والأخوات / أعضاء منتدانا الحبيب ، كلكم يعلم بأن أبغض مكان فى الأرض هو السوق ، وتعلمون جميعاً ما يجرى داخل السوق من بيوع قائمة على الغش وعلى الحلف كذباً ، بالإضافة إلى ما نراه جميعا ً من مضايقات داخل السوق للنساء والفتيات سواء من قبل البائعين أو المتجولين داخل السوق .
ولا أخفى عليكم سراً أننى والحمد لله منذ أن تزوجت لم أسمح لزوجتى بالذهاب للسوق ، حيث أننى أقوم بشراء كل ما يلزم من السوق خوفا ً عليها من أن تتعرض لمثل هذه المضايقات ..... بل أننى قبل الزواج كنت أفعل نفس الشيىء مع أمى بارك الله فيها ، فقد كنت أشترى لها ما تحتاج إليه من السوق رحمة ً بها وخوفا ً عليها ، وكانت أمى بارك الله فيها تستحى أن تطلب منى أن أذهب إلى السوق لأشترى لها إحتياجاتها ، ولكن كانت ترضى بذهابى بعد إلحاح منى ، وفى بعض الأحيان كانت تذهب إلى السوق وأنا فى دراستى كى لا تثقل على ، حيث أنها تعلم أننى لن أسمح لها بذلك إذا كنت موجود بالبيت رحمة ً بها وإشفاقا ً عليها .


وقد أخبرنا رسولنا الحبيب عن السوق فى حديثه في مسند البزار عن سلمان الفارسي قال قال النبي (صلى الله عليه وسلم) : ( لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته ) .
قال ابن حجر في فتح الباري عند شرحه لهذا الحديث : حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا معتمر قال: سمعت أبي ، عن أبي عثمان قال: أنبئت أن جبريل أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) وعنده أم سلمة ، فجعل يتحدث ، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) لأم سلمة : ( من هذا ) . أو كما قال .
قالت : هذا دحية ، فلما قام .
قالت: والله ما حسبته إلا أياه ، حتى سمعت خطبة النبي (صلى الله عليه وسلم) يخبر خبر جبريل ، أو كما قال .
قال أبي : قلت لأبي عثمان : ممن سمعت هذا ؟
قال : من أسامة بن زيد .


- قوله أنبئت بضم أوله على البناء للمجهول وقد عينه في آخر الحديث ووقع عند مسلم في أوله زيادة حذفها البخاري عمدا لكنها موقوفة ولعدم تعلقها بالباب وهي عن أبي عثمان عن سلمان قال: لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق... الحديث موقوف، وقد أورده البرقاني في مستخرجه من طريق عاصم عن أبي عثمان عن سلمان مرفوعا


*** وللسوق أداب وأذكار كما علمنا حبيبنا المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) .
ففى الحديث الذى أخرجه السيوطى فى الجامع الصغير وعزاه لأحمد والترمذى والبيهقى والحاكم ، من رواية إبن عمر ، وحسنه الألبانى فى صحيح الجامع ( ( من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة وبنى له بيتا في الجنة )
ومتنه في سنن الترمذي ( من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة ).
قال أبو عيسى هذا حديث غريب وقد رواه عمرو بن دينار وهو قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد اللههذا الحديث نحوه


وأخرجه التبريزي في مشكاة المصابيح ؛ وعزاه للترمذي وابن ماجه من رواية عمر أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: ( من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة وبنى له بيتا في الجنة ) .


وفي شرح السنة من قال في سوق جامع يباع فيه بدل من دخل السوق


وأورده ابن تيمية في الكلم الطيب عن عمر بن الخطاب أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : ( من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة ) ( قال الألباني : ( حسن بمجموع طرقه ...


وذكره ابن عدي في الكامل في الضعفاء من رواية عمر بن الخطاب - إذا دخل الرجل المسلم السوق فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير . كتب له بها ألف ألف حسنة ومحيت عنه ألف ألف سيئة ، وبني له بيت في الجنة … قال : فيه بكير بن شهاب هو أقرب إلى الضعف ؛ وفيه عمرو بن دينار ضعيف ...


كما ذكره من رواية : عبد الله بن عمر ؛ وقال : فيه عمران بن مسلم ، وهو عندي ممن يكتب حديثه .


قال ابن تيمية في الفتاوى
مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ ( لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ كَانَ لَهُ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ فِي السُّوقِ مُسْتَحَبٌّ لِمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ بَيْنَ الْغَافِلِينَ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ)


ذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ كَالشَّجَرَةِ الْخَضْرَاءِ بَيْنَ الشَّجَرِ الْيَابِسِ ) . فَأَمَّا تَقْدِيرُ الثَّوَابِ الْمَرْوِيِّ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ ثُبُوتُهُ وَلَا عَدَمُ ثُبُوتِهِ (وَفِي مِثْلِهِ جَاءَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ) مَنْ بَلَغَهُ عَنْ اللَّهِ شَيْءٌ فِيهِ فَضْلٌ فَعَمِلَ بِهِ رَجَاءَ ذَلِكَ الْفَضْلِ أَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ ...
وأشار ابن تيمية رحمه الله إلى الحديث الذي أخرجه السيوطي في جامعه وعزاه لصاحب الحلية ، وهو : ذاكر الله في الغافلين مثل الذي يقاتل عن الفارين ، وذاكر الله في الغافلين كالمصباح في البيت المظلم ، وذاكر الله في الغافلين كمثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي قد تحات من الصريد ، وذاكر الله في الغافلين يعرِّفـه اللهُ مقعدَه من الجنة ، وذاكر الله في الغافلين يغفر الله له بعدد كل فصيح وأعجم . - ضعفه الألباني – والصريد ، قال المناوي رحمه الله تحات من الصريد الضريب" أي تتساقط من شدة البرد ، و "الضريب" الصقيع .


(وكلمة "الضريب" لم ترد في متن الجامع الصغير ولا في الفتح الكبير للنبهاني).
وهو في مشكاة المصابيح : ...وعن مالك قال بلغني أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يقول : ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل خلف الفارين وذاكر الله في الغافلين كغصن أخضر في شجر يابس .
-وفي رواية : مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر ، وذاكر الله في الغافلين مثل مصباح في بيت مظلم ، وذاكر الله في الغافلين يريه اللهُ مقعدَه من الجنة وهو حي، وذاكر الله في الغافلين يغفر له بعدد كل فصيح وأعجم ...
والفصيح بنو آدم والأعجم البهائم . رواه رزين.
وفي كنز العمال للمتقي الهندي : كان - النبي (صلى الله عليه وسلم) - إذا دخل السوق قال: باسم الله ، اللهم إني أسألك من خير هذه السوق ، وخير ما فيها ، وأعوذ بك من شرها ، وشر ما فيها ، اللهم إني أعوذ بك أن أصيب فيها يمينا فاجرة ، أو صفقة خاسرة .
أخرجه الطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك عن بريدة ، وقال السيوطي : صحيح
- وقال الذهبي : فيه مسروق بن المرزبان ليس بحجة.
قال الإمامِ المناوي في فيض القدير، شرح الجامع الصغير،
باب كان وهي الشمائل الشريفة
(كان إذا دخل السوق) أي أراد دخولها ( قال ) عند الأخذ فيه ( بسم اللّه.. اللّهم إني أسألك من خير هذه السوق ) فيه أن السوق مؤنثة . قال ابن إسحاق: وهو أصح وأفصح وتصغيرها سويقة والتذكير خطأ لأنه قيل سوق نافقة وما سمع نافق بغيرها والنسبة إليها سوقي على لفظها ( وخير ما فيها وأعوذ بك من شرها ) أي من شر ما استقر من الأوصاف والأحوال الخاصة بها ( وشر ما فيها) أي من شر ما خلق ووقع فيها وسبق إليها ، ( اللّهم إني أعوذ بك من أن أصيب يميناً فاجرة أو صفقة خاسرة ) إنما سأل خيرها واستعاذ من شرها لاستيلاء الغفلة على قلوب أهلها حتى اتخذوا الأيمان الكاذبة شعاراً والخديعة بين المتبايعين دثاراً فأتى بهذه الكلمات ليخرج من حال الغفلة .. فيُندب لمن دخل السوق أن يحافظ على قوله ذلك فإذا نطق الداخل بهذه الكلمات كان فيه تحرزاً عما يكون من أهل الغفلة فيها، وهذا مؤذن بمشروعية دخول السوق أي إذا لم يكن فيه حال الدخول معصية كالصاغة وإلا حرم .





*** وقد ورد أن الشيطان يدخل السوق مع أول داخل ويخرج مع آخر خارج .


- وفي الأذْكَارُ - للإِمام النَّوَوي ، بابُ ما يقولُ إذا دخلَ السُّوقَ
روينا في كتاب الترمذي وغيره، عن عمرَ بن الخطاب رضي اللّه عنه أن رسولَ اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) قال : "مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فقالَ: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي ويُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ: كَتبَ اللَّهُ لَهُ ألْفَ ألْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ ألْفَ ألْفِ سَيِّئْةٍ، وَرَفَعَ لَهُ ألْفَ ألْفِ دَرَجَة" رواه الحاكم أبو عبد اللّه في المستدرك على الصحيحين من طرق كثيرة، وزاد فيه في بعض طرقه "وَبَنى لَهُ بَيْتاً في الجَنَّةِ" وفيه من الزيادة : قال الراوي: فقدمتُ خراسان ، فأتيتُ قُتَيبةَ بن مسلم فقلتُ : أتيتكَ بهدية فحدّثته بالحديث، فكان قتيبةُ بن مُسلم يركبُ في موكبه حتى يأتيَ السوقَ فيقولُها ثم ينصرف .
ورواه الحاكم أيضاً من رواية ابن عمر عن النبيّ (صلى اللّه عليه وسلم)، قال الحاكم : وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وبُريدة الأسلمي وأنس ، قال: وأقربُها من شرائط هذا الكتاب حديث بُريدة ... ، وقد تعقب الذهبي الحاكم فقال ( أبو عمر لا يُعرف، والمدائني متروك) بغير هذا اللفظ، فرواه بإسناده عن بُريدة قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) إذا دخل السوق قال ( باسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ خَيْرَ هَذِهِ السّوقِ وَخَيْرَ ما فِيها، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّها وَشَرّ ما فِيهَا؛ اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ أنْ أُصِيبَ فِيها يَمِيناً فاجِرَةً، أوْ صَفْقَةً خاسِرَةً) الترمذي ، وابن ماجه ، والحاكم في المستدرك ، وهو حديث حسن بشواهده وطرقه،


** قال الشيخ الألباني : صحيح سند الحديث : أخبرنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن مغيرة عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة قال أتانا النبي (صلى الله عليه وسلم) ونحن في السوق فقال: إن هذه السوق يخالطها اللغو والكذب فشوبوها بالصدقة .
وفي الترغيب والترهيب حديث صحيح موقوف رُوي عن ميثم رجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: بلغني أن الملك يغدو برايته مع أول من يغدو إلى المسجد فلا يزال بها معه حتى يرجع فيدخل بها منزله وإن الشيطان يغدو برايته إلى السوق مع أول من يغدو فلا يزال بها معه حتى يرجع فيدخلها منزله ...
رواه ابن أبي عاصم وأبو نعيم في معرفة الصحابة وغيرها


**وفي صحيح مسلم- حدثنا هارون بن معروف وإسحاق بن موسى الأنصاري. قالا: حدثنا أنس بن عياض . (حدثني ابن أبي ذباب، في رواية هارون) (وفي حديث الأنصاري، حدثني الحارث) عن عبدالرحمن بن مهران مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أحب البلاد إلى الله مساجدها. وأبغض البلاد إلى الله أسواقها ".
قال النووي : "أحب البلاد إلى الله مساجدها" لأنها بيوت الطاعات وأساسها على التقوى. قوله: "وأبغض البلاد إلى الله أسواقها" لأنها محل الغش والخداع والربا والأيمان الكاذبة وإخلاف الوعد والإعراض عن ذكر الله وغير ذلك مما في معناه، والحب والبغض من الله تعالى إرادته الخير والشر أو فعله ذلك بمن أسعده أو أشقاه، والمساجد محل نزول الرحمة والأسواق ضدها..


*** هذا وما كان من توفيق فمن الله وحده لا شريك له ، وما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمن نفسى ومن الشيطان والله ورسوله منه براء **


** وأعوذ بالله أن أذكر به وأنساه ، وجزاكم الله خير الجزاء **
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم الاثنين 8 نوفمبر حديث الدنيا سجن الكافر وجنة المؤمن   الإثنين 8 نوفمبر - 17:12

الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ما معنى الحديث؟
السؤال: بارك الله فيكم المستمع أخوكم في الله إبراهيم يسأل ويقول عن معنى الحديث الذي رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر يقول ما معنى هذا الحديث؟
الجواب

الشيخ: معنى هذا الحديث أن الدنيا مهما عظم نعيمها وطابت أيامها وزهت مساكنها فإنها للمؤمن بمنزلة السجن لأن المؤمن يتطلع إلى نعيم أفضل وأكمل وأعلى وأما بالنسبة للكافر فإنها جنته لأنه ينعم فيها وينسى الآخرة ويكون كما قال الله تعالى فيهم (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُم) والكافر إذا مات لم يجد أمامه إلا النار والعياذ بالله فكانت له النار ولهذا كانت الدنيا على ما فيها من التمغيص والكدر والهموم والغموم كانت بالنسبة للكافر جنة لأنه ينتقل منها إلى عذاب إلى عذاب النار والعياذ بالله فالنار بالنسبة له بمنزلة الجنة ويذكر عن ابن حجر العسقلاني رحمه الله صاحب فتح الباري وكان هو قاضي قضاة مصر في وقته كان يمر بالسوق على العربة في موكب فاستوقفه ذات يوم رجل من اليهود وقال له إن نبيكم يقول إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وكيف ذلك وأنت في هذا الترف والاحتفاء وهو يعني نفسه اليهودي في غاية ما يكون من الفقر والذل فكيف ذلك فقال له ابن حجر رحمه الله أنا وإن كنت كما ترى من الإحتفاء والخدم فهو بالنسبة لي بما يحصل للمؤمن من نعيم الجنة كالسجن وأنت بما أنت فيه من هذا الفقر والذل بالنسبة لما يلقاه الكافر في النار بمنزلة الجنة فأعجب اليهودي هذا الكلام وشهد شهادة الحق قال أشهد أن لا إله ألا الله وأشهد أن محمداً رسول الله نعم.

فتاوى ابن عثيمين



التوقيع
وقال الإمام النووي رحمه الله : ( براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك وهي براءة قطعية بنص القرآن العزيز فلو تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافرا مرتدا بإجماع المسلمين).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: ردس اليوم الخميس 11 نوفمبر سلسلة من الاحاديث الموضوعه   الخميس 11 نوفمبر - 17:26

م الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



هذه بعض الأحاديث استفدناها من " السلسة الضعيفة " لمحدث العصر ، وناصر السنة وقامع البدعة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – يرحمه الله واسكنه فسيح جناته ، مع ذكر أرقامها في السلسلة الضعيفة لمن شاء مزيداً من البيان والتفصيل :

1 - ( الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ) لا أصل له ( 4 ) .
2 - ( ما ترك عبدُ شيئا لله ، لا يتركه إلا لله ؛ إلا عوضه منه ما هو خير له في دينه ودنياه ) موضوع بهذا اللفظ ( 5 ) .
3 - ( اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، وأعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ) لا أصل له مرفوعا ( 8 )
4 - ( أوحى الله إلى الدنيا أن اخدمي من خدمني ، واتعبي من خدمك ) موضوع ( 12 )
5 - ( إياكم وخضراء الدمن فقيل : وما خضراء الدمن ؟ قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء ) ضعيف جداً ) ( 14 ) .
6 - ( صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس : الأمراء والفقهاء ، [ وفي رواية : العلماء ] ) موضوع ( 16 ) .
7 - ( حسبي من سؤالي علمه بحالي ) لا أصل له ( 21 ) .
8 - ( الخير في وفي أمتى إلى يوم القيامة ) لا أصل له ( 30 ) . ويغني عنه قوله r :
" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم ، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك " أخرجه الشيخان وغيرهما .
9 - ( من أذَّن فليقم ) لا أصل له بهذا اللفظ . وإنما روى بلفظ " من أذن فهو يقيم " وهو ضعيف ( 35 ) .
10 - ( حب الوطن من الإيمان ) موضوع ( 36 ) .
11 - ( من نام بعد العصر ، فاختُلس عقله ؛ فلا يلومن إلا نفسه ) ضعيف ( 39 ) .
12 - ( شهر رمضان معلق بين السماء والأرض ، ولا يُرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر ) ضعيف ( 43 ) .
13 - ( من حج البيت ، ولم يزورني ، فقد جفاني ) موضوع ( 45 ) .
14 - ( من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة ، غفر له ، وكتب برا ) موضوع ( 49 ) .
15 - ( إن الله يحب عبده المؤمن الفقير المتعفف أبا العيال ) ضعيف ( 51 ) .
16 - ( سرعة المشى تُذهب بهاء المؤمن ) منكر جداً ( 55 ) .
17 - ( اختلاف أمتى رحمة ) لا أصل له ( 57 ) .
18 - ( أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم ؛ اهتديتم ) موضوع ( 58 ) .
19 - ( من عرف نفسه ؛ فقد عرف ربه ) لا أصل له ( 66 ) .
20 - ( مسح الرقبة أمان من الغل ) موضوع ( 69 ) .
21 - ( أدبني ربى ، فأحسن تأديبي ) ضعيف ( 72 ) قال ابن تيمية في مجموعة الرسائل الكبرى ( 2 / 336 ) : " معناه صحيح ، ولكن لا يُعرف له إسناد ثابت " وأيده السخاوي والسيوطي ، فراجع " كشف الخفاء " ( 1 / 70 ) .
22 - ( سؤر المؤمن شفاء ) لا أصل له ( 78 ) .
23 - ( نعم المذكر السبحة .. ) موضوع ( 83 ) .
24 - ( صاحب الشيء أحق بحملة ؛ إلا أن يكون ضعيفا يعجز عنه ، فيعينه أخوه المسلم ) موضوع ( 89 ) .
25 - ( حسنات الأبرار سيئات المقربين ) باطل لا أصل له ( 100 ) .
26 - ( الناس نيام ، فإذا ماتوا ؛ انتبهوا ) لا أصل له ( 102 ) .
27 - ( لو خشع قلب هذا ، خشعت جوارحه ) موضوع ( 110 ) .
28 - ( الزنا يورث الفقر ) باطل ( 140 ) .
29 - ( تزوجوا ولا تطلقوا ؛ فإن الطلاق يهتز له العرش ) موضوع ( 147 ) .
30 - ( احترسوا من الناس بسوء الظن ) ضعيف جداً ( 156 ) .
31 - ( اغتسلوا يوم الجمعة ، ولو كأسا بدينار ) موضوع ( 158 ) .
32 - ( إذا ذلت العرب ؛ ذل الإسلام ) موضوع ( 163 ) .
33 - ( فكرة ساعة خير من عبادة ستين سنة ) موضوع ( 173 ) .
34 - ( من عير أخاه بذنب ؛ لم يمت حتى يعمله ) موضوع ( 178 ) .
35 - ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) ضعيف ( 183 ) .
36 - ( إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته ؛ فلا ينظر إلى فرجها ، فإن ذلك يورث العمى ) موضوع ( 195 ) .
37 - ( أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة ، وهو أفضل من سبعين حجة في غير جمعة ) باطل لا أصل له ( 207 ) .
38 - ( الحجر الأسود يمين الله في الأرض ، يصافح بها عباده ) . منكر ( 223 ) .
39 - ( إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت ) موضوع ( 241 ) .
40 - ( صوموا تصحوا ) ضعيف ( 253 ) .
41 - ( لا تتمارضوا فتمرضوا ، ولا تحفروا قبوركم ؛ فتموتوا ) منكر . ( 259 ) .
42 - ( لاَيخْرَفُ قارئ القرآنِ ) موضوع ( 270 ) .
43 - ( من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة ؛ لم تصبه فاقة أبدا ) ضعيف ( 289 ) .
44 - ( كنت نبيا وآدم بيت الماء والطين ) موضوع ( 302 ) .
45 - ( ما أكرم شاب شيخا لِسنه ؛ إلا قيض الله له من يُكرمه عند سِنه ) منكر ( 304 )
46 - ( من لم يهتم بأمر المسلمين ، فليس منهم ... ) ضعيف جداً ( 310 )
47 - ( كما تكونوا يولى عليكم ) ضعيف ( 320 ) .
48 - ( من تمسك بسنتي عند فساد أمتى ، فله أجر مئة شهيد ) ضعيف جداً ( 326 ) .
50 - ( قليل العمل ينفع مع العلم ، وكثير العمل لا ينفع مع الجهل ) موضوع ( 369
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم السبت 13 نوفمبر من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد   السبت 13 نوفمبر - 16:10


الثامنة: فاعل البدعة على أحوال:

1-أن يتقرب إلى الله بعمل لا يشرع مطلقا كالتقرب بترك النكاح.




2- أن تكون العبادة مشروعة في حال فيتقرب بها في حال لم تشرع فيه كالرجل الذي نذر أن يقوم في الشمس فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع أن القيام مشروع في الأذان والصلاة.




3- أن يتقرب لله بعبادة نهى عنها الشرع كصيام يومي العيد والصلاة وقت النهي بلا سبب.


4- أن يتقرب إلى بعبادة أصلها مشروع ثم يدخل عليها ما ليس بمشروع كإحداث صفات مبتدعة في الوضوء والأذان والصلاة والأذكار.

التاسعة: من أحدث بدعة ودعى الناس إليها فعليه وزرها و وزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن دعى الناس إلى سنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها و وزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا) رواه مسلم.

العاشرة: جنس البدعة أشد من جنس المعصية لأن العاصي يعمل الذنب لشهوة من غير إعتقاد وهو في قرارة نفسه يعلم أنه مخالف للشرع ودائما يحدث نفسه بالتوبة ، أما المبتدع فيعمل البدعة عن اعتقاد أنها من الدين ويتقرب إلى الله بذلك ولا يزداد إلا إصرارا على بدعته كما قال تعالى (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) وقال سفيان الثوري "البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن المعصية يتاب منها والبدع لا يتاب منها" ، وفي الأثر أن إبليس قال Sadأهلكت بني آدم بالذنوب وأهلكوني بالإستغفار وبلا إلاه إلا الله فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء فهم يذنبون ولا يتوبون لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم 13 نوفمبر من أحدث فى أمرنا هذا ماليس فيه فهو رد   السبت 13 نوفمبر - 16:18








بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ان الحمد لله ، نحمده و نستعينه ، و نستغفره ، و نعوذ بالله
من شرور انفسنا و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له
و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أن محمدا
عبده و رسوله صلى الله عليه و على آله و أصحابه و من تبعهم
بإحسان الى يوم الديـــن و سلم تسليما كثيرا ، أما بعد ...
أعضــاء وزوار ومشرفي منتدياتأهلى ردل
مرحــبــا بـــكــمــ











شرح حديث (من أحدث في أمرنا)


خالد بن سعود البليهد

عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) أخرجه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد).

هذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها كما أن حديث (الأعمال بالنيات) ميزان للأعمال في باطنها ، وفيه بيان لحد البدعة والأثر المترتب عليها والتحذير منها ، وفي الحديث مسائل:

الأولى: قوله (من أحدث) الإحداث هو الإبتداع كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة) رواه أبو داود والترمذي ، والبدعة هي كل قول أو فعل محدث نسب إلى الدين وليس له أصل في الكتاب أو السنة أو الإجماع ، قال ابن رجب "والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه" وقال ابن تيمية "البدعة ما خالفت الكتاب والسنة أو إجماع سلف الأمة من الاعتقادات والعبادات" وقال ابن رجب أيضا "فكل من أحدث شيئا ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين منه بريء" ، والحاصل أن إطلاق البدعة على عمل معين يشترط فيه قيود ثلاثة:

1-أن يكون العمل محدثا.
2-أن ينسب ويضاف إلى الدين.
3- أن لا يكون له أصل في الشرع.

الثانية: الحديث يدل بمنطوقه على أن كل عمل ليس عليه أمر الشرع فهو مردود ويدل بمفهومه على أن كل عمل موافق للشرع فهو مقبول ، والمراد
بأمره هنا دينه وشرعه فعلى ذلك يكون المعنى في الرواية الثانية من أحدث في شرعنا ما ليس منه فهو مردود على صاحبه لا يقبل منه ، فالعبرة في قبول ظاهر العمل موافقته للشرع كما أن العبرة في قبول باطن العمل إخلاص النية أما الإعتماد على مجرد حسن النية والمحبة مع عدم مراعاة موافقة العمل للشرع فتصرف باطل مخالف للكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح وقد ورد عنهم آثار كثيرة تؤيد هذا الأصل ورأى ابن مسعود رضي الله عنه أناسًا جالسين في المسجد ومعهم الحصى،يكبرون مائة ويهللون مائة ويسبحون مائة فوقف عليهم فقال ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا يا ‏ ‏أبا عبد الرحمن ‏ ‏حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح. قال فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء. ويحكم يا أمة ‏ ‏محمد ‏ ‏ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏متوافرون ‏ ‏وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر. والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة ‏ ‏محمد ‏ ‏أو مفتتحو باب ضلالة. قالوا والله يا ‏ ‏أبا عبد الرحمن ‏ ‏ما أردنا إلا الخير. قال وكم من مريد للخير لن يصيبه رواه الدارمي.

الثالثة: البدع كلها محرمة مذمومة شرعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) رواه النسائي، وليس في الدين بدعة حسنة كما يزعم ذلك أهل البدع وحكم النبي في البدعة قاعدة عامة لا يستثنى منها شيئ ومن استثنى شيئا فعليه بالدليل ولا يحفظ في ذلك شيء مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما قول الخليفة عمر رضي الله عنه لما رأى الصحابة إجتمعوا على إمام واحد في صلاة التراويح وكانوا يصلون أوزاعا قال "نعمت البدعة هذه" فمحمول على معنى البدعة اللغوي وليس مراده المعنى الشرعي للبدعة فقصد بذلك أن هذا العمل جديد بالنسبة لهم لم يفعلوه بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم ويؤيد ذلك وجوه:




أولا - أن عمر رضي الله عنه هو الذي أمرهم بالإجتماع على أبي بن كعب ولم يكن ليخالف الشرع في أمره وهو من أشد الناس تحريا للسنة.




ثانيا- أن هذا العمل له أصل في الشرع وليس بمحدث فقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الليل في رمضان فصلى رجال بصلاته ثم فعل ذلك الليلة الثانية والثالثة ثم ترك ذلك في الرابعة وقال إني خشيت أن تفرض عليكم.




ثالثا- أن اجتهاد عمر مأمورون باتباعه والإقتداء به مالم يخالف كتابا أو سنة كما أوصى بذلك النبي صلة الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الر اشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ).


الرابعة:تجري البدعة في الأمور التعبدية التي يتقرب بها إلى الله ، أما العادات التي لا تشوبها عبادة والأمور الدنيوية فلا مدخل لها في باب البدعة ولذلك يجوز الإنتفاع في كل مايحقق مصلحة دينية أو دنيوية من صناعات الكفار وآلاتهم التي ليست من خصائصهم كما ثبت ذلك من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وتصرفاته في أمور المعاش وشؤون الحرب وسياسة الخلق ، والأصل في العبادات الحظر إلا ما دل الشرع على فعله والأصل في العادات الحل إلا ما دل الشرع على منعه قال ابن تيمية في الإقتضاء " ولهذا كان الأصل الذي بنى الإمام أحمد وغيره من الأئمة عليه مذاهبهم أن أعمال الخلق تنقسم إلى: عبادات يتخذونها دينا ينتفعون بها في الآخرة أو في الدنيا والآخرة . وإلى عادات ينتفعون بها إلى معايشهم. فالأصل في العبادات أن لا يشره منها إلا ماشرعه الله. والأصل في العادات أن لا يحضر منها إلا ما حضره الله".

الخامسة: هناك فرق ظاهر بين البدعة والمصلحة المرسلة ، فالبدعة تكون في الأمور التعبدية ويقصد بها التقرب إلى الله وليس لها أصل في الشرع لا في جنسها ولا في عينها ، أما المصلحة المرسلة فتكون في الوسائل ولا يقصد التعبد بها وقد دل الشرع على اعتبار جنسها وليس فيها مخالفة للشرع ومنافاة لمقاصده كاتخاذ عمر رضي الله عنه الديوان وجمع عثمان رضي الله عنه القرآن وبناء المسلمين المدارس والأربطة ونحو ذلك مما ظهرت مصلحته ودعت الحاجة إليه ولم يقم مقتضاه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن يقصد به التعبد ، وبهذا يتبين خلط من يسوي بين البدعة والمصلحة المرسلة ويقيسها عليها وقد يلبس على الناس بهذا والله المستعان.

السادسة: تنقسم البدعة من حيث الحكم إلى قسمين:

1- بدعة مكفرة: وهي كل ما اشتملت على شيء من نواقض الدين كبدعة غلاة القدرية والجهمية وأهل الإتحاد ووحدة الوجود من الصوفية والرافضة القائلين بتحريف لقرآن وتكفير الصحابة وعصمة الأئمة ، وبدعة تصحيح الأديان وبدعة ترك الإحتجاج بالسنة والقول بأن أحكام الشريعة لا تصلح لهذا الزمان وتجويز الحكم بالقوانين الوضعية وغير ذلك.




2- بدعة مفسقة:وهي كل ماخلت من نواقض وكانت دون الكفر كغالب البدع العملية والسلوكية التي لا تصل إلى حد الجحود أو الشك أو الإشراك.


السابعة:البدعة على أنواع:

1- بدعة في الإعتقاد:كاعتقاد علم الغيب لأحد من الخلق أو أن هناك أبدالا يتصرفون في الكون أو أن الكون خلق من نور محمد ونحو ذلك مما تعلق بأصول الدين كأسماء الله وصفاته وأفعاله والنبيين والغيب .




2- بدعة في العبادة: كابتداع صلوات وأذكار وأوراد وأدعية وأعياد على هيئة غير مشروعة كصلاة الرغائب والمولد النبوي ويوم وليلة الإسراء والمعراج وأعمال رجب وغير ذلك مما يتعلق بالعبادات.




3- بدعة في السلوك: كالتقرب إلى الله بتحريم الحلال وتحليل الحرام كالإمتناع عن لبس ناعم الثياب والزواج وأكل اللحم والتنعم بالمباحات ، والتقرب إلى الله بإستماع المعازف والنظر إلى المردان وغير ذلك مما يتعلق بالسلوك.




4- بدعة في الدعوة إلى الله:كإحداث طرائق مبتدعة مخالفة لمنهج السلف الصالح كتجميع الأتباع تحت راية دون النظر إلى عقائدهم وتباينهم والتسامح معهم في ذلك بإسم العمل للإسلام ، وكذلك أخذ البيعة من الأتباع لصالح الجماعة وعقد الولاء لها والسمع والطاعة المطلقة ، وكذلك إلتزام الخروج والسياحة في الأرض لغرض الدعوة ووضع لها طقوس محددة واعتقاد أنها طريقة لتزكية النفس وغير ذلك مما يتعلق بطرق الدعوة ومناهجها .


الثامنة: فاعل البدعة على أحوال:

1-أن يتقرب إلى الله بعمل لا يشرع مطلقا كالتقرب بترك النكاح.




2- أن تكون العبادة مشروعة في حال فيتقرب بها في حال لم تشرع فيه كالرجل الذي نذر أن يقوم في الشمس فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع أن القيام مشروع في الأذان والصلاة.




3- أن يتقرب لله بعبادة نهى عنها الشرع كصيام يومي العيد والصلاة وقت النهي بلا سبب.


4- أن يتقرب إلى بعبادة أصلها مشروع ثم يدخل عليها ما ليس بمشروع كإحداث صفات مبتدعة في الوضوء والأذان والصلاة والأذكار.

التاسعة: من أحدث بدعة ودعى الناس إليها فعليه وزرها و وزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومن دعى الناس إلى سنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها و وزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا) رواه مسلم.

العاشرة: جنس البدعة أشد من جنس المعصية لأن العاصي يعمل الذنب لشهوة من غير إعتقاد وهو في قرارة نفسه يعلم أنه مخالف للشرع ودائما يحدث نفسه بالتوبة ، أما المبتدع فيعمل البدعة عن اعتقاد أنها من الدين ويتقرب إلى الله بذلك ولا يزداد إلا إصرارا على بدعته كما قال تعالى (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) وقال سفيان الثوري "البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن المعصية يتاب منها والبدع لا يتاب منها" ، وفي الأثر أن إبليس قال Sadأهلكت بني آدم بالذنوب وأهلكوني بالإستغفار وبلا إلاه إلا الله فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء فهم يذنبون ولا يتوبون لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم 10 ذى الحجة 1431هجرية أول أيام عيد الاضحى المبارك لاتزولا قدم عبد   الأربعاء 17 نوفمبر - 7:18

استغلال العمر قبل حلول الأجل
وفيها
لاتزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع
عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه
وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه
وعن عمله ماذا عمل فيه
تمني الكافر الرجعة إلى الدنيا يوم القيامة
إضاعة الوقت علامة المقت
الكلام على سر قاعدة قضاء العبادات
الخطبة الثانية والكلام على رحمة الله
فضل الله في قبول التوبة من العبد ما لم يغرغر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم ثالث أيام عيد الاضحى المبارك 1431هجرية وحديث لايدخل الجنة من كان فى قبله ذرة من كبر   الخميس 18 نوفمبر - 17:17

لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر


نعلم ان التكبر من الصفات التي اخذت في الانتشار في مجتمعاتنا
و لكن ما لا نعلمه ان التكبر صفه شيطانيه فالتكبر اول ذنب ارتكب في الوجود، حيث رفض ابليس امر الله له بالسجود لآدم عليه السلام.
قال تعالى : ما منعك ان تسجد اذ امرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار و خلقته من طين قال فاهبط منها فما يكون لك ان تتكبر فيها فاخرج انك من الصغرين

"
فقد طرد ابليس من الجنه بسبب تكبره
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر
يا الهي ذرة من كبر ، فما ذا عنا اليوم و قد ملئت قلوبنا بأثقال و أثقال من
الكبر

و الكبر له أشكال متعدده

1- ظلم الناس وتسفيههم و احتقارهم و التهوين من شأنهم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يحشر المتكبرون يوم القيامه أمثال الذر على صورة الناس يغشاهم الذل ، يدوسهم الناس بأقدامهم .
"رواه الترمذي"

2- الاختيال في المشيه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينما رجل يتبختر في مشيته ، يمشي في برديه قد أعجبته نفسه فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامه
"رواه البخاري "

3- رفض النصيحه في الحق
قال تعالى : واذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم وبئس المهاد

4- حب خضوع الناس بين يديك
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحب أن يتمثل له الرجال قياما أذلاء بين يديه فليتبوأ مقعده من النار .
"رواه البخاري"

5- ترك الصلاة و الدعاء
فترك الصلاة من أكبر دلائل الكبر حيث ان تارك الصلاة يصعب عليه السجود لله تعالى ،
و ترك الدعاء أيضا يعد من دلائل الكبر فمن لا يدعو الله يظن انه لا يحتاج الى الله تعالى،
و لكن المؤمن الحقيقي هو الذي يحتاج الله في السراء و الضراء فيدعوه في كل وقت
قال تعالى : قال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: نواصل فى درس اليوم عن الكبر وشرح بطر الحق وغمط الناس   الجمعة 19 نوفمبر - 6:24



حقائق عن الكبر :


1ــ الكبر أول معصية عُصي الله بها:

أصل الأخلاقِ المذمومة كلِّها الكبر والاستعلاء, به اتَّصف إبليس فحسَد آدم واستكبر وامتنع من الانقياد لأمر ربه، ((وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين)) [البقرة:34].
وبه تخلّف الإيمان عن اليهود الذين رأَوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم وعرفوا صحَّة نبوّته، وهو الذي منع ابنَ أبيّ بن سلول من صِدق التسليم، وبه تخلَّف إسلام أبي جهل، وبه استحبَّت قريشٌ العمى على الهدى، قال سبحانه: ((إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ)) [الصافات:35]. ودعا سليمانُ عليه السلام بَلقيس وقومَها إلى نبذِ الاستعلاء والإذعان: ((أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ)) [النمل:31].

2 ــ الكبر سبب الفرقة والاختلاف والبغضاء :
الكبر سببٌ للفُرقة والنزاع والاختلافِ والبغضاء, قال جلّ وعلا: ((فَمَا اخْتَلَفُواْ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ)) [الجاثية:17]، وبسببِه تنوّعت شنائِع بني إسرائيل مع أنبيائِهم بين تكذيبٍ وتقتيل, ((أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُم اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ)) [البقرة:87]. وهو مِن أوصافِ أهلِ النّفاق، ((وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْاْ رُءوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ)) [المنافقون:5].

3 ــ الكبر سبب تعذيب الأمم السابقة :
وعُذِّبت الأمَم السالفة لاتّصافِهم به, قال تعالى عن قومِ نوح: ((وَاسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّواْ وَاسْتَكْبَرُواْ اسْتِكْبَارًا)) [نوح:7]، وقال عن فرعونَ وقومه: ((وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِى الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ ، فَأَخَذناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذناهُمْ فِى الْيَمّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عاقِبَةُ الظالِمِينَ)) [القصص:39، 40]، وقال عن قومِ هود: ((فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُواْ فِى الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُواْ بِـآياتِنَا يَجْحَدُونَ)) [فصلت:15].

ثالثاً ــ منشأ الكبر : للكبر أسباب أهمها :
1 ــ المال :
إن الكبر غالباً ما ينشأ من الترف؛ فإذا أترف الإنسان؛ انتكس تفكيره وسمى الباطل حقاً والحق باطلاً، ومن ثم يحتقر من لم يكن مثله في عيشه وماله ودنياه؛ إلا من رحم الله.

2 ــ العلم : وهو شر أنواع الكبر :
وشر الكبر من تكبر على العباد بعلمه وتعاظم في نفسه بفضيلته؛ فإن هذا لم ينفعه علمه؛ فإن من طلب العلم للآخرة كسره علمه، وخشع قلبه، واستكانت نفسه، وكان على نفسه بالمرصاد، فلم يفتر عنها. ومن طلب العلم للفخر والرياسة، ونظر إلى المسلمين شزراً مزراً؛ فهذا من أكبر الكبر، ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله.
قال بعض الحكماء: المتكبر كالصاعد فوق الجبل، يرى الناس صغاراً، ويرونه صغيراً.

3 ــ النسب :
وقد ينشأ الكبر من التباهي بالأنساب ، والتباهي بأسرته الكبيرة ، أو أنه يمت بصلة إلى أسرة معروفة بالجاه أو السلطان أو العلم أو غير ذلك .

4 ــ المنصب :
وقد ينشأ الكبر من منصب يتولاه الإنسان، فيرى نفسه أعلى من الناس طبقة، فيكشر في وجوه فقراء الناس، وربما رأى أن الواجب ألا يتصلوا إليه مباشرة، بل لابد من الوساطة بينه وبينهم ويحمله الكبر على أن يحب في نفسه أن يقوم الناس له تعظيماً:
ففيما روى الإمام الترمذي في جامعه الصحيح برقم ( 2755 ) فقال : عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ خَرَجَ مُعَاوِيَةُ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ صَفْوَانَ حِينَ رَأَوْهُ فَقَالَ اجْلِسَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .

رابعاً ــ صفات المتكبر وبعض الأعمال التي تعد من التكبر :
1 ـ العلو على الحق وازدراء من هم أدنى منه :
فالمتكبر يريد أن يعلو على الحق وعلى الله تعالى برد الشرع والدين، ورد آيات الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .. والمتكبر أيضاً يعلو على الناس ويسخر منهم ويحتقرهم ويزدريهم.
إن الكبر منازعة لصفة من صفات الله عز وجل كما جاء في حديث الإمام مسلم برقم ( 2620 ) فقال : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( الْعِزُّ إِزَارُهُ وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ )) فهو سبحانه الجبار المتكبر .
وهذه المنازعة قد تسبب العقوبة في الدنيا قبل الآخرة كما جاء في صحيح الإمام البخاري برقم ( 3485 ) أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قال : قال النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَيْنَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ خُسِفَ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) .
أي هو يغوص فيها والعياذ بالله، والجزاء من جنس العمل .. وكذلك يوم القيامة سيكون جزاء المتكبرين بأن يحشروا ((أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يُساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس، تعلوهم نار الأنيار، يُسقون من عصارة أهل النار: طينة الخبال)) هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما .. فهذا جزاء التكبر .. الذل والصغار والإهانة والاحتقار يوم القيامة والعياذ بالله.

2 ــ حسد الأقران :
وأيضاً قـد يؤدي الكبر إلى حسد الأقران بعضهم لبعض وخاصة من أهل العلم والدعاة .. فقد يرى أحدهم أنه أوتي بياناً وفصاحة فهو خطيب مفوه أو أوتي قلماً سيالاً فيقول في نفسه: مالي لا أُتبع، بينما فلان وفلان لهم طلاب وأتباع وكلمتهم مسموعة في جميع أنحاء العالم الإسلامي، فيتحين الفرص للإيقاع بهؤلاء ويفرح بما يصيبهم من أذى ويُعلن أن ما أصابهم ما كان إلا بسبب أنهم ابتعدوا عما يراه ويظنه حقاً والعياذ بالله.
وهذه أيضاً صفة أهل البدع الذين يبتدعون في الدين ليعارضوا به ما ثبت في القرآن والسنة فيشتهروا بين الناس بما يحدثوه في الدين من بدع .

3 ـ ازدراء سنة النبي صلى الله عليه وسلم :
والكـبر هو الذى يحمل بعض الناس على ازدراء سنة الرسول صلى الله عليه وسلم والاستهـزاء بها:
روى الإمام مسلم برقم ( 2021 ) فقال : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِمَالِهِ فَقَالَ : ( كُلْ بِيَمِينِكَ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ قَالَ لَا اسْتَطَعْتَ مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ قَالَ فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ ) .

4 ــ اتباع الهوى :
المتكبِّر متَّبع لهواه، ينظر إلى نفسه بعينِ الكمال وإلى غيره بعينِ النّقص، مطبوعٌ على قلبِه: لا يقبَل ما لا يَهوى, (( كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُـلّ قَلْبِ مُتَكَبّرٍ جَبَّارٍ)) [غافر:35]. واللهُ تعالى يبغضه, ((إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)) [لقمان:18].

5 ــ عدم الاعتبار والاتعاظ :
المتَّصف بالكبر مصروفٌ عن الاعتبارِ والاتّعاظ بالعبر والآيات، (( سَأَصْرف عن آياتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ )) [الأعراف:146]. والمستكبِر عن الحقّ يبتَلى بالانقياد للباطل، وقد تعجَّل له العقوبة في الدنيا, فقد شُلَّت يَدُ رجلٍ في عهدِ النبوة بسبَب الكبر كما سبق الحديث عنه .
وقد خسفتِ الأرض بمتكبِّر,وقد سبق الحديث أيضاً ، وفي الآخرة يعامَل بنقيض قصده, فمن ترفَّع عن النّاس في الدّنيا يطؤه النّاس بأقدامِهم في الآخرة، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((يحشَر الجبّارون والمتكبِّرون يومَ القيامة في صوَر الذرِّ يطؤهم النّاس بأرجلهم)) رواه الترمذي، قال في نوادر الأصول: "كلّ من كان أشدَّ تكبّرًا كان أقصرَ قامّةً في الآخرة، وعلى هذا السبيل كلّ من كان أشدَّ تواضعًا لله فهو أشرَف قامَةً على الخلق" .

6 ــ الظن بالنفس أنها خير من غيرها :
فيكون الكبر مستقرًا في قلبه, فهو يرى نفسه خيرًا من غيره إلا أنه يجتهد ويتواضع, فهذا في قلبه شجرة الكبر مغروسة إلا أنه قد قطع أغصانها, فهو يرى في نفسه أنه خير من غيره, يرى نفسه أعلى من الناس, يجد هذا الشيء في قلبه, ولكنه لا يتلفظ بموجب هذه الخصلة الذميمة, لا يتحول هذا الشيء الذي في قلبه إلى فعل, إلى قول, وإنما يكتم هذا ويظهر عكس هذا الموجب, يظهر التواضع وخفض الجناح للمؤمنين, فهذا إن كانت شجرة الكبر في قلبه إلا أن أغصان هذه الشجرة لا تنمو فقد قطعها. وأنصح في هذا المقام القراءة في كتاب ( تلبيس إبليس ) ، ففيه الحديث عن أمثال هؤلاء الشيء الكثير .

7 ــ الترفع في المجالس والتقدم على الأقران :
يظهر ذلك بأفعال كثير من طلبة العلم اليوم الترفع في المجالس والتقدم على الأقران, والإنكار إذا قصر أحد في حقهم, فترى بعضهم يصعر خده للناس كأنه معرض عنهم, وكذلك الجاهل يعيش دون الناس كأنه مستقذر لهم, وهذان قد جهلا ما أدب الله عز وجل به نبيه صلى الله عليه وسلم, إذ كان هو على رأس العلماء والعباد والزهاد ماذا قال الله تعالى له ؟ قال الله عز وجل له: (( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين)) .

8 ــ تزكية النفس والدعاوى الفارغة والحكاية عن نفسه :
يظهر الكبر بلسان كثير من الطلبة غالباً ، كالدعاوى الفارغة والمفاخرة وتزكية النفس على الغير , وحكايات الأفعال في معرض المفاخرة بغيره , وكذلك التكبر بالحسب والنسب, فالذي له نسب شريف يستحقر من ليس له ذلك, وإن كان أرفع منه عملاً, وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه )) رواه مسلم برقم ( 2699 ) ، قال ابن عباس رض الله عنهما: يقول الرجل للرجل: أنا أكرم منك, أي أنا أكرم منك حسبًا, أو أكرم منك أبًا, وليس أحد أكرم من أحد إلا بالتقوى, قال تعالى: ((إن أكرمكم عند الله أتقاكم)).
وهذا من أسباب الكبر أن يتكبر الإنسان بوجاهته وحسبه ونسبه, أو أن يتكبر بالمال أو أن يتكبر بالجمال, أو أن يتكبر بالقوة وكثرة الأتباع, ونحو ذلك, فالكبر بالمال أكثر ما يجري بين التجار والأغنياء والرؤساء, والكبر بالجمال أكثر ما يجري بين النساء ولذلك تراهن يغتبن غيرهن ويتنقصن من جمال غيرهن, وكذلك الكبر بالقوة, وهذا يكون بين الرؤوساء ومن لهم أتباع, وهذا يحصل عند بعض من يعلم وعند بعض من له مستفيدون, فهذا من أسباب الكبر. وأعلم أن التكبر يظهر في شمائل الإنسان, يظهر في حركاته فمن ذلك أنه يحب قيام الناس له, أنه إذا جاء مجلس من المجالس أحب أن يتمثل له الناس قيامًا.
و قد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار))[سبق تخريجه] وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: "ما كان أحد أحب إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإذا رأيناه لا نقوم له لما نعلم من كراهيته لذلك, كان صلى الله عليه وسلم يكره أن يتمثل له الناس قيامًا, فمن الشمائل التي تظهر على الإنسان من جراء الكبر أن يحب أن يتمثل له الناس قيامًا, والسنة أن الإنسان إذا دخل مجلسًا أن لا يتمثل له الناس قيامًا, وإنما القيام عند الاحتفاء به والمعانقة واستقبال صاحب الدار لضيفانه واستقبال الرجل لأبنائه ونحو ذلك.

9 ــ ومن صفات المتكبر أيضًا أنه لا يمش إلا ومعه أحد يمشي خلفه, يكره بعضهم أن يمشي وحده أو أن يحضر مجلسًا وحده , فهذا من الخصال التي تظهر كذلك على الجوارح من جراء الكبر ، فتراه إذا أراد حضور مجلس جيش معارفه لذهابه هذا ، فتراهم كأنهم الأتباع والتلامذة له .

10 ــ ومن ذلك أيضًا أنه لا يزور أحد تكبرًا واستعلاءً أو استنكافًا, ومن ذلك أيضًا أن يستنكف من جلوس أحد إلى جانبه من الفقراء, وممن هم دونه, أو أن يمشي معه أحد من الضعفاء أو المساكين, فهذه خصال تظهر على الجوارح من جراء ما في القلب من الكبر والتكبر والعياذ بالله تعالى من كل ذلك .

خامساً ــ الدواء والعلاج :
إن العجب هو سبب الكبر، ولكي يسلم الإنسان من هذا الداء، لابد له من الدواء، والدواء من هذا الداء يكمن في عدة أشياء:

1 ــ تذكر نعمة الله تعالى عليك :
و أن ما بك من النعم هو من الله سبحانه، فواجب عليك شكر المنعم، وعدم نسيانه، فإن شكرت فقد استبقيت النعمة، وإن كفرت وتكبرت فقد استعجلت العقوبة التي تحل بك.

2 ــ اقتد بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم :
وإنك أخي في الله لن تفلح أبداً حتى تقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم وتتأسى به في حياتك، وهذا يقتضي أن تقرأ سيرته وتتعلم من سنته، عند ذلك ستجد أنه صلى الله عليه وسلم كان يمر على الصبيان فيسلم عليهم وينطلق مع الأمة حيث شاءت ليشفع لها أو يقضي لها حاجتها وكان يخدم أهله في البيت ويحمل اليهم الحاجة وكان يتواضع للغريب والجاهل وطالب العلم،وقد تحدثنا عن بعض ذلك في اللقاء السابق ، ففيما رواه الإمام مسلم في صحيحه برقم (876 ): ( قَالَ أَبُو رِفَاعَةَ انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ لَا يَدْرِي مَا دِينُهُ قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَأُتِيَ بِكُرْسِيٍّ حَسِبْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا قَالَ فَقَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ فَأَتَمَّ آخِرَهَا )، نعم صدق الله (( وإنك لعلى خلق عظيم)).

3 ــ تذكر الآخرة :
وهو العلاج الأهم أن يتذكر طالب العلم الآخرة ومآل الإنسان فيها، فإن كان من المتكبرين فإن مآله النار، وإن كان من الضعفاء المتواضعين فإن مآله الجنة. أخرج مسلم: (2847) في صحيحه سنده عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((احتجت الجنة والنار، فقالت النار: في الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: في ضعفاء الناس ومساكينهم، فقضى الله بينهما أنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء، وأنك النار عذابي أعذب بك من أشاء، ولكليكما عليّ ملؤها)).
فانظر – أخي في الله – إلى أي دار تشتاق وتتمنى. اللهم اجعلنا من أهل الجنان، وسلمنا من النار يا رحمن.

4 ــ اعرف حقيقة النفس :
ولمعرفة حقيقة النفس: أمران اثنان :

أ ــ انظر إلى أول أمرك وإلى وسطه وإلى آخره :
فينظر في أول أمره (( من أي شيء خلقه, من نطفة خلقه فقدره)), فأول أمره نطفة مذرة وآخر أمره جيفة قذرة, ويحمل فيما بين ذلك العذرة, فإذا تفكر الإنسان إلى حقيقة نفسه وجد أن مآله إلى التراب, وأنه حقير, ولا يحسبن الإنسان أنه سيبقى إلى الدوام, ولذلك قال الله عز وجل: ((ثم إذا شاء أنشره)), أي مآله إلى الله تبارك وتعالى, ومن ثم ينظر الإنسان إلى ربه تبارك وتعالى, وذلك بالتفكر في آلاء الله عز وجل وعجائب صنعته, فيتفكر في الجبال والبحار, وفي نفسه كيف خلقه الله عز وجل وصوره إنسانًا فمن عرف حقيقة ربه عرف حقيقة نفسه, ومن عرف حقيقة نفسه حقًا عرف حقيقة ربه تبارك وتعالى كما قال بعض العلماء.

ب ـ عارض أسباب الكبر :
بأن يعارض أسباب الكبر, فإن كان سبب كبره الحسب والنسب فلينظر إلى أبيه كيف كان نطفة مذرة, فلينظر إلى أبيه وجده وجد جده, أين هم؟ أليسوا في التراب؟ فلربما من ترابهم صنع ما صنع من البنيان, فكذلك يذهب الإنسان الكبر بسبب الحسب والنسب.
وإذا كان الكبر بسبب الغنى فليتفكر الإنسان أن اليهود من أغنى العالمين, فيا لها من خصلة يسبق فيها الإنسان يهودي, ذمه الله عز وجل, فخصلة الغنى ربما تذهب بين عشية وضحاها, فإذا قدم سارق وسرق ماله أصبح صفر اليدين لا يملك ما يتكبر به.
وإذا تكبر بقوته وعظمته فليتفكر في الأمراض والعلل التي تنتابه, فإذا مرض وإذا أصابته حمى فإنه يصبح هزيلاً ضعيفًا, وإذا تعطل شيء من أعصابه أصبح لا يتحرك, وإذا كان الكبر بسبب العلم فليتفكر وليتنبه بأن للعلم تبعة, وأن الله سبحانه وتعالى يقضي يوم القيامة فيكون أول من يقضى عليه يوم القيامة رجل تعلم العلم ليقال عالم, وقرأ القرآن ليقال قارئ, فيكون أول المسحوبين على وجوههم في نار جهنم, ومن ثم يتفكر أيضًا أن الله سبحانه وتعالى يمقت المتكبرين, وأن الله عز وجل لا يحبهم ولا يوفقهم.
وقد ينسى الإنسان أنه مهما طال جسده وعظم، فإنه لا يستطيع أن يخرق الأرض، ولن يبلغ الجبال طولاً، وأن الشوكة تدميه، والذبابة تؤذيه، والأفعى تخيفه، وأن مصيره إلى الزوال ولو كشف عنه بعد موته لهالنا مرآه وحاله .

5 ـــ اقرأ سير الصالحين وتواضعهم .
وأنصحك في ذلك أن ترجع إلى الكتب الأمهات من أمثال كتاب : ( الإصابة في تمييز الصحابة ) وكتاب : (سير أعلام النبلاء ) وكتاب : ( صفة الصفوة ) وكتب الحديث والتراجم ففيها الشيء الكثير من إبراز حياة الصالحين من هذه الأمة المرحومة .

6 ــ اترك الهوى :
وتواضع للدّين ولا تعارِضه برأي أو هوًى، ولا تعرِض عن تعلّمه والعمَل به، ومن أسدَى إليك نُصحًا فاقبَله واشكُر قائله، ومن أمرك بمعروفٍ أو نهاك عن منكرٍ فامتثِل لرشده, فالحظوة في التواضعِ للطّاعة.
يقول الفضيل رحمه الله: "التّواضع أن تخضعَ للحقّ وتنقاد له" .
وقال رجل لمالك بن مغول: "اتّق الله"، فوضَع خدّه على الأرض .
ينسى بعض الناس هذا كله، فيتعاظمون في أنفسهم، ويأخذهم العجب بأجسادهم وألوانهم وامتداد قاماتهم وجمال ثيابهم، فإذا هم يمشون في الأرض مشية الخيلاء المتكبرين، وينظر إلى الناس نظرة احتقار وازدراء، ويظن نفسه خير الناس وهو أرذلهم.

سادساً ــ الخاتمة :
اعلم ــ أخي في الله ــ أنه مَن حمَل في قلبِه ولو شيئًا يسيرًا مِن الكبر حرُم عليه دخول الجنة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنةَ من في قلبه مثقالُ ذرّة مِن كبر)) رواه البخاري . والنار دارٌ لهم, (( أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لّلْمُتَكَبّرِينَ)) [الزمر:60]، ويقول عليه الصلاة والسلام: ((ألا أخبِركم بأهلِ النّار؟ كلّ عُتُلٍّ جوّاظٍ مستكبرٍ)) متفق عليه، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((احتجّت الجنّة والنّار، فقالت النّارُ: فيّ الجبّارون والمتكبِّرون، وقالت الجنّة: فيّ ضعفاء النّاس ومساكينهم)) رواه مسلم .
فانزَع عنك رداءَ الكبر والتعاظم، فإنهما ليسا لك، بل هما للخالق، والبَس رداءَ الانكسار والتواضع، فما دخل قلبَ امرئٍ شيءٌ من الكبر قطّ إلا نقَص من عقلِه بقدر ما دخل من ذلك أو أكثر. ومنشأ هذا مِن جهلِ العبدِ بربّه وجهله بنفسه، فإنّه لو عرف ربَّه بصفاتِ الكمال ونعوت الجلال وعرف نفسَه بالنقائص والآفاتِ لم يستعلِ ولم يأنف، يقول سفيان بن عيينه رحمه الله: "مَن كانت معصيّته في الكبرِ فاخشَ عليه، فإبليس عصى متكبِّرًا فلُعِن".
والعذاب يقع على من تغلغَل ذلك في قلبه، وتكون خفّته وشدّته بحسَب خفّتها وشدّتها، ومن فتحها على نفسه فتح عليه أبوابًا من الشرور عديدة، ومن أغلقها على نفسه فتِحَت له بإذن الله أبوابٌ من الخيرات واسعة.
والكبر المبايِن للإيمان لا يدخُل صاحبه الجنّة، كما في قوله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ)) [غافر:60]. ومِن الكبر ما هو مبايِن للإيمان الواجِب, بل كبرُه يوجِب له جحدَ الحقّ واحتقارَ الخلق, يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنّة من في قلبه مثقالُ ذرّة من كبر))، قالوا: يا رسول الله، إنّ الرجلَ يحبّ أن يكونَ ثوبه حسنًا ونعله حسَنة، قال: ((الكبر بطرُ الحقّ وغَمط الناس)) رواه مسلم .
ولا تفخر على أحدٍ فدنياك زائلة، يقول عليه الصلاة والسلام: ((حقٌّ على الله أن لا يرتفِع شيءٌ من الدّنيا إلا وضعه)) رواه البخاري .


جزاكم الله خير على القراءة ... و آخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم رابع أيام عيد الاضحى وحديث المرء على دين خليلة فالينظر أحدكم من يخالل   الجمعة 19 نوفمبر - 17:11

بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد ...
قال رسول الله صلى الله علية وسلم ذاق حلاوة الايمان من كان الله ورسولة احب الية مما سواهما وان يحب لاخية ما يحب لنفسة و ان يكره ان يعود للكفر كما يكرة ان يقذف فى النار او كما قال الرسول صلى الله علية وسلم
الزمى اختى فى الله الصحبة الصالحة والاخوات الملتزمات فانهن سببا فى الثبات على طاعة الله كما ان الصحابة رضى الله عنهم تعلموا الثبات من رسول الله
قال العالم للرجل الذى قتل مائة نفس اذهب الى ارض كذا ستجد اقواما فاعبد الله معهم
والمرا مراة خليلة فالينظر احدكم من يخالل
كان رسول الله صلى الله وسلم كثيرا ما يدعوا اللهم يامقلب القلوب والابصار ثبت قلبى على دينك!!!!!!وهو من هو
هوالذى يزن الامة باسرها الى يوم الدين ايمانا ويقينا
اللهم يامقلب القلوب والابصار ثبت قلبى على دينك
اللهم يامصرف القلوب والابصار اصرف قلوبنا الى طاعتك
اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى
اللهم ارزقنا حج بيتك الحرام وتقبلة منا وبارك لنا فية اامين
اللهم اتنا فى الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة وقنا عذاب النار
اللهم انا نسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم صلى على محمد وعلى اال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد مجيب الدعوات كريم عظيم
اللهم انا تعودنا الاحسان منك وان اسانا فلله الحمد والمنة
اللهم ما اصابنا منخير او باحد من خلقك فمنك وحدك لاشريك لك فلك الحمد
الحمد للحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم 24 نوفمبر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الارواح جنود مجنده    الأربعاء 24 نوفمبر - 19:36

حديث النبي صلى الله عليه وسلم:
(الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف)
أخرجه البخاري ( 3336) من حديث عمرة عن عائشة، وأخرجه مسلم (2638) من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة، وفي ( 2638/160) من حديث يزيد الأصم عن أبي هريرة في ضمن حديث.

قال النووي معلقا عليه:
قال العلماء: معناه جموع مجتمعة أو أنواع مختلفة. وأما تعارفها فهو لأمر جعلها الله عليه. وقيل إنها موافقة صفاتها التي جعلها الله عليها وتناسبها في شيمها. وقيل لأنها خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسادها فمن وافق بشيمه ألفه ومن باعده نافره وخالفه. وقال الخطابي وغيره: تآلفها هو ما خلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة في المبتدأ وكانت الأرواح قسمين متقابلين، فإذا تلاقت الأجساد في الدنيا ائتلفت واختلفت بحسب ما خلقت عليه فيميل الأخيار إلى الأخيار والأشرار إلى الأشرار.انتهى.

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري:
قوله: الأرواح جنود مجندة.. إلخ ، قال الخطابي: يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر والصلاح والفساد، وأن الخير من الناس يحن إلى شكله، والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره، فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر، فإذا اتفقت تعارفت، وإذا اختلفت تناكرت، ويحتمل أن يراد الإخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما جاء أن الأرواح خلقت قبل الأجسام وكانت تلتقي فتتشاءم، فلما حلت بالأجسام تعارفت بالأمر الأول فصار تعارفها وتناكرها على ما سبق من العهد المتقدم، وقال غيره: المراد أن الأرواح أول ما خلقت خلقت على قسمين، ومعنى تقابلها أن الأجساد التي فيها الأرواح إذا التقت في الدنيا ائتلفت أو اختلفت على حسب ما خلقت عليه الأرواح في الدنيا إلى غير ذلك بالتعارف. انتهى

قال ابن الجوزي :
و يستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فينبغي أن يبحث عن المقتضي لذلك ليسعى في إزالته حتى يتخلص من الوصف المذموم ، و كذلك القول في عكسه .

و قال القرطبي :
الأرواح وإن اتفقت في كونها أرواحا لكنها تتمايز بأمور مختلفة تتنوع بها فتتشاكل أشخاص النوع الواحد و تتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من المعنى الخاص لذلك النوع للمناسبة ، ولذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها و تنفر من مخالفها ثم إنا نجد بعض أشخاص النوع الواحد يتآلف .
__________________

((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)) [التوبة - 128]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
 
درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 21انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4 ... 12 ... 21  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ابناء السقاى :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: