منتديات ابناء السقاى
يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا نحن الضيوف وانت صاحب المنزل اهالي السقاي يرحبون بكل زائر ويسعدنا تسجيلك معنا (إدارة المنتدى)


المنتدى الجامع لأبناء السقاى الكبرى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1 ... 11 ... 19, 20, 21  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الأحد 9 مايو - 12:26

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

فى درس اليوم تناول الشيخ  عبد الجليل حديث عبدالله بن عباس والدرس عبارة عن حديث يختارة الشيخ ويقدم الحديث باللغة العربية وبعد ذلك يشرحة بالاوردو (اللغة الباكستانية ) ويقم بالاستدلال بآيات من الذكر الحكيم والشيخ عبدالجليل شاب فى نهايه الثلاثين من العمر ولكنه متمكن من العربية والانجليزيه والاردو وهو أستاذ اللغة الاردية فى كليه (جوزيف شامبرلين الجامعية ) وهى نفس التى تدرس بها إسراء بنتى الشيخ عبدالجليل يقّدم محاضرة ما قبل خطبة الجمعة والتى تستمر ساعة وتزيد يقدّم هذه المحاضرة باللغة الانجليزية الرصينه وهى متمكن منها بدرجة إمتياز ويشرح الاحاديث والقرآن باللغة الانجليزية وكل ما يتعلق بالفقه أو السيرة والشريعة وأحكامها، نسأل الله أن يتقبّل منا ومنه وأن يزيدنا ويزيدكم ويزيده علماً والان نتطرق للدرس والحديث : عن عبدالله بن عباس رضى الله عنهما عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : تركت لكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبداً كتاب الله وسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . صدق رسول الله . وشرح الحديث سهل لمن يعرف العربية .


عدل سابقا من قبل بشرى مبارك في الإثنين 23 فبراير - 3:08 عدل 4 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com

كاتب الموضوعرسالة
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الإثنين 9 مايو - 15:16

السلام الاحباب فى كل مكان من ربوع الوطن الحبيب السودان ومن ربوع اقطار العالم الاخر الذى نتواصل معه بفضل المولى الكريم وتكنلوجيا الاتصالات ونحمد الله الذى قرب لنا المسافات ودلنا على فعل الخيرات وتبليغ الايات ، ونسال الله ان نتواصل معكم لمزيدا من الحسنات والمعلومات ، والتى نسال الله ان ننتفع بها فى الحياة وقبل الممات وتكون لنا حرزاً من الهفوات وزياده فى الحسنات وسبباً فى دخول الجنات .
حديثنا اليوم الاثنين الثانى من شعبان 1437 هجرية الموافق 9 مايو 2016 م من مسجد الوم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالجليل الباكستانى كان مختصر الكلمات كبير المعانى والحديث هو ( من لا يرحم لا يُرحم ) والان الى تفاصيل شرح الحديث :
عن أبى هريرة رضي الله عنه أن الأقرع بن حابس رضي الله عنه أبصر النبى -صلى الله عليه وسلم- يقبّل الحسن ، فقال: "إن لي عشرةٌ من الولد ما قبّلت واحداً منهم"، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( إنه من لا يَرحم، لا يُرحم) متفق عليه.
وفي رواية المستدرك عن عائشة رضي الله عنها: (أرأيت إن كان الله نزع الرحمة من قلبك فما ذنبي؟) .
تفاصيل الموقف
نطالع في هذه السطور طبيعتين متغايرتين، وموقفين متناقضين، وشخصيّتين متباينتين، تمثّلت الأولى منهما في نبيّ كريم، وكنفٍ رحيم، تنضحُ مواقفه بالرعاية الحانية، واللمسة الرقيقة، والوجه البشوش، والجانب الليّن، والحفاوة البالغة.
وأما الأخرى منهما، فجلافةٌ في الطبع، وقسوةٌ في التعامل، ورحمةٌ غاض ماؤها، وجفّت بساتينها، وذبلت أزهارها، لتحلّ محلّها قسوةٌ لا تلين، وشدّة لا مكان فيها لمعاني الرّقة والحنوّ، والعطف والرّفق.
تلك هي شخصيّة الأقرع بن حابس سيّد بني تميم، من أعراب الباديّة الذين عركتهم حياة البادية –بقسوتها وشدّتها- ونهشتهم بأنيابها، فتطبّعوا بطباعها، وتخلّقوا بأخلاقها.
ومن هذا المنطلق كان الأقرع بن حابس يُعامل أولاده العشرة منذ نعومة أظفارهم معاملة الكبار والرّجال، دون أن يسمح للمشاعر المرهفة والإحسان المطلوب لسنّ الطفولة أن تجد لها طريقاً إلى التعامل مع أبنائه.
ثم تهيّأت الفرصة للأقرع أن يزور رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في بيته؛ ليتجاذب معه أطراف الحديث، فأكرمه النبي عليه الصلاة والسلام واستقبله أحسن استقبال، وأقبل إليه بوجهه البشوش وقلبه الكبير كعادته عليه الصلاة والسلام مع ضيوفه.
وصادف في هذه الأثناء أن دخل الحسن رضي الله عنه إلى مجلس النبي –صلى الله عليه وسلم- والشوق واللهفة يدفعانه دفعاً إلى الحضن النبويّ الدافئ، والرّحمة الفيّاضة، وكيف لا يفعل الصغير ذلك وذاكرته ملأى بمواقف الحبّ والحفاوة التي يحظى بها مع أخيه الحسين رضي الله عنهما؟.
وهكذا ألقى الصبيّ نفسه بين أحضان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ليضمّه عليه الصلاة والسلام ويقبّله مراراً، وعندما أبصر الأقرع هذا المشهد –وهو مشهدٌ غير مألوف بالنسبة له- انعقد حاجباه دهشةً واستغراباً، فلم يكن من المألوف لديه معاملة الصغار بمثل هذه الشفقة والرحمة، فلذلك علّق قائلاً: "إن لي عشرةٌ من الولد ما قبّلت واحداً منهم".
ما هذا الطبع الذي اتّصف به الأقرع ليحرمه من بركة الله وفضله، ورحمته الموعودة للرحماء في الأرض كما هو منصوصٌ عليه في الشرع، فما كان من النبي –صلى الله عليه وسلم- إلا أن أجابه معلماً: : ( إنه من لا يَرحم، لا يُرحم) ، وفي رواية: (أرأيت إن كان الله نزع الرحمة من قلبك فما ذنبي؟) .
إضاءات حول الموقف
يُرشد الموقف النبويّ الكريم إلى ضرورة معاملة الصغار من منطلق الرحمة والرأفة والشفقة، وهذا يقتضي في المقابل ترك الغلظة والجفاء معهم بكافّة أشكاله وصوره؛ وهذا الإرشاد مستفادٌ من فعل النبي –صلى الله عليه وسلم- مع الحسن رضي الله عنه من الملاطفة والتقبيل، ومن قوله عليه الصلاة والسلام: : ( إنه من لا يَرحم، لا يُرحم) .
فالله سبحانه وتعالى يرحم من عباده الرّحماء، وأولى الناس بمظاهر الرّحمة والرأفة هم صغار السنّ والذين يعيشون مرحلة الطفولة، وهذا يستدعي مودّة تسعهم، وحلماً لا يضيق بجهلهم، وملاعبةً تًنمّي الأواصر وتقوّي الصلات الروحيّة بين الصغير والكبير.
وهذه الرعاية الخاصّة التي جاء التوجيه النبوي بها لها أثرٌ كبير على نفسيّة الأطفال واستقرارهم العاطفيّ، وهي عاملٌ أصيلٌ من عوامل النموّ السلوكيّ، فصدق رسول الله –صلى الله عليه وسلم- القائل: ( ليس منا من لم يرحم صغيرنا) رواه أحمد .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الجمعة 13 مايو - 17:36

نحييكم الاحباب فى كل مكان واليوم الجمعة 6 رجب 1473 هجرية الموافق 13 مايو 2016م وسوف اقدم لكم اليوم موضوعين فى موضوع واحد كاول تجربه وهو ملخص خطبة الجمعة التى سوف اقدمها اليوم فى مصلى الشركة بيرمنجهام وحديث بعد صلاة الفجر من مسجد الوم رووك والشيخ عبدالجليل الباكستانى وسوف ابدا بخطبه الجمعة مختصره وبعدها ان شاء الله الحديث .
جمعة طيبة وصلوات مقبوله اخترت لخطبه الجمعة اليوم مواصله الخطبة السابقة عن كيفيه استقبال الضيف الكريم شهر رمضان وان نستقبله بالطاعات والتوبه من السيئات ومحاسبة النفس من الزلات والاكثار فيه من الاحسان على عباد الرحمن واغتنام اوقات الشهر الكريم فى تلاوة القران ، والابتعاد عن السهر ولعب الورق ومتابعة المسلسلات التى لا تدعو الى ما قال الله وقال رسول الله صل الله عليه وسلم وتلهى عن صلوات الجماعة والتراويح ، فقد جاء فى الحديث القدسى ( وما تقرب لى عبدى بمثل ما افترضته عليه ) وفى الخطبة الثانية ذكرت كيفيه الفدية والفدية لمن يكون مريضا مرضا لا يرجىء برؤه ولكبار السن من الرجال والنساء فالاية 184 من سورة البقرة وضحت ذلك ،وقد ذكر ابن عباس انه صح عليه انه قال ان الايه المذكورة غير منسوخه ، ويجوز اخراج الفدية لمسكين واحد حسب ما يحدده مجلس الافتاء االشرعى فى البلد والحمد لله فى الاتحاد الاوربى مجلس الافتاء يحدد القيمة بعمله كل بلد اوربى ويجوز اخراجها يوم بيوم او نهاية الشهر ولا يجوز اخراجها قبل بداية شهر رمضان لانها مرتبطه بالصيام حسب راى الجمهور من العلماء .
من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ...
للشيخ العثيمين رحمه الله
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : " من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له به طريقا إلى الجنة ، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السّكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفّتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده ، ومن بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه " رواه مسلم بهذا اللفظ .
الشرح
قال النووي ـ رحمه الله تعالى ـ في الأربعين النووية : الحديث السادس والثلاثون ، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة " والكرب يعني : الشدة والضيق والضنك ، والتنفيس معناه : إزالة الكربة ورفعها ، وقوله :" من كرب الدنيا " يعم المالية والبدنية والأهلية والفردية والجماعية ، " نفّس الله عنه " أي : كشف الله عنه وأزال " كربة من كرب يوم القيامة " ولا شك أن كرب يوم القيامة أعظم وأشد من كرب الدنيا ، فإذا نفّس عن المؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، " ومن يسّر على معسر " أي سهل عليه وأزال عسرته ، " يسر الله عليه في الدنيا والآخرة " وهنا سار الجزاء في الدنيا والآخرة ، وفي الكرب كربة من كرب يوم القيامة ؛ لأن كرب يوم القيامة عظيمة جدّا . " ومن ستر مسلما " أي : ستر عيبه سواء أكان خلقيا أو خُلقيا أو دينيا أو دنيويا إذا ستره وغطاه حتى لا يتبين للناس . " ستره الله في الدنيا والآخرة " أي : حجب عيوبه عن الناس في الدنيا والآخرة .
ثم قال صلى الله عليه وسلم كلمة جامعة مانعة ، قال :" والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " أي : أن الله تعالى يعين الإنسان على قدر معونته أخيه كمّا وكيفا وزمنا ، فما دام الإنسان في عون أخيه فالله في عونه ، وفي حديث آخر :" من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته " وقوله :" من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة " يعني : من دخل طريقا وصار فيه يلتمس العلم ، والمراد به العلم الشرعي ، سهل الله له به طريقا إلى الجنة ، لأن الإنسان إذا علم شريعة الله تيسر عليه سلوكها ، ومعلوم أن الطريق الموصل إلى الله هو شريعته ، فإذا تعلم الإنسان شريعة الله سهل الله له به طريقا إلى الجنة ، " وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله " والمراد به المسجد ، فإن بيوت الله هي المساجد ، قال الله تعالى : (( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه )) [ النور : 36 ] ، وقال : (( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا )) [ الجن : 18 ] ، وقال : (( ومن أظلم ممّن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه )) [ البقرة : 114 ] ، فأضاف المساجد إليه ؛ لأنها موضع ذكره ، قوله :" يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم " يتلونه : أي يقرءونه ، ويتدارسونه : أي يدرس بعضهم على بعض ، " إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة " نزلت عليهم السكينة يعني : في قلوبهم ، وهي الطمأنينة والإستقرار ، وغشيتهم الرحمة : غطتهم وشملتهم ، وحفتهم الملائكة : صارت من حولهم ، " وذكرهم الله فيمن عنده " أي : من الملائكة ، " ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه " أي : من تأخر من أجل عمله السيء فإن نسبه لا يغنيه ، ولا يرفعه ، ولا يقدمه ، والنسب هو الإنتساب إلى القبيلة ونحو ذلك .
في هذا الحديث فوائد :
أولا : الترغيب في تنفيس الكرب عن المؤمنين ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة " .
ومن فوائده :
الإشارة إلى القيامة ، وأنها ذات كرب ، وقد بين ذلك الله تعالى في قوله : (( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم * يوم ترونها تذهل كل مرضعة عمّا أرضعت وتضع كلّ ذات حمل حملها وترى النّاس سكارى وما هم بسكارى ولكنّ عذاب الله شديد )) [ الحج : 1ـ 2 ] .
ومن فوائد هذا الحديث :
تسمية ذلك اليوم بيوم القيامة ؛ لأنه يقوم فيه الناس من قبورهم لرب العالمين ، ويقام فيه العدل ويقوم الأشهاد .
ومن فوائد الحديث :
الترغيب في التيسير على المعسرين ، لقوله صلى الله عليه وسلم :" من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة " والتيسير على المعسر يكون بحسب عسرته ؛ فالمدين مثلا الذي ليس عنده مالا يوفي به يكون التيسير عليه إما بإنظاره ، وإما بإبرائه ، وإبراؤه أفضل من إنظاره ، والتيسير على من أصيب بنكبة أن يعان في هذه النكبة ، ويساعد وتهون عليه المصيبة ، ويوعد بالأجر والثواب وغير ذلك ، المهم أن التيسير يكون بحسب العسرة التي أصابت الإنسان .
ومن فوائد هذا الحديث :
الترغيب في ستر المسلم لقوله صلى الله عليه وسلم : " من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة " والمراد بالستر : هو إخفاء العيب ، ولكن الستر لا يكون محمودا إلا إذا كان فيه مصلحة ، ولم يتضمن مفسدة ، فمثلا المجرم إذا أجرم لا نستر عليه إذا كان معروفا بالشر والفساد ، ولكن الرجل الذي يكون مستقيما في ظاهره ثم فعل ما لا يحل فهنا قد يكون الستر مطلوبا ؛ فالستر ينظر فيه إلى المصلحة ، فالإنسان المعروف بالشر والفساد لا ينبغي ستره ، والإنسان المستقيم في ظاهره ولكن جرى منه ما جرى هذا هو الذي يسن ستره .
ومن فوائد هذا الحديث :
الحث على عون العبد المسلم وأن الله تعالى يعين المعين حسب إعانته لأخيه لقوله صلى الله عليه وسلم :" والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " وهذه الكلمة يرويها بعض الناس : " ما دام العبد " ، ولكن الصواب :" ما كان العبد في عون أخيه " كما قاله صلى الله عليه وسلم .
ومن فوائد هذا الحديث :
الحث على طلب العلم لقوله صلى الله عليه وسلم :" من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة " وقد سبق في الشرح معنى الطريق وأنه قسمان حسي ومعنوي .
ومن فوائد هذا الحديث :
فضيلة اجتماع الناس على قراءة القرآن ، لقوله :" وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله .. " إلخ .
ومن فوائده :
أن حصول هذا الثواب لا يكون إلا إذا اجتمعوا في بيت الله ، أي : في مسجد من المساجد لينالوا بذلك شرف المكان لأن أفضل البقاع مساجدها .
ومن فوائد هذا الحديث :
بيان حصول هذا الأجر العظيم ، تنزل عليهم السكينة ، وهي الطمأنينة القلبية وتغشاهم الرحمة أي : تغطيهم ، وتحفهم الملائكة أي : تحيط بهم من كل جانب ، ويذكرهم الله فيمن عنده من الملائكة لأنهم يذكرون الله تعالى عند ملأ ، وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي : ( من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ) .
ومن فوائد هذا الحديث :
أن النسب لا ينفع إذا لم يكن العمل الصالح ، لقوله :" من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه " .
ومن فوائد هذا الحديث :
أنه ينبغي للإنسان أن لا يغتر بنفسه ، وأن يهتم بعمله الصالح حتى ينال به الدرجات العلى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الإثنين 16 مايو - 19:53

السلام للاحباب فى كل وطن وباب يسعدنى ان التقييكم كل اثنين وجمعة فى الحديث بعد صلاة الفجر من بيرمنجهام وحديث اليوم عن يسر الدين وحديث رسولنا محمد صل الله عليه وسلم المباشر للاعرابى الذى تبول بالمسجد .
وحديثنا اليوم الاثنين التاسع من شعبان 1437 هجرية الموافق 16 من مايو2016 م والشيخ عبدالجليل الباكستانى من مسجد الوم رووك بيرمنجهام فالى شرح الحديث :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإنما بعثتم ميسّرين ولم تبعثوا معسّرين
الثلاثاء 1 آذار (مارس) 2011 par الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بال أعرابي في المسجد فقام الناس إليه ليقعوا فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء، فإنما بعثتم ميسّرين ولم تبعثوا معسّرين". رواه البخاري هذا الحديث الشريف لرسول الله صلى الله عليه وسلم أورده الإمام النووي ضمن باب الحلم والأناة والرفق من كتابه المبارك (رياض الصالحين).
وراوي الحديث هو سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه المعروف بملازمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لا يكاد يخرج من المسجد إلا لقضاء حاجة. وهذه الحادثة عاشها ورآها سيدنا أبو هريرة تصور لنا مدى ما جُبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلق كريم مصداقا لقول الله تعالى (وانك لعلى خلق عظيم) وقوله جل من قائل (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم)، لقد كان عليه الصلاة والسلام مثالا للرحمة والحلم والصفح والعفو وكان المجسم لهذه القيم في حيز الواقع المعيش.
فهذا الأعرابي القادم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم في المسجد وليس هذا المسجد هو أي مسجد، انه مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثاني الحرمين وأول مسجد أسس على التقوى من أول يوم وهو المسجد الحرام والمسجد الأقصى والصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة هي مساجد ضاعف الله فيها ثواب الصلاة، فجعل الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة.
وفي المسجد النبوي بال هذا الأعرابي وعلى مرأى ومسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه هؤلاء الأصحاب الذين لم يتقبلوا هذا الصنيع من هذا الأعرابي الداخل إلى المسجد -ويبدو انه حديث عهد بالإسلام- إذ لو كان ممن رسخ قدمهم في الإسلام وقوي إيمانهم وتعلم آداب الإسلام وأخلاقه وكيفية التعامل مع الأماكن المقدسة الطاهرة لما أقدم على هذا الصنيع. فالمساجد أماكن طاهرة حسية ومعنوية ولابد أن تصان من كل ما لا يليق بها ولذلك كان رد فعل الصحابة الذين حول رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أنهم قاموا قومة الرجل الواحد، تداعوا على هذا الأعرابي ليقعوا عليه سواء كان ذلك بالضرب أو التعنيف أو حتى إذا اقتضى الأمر قتله لا قدر الله. هنالك قال النبي صلى الله عليه وسلم: دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء (دلوا) أو ذنوبا من ماء، يا له من عفو وصفح وحلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان به في الطرف المقابل لتصرف أصحابه الذين غضبوا وكان غضبهم لله لا شك في ذللك.
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ولا شك احرص منهم على دين الله وعلى بيت الله ومع ذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لم ير في صنيع هذا الأعرابي قصد الإساءة والانتهاك لحرمة بيت الله وإنما كان الدافع لصنيعه هو الجهل بما تقتضيه بيوت الله من صيانة وعناية وتجنيب لها لكل ما عساه أن ينجسها ويدنسها.
وليس تلك ولا شك نية وقصد هذا الأعرابي الحديث العهد بالإسلام والذي لم يتعلم بعد أصول التمدن والتحضر والرقي، انه حديث عهد بحياة البداوة والجهالة بما فيها من تدنّ في الذوق والأدب إن ذلك هو الذي دفعه إلى فعل ما فعل، فليس في نيته تدنيس المسجد ولذلك عذره رسول الله صلى الله عليه وسلم وهون عليه ووقف إلى جانبه في وجه أصحابه الذين تداعوا عليه من كل جانب ولولا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلام الذي وجههم إلى وجهة أخرى تناقض وجهتهم وما عزموا عليه من الوقوع على هذا الأعرابي لولا ذلك التصرف الحليم الرحيم من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان مصير الأعرابي الهلاك.
لقد لقن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه درسا في الحلم والأناة والرحمة والرفق واللين وعلّم من ورائهم أمته جمعاء بأن تتحلى دائما بالرفق وان لا تكون عجولة، لقد قال عليه الصلاة والسلام (إن الرفق ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه). فالرفق يصلح كثيرا من الفساد. لقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وكل الأمة أن الدفع بالتي هي أحسن هو نهج الإسلام وسبيله في تغيير كل منكر، وأن هذا الدفع بالتي هي أحسن لا تكون عاقبته إلا حسنة للجميع، يقول جل من قائل (ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم).
* وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأعرابي وكل من يرتكب خطا من هذا القبيل أن المساجد بصفة خاصة وكذلك غيرها من المنازل والمجالس والطرقات والمحلات العامة والمرافق التي يستفيد منها الجميع كالظل أو الماء (ماء البحر أو الأودية) كل تلك لا يليق ولا يجوز أن تنجس بالبول وغيره.
* فالإسلام دين النظافة الفعلية العملية الحسية المادية فضلا عن انه دين النظافة المعنوية النفسية الروحية، بل عن النظافة المعنوية النفسية الروحية ترتكز في الإسلام على النظافة الحسية في الملبس وموضع العبادة (الصلاة) وكذلك نظافة ما به تتحقق الطهارة اعني به الماء الذي هو طاهر ومطهر. والذي هو اصل الحياة يقول جل من قائل (وجعلنا من الماء كل شيء حيّ) وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المجال مثل غيره من المجالات الأخرى لا يمكن الإتيان عليه ولا حصره وهو مفصل في كتب السنة النبوية الطاهرة.
* إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة وفي غيرها يجسم عمليا أمر ربه سبحانه وتعالى في كتابه العزيز القائل: (ولو كنت فضّا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر). وهو عليه الصلاة والسلام بهذا الصنيع قد احتل قلب هذا الأعرابي السويداء ولذلك تذكر بعض الروايات أن هذا الأعرابي لم يتمالك عن الدعاء (اللهم ارحمني وارحم محمدا ولا ترحم معنا أحدا).
* فالأنفس البشرية مجبولة على حب من يعفو عنها ولا يشهر بها ولا يقتص منها وكان ذلك هو حال رسول الله صلى الله عليه وسلم دائما يوم الطائف حيث لم يزد عن أن قال (اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون) ويوم فتح مكة عندما قال لقريش (لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فانتم الطلقاء).
* ما أعظمه وما أحلمه وما ارحمه من رسول كريم صلى الله عليه وسلم انه بحق (رحمة للعالمين) وهو بحق (بالمؤمنين رؤوف رحيم).
* وختم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)، صلى الله عليك يا رسول الله.
* فما أحوج أمتك إلى هديك، ففيه الرشاد وفيه الفلاح وفيه الصلاح وفيه إصلاح ذات البين، ما أحوج كل الأمة لاسيما أولئك المعسرين المشددين إلى أن يكرعوا من معين هديك العذب فينفوا عن الإسلام كل ما تلصقه به تصرفات البعض من الأفراد والجماعات من غلظة وشدة هو منها وأيم الله لبراء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الإثنين 23 مايو - 15:55


اليوم الاثنين 16 شعبان 1437 هجرية ومن بيرمنجهام مسجد الوم رووك والشيخ الباكستانى الجليل عبدالجليل وحديث اليوم الحكمة ضاله المؤمن متى ما وجدها فهو احق بها .
اشير الى ان الحديث ضعييف جدا ولكن هناك شرح للدكتور محمد راتب النابلسى رايت ان انقله لكم من باب معرفه معنى الحكمة من الكتاب والسنه ومن باب زياده العلم ، والله اعلم .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها:
أيها الأخوة الكرام, الخلق اليوم الحكمة، وما من عطاء إلهي على الإطلاق يوفق أن يؤتيك الله الحكمة، فأنت بالحكمة تسعد بزوجة من الدرجة العاشرة، ومن دون حكمة تشقى بزوجة من الدرجة الأولى، بالحكمة تحسن كسب المال وإنفاقه، ومن دون حكمة تكسبه حراماً ، وتتلفه في غير وجوهه، بالحكمة تحول الأعداء إلى أصدقاء، ومن دون حكمة تحول الأصدقاء إلى أعداء.
غير المؤمن لا يمكن أن يكون حكيما
وترون أيها الأخوة: أن جهات في الأرض في أعلى درجة من الذكاء، وفي أعلى درجة من الغنى، وفي أعلى درجة من القدرات، ومع ذلك ترتكب حماقات ما بعدها حماقات، لأنها فقدت الحكمة، الحكمة خاصة بالمؤمن، ولا يمكن لغير المؤمن أن يكون حكيماً، لأن الحكمة تؤتى ولا تؤخذ، ومن يؤت الحكمة لا يمكن أن تكتسب إلا عن طريق الدين، لكن قبل كل شيء الله جل جلاله هو الحكيم، فمن لوازم مقام الألوهية: ثبوت الغايات المحمودة، ووضع الأشياء في مواضعها، وإيقاعها على أحسن الوجوه.
قال بعض العلماء: الحكمة الفهم عن الله، الحكمة الإصابة في القول, الحكمة ما يشهد العقل بصحته, الحكمة نور يفرق به بين الإلهام والوسواس، الحكمة سرعة الجور بالصواب.
وقال بعضهم: الحكمة العلم المشتمل على المعرفة بالله مع نفاذ البصيرة، وتهذيب النفس، وتحقيق الحق للعمل به، والكف عن ضده، والحكيم من حاز ذلك.
تعريف الحكمة:
الحكمة في القرآن الكريم الموعظة، قال تعالى:
﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾
[سورة القمر الآية: 5]
والحكمة هي السنة, قال تعالى:
﴿وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾
[سورة البقرة الآية: 151]
الحكمة أن تضع الشيء في موضعه تماما
الكتاب القرآن الكريم، والحكمة السنة، والحكمة هي الفهم، قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾
[سورة لقمان الآية: 12]
والحكمة هي النبوة، قال تعالى:
﴿وَآَتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾
[سورة ص الآية: 20]
والحكمة علوم القرآن، قال تعالى:
﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾
[سورة البقرة الآية: 269]
تعريفات دقيقة جداً للحكمة، لكن بشكل أو بآخر: الحكمة: أن تضع الشيء في موضعه، أن تقول الكلمة المناسبة في الوقت المناسب، في القدر المناسب، مع الرجل المناسب.
الحكمة القرآن الكريم، والحكمة النبوة، والحكمة هي الفقه والعلم، والحكمة هي الإصابة، والحكمة هي الخشية، والحكمة هي العقل.
معنى الحكمة:
أيها الأخوة الكرام, الحكمة وردت في آيات كثيرة في مئة وعشر آيات، الحكمة وردت مقترنة بالعلم، قال تعالى:
﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾
[سورة البقرة الآية: 32]
اقترنت الحكمة مع العلم
وردت الحكمة مقترنة بالعلم في آيات كثيرة، والحكمة وردت مقترنة بالعزة، قال تعالى:
﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
[سورة البقرة الآية: 129]
وردت الحكمة مع العلم، ووردت مع العز، ووردت الحكمة –أيضاً- مع الخبرة، قال تعالى:
﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾
[سورة الأنعام الآية: 18]
ووردت مع العلو، قال تعالى:
﴿إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾
[سورة الشورى الآية: 51]
ووردت مع التوبة، قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾
[سورة الحجرات الآية: 12]
كل بند في عدة آيات, ووردت مقترنة بالحمد، قال تعالى:
﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾
[سورة فصلت الآية: 42]
وردت مقترنة بالسعة، قال تعالى:
﴿وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً﴾
[سورة النساء الآية: 130]
والحكمة من صفات القرآن الكريم، قال تعالى:
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنَ الْآَيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾
[سورة آل عمران الآية: 57-58]
الحكمة من صفات القرآن الكريم
والحكمة بمعنى البيان؛ بيان الشرائع والسنة، قال تعالى:
﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾
[سورة آل عمران الآية: 164]
والحكمة بمعنى النبوة:
﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ﴾
[سورة البقرة الآية: 251]
والحكمة بمعنى الفقه، قال تعالى:
﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾
[سورة البقرة الآية: 269]
بمعنى المواعظ، قال تعالى:
﴿وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً﴾
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الجمعة 17 يونيو - 18:34

7 mins
بسم الله والحمد لله ونصلى على اشرف خلق الله محمد بن عبدالله صل الله عليه وسلم ، اليوم الجمعة 12 رمضان 1437 هجرية الموافق 17 يونيو 2016 ، رايت ان اطل علييكم مع الحديث اليومى وبما ان الجمعة هذه الخطبة ما على ربما كان الحديث مثل الخطبة بل قطع شك سوف استفيد منه ان شاء الله فى خطبة الجمعة القادمه إذا مد الله فى الآجال .
الحديث هو مجموعة احاديث عن عتقاء رمضان ومن العدد الكبير يعشم المسلم المجتهد ان يكون مشمولاً بهذا العدد على سبيل احد اقوى الاحاديث فى الليلة عدد العتقاء 600 الف وفى نهاية الشهر 30 ضرب 600 الف وهى 18 مليون ، آها يا مسلمين لو زوول وجد نفس خارج ال36 مليون فى متوسط عمر امتى 60 الى 70 يعنى ولو حسبنا لكل مسلم صيام 30 شهر من رمضان إن شاء الله تصبح مليار و80 مليون عتييق ، نسال الله ان نكون منهم بدعوة مقبوله او صدقه جارية او سجده فى جوف الليل او إطعام صائم ، فاتمنى ان يقف كل مسلم على هذه الرحمة وهذا الامل الواسع والفضاء الذى يدخلك الجنة فى رمضان بقلييل من التركيز ، فلا نضييع هذه الفرص ان شاء الله . وقد كتب مسدار يتناسب مع الحدث وقلت :
ما تقول الليلة يوم من صيامنا واليوم قضى
شوف عمرنا كم من سنيين ........ قد إبتدأ
زيد العمر بى ركعتيين بى سجدين يوم الفدأ
وأحمد كتيير بابا الكرييم فى فطوورك والغدا
والآن دعونا الى الحديث وشرحه والذى اسال الله ان يشرح صدوركم به :
ثَبَت في الحديث عن نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - قوله: ((إنَّ لله عتقاءَ في كلِّ يوم وليلة، لكلِّ عبد منهم دعوةٌ مستجابة))، أي: في رمضان، وهو حديث صحيح، رواه الإمام أحمد في مسنده (7450)، عن أبي هريرة أو أبي سعيد - رضي الله عنهما - شكَّ الراوي، والشكُّ في اسم الصحابي لا يضُر، وسنده صحيح على شرط الشيخين.
وورد بلفظ: ((لله عتقاء من النار، وذلك كلَّ ليلة))؛ الجُملة الأخيرة من حديثٍ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضائل خاصة بشهر رمضان؛ رواه الترمذي: (682)، وابن ماجه: (1642)، وصحَّحه ابن خُزَيْمة: (1883)، وابن حِبَّان: (3435)، والحاكم: (1/ 421)، وله شواهد:
1- عن أبي أمامة مرفوعًا: ((إن لله - عز وجل - عند كل فطر عتقاء))، رواه أحمد في المسند: (22202)، والبيهقيُّ في "شُعَب الإيمان": (3605)، وقال الإمام المُنذري في "الترغيب والترهيب": "بإسنادٍ لا بأس به".
2- وعن جابر بن عبد الله مرفوعًا: ((إن لله عند كل فطرٍ عتقاءَ، وذلك في كل ليلة))؛ رواه ابن ماجه: (1643)، وقال الحافظ البُوصيري: "رجال إسناده ثقات".
3- وعن أبي سعيد الخُدْري مرفوعًا: ((إن لله - تبارك وتعالى - عتقاء في كل يوم وليلة - يعني: في رمضان – وإن لكل مسلم في كل يوم دعوةً مستجابة))، أخرجه البزار: (962) من "كشف الأستار"، وفي سنده أبان بن أبي عيَّاش وهو ضعيف، وليُنظر: "مجمع الزوائد": (3/ 143)، و(10/ 149).
4- وعن ابن مسعود مرفوعًا: ((لله - تعالى - عند كل فطر من شهر رمضان كلَّ ليلة - عتقاءُ من النار ستون ألفًا، فإذا كان يومُ الفطر أَعتَقَ مثل ما أعتق في جميع الشهر ثلاثين مرة ستين ألفًا))؛ رواه البيهقيُّ في "شُعَب الإيمان": (3606)، وقال المُنذري: "وهو حديث حسن لا بأس به في المتابعات".
فهذه أحاديثُ أربعةِ صحابةٍ تُضاف إلى حديث أبي هريرة - رضي الله عنهم جميعًا.
ما تفيده هذه الأحاديث للصائمين:
هذه الأحاديث تفيد حقيقتين مهمتين جدًّا للصائمين في رمضان:
الأولى: كَثْرة العتقاء من النار في أيام الصوم في رمضان بمغفرة ذنوبهم، وقَبول عبادتِهم، وحفظهم من المعاصي التي هي أسباب العذاب، وهذا الوعد بهذا الكسب العظيم يَشْحَذُ هِمَمَ الصائمين للتسابق إلى إحسان عبادتهم، وإخلاص صيامهم، وعِمارة أوقاتهم بما يزيد قُرْبَهم من ربهم، عسى أن يفوزوا بكَرَمه بالعتق من النار.
الثانية: أن لكل عتيق دعوةً مستجابة، وهذا يُحمِّس الصائمين للإكثار من الدعاء وسؤال ربهم إجابةَ دعَوَاتهم، وتلبية حوائجهم، وتفريج كُرَبهم، وتحقيق أمنيَّاتهم، عسى إنْ كانوا من العتقاء أنْ تُستجاب دعواتُهم؛ فليتحرَّ الصائمون إخلاصَ الدعاء، خاصة عند الإفطار.
اللهم اجعلنا من عتقاء شهْرِك العظيم – رمضان - وأجب دعاءنا عند كل فطر يا ربنا، أنت أكرم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: خطبة الجمعة بمصلى الشركة بيرمنجهام اليوم 19 رمضان عن ليلة القدر   الجمعة 24 يونيو - 23:50

بسم الله الرحمن الرحيم
معنى ليلة القدر
{وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ}:
إنها الليلة المباركة في كتاب الله عز وجل، يقول الله تعالى: " حم* وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ*إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ* فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ* أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ* رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"[الدخان:1-6].
وقد صح عن ابن عباس، وقتادة، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، وغيرهم من علماء السلف ومفسريهم: أن الليلة المباركة هي ليلة القدر وفيها أنزل القرآن.
وفيها يفرق كل أمر حكيم، أي: أي يكتب، ويفصل.
وقيل: إن المعنى أنه يبين في هذه الليلة للملائكة.
وقيل: تقدر فيها مقادير الخلائق على مدى العام، فيكتب فيها الأحياء والأموات، والناجون والهالكون، والسعداء والأشقياء، والحاج والداج، والعزيز والذليل، ويكتب فيها الجدب والقحط، وكل ما أراده الله تبارك وتعالى في تلك السنة.
والظاهر –والله أعلم- بكتابة مقادير الخلائق في ليلة القدر: أنه ينقل في ليلة القدر من اللوح المحفوظ؛ ولذلك قال ابن عباس -رضي الله عنها-: (إن الرجل ليمشي في الناس وقد رُفع في الأموات)، ثم قرأ هذه الآية: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ" قال: يفرق فيها أمر الدنيا من السنة إلى السنة"

سبب تسميتها:
القَدْرُ في اللغة: يأتي بمعنى القضاء والحكم كالقَدَر، ويأتي بمعنى الحرمة والمكانة، فلان له قدر، ويأتي بمعنى التقدير، ولذا اختلف العلماء في سبب تسمية ليلة القدر بذلك، و أهم الأقوال:
1 - لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، لقوله تعالى: "فيها يفرق كل أمر حكيم".
2 - لشرفها وعظيم قدرها عند الله، قال القرطبي: " إنما سميت بذلك لعظمها وقدرها وشرفها من قولهم : لفلان قدر أي شرف ومنزلة قاله الزهري وغيره"[1]، وقال النووي: " وقيل سميت ليلة القدر لعظم قدرها وشرفها"[2].
3 - "وقيل لأنه ينزل فيها ملائكة ذوات قدر.
4- وقيل لأنها نزل فيها كتاب ذو قدر، بواسطة ملك ذي قدر، على رسول ذي قدر، وأمة ذات قدر.
5- وقيل لأن للطاعات فيها قدراً عظيماً.
6. وقيل لأن من أقامها وأحياها صار ذا قدر، قال أبو بكر الوراق : سميت بذلك لأن من لم يكن له قدر ولا خطر يصير في هذه الليلة ذا قدر إذا أحياها"[3].
والراجح أنها سميت بذلك لجميع هذه المعاني مجتمعة وغيرها، والله أعلم.
فضل ليلة القدر
يكفي أنّها ليلةُ القدر!
الزمان والمكان ظرفان، وشرف الظرف من شرف مظروفه، فلو أخرجنا كأسين من علبة واحدة، ووضعناهما فارغين، لما استطعنا التفاضل بينهما، فهما في القدر سواء، ولكن لو ملأنا أحدهما ماء، والآخر خمرا، فتصبح المفاضلة واضحة، وكذلك الزمان والمكان، فلا تفاضل بين أفرادهما بداية، ولكن عندما ننظر للأحداث التي تقع بهما فيمكن بكل يسر أن نفاضل بينهما، وليلة القدر، إذ حملنا معنى القدر فيها على التعظيم والرفعة، فلم نالت هذه المرتبة والمكانة العالية، فلا شك أن ما حدث فيها هو ذو القدر والرفعة، ويمكن أن نلاحظ فيها أربعة أمور:
أ‌- نزول القرآن: وأي قدر أعظم من قدر القرآن، وأي مظروف يشرف ظرفه، أكبر من القرآن.
ب‌- نزول الملائكة، وهي ذات القدر والمكانة الرفيعة، لأنها مطهرة من الرذائل، ملهمة للتسبيح والطاعة.
ت‌- نزول الروح: إن حملنا الروح على معنى الرحمة والخيرات، كما هو قول أحد المفسرين.
ث‌- السلام، فهي ليلة آمنة سالمة.
فهذه الأمور الثلاثة التي شرفت بها ليلة القدر، وههنا أمر مهم للغاية، وهو أن الإنسان إذا مر بزمن مبارك أو مكان مبارك، عليه أن يقتبس منه سر البركة، ويتحقق به، فيغدو أفضل من هذا الزمان والمكان، لأن ماهية الإنسان أفضل من ماهية الزمان والمكان.
ومن هنا فالمؤمن في ليلة القدر عليه أن يقتبس المعاني التي شرفت بها، ويتحقق بها في حياته، ليصبح إنسانا ذا قدر، والأمة عليها أن تقتبس هذه المعاني وتتحقق بها لتصبح أمة ذات قدر، وسبيل ذلك أن نأخذ من المعنى الأول وهو نزول القرآن الاهتمام بالقرآن، فعندما يكون الصدر وعاء لحروف القرآن، والقلب وعاء لمعاني القرآن، والنفس وعاء لمنهج القرآن، والسلوك مترجما ومؤولاً للقرآن، عندها يصبح المؤمن رجل القرآن بكل ما للكلمة من معنى، وعندها يصبح الرجل ذا القدر، وكذا الأمر مع الأمة.
وفي النقطة الثانية عندما يكون المؤمن مصاحبا للملائكة، تتنـزل عليه تشهد قرآنه وتشهد صلاته وتشهد معه حلق العلم والذكر، بل وتكون معه معقبات تحفظه من أمر الله، فعندها يكون المؤمن إنسانا ذا قدر، على خلاف من صاحبته الشياطين، وقيضت له وكانت معه قرينا، والعياذ بالله.
وعندما يكون المؤمن بطاعاته وعباداته محلا للرحمات الإلهية والبركات الربانية، فلا شك سيكون إنسانا مباركا أينما كان وأينما حل.
وأما رابع الأمور، فالسلام من أخص خصائص المسلم، أي يكون قلبه سليما، ولسانه سليما، ويده سليمة، ونفسه سليمة، وجوارحه كلها سليمة، ويعامل الناس بسلام، ويشعر الناس معه بالأمن والسلام، أفليس ذلك من أعظم الأمور التي تجعل الإنسان ذا قدر، فلا بد للإنسان أن يقتبس من ليلة القدر سر القدر.
فضل ليلة القدر في القرآن الكريم والسنة النبوية!
في القرآن الكريم:
- قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ{1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ{2} لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾[القدر:1-3].
فبين الله تعالى أنها أفضل من ألف شهر، أي ما يقارب 83 عاما، أي إن اغتنام ليلة القدر بالأعمال الصالحات، خير من عمل ألف شهر، وهذا فضل عظيم، قال القرطبي: "بين فضلها وعظمها وفضيلة الزمان إنما تكون بكثرة ما يقع فيه من الفضائل وفي تلك الليلة يقسم الخير الكثير الذي لا يوجد مثله في ألف شهر والله أعلم، وقال كثير من المفسرين : أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وقال أبو العالية : ليلة القدر خير من ألف شهر لا تكون في ليلة القدر"([4]) ومما جاء في بيان الألف شهر هذه، "أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أري أعمال الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمال أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر"([5]) ،عن مجاهد : أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر قال فعجب المسلمون من ذلك قال فأنزل الله عز وجل { إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر } التي لبس فيها ذلك الرجل السلاح في سبيل الله ألف شهر ([6])، وبغض النظر عن هذه الآثار فإن الفضل الثابت لها أنها أفضل من ألف شهر، ولا يهم معرفة هذه الشهور.
- قوله تعالى: ﴿ ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ{3} فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾[الدخان:9-4]، والليلة المباركة هنا هي ليلة القدر، وسماها ربنا مباركة، لكثرة الخير والبركات التي تتنـزل على المؤمنين فيها.
في السنة:
- حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ))[7]
- حديث سلمان قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في آخر يوم من شعبان فقال: ((أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك شهر فيه ليلة خير من ألف شهر))[8]، ففضل كبير فيها أن يكون قيامها كفارة عن كل ما تقدم من الذنوب!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الجمعة 8 يوليو - 17:01


سلام كل الاحباب وعيدكم مبارك ، لإن تأخرت حرووف التهانى وسطورة ولكن لكم فى القلب الف مكانة رغم المشغوليات فقد كانت اجازتى للعيد يوم واحد فقط قلعتها بالشديد القوى لان الاربعاء ليس عطلتى العملية ، نسال الله ان يجعل ايامكم اعيادا ويجعلكم من عتقاء شهر رمضان وان يكون الله قد قبل صلاتكم وصيامكم وقيامكم ، وان تكون قلوبكم ثابته على الايمان لا تتقلب الا للخير ولمزيدا من الطاعات .
اتوصل معكم فى الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بيرمنجهام والحمد لله فى رمضان كله كنت حاضرا فى الفجر لم اغب ولا يوم واحد ولكن لم اتابع الحديث كثيرا وحتى لو تابعت لا اجد وقتا للكتابة فمعذره .
حديثنا اليو الجمعة الثالث من شوال 1437 هجرية الموافق 8 يوليو هو ان القلوب بين اصبعى الرحمن يقلبها كيف يشاء .
كان - صلى الله عليه وسلم - يقول: اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك؛ فقال لعائشة: إن القلوب بين أصبعي الرحمن ، نريد تكملة لهذا الحديث، وما المناسبة لهذا الحديث؟
تكملة الحديث ( القلوب بين أصبعي الرحمن
الحديث واضح، يقول - صلى الله عليه وسلم -: (إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء)، فالمعنى أن الله جل وعلا هو الذي بيده تثبيت الأمور، فالمؤمن يسأل ربه الثبات على الإيمان والثبات على الحق، فالقلوب تتقلب وهي بين أصبعين من أصابع الرحمن هذه يجرى على الله، يثبت لله أصابع على الوجه اللائق بالله، وأن الله جل وعلا بيده تصريف الأمور وتقليب القلوب كيف يشاء، هذا يقلب فيرتد عن دينه، وهذا يقلب فيسلم، وهذا يقلب قلبه فيقع المعاصي، فالقلوب بيد الله جل وعلا هو الذي يصرفها كيف يشاء - سبحانه وتعالى -، والمؤمن يسأل ربه: اللهم ثبت قلبي على دينك، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، اللهم يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك، يسأل ربه الثبات، والله جل وعلا يوصف بأنه له أصابع وله يد جل وعلا على الوجه اللائق به - سبحانه وتعالى -، لا يشابه عباده لا في اليد ولا في الأصابع ولا في الكلام ولا في الرضا ولا في الغضب ولا في غير ذلك، كما قال - سبحانه وتعالى -: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)، وقال تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الثلاثاء 12 يوليو - 14:29

الدرس اليومى من بيرمنجهام بعد صلاة الفجر والشيخ عبدالجليل اليوم الثلاثاء 7 شوال 1437 هجرية الموافق 12 يوليو 2016م والدرس عن الحديث كان حفت الجنة بالمكارة وحفت النار بالشهوات
معنى حديث: حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ
الأربعاء 12 رمضان 1435 - 9-7-2014
رقم الفتوى: 260407
التصنيف: أحاديث نبوية مع شرحها
السؤال
أسمع أن الجنة حفت بالمكاره وأن النار حفت بالشهوات، فهل معنى ذلك أن من أراد دخول الجنة فإنه لن يجد طعم الراحة في الدنيا ولن ينعم في الدنيا وسيعيش في شقاء وأنه سيفعل ما يكره، إن أراد أن يدخل الجنة، وأن من أراد دخول النار فإنه سوف يجد طعم الراحة في الدنيا وسينعم في الدنيا وسيعيش في سعادة، لأنه يفعل ما تشتهيه نفسه؟. أرجو التوضيح؟.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا الحديث مخرج في الصحيحين، ومعناه أن من أراد دخول الجنة فعليه أن يفعل ما تكرهه نفسه من الطاعات وتحمل مشاق العبادات، وأما النار فطريق دخولها هو فعل ما تشتهيه النفس من المحرمات والمعاصي، وقد أوضح الإمام النووي ـ رحمه الله ـ معنى الحديث أتم إيضاح، فقال في شرحه على صحيح مسلم: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ ـ هَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ: حفت ـ ووقع في البخاري: حفت ـ ووقع فيه أَيْضًا: حُجِبَتْ ـ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: هَذَا مِنْ بَدِيعِ الْكَلَامِ وَفَصِيحِهِ وَجَوَامِعِهِ الَّتِي أُوتِيَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّمْثِيلِ الْحَسَنِ، ومعناه لا يوصل الْجَنَّةَ إِلَّا بِارْتِكَابِ الْمَكَارِهِ وَالنَّارَ بِالشَّهَوَاتِ، وَكَذَلِكَ هُمَا مَحْجُوبَتَانِ بِهِمَا، فَمَنْ هَتَكَ الْحِجَابَ وَصَلَ إِلَى الْمَحْجُوبِ، فَهَتْكُ حِجَابِ الْجَنَّةِ بِاقْتِحَامِ الْمَكَارِهِ، وَهَتْكُ حِجَابِ النَّارِ بِارْتِكَابِ الشَّهَوَاتِ، فَأَمَّا الْمَكَارِهُ فَيَدْخُلُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا وَالصَّبْرُ عَلَى مَشَاقِّهَا وَكَظْمُ الْغَيْظِ وَالْعَفْوُ وَالْحِلْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالْإِحْسَانُ إِلَى الْمُسِيءِ وَالصَّبْرُ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَأَمَّا الشَّهَوَاتُ الَّتِي النَّارُ مَحْفُوفَةٌ بِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا الشَّهَوَاتُ الْمُحَرَّمَةُ كَالْخَمْرِ وَالزِّنَا وَالنَّظَرِ إِلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَالْغِيبَةِ وَاسْتِعْمَالِ الْمَلَاهِي وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَأَمَّا الشَّهَوَاتُ الْمُبَاحَةُ: فَلَا تَدْخُلُ فِي هَذِهِ لَكِنْ يُكْرَهُ الْإِكْثَارُ مِنْهَا مَخَافَةَ أَنْ يَجُرَّ إِلَى الْمُحَرَّمَةِ أَوْ يُقَسِّي الْقَلْبَ أَوْ يَشْغَلَ عَنِ الطَّاعَاتِ أَوْ يُحْوَجَ إِلَى الِاعْتِنَاءِ بتحصيل الدنيا. انتهى.
وبدوام المجاهدة يصير المكروه للشخص من الطاعة محبوبا، فيؤدي الحق سماحة لا كظما، وطواعية لا كرها، ولكن هذه المنزلة لا يوصل إليها إلا بمصابرة النفس ومجاهدتها، كما أوضحناه في الفتوى رقم: 139680.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   السبت 6 أغسطس - 7:31

نتواصل معكم اليوم الجمعة 2 ذو القعدة 1437 هجرية الموافق 5 اغسطس مع الحديث اليومى من بيرمنجهام ، فأعذرونى اليوم تاخرت عن كتابه الحديث صباحا وهانذا اكتبه مساءا ، فالحديث كان عن الصلاة اهم ركن من اركان الاسلام ، بل كان عن تارك الصلاة وحكمه فالحديث وشرحه طويل فاصبروا وصابروا حتى نتابعه جيداً لتعم الفائدة فإلى الحديث وشرحه :
مع الحديث الشريف
" العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر "
( رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم ) 1
بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي
ما حكم تارك الصلاة ؟ !
هل هو كافر ؟ ! هل هناك عذر في الإسلام لتارك الصلاة ؟ ! هل تسقط الصلاة عن المريض مهما اشتـد مرضه ؟ ! هل تسقط عن الخائف مهما اشتد خوفه ؟ ! هل تسقط عن المقاتل ؟ !
هل في الإسلام بعد الشهادتين شعيرة أهم من الصلاة ؟ ! هل حدث أن أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد بترك الصلاة ؟ ! كلا ! لم يحدث هذا أبداً ، ولا كان في الإسلام شعيرة أهم من الصلاة .
فقـد يُعفَى المريـض من الصيـام ، والمسافـر كذلك يرخص له بالفطر والقضاء . والحج هو لمن استطاع إليه سبيلاً ، والزكاة تفرض على الأغنياء لتعطى إلى الفقراء والمساكين ، ولتنفق في أبوابها المشروعة .
كل الشعائر قد يعذر المسلم في حالة من حالاته فتسقط عنه أو يرخص له بتركها مع القضاء أو بغير قضاء ! إلا الصلاة ، فإنها لا تسقط عن المسلم أبداً في
أي حالة من حالاته ، وأكثر ما هنالك أنه يرخص في قصرها للمسافر .
فما حكم تارك الصلاة ؟
لقد جاءت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاصلة حاسمة . ولكن الفقهاء اختلفوا بعد ذلك كما سنبين بعد قليل . وواقع المسلمين اليوم واقع مظلم في هوان وذلة وشتات . فنرى أن يُرَدَّ ذلك كله إلى الكتاب والسنة لنصل إلى تصور أقرب للتقوى بإذن الله . ومن أجل ذلك نرى أنه لا بد من دراسة الخطوات التالية :
1ـ ماهي منزلة الصـلاة في الإسلام وما أثرها في حياة المسلم والأمة
كلها ؟ !
2ـ جمع بعض ما ورد في الكتاب والسنة عن تارك الصلاة .
3ـ دراسة آراء الفقهاء وردها إلى الكتاب والسنة .
4ـ دراسة واقع المسلمين اليوم وواقع تاركي الصلاة ورد ذلك إلى منهاج الله .
1ـ منزلة الصلاة في الإسلام وأثرها في حياة المسلم والأمة :
للصلاة منزلة عظيمة جداً في دين الله ، لا تكاد تعدلها منزلة أي شعيرة أخرى . فقد فرض الله الصلاة على جميع المؤمنين أصحاب الرسل كلهم ، حتى أصبحت جزءا لا يتجزأ من الإيمان والإسلام والدين ، ومن العبادة كلها :
( وما أمروا إلا ليعبـدوا الله مخلصـين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) [ البينة : 5 ]
( وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) [ مريم : 31 ]
(وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين ) [ يونس : 87 ]
وترتبط الصلاة بالإيمان بالغيب والإنفاق :
( الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) [ البقرة : 3 ]
وترتبط بالصبر والخشوع وبسائر الشعائر :
( واستعينوا بالصبر والصلاة وإِنها لكبيرة إلاَّ على الخاشعين ) [ البقرة : 45]
( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) [ البقرة : 43]
وإنها صفة ملازمة للمؤمنين :
( قد أفلح المؤمنون . الذين هم في صلاتهم خاشعون ) [ المؤمنون : 1،2 ]
( والذين هم على صلواتهم يحافظون ) [ المؤمنون : 9]
( كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون . وبالأسحار هم يستغفرون ) [ الذاريات : 17، 18 ]
( وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ) [ الأنعام : 92 ]
( الذين هم على صلاتهم دائمون ) [ المعارج : 23 ]
( والذين هم على صلاتهم يُحافظون ) [ المعارج : 34 ]
وللصلاة أثر كبير في حياة الإنسان . فبالإضافة لما ذكر أعلاه فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر :
( اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ) [ العنكبوت : 45 ]
والصلاة شعيرة رئيسة للعبادة يقوم بها الإنسان المؤمن والطير ومخلوقات كثيرة ، وكل ما في السموات والأرض يسبح بحمده :
( ألم تر أن الله يُسبح له من في السموات والأرض والطير صافاتٍ كُل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون ) [ النور : 41 ]
وكانت محور دعاء إبراهيم عليه السلام :
( ربّ اجعلني مُقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ) [ إبراهيم : 40 ]
ولهذه الخصائص العظيمة كانت الصلاة فرضاً على المسلم فرضه الله سبحانه وتعالى وأمراً من عنده :
( قُل لعبادي الذي آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ) [ إبراهيم : 31 ]
وكذلك :
( فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جُنُوبِكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً مَوْقُوتاُ ) [ النساء : 103 ]
( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) [ البقرة : 43 ]
( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ) [ البقرة : 238 ]
ويتوالى الأمر بالصلاة والإلحاح بها إلحاحاً شديداً بأساليب متعددة ، حتى لا يبقى عذر لمن يريد أن يتفلت منها :
( وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ} ) [ الأعراف : 170 ]
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأصبحت يوماً قريباً منه ونحن نسير ، فقلت : يا رسول الله ! أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار ، قال : " لقد سألت عن عظيم ، وإنه ليسير على من يسره الله عليه ، تعبد الله ولا تشرك به شيئاً ، وتقيم الصلاة ، وتؤدي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت " . ثم قال : " ألا أدلك على أبواب الخير : الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل في جوف الليل " . قال : ثم تلا : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم ) [ السجدة : 16 ]
حتى بلغ ( يعملون ). ثم قال : ألا أخبرك برأس الأمر كله وعمـوده وذروة سنامه ؟ ! " قلت : بلى ! يا رسول الله ! قال : رأس الأمر الإسلام ، وعمـوده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد " . ثم قال : ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ " قلت : بلى ! يا نبي الله ! فأخذ بلسانه قال : " كف عليك هذا " ، فقلت : يا نبي الله ! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : ثكلتك أمك يا معاذ ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم " (2) .
فالصلاة هنـا في هذا الحديث الشريف : " عمود الأمر " ، أيّ عمود الإسلام ! وكان أول ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل أن يعبد الله ولا يشرك به شيئاً ، ثم تلا ذلك مباشرة : " وتقيم الصلاة " !
ثم جاءت التوصية على صلاة الرجل في جوف الليل ، ثم تلا الآيات من سورة السجدة . ونذكر هنا الآيات من هذه السورة :
( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خَرُّوا سُجداً وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون . تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون . فلا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قُرَّة أعين جزاء بما كانوا يَعملون) [ السجدة : 15- 17 ]
ومن هذا العرض السريع الموجز ندرك أهمية فريضة الصلاة حتى كانت أهم ركن بعد الشهادتين في الإسلام ، الإسلام الذي بني على أركانه الخمسة :
فعن ابن عمر رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :
( بني الإسـلام على خمس : " شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، و إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان ) . [ أخرجه : أحمد والشيخان والترمذي والنسائي ] (3)
وقد جاءت كلمة الصلاة ومشتقاتها في تسع وتسعين آية ، في أربعين سورة تقريباً من القرآن الكريم .
2ـ جمع النصوص المتعلقة بتارك الصلاة والمتخلف عنها :
لذلك نجد من خلال الآيات الكريمة أن التخلف عن الصلاة ليس من صفات المؤمنين ، وإنما هو من صفات الذين يتبعون الشهوات فيضيعون الصلاة :
( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيّاً) [ مريم : 59 ]
ويوم القيامة يكون مصير تاركي الصلاة مصيراً مؤلماً خطيراً :
( كل نفس بما كسبت رهينة . إلا أصحاب اليمين . في جنات يتساءلون . عن المجرمين . ما سلككم في سقر . قالوا لم نك من المصلين ) [ المدثر : 38-43 ]
وأما المنافقون فإنهم يقومون إلى الصلاة وهم كسالى :
( إن المنافقين يُخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كُسالى يُراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً ) [ النساء : 142 ]
إذا كان القيام للصلاة بكسل هو صفة المنافقين ، فما هو حال من يترك الصلاة كلية مدعياً أنه تركها كسلاً ؟ !
وتتوالى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين كذلك منزلة الصلاة العظيمة في الإسلام ، ودورها في تغذية الإيمان وطهارة الإنسان ، وحمايته من الفواحش والفتن . وحسبنا هنا أن نقدم قبسات من الأحاديث الشريفة ، بالإضافة إلى ما سبق من الآيات الكريمة ، وعلى المسلم أن يعود إلى منهاج الله ليتدبر آيات وأحاديث أكثر :
عن أبي المليح قال : كنا مع بريدة رضي الله عنه في غزوة في يوم ذي غيم فقال : بكروا بصلاة العصر ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من ترك العصر فقد حبط عمله " [ أخرجه البخاري والنسائي ]
وعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من فاتته العصر فكأنما وتر أهله وماله " [ رواه الشيخان وأبو داود والترمذي ]
هذا حال من فاتته صلاة العصر ولم يتعمد تركها ، فكيف يكون حال من يترك الصلاة كلها لا يرجعه إليها نصح ولا تذكير ؟ !
وعن أبي قتادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله عز وجل : إني افترضت على أمتك خمس صلوات وعهدت عندي عهداً أنه من جاء يحافظ عليهن لوقتهن أدخلته الجنة ، ومن لم يحافظ عليهن فلا عهد له عندي " . [ رواه أبو داود ]
وعن أبي هريرة رضي الله عنـه عن النبي صلى الله عليه وسلم قـال : " أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى عليه من درنه شيء ؟ ! " قالوا : لا يبقى من درنه شيء . قال : فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا " . [ رواه الشيخان والترمذي والنسائي ]
ولا بد أن نذكر أن هذه الأحاديث الشريفة لا تعني أنها تدعو المسلم إلى الصلاة وإلى ترك ما عداها من التكاليف الربانيّة . إنها تعني أنه من يحافظ على هذه الصلوات بشروطها وضوءاً وطهارة وأحكاماً وخشوعاً ، فإن الله يهدي قلبه ليمتنع عن الفواحش ، وليقبل على سائر التكاليف ، وسائر الشعائر ، وتلاوة القرآن وتدبره ودراسته ، وليقبل على الدعوة إلى الله ورسوله ، وإلى سائر الأهداف الربانية الثابتة .
ولم يكن التحذير من القيام إلى الصلاة بكسل فحسب ، ولا من تخلف عن صلاة العصر أو العشاء أو الفجر ، وإنما كان التحذير الشديد لمن تخلف عن صلاة الجماعة :
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ناساً في بعض الصلوات ، فقال : " لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال يتخلفـون عنها ، فآمر بهم فيحرقوا عليهم بحزم الحطب بيوتهم ، ولو علم أحدهم أنه يجد عظماً سميناً لشهدها " . [ رواه الخمسة ]
وفي رواية أخرى :
" إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً . ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار " .
وعن الذين يتخلفون عن صلاة الجمعة :
فعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم ) [ رواه أحمد ومسلم ]
إذا كان هذا هو حال من يتخلف عن صلاة واحدة أو أكثر ، كالعشائين أو العصر أو الجمعة ، فكيف يكون حال تارك الصلاة كلها ، يدعي كل يوم أعذاراً من كسل ، أو أن الصلاة بينه وبين ربه فلا يتدخل بشأنها أحد ، أو أنه تكفيه الشهادتان ولا حاجة به إلى الصلاة ، وأعذار واهية أخرى .
فلننظر في النصوص المتعلقة مباشرة بتارك الصلاة .
3ـ النصوص المتعلقة مباشرة بتارك الصلاة ورأي بعض العلماء فيها :
عن بريـدة الأسلمي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر " . [ رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم ] (4)
نص الحديث واضح جلي . ومعناه واضح جلي ، وحكم تارك الصلاة فيه حاسم فصل . فما هي الحاجة إلى تأويل الحديث الشريف تأويلاً يغري ضعفاء النفوس بترك الصلاة . وهنالك أحاديث أخرى وآثار أخرى كذلك :
فعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " . [ رواه الخمسة إلا البخاري ] (5)
وفي رواية الترمذي : " بين الكفر والإيمان ترك الصلاة " (6)
وقال عبد الله بن شقيق : " كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة " . [ رواه الترمذي ] (7)
ومع وضوح هذه النصوص وتواتر رواية بعضها وصحتها كلها ، ومع ذلك فقد اختلف بعض أئمة الإسلام في تأويل هذه الأحاديث وتطبيق حكمها . فقال بعضهم : ذلك الحكم للمستحل للترك . وحملها آخرون بأن معنى الكفر المقصود أن تارك الصلاة فعل فعل الكافرين ، وأنه عمل عملاً يؤول به إلى الكفر .
ولكن لو رجعنا لأقوال الأئمة وتحرينا معناها لوجدنا أن جميعهم يحكمون بتكفير تارك الصلاة إذا أنكر وجوبها أو إذا استحل تركها ، وأن تارك الصلاة يستتاب مدة محددة فإن تاب وصلى تُرك ، وإن أصر بعد الاستتابة قتل حداً كالزاني المحصن ، إلا أنه يقتل بالسيف . إذن الخلاف بين الفقهاء محصور حول الفترة التي يستتاب بها ، أهو فاسق أم كافر ، هي فترة قصيرة وسواء أكان كافراً أم فاسقاً ، فلابد من الفصل والحسم ، فإما أن يتوب ويعود إلى الصلاة وإما أن يقتل حداً .
الإمام أحمد بن حنبل وابن المبارك وإسحق وبعض أصحاب الشافعي ، كلهم يرون أنه كافر
لظاهر النصوص ووضوحها .
ومالك والشافعي وبعض أصحاب الشافعي يرون أنه لا يكَّفر ولكن يفسَّق فيستتاب فإن تاب وصلى قضي الأمر وحسابه عند الله ، وإن أصر قتل حداً . وقال أبو حنيفة وبعض أهل الكوفة والمزني من أصحاب الشافعي ، إنه لا يكفر ولا يقتل ، ولكن يحبس حتى يصلي ، وتأولوا الأحاديث كما ذكرناه أعلاه .
أما بالنسبة للرأي القائل بأن يحبس حتى يصلي ، فإن طالت المدة كثيراً واعتاد الرجل السجن ولم يصل ، فإلى متى يستمر ، تنفق الأمة جهداً ومالاً وموظفين ليراعوا تاركي الصلاة زمناً غير محدود . ولا يقوم لهذا الرأي سند من آية أو حديث ، وخروج واضح عن نص أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الواضحة الحاسمة . وإن مثل هذا الرأي قد يغري بعض النفوس بترك الصلاة . والإصرار على تركها .
ولكن في جميع رأي علمائنا هنالك عامل مشترك ، مهما اختلفت الاجتهادات . هذا العامل المشترك هو عدم ترك " تارك الصلاة " يجول في المجتمع متحدياً أمر الله ورسوله ، ومغرياً غيره بفساده . ففي أضعف الحالات كان الاجتهاد حبسه حتى يصلي . إن الاجتهاد الفقهي يجب أن يحمي المجتمع من نشر الفساد وامتداده .
4ـ قواعد إيمانية تساعد على فهم النصوص وتعين على الاجتهاد :
ونرى أنه لفهم مثل هذه الأحاديث والقضايا لا بد أن يكون هنالك قواعد إيمانية لمنهج التفكير ، حتى لا يظل التفكير رأياً خاصاً غير خاضع لمنهج ولا منضبط بقواعد ، وإلا أصبح من اليسير أن يتفلت كثير من الناس من بعض أحكام الدين بتأويلات تخرج عن جلاء النص وثباته وتأكيده .
القاعدة الأولى : التي أراها ضرورية هنا هي أن حكمنا على أي إنسان بالكفر بناءً على أدلة شرعية لدينا هو حكم في هذه الدنيا . نحن مكلفون أن نصدر أحكاماً آخذين بظواهر الأمور لا بما في داخل الصدور . فما في داخل الصدور لا يعلمه إلا الله . فحكمنا على رجل بالكفر يعني أن الرجل توافرت مظاهر حقيقية فيه ، جعلها النص كافية لإصدار الحكم . ولا يعني هذا أن أحكام الدنيا ، الأحكام التي يصدرها بشر ، مهما كانت أسبابها وافية ، فلا يعني أننا نفرضها في الدار الآخرة ، وأن الله سبحانه وتعالى يصبح ملزماً بها ، سبحانه وتعالى علواً كبيراً . ففي الدار الآخرة تقوم الموازين القسط والحق المطلق فلا ظلم أبداً ، ويغفر الله لمن يشاء ويعذب من يشاء لحكمة بالغة وقضاء حق وموازين قسط .
أما في الدنيا فولي الأمر مكلف بالاجتهاد بناء على نصوص ثابتة لديه ليقيم أمر الدين ويصد فساد العابثين ، وكذلك القاضي وكل مسؤول في حدود مسؤوليته .
وكذلك الحال بالنسبة لمن يقول : " لا إله إلا الله محمد رسول الله " ، فحكم ذلك في الدنيا أن نطالبه فوراً بإقامة مستلزمات هاتين الشهادتين من إقامة الشعائر وسائر التكاليف الربانية في حدود وسعه الصادق الذي سيحاسب عليه ، فإن أبى أن يقـوم بذلك وأصر فيطبق عليه حكم الإسلام ، حكم تارك الصلاة وسائر الشعائر ، ويقتل حداً ، ولو أنه يقول الشهادتين . إننا نحكم حكماً آنياً بإسلام من قال الشهادتين ، ونقبل منه ذلك ، ثم ننتظر أن يؤدي حقوق الشهادتين . فإن كان لا يعرفها علمناه إياها ، ثم طالبناه بالتزامها . وهذا الحكم حكم دنيوي آني . أما الحكم في الآخرة فالله وحده يعلم بما في صدور العالمين ، فقد يدخل الله عبده الجنة إذا علم أن في قلبه إيماناً ، وقد يدخله النار إذا علم أن في قلبه كفراً ، وقد يغفـر الله لفاسق في الدنيا ، وقد لا يغفر له ، كل ذلك على موازين قسط وقضاء حق عادل لا ظلم معه أبداً . وليس بمقدور البشر أن يحكموا في الدنيا بأحكام يرون أنها ستمتد للآخرة . الناس مكلفون في الدنيا بتنفيذ منهاج الله قرآناً وسنة ، ولابد أن يجتهدوا من أجل ذلك ، وقد يصيبون وقد يخطئون ، فأحكامهم تظل أحكاماً بشرية اجتهادية مداها هذه الحياة الدنيا .
والقاعدة الثانية : من يصدر هذه الأحكام ومدى جدواها ؟ :
فقد يصدر الحكم من القضاء الإسلامي الملتزم بالكتاب والسنة ، ويعقب الحكم إجراء تنفيـذي بالحبس والاستتابة ، أو القتل حداً إن أصر على عدم الصلاة .وقد يصدر حكم ما من قضاء ما يعقبه إجراء قائـم على القوانين الوضعية . وقد يكون الرأي حديث مجلس ينتهي أثره بانتهاء المجلس ، ولا يكون له أثر بعد ذلك في المجتمع والأمة . أما إن كان المجتمع يحكمه منهاج الله ، يلتزمه الكبير والصغير ، فيكون الحكم عبرة للناس وطاعة لله وردعاً للآخرين . ويظل الحكم خاضعاً للقاعدة الأولى . وأما حديث المجالس فيعتمد على مستوى أهل المجلس ومستوى الفقه فيه والغاية من إثارة هذا الموضوع . فإن كان مجلس علم فخير إن شاء الله ، على أن يلتزم المجلس بالكتاب والسنة ويستأنسوا بآراء الفقهاء ، وأما إن كان مجلساً عاديـاً تساق فيه الآراء ارتجالاً دون تحقيق وتمحيص ، فخير أن يتوقف الجميـع ليعود كل واحد إلى دراسة الموضوع ليقدم كل رأياً مدروساً عن بينة وعلم ، فلا يقفو أحد ما ليس له به علم :
( ولا تقف ما ليس لك به علم إنَّ السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً ) [ الإسراء : 36 ]
وفي غالب الأحيان تصدر الآراء رواية عن هذا وذاك ، دون أن ينهض المسلم إلى ما أمره الله به : " طلب العلم فريضة على كل مسلم " ، ودون أن يعرف الدليل عند من نقل رأيه ، ودون أن يرد الأمر كله للكتاب والسنة .
والقاعدة الثالثة : أصبح كثير من المسلمين لو سألته : لم تركت الصلاة فيقول : " كسلا " ! ولكن الكسل ليس عذراً مقبولاً في الإسـلام ليسوغ ترك الصلاة . ولو كان العذر الكسل ، لترك الرجل الصلاة يوماً أو يومين أو مدة قصيرة ، يتذكر بعدها أن الصلاة فرض وأنها ركن من الأركان الخمسة . أما أن يظل تاركاً للصلاة عمره كله بحجة الكسل ، فهذا عذر مرفوض ديناً وعقلاً . والواقع اليوم يكشف لنا أن الملايين من المنتسبين إلى الإسلام لا يصلون . وقد يلجؤون إلى عذر الكسل ، أو على الأصح اللامبالاة وعدم الاهتمام . وإذا ذكَّرت أحداً من هؤلاء بأمر الدين ومنزلة الصلاة أجابك : هذا أمر يخصني أنا ، وهي علاقة بيني وبين الله . فيصدك بإصرار عن أن تتدخل في أمر تركه للصلاة أو تنصحه . لقد ذهب وازع السلطة ، الوازع الذي شرعه الله للمؤمنين ، حتى يقيم فيهم شرع الله ، ويقيم أمر الدين كله . فتفلت الناس ووجدوا من يغريهم على التفلت ويهون لهم أمر ترك الصلاة . فإذا كان المرض الشديد لا يجيز ترك الصلاة ، وإذا كان الخوف لا يجيز ترك الصلاة ، وإذا كان المسلم مكلفاً بإقامة الصلاة في جميع حالاته لا يُقبَل له عذر بتركها ، فهل يُقبَل عذر الكسل ؟ !
القاعدة الرابعة : يجب التفريق في واقعنا اليوم بين حكم تارك الصلاة ، وبين طريقة معالجة هذه المشكلة . فحكم تارك الصلاة في الإسلام واحد ، لا عذر عند الله لأحد بتركها أبداً ، ونحن مكلفون أن نوضح هذه الحقيقة للناس توضيحاً جلياً عسى أن يرتدع بعض تاركي الصلاة . واليوم عدد تاركي الصلاة كبير جداً في العالم الإسلامي ، ملايين تتلوها ملايين ، ولا يتوافر سلطان ليزجر أو يستتيب أو يقيم الحد . وهو ابتلاء من الله كبير . ولكن يبقى تارك الصلاة ، بالنسبة للاجتهاد البشري في هذه الحياة الدنيا كافراً ، ولكن تختلف طريقة المعالجة لهذه المشكلة المتزايدة . فالحكم ثابت مدى الأزمان ، وطريقة التعامـل والمعالجة تختلف . وأعتقد أن رأي أبي حنيفة في شأن تارك الصلاة وسيلة لمعالجة مشكلة في الواقع أكثر منها حكماً شرعياً ملتزماً بنصوص شرعية .
والموقف اليوم وأسلوب المعالجة ينطلق من حقيقة أساسية هي الدعوة إلى الإيمان والتوحيد ، إلى الله ورسوله . يمكن أن نقول لتارك الصلاة حقيقة الحكم إذا كان ذلك يؤثر فيه إيجابيـاً ، ويجعله يعيد تفكيره ، ويمكن أن لا نثير هذا الموضوع ، وننطلق إلى الخطوة الرئيسة لندعوه إلى حقيقة الإيمان دعوة منهجية مدروسة ، نتألف بها قلبه على الإيمان والتوحيد ، ونبين له نواحي الخلل في إيمان بعض الناس الذين يقولون إنهم مؤمنـون . فتبرز قضية الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، ومعنى الألوهيّـة والربوبية ، ومعنى عبودية الإنسان لله رب العالمين ، والعهد مع الله ، والولاء الأول لله ، والحب الأكبر لله ولرسوله ، وأن الإيمان قضية مفاصلة وحسم ، وقضيـة تكاليف والتزام ، وقضية مسؤولية وحساب ، وأن الإيمان الصادق يدفع المسلم إلى النهوض إلى التكاليف الربانية ، وأولها ، بعد الأركان الخمسة طلب العلم من القرآن والسنة ، إلى غير ذلك من التكاليف ، وأن منهاج الله مصدر ذلك كله .
ويعرض المسلم هذه القضايا بأسلوب يختلف من شخص إلى شخص ، بعد دراسة الشخص واختيار الأسلوب الأنسب والأوفى .
أما أن نترك تارك الصلاة ، لا ننبهه لخطورة القضية ، ولا نعالجها فيه ، فهذا أمر سيء يقع إثمه على كل مسلم يتخلى عن النصح والتذكير والدعوة في واقع لا يحكم فيه الإسلام ، أو على المسؤول المنوط به هذا الأمر .
ونعود لنؤكد أن من قال : " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله " ، نقبل إيمانه ولا ندعي أننا نعرف ما في قلبه . ولكنه يخضع لحكم الإسلام بعد أن نطق بالشهادتين ، فيطالب بأداء ما كلفه الله به بموجب الشهادتين ، فإن قام بذلك فقد أحسن ، وأن أبي ونكث فيقام عليه حكم الإسلام . وأي حكم يقام عليه فلا يعني أنه هو حكم الله عليه في الآخرة . فحكم الدنيا اجتهاد أُمِرنا به ، وحكم الآخرة عدل وحق من الله .
وأما بالنسبة لما ورد من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من قال : " لا إله إلا الله دخل الجنة " فإنها تعني أن من قالها صادقاً من قلبه ، كما يبينه نص آخر للحديث ، فإنه يدخل الجنة . ومن قالها صادقاً من قلبه فإنه يستجيب لأمر الله وينهض لما كلفه الله به في حدود وسعه الصادق . وإلا كيف ينسجم الصدق الخالص من القلب وعدم الطاعة لله ولرسوله . ويظل معنى هذه الأحاديث يدل على أن الحكم على قائل الشهادتين هو حكم في الآخرة ، حيث يعلم الله وحده ما في قلبه . وربما دخل النار رجل قال الشهادتين وأدى الشعائر ، فعلم الله أنه لم يكن صادقاً فأدخله النار .
نستغفر الله إن أخطأنا ونتوب إليه ، فهذا غاية اجتهادنا ، والحمد لله رب العالمين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ()
(1) صحيح الجامع الصغير وزيادته : ( ط:3) ـ ( رقم : 4143) .
(2) الترمذي : 41/8/2616 .
(3) صحيح الجامع الصغير وزيادته : ( ط : 2) ـ ( رقم : 2837 ) .
(4) صحيح الجامع الصغير وزيادته : (ط:3) ـ (رقم :4143) . الترمذي : 41/9/2622 .
(5) أحمد : المسند : 5/346 ، الفتح : 2/232 .
(6) صحيح الجامع الصغير وزيادته ( ط:2) : ( رقم : 2846 ) . الترمذي : 41/9/2618 .
(7) الترمذي : 41/9/2622 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الإثنين 15 أغسطس - 14:02

الحمد لله نحمده على نعمة الصحة والعافيه ما زال حديثنا يتواصل وسطرنا لا يتكاسل ونحن نقدم لكم من مسجد الوم رووك بيرمنجهام والشيخ عبد الجليل الباكستانى الدرس اليومى فى الحديث بعد صلاه الفجر وكان درس اليوم الاثنين 12 ذو القعدة 1437 هجرية الموافق 15 اغسطس 2016 م ( المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه فمن كان فى حاجه اخيه كان الله فى حاجته )
اللهم وفقنا جميعا فى قضاء الحاجات وارفعنا بها اعلى الدرجات فى الحياه وقبل الممات وبعد الممات آميين ، فالى الحديث وشرحه من الشيخ بن عثيميين
شرح حديث ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا...) من رياض الصالحين للعثيمين رحمه الله
عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه: كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة" متفق عليه [379].
الشرح
قال المؤلف رحمه الله تعالى - فيما نقله عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" المسلم أخو المسلم" يعني في الدين، كما قال الله تبارك وتعالى: ( فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً )(آل عمران:م103) وقال الله تعالى (فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ)(الأحزاب:5)وهذه الأخوة هي أوثق الأخوات ، أوثق من أخوة النسب، فإن أخوة النسب قد يتخلف مقتضاها، فيكون أخوك من النسب عدواً لك كارهاً لك ، وذلك يكون في الدنيا وفي الآخرة. قال الله تعالى: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) (الزخرف:67).
أما أخوة الدين فإنها أخوة ثابتة راسخة في الدنيا وفي الآخرة ، تنفع الإنسان في حياته وبعد مماته، لكن هذه الأخوة لا يترتب عليها ما يترتب على أخوة النسب من التوارث ووجوب النفقة وما أشبه ذلك.
ثم قال : " لا يظلمه ولا يسلمه" لا يظلمه لا في ماله ، ولا في بدنه، ولا في عرضه، ولا في أهله، يعني لا يظلمه بأي نوع من الظلم " ولا يسلمه يعني لا يسلمه لمن يظلمه ، فهو يدافع عنه ويحميه من شره، فهو جامع بين أمرين:
الأمر الأول: أنه لا يظلمه.
والأمر الثاني: أنه لا يسلمه لمن يظلمه بل يدافع عنه.
ولهذا قال العلماء - رحمهم الله -: يجب على الإنسان أن يدافع عن أخيه فعرضه وبدنه وماله. في عرضه: يعني إذا سمع أحداً يسبه ويغتابه ، يحب عليه أن يدافع عنه. وكذلك أيضاً في بدنه : إذا أراد أحد أن يعتدي على أخيك المسلم وأنت قادر على دفعه، وجب عليك أن تدافع عنه، وكذلك في ماله: لو أراد أحد أن يأخذ ماله، فإنه يجب عليك أن تدافع عنه.
ثم قال عليه الصلاة والسلام:" والله في حاجة العبد ما كان العبد في حاجة أخيه" يعني أنك إذا كنت في حاجة أخيك تقضيها وتساعده عليها؛ فإن الله تعالى يساعدك في حاجتك ويعينك عليها جزاءً وفاقاً.
ويُفهم من ذلك أن الإنسان إذا ظلم أخاه؛ فإن أخوته ناقصة، وإذا أسلمه إلى من يظلمه؛ فإن أخوته ناقصة، وإذا أسلمه إلي من يظلمه، فإن أخوفه ناقصة، وإذا لم يكن في حاجته، فإن هذا يفوته الخير العظيم، وهو كون الله تعالى في حاجته.
ثم قال:" ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا؛ فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة" الكرب ما يضيق على الإنسان ويشق عليه ، ويجد له في نفسه هماً وعماً، فإذا فرجت عن أخيك هذه الكربة؛ فرج الله عنك كربة من كرب يوم القيامة.
وتفريج الكربات يكون في أمور متعددة: إن كانت كربة مالية؛ فبإعطائه المال الذي تزول به الكربة، وإن كانت كربة معنوية؛ فبالحرص على رد معنويته ورد اعتباره حتى تزول عنه الكربة، وإذا كامن كربة هم وغم؛ فبأن توسع عليه وتنفس له ، وتبين له أن الأمور لا تدوم، وأن دوام الحال من المحال، وتبين له ما في هذا من الأجر والثواب العظيم، حتى تهون عليه الكربة.
" ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة" من ستر يعني : غطى عيبه ولم يبينه، فإن الله يستره في الدنيا والآخرة، وهذا ليس على إطلاقه فهناك نصوص تدل على أنه غير مطلق، فالستر قد يكون مأموراً به محموداً، وقد يكون حراماً ، فإذا رأينا شخصاً على معصية ،وهو رجلٌ شرير منهمك في المعاصي، لا يزيده الستر إلا طغياناً؛ فإننا لا نستره، بل نبلغ عنه حتى يُردع ردعاً يحصل به المقصود. أما إذا لم تبدر مه بوادر سيئة، ولكن حصلت منه هفوة ، فإن من المستحب أن تستره ولا تبينه لأحد، لا للجهات المسؤولة ولا لغيرها، فإذا سترته ستر الله عليك في الدنيا والآخرة.
ومن ذلك أيضاً أن تستر عنه العيب الخلقي، إذا كان فيه عيب في خلقته كجروح مؤثرة في جلده أو برص أو بهق أو ما أشبه ذلك، وهو يتستر ويحب ألا يطلع عليه الناس فإنك تستره، إذا سترته سترك الله في الدنيا والآخرة. وكذلك إذا كان سيئ الخلق لكنه يتظاهر للناس بأنه حسن الخلق وواسع الصدر ، وأنت تعرف عنه خلاف ذلك، فاستره . فمن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة فالستر كما قلت بالنسبة للأعمال السيئة التي يقوم بها الإنسان ينقسم إلى قسمين:
قسم يكون من شخص منهمك في المعاصي مستهتر، فهذا لا نستر عليه.
وقسم آخر حصل منه هفوة، فهذا هو الذي نستر عليه. أما الأمور الأخرى فالستر فيها أكمل وأفضل ، الله المستعان.
رياض الصالحين للعثيمين رحمه الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الثلاثاء 27 سبتمبر - 0:09


عدنا بحمد الله وتوفيقه بعد اداء الحج لنتواصل معكم بكل سرور فى الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بيرمنجهام من مسجد الوم رووك والشيخ عبدالجليل الباكستانى ، وصراحة منذ قدومى حضرت اكثر من صلاة للفجر ولكن كنت فى غايه الارهاق والتعب من الحج وكنت اعانى من نزله حادة وبقييت فى المنزل ثلاثة ايام ونزلت العمل اليوم الرابع وقد تحسنت كثيرا بحمد الله .
حديث اليوم الاثنين28 ذو الحجة 1437هجرية الموافق 26 سبتمبر 2016م كان الحديث عن الانفاق ( يا أبن ادم انفق انفق علييك ) ، ذكر الشيخ قصه واقعيه حكاها له باكستانى من معارفه قال كنت متحرك لصلاة الظهر فى المسجد فاعطتنى زوجتى 10 جنية لشراء بعض الاغراض للغداء خبر وسلطة وبعد صلاة الظهر ظهر شخص يطلب الدعم وبدون ما اشعر ادخلت يدى فى جيبى واخرجت العشرة جنية ودفعتها له ، عندما وصلت السوبر ماركت تذكرت اننى تبرعت بالعشرة جنية فرجعت البيت وذكرت ما حدث لزوجتى وطلبت منها عشره اخرى فاعتذرت انها اخر عشره !!!! فقلت لها سوف اذهب لصاحب المتجر لانى اعرفه واطلب منه ان يسلفنى الى حين ان يفتح الله علينا ، وانا قرب المتجر قابلنى صديق وذكر لى انه تسلف منى قبل 4 شهور 100 جنيه وكنت مسافر باكستان واعتذر بشده واعطانى ال100 جنية وقال لى لو عايز سلف مثلها فانا جاهز ، شكرته واخذت ال100 جنية استرلينى واشتريت الاغراض ورجعت ب90 جنية للبيت والحمد لله ربنا عوضنى عشره اضعاف والله يضاعف لمن يشاء والله يرزق من يشاء بغير حساب .
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( قال الله : أَنْفِق يا ابن آدم أُنْفِق عليك ) رواه البخاري ومسلم .
منزلة الحديث
هذا الحديث من الأحاديث العظيمة التي تحث على الصدقة والبذل والإنفاق في سبيل الله ، وأنها من أعظم أسباب البركة في الرزق ومضاعفته ، وإخلاف الله على العبد ما أنفقه في سبيله .
فضل الإنفاق
جاءت النصوص الكثيرة التي تبين فضائل الصدقة والإنفاق في سبيل الله ، وتحث المسلم على البذل والعطاء ابتغاء الأجر الجزيل من الله سبحانه ، فقد جعل الله الإنفاق على السائل والمحروم من أخص صفات عباد الله المحسنين ، فقال عنهم : { إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ، كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون ، وبالأسحار هم يستغفرون ، وفي أموالهم حق للسائل والمحروم } (الذاريات: 16-19) وضاعف العطية للمنفقين بأعظم مما أنفقوا أضعافاً كثيرة في الدنيا والآخرة فقال سبحانه : { من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة } (البقرة: 245) .
والصدقة من أبواب الخير العظيمة ، ومن أنواع الجهاد المتعددة ، بل إن الجهاد بالمال مقدم على الجهاد بالنفس في جميع الآيات التي ورد فيها ذكر الجهاد إلا في موضع واحد ، يقول - صلى الله عليه وسلم - : ( جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم ) رواه أبو داود .
وأحب الأعمال إلى الله كما جاء في الحديث ( سرور تدخله على مؤمن ، تكشف عنه كرباً ، أو تقضي عنه ديناً ، أو تطرد عنه جوعاً ) ، رواه البيهقي ، وحسنه الألباني .
والصدقة ترفع صاحبها حتى توصله أعلى المنازل ، قال - صلى الله عليه وسلم - : ( إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلماً فهو يتقي فيه ربه ، ويصل فيه رحمه ، ويعلم لله فيه حقاً فهذا بأفضل المنازل... ) رواه الترمذي .
كما أنها تدفع عن صاحبها المصائب والبلايا ، وتنجيه من الكروب والشدائد ، وفي ذلك يقول - صلى الله عليه وسلم : ( صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات ، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ) رواه الحاكم وصححه الألباني ، أضف إلى ذلك إطفاؤها للخطايا وتكفيرها للسيئات ، ومضاعفتها عند الله إلى أضعاف كثيرة ، ووقايتها من عذاب الله كما جاء في الحديث ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) رواه البخاري وغير ذلك من الفضائل .
فهو يخلفه
ومن فضائل الصدقة التي دل عليها هذا الحديث القدسي مباركتها للمال ، وإخلاف الله على صاحبها بما هو أنفع له وأكثر وأطيب ، وقد وعد سبحانه في كتابه بالإخلاف على من أنفق - والله لا يخلف الميعاد - قال تعالى : { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين } (سبأ: 39) ، أي مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم به وأباحه لكم ، فإنه يخلفه عليكم في الدنيا بالبدَل ، وفي الآخرة بحسن الجزاء والثواب ، فأكد هذا الوعد بثلاث مؤكدات تدل على مزيد العناية بتحقيقه ، ثم أتبع ذلك بقوله :{ وهو خير الرازقين } لبيان أن ما يُخْلِفه على العبد أفضل مما ينفقه .
ومما يدل أيضاً على أن الصدقة بوابة للرزق ومن أسباب سعته واستمراره وزيادته ، قوله تعالى : { لئن شكرتم لأزيدنكم } (إبراهيم: 7) ، والصدقة غايةٌ في الشكر ، كما أن نصوص السنة الثابتة جاءت بما يؤكد هذا المعنى الذي دلت عليه آيات الكتاب، ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( .. وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده الله بها كثرة .... ) رواه أحمد ، وقوله : ( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا ) أخرجاه في الصحيحين .
وفي مقابل ذلك جاءت نصوص عديدة تردُّ على من ظن أن الصدقة منقصة للمال ، جالبة للفقر ، وتبين أن الشح والبخل هو سبب حرمان البركة وتضييق الرزق ، يقول- صلى الله عليه وسلم- : ( ثلاثة أقسم عليهن ، وأحدثكم حديثا فاحفظوه ، قال : ما نقص مال عبد من صدقة .... ) رواه الترمذي .
وعادَ - صلى الله عليه وسلم- بلالاً ذات مرة في مرض أصابه ، فأخرج له بلال كومة من تمر ، فقال : ما هذا يا بلال ؟ قال : ادخرته لك يا رسول الله ، قال : ( أما تخشى أن يجعل لك بخار في نار جهنم ، أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالاً ) رواه الطبراني وغيره بإسناد حسن .
إضافة إلى أن الواقع والتجربة المشاهدة والمحسوسة ، تثبت أن المعونة تأتي من الله على قدر المؤونة ، وأن رزق العبد يأتيه بقدر عطيته ونفقته ، فمن أَكثر أُكثر له ، ومن أقل أُقِل له ، ومن أمسك أُمسِك عليه ، وهو أمر مجرب محسوس ، والقضية ترتبط بإيمان العبد ويقينه بما عند الله ، قال الحسن البصري رحمه الله : "من أيقن بالخُلْف جاد بالعطية" .
بين الإسراف والتقتير
ولأن هذا المال هو في الحقيقة مال الله ، استخلف عباده فيه لينظر كيف يعملون ، فليس للإنسان الحق المطلق في أن يتصرف فيه كيف يشاء ، بل إن تصرفاته ينبغي أن تكون مضبوطة بضوابط الشريعة ، محكومة بأوامرها ونواهيها ، فيُبْذَل حيث يُطْلب البذل ، ويُمْسك حيث يجب الإمساك ، والإمساك حيث يجب البذل بُخْلٌ وتقتير ، والبذل حيث يجب الإمساك إسراف وتبذير ، وكلاهما مذموم ، وبينهما وسط محمود وهو الكرم والجود ، وهو الذي أمر الله به نبيه عليه الصلاة والسلام بقوله : { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا } (الإسراء: 29)، وامتدح به عباده المؤمنين بقوله : { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } (الفرقان: 67) ، قال ابن عباس : " في غير إسراف ولا تقتير " ، وسُئل ابن مسعود عن التبذير فقال : " إنفاق المال في غير حقه " .
فالجود في ميزان الشرع - كما قال ابن حجر - : " إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي وهو أعم من الصدقة " ، وهو وسط بين الإسراف والإقتار ، وبين البسط والقبض ، وله مجالاته المشروعة ؛ ولذا فإن بذل المال في غير موضعه قد لا يكون كرماً ، ومما أثر عن مجاهد قوله : " إذا كان في يد أحدكم شيء فليقتصد ، ولا يتأول هذه الآية : { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين } (سبأ: 39) ، فإن الرزق مقسوم ، لعل رزقه قليل ، وهو ينفق نفقة الموَسَّع عليه "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الخميس 20 أكتوبر - 17:23

السلام علييكم احبابنا من الاهل ومن الاقارب والاصهار والاخيار من الزملاء من اصدقاء الغربة وممن يتابعوننا فى الفيس بوك وفى المنتديات التى نشارك فيها ، احييكم تحية صباحية واتمنى ان تجدكم على اتم الصحة والعافية ونتواصل وانا سعيد سعادة لا توصف بهذا التواصل والذى اسال الله ان يتمد الى جنة عرضها السموات والارض اعدت للمتقين .
اليوم الحديث من مسجد الووم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالجليل الباكستانى والحديث من حديث عائشة ام المؤمنين رضى الله عنها عن اخر حديث رسول الله صل الله عليه وسلم قبل انتقاله الى الرفيق الاعلى ، فإلى الحديث وشرحه :
أريد معني حديث الرسول صلي الله عليه وسلم(الصلاة الصلاة وماملكت أيمانكم)
الإجابــة
خلاصة الفتوى.
معنى الحديث المذكور في السؤال أي الزموا الصلاة وداوموا على إقامتها في أوقاتها على الوجه المطلوب شرعا، واتقوا الله فيما تحت أيديكم من إنسان مملوك أو حيوان فارحموه وأدوا حقه من إنفاق ونحوه، وأدو حق الله فيه كالزكاة في الحيوان.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن معنى الحديث المذكور هو تأكيده صلى الله عليه وسلم على المحافظة على الصلاة وإقامتها في أوقاتها على الوجه المطلوب، فكأنه يقول الزموا الصلاة أو أقيموا الصلاة بالمحافظة عليها والمداومة على حقوقها كما تضمن الحديث أيضا الحث والتأكيد على وجوب مراعاة حقوق المملوك سواء كان إنسانا أو حيوانا. ولفظ الحديث المشار إليه هو كما في سنن ابن ماجه عن أم سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في مرضه الذي توفي فيه: الصلاة وما ملكت أيمانكم، فما زال يقولها حتى يفيض بها لسانه وصححه الألباني.
ورواه أبو داوود عن علي رضي الله عنه بلفظ آخر قال: كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة الصلاة اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم. وهو صحيح أيضا كما ذكر الألباني. قال في عون المعبود على شرح سنن أبي داود عند شرح هذا الحديث الصلاة الصلاة. بالنصب على تقدير فعل أي الزموا الصلاة أو أقيموا أو احفظوا الصلاة بالمواظبة عليها والمداومة على حقوقها
( اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم ) قال في النهاية يريد الإحسان إلى الرقيق والتخفيف عنهم ، وقيل أراد حقوق الزكاة وإخراجها من الأموال التي تملكها الأيدي وقال التوربشتي الأظهر أنه أراد بما ملكت أيمانكم المماليك ، وإنما قرنه بالصلاة ليعلم أن القيام بمقدار حاجتهم من الكسوة والطعام واجب على من ملكهم وجوب الصلاة التي لا سعة في تركها . وقد ضم بعض العلماء البهائم المستملكة في هذا الحكم إلى المماليك. انتهى
والله أعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   السبت 5 نوفمبر - 16:57

الاحباب الكرام تواصلنا ما زال معكم قائما وبالامس لظروف مواعيد دورية صباحية كشف العيون الخاص بالسكرى لم اتمكن من انزال الدرس صباحاً فانزلته ليلاً اسال الله ان يكون لنا فى الاخرة برداً وسلاماً ، وجنه واستدامه ، وفرحه من غير ندامة ، وفى الدنيا طاعه وإ ستقامه ، وبعد عن الملامه ، وصلوات وتمامه ،
حديثنا اليوم السبت من مسجد الوم رووك بيرمنجهام 5 صفر 1438 هجرية الموافق 5 نوفمبر2016م والشيخ عبدالجليل الباكستانى والدرس ان الدين يسر ولن يشاد الدين احد الا غليه ، فإلى شرح الحديث مفصلاً :
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صل الله عليه وسلم قَالَ :
( إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا ، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَىْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ )
رواه البخاري (39) ومسلم (2816)
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله :
" معنى الحديث : النهي عن التشديد في الدين ، بأن يحمِّل الإنسان نفسه من العبادة ما لا يحتمله إلا بكلفة شديدة ، وهذا هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم :
( لن يشاد الدين أحد إلا غلبه )
يعني : أن الدين لا يؤخذ بالمغالبة ، فمن شاد الدين غلبه وقطعه .
وفي " مسند الإمام أحمد " – (5/32) وحسنه محققو المسند - عن محجن بن الأدرع قال :
( أقبلت مع النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كنا بباب المسجد إذا رجل يصلي قال : " أتقوله صادقا " ؟ قلت : يا نبي الله هذا فلان ، وهذا من أحسن أهل المدينة أو من أكثر أهل المدينة صلاة ، قال :
( لا تسمعه فتهلكه - مرتين أو ثلاث - إنكم أمة أريد بكم اليسر )
وفي رواية له :
( إن خير دينكم أيسره ، إن خير دينكم أيسره )
– " مسند أحمد " (3/479) وحسنه المحققون -.
وقد جاء في رواية عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا :
( إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، ولا تُبَغِّض إلى نفسك عبادة الله ؛ فإن المُنْبَتَّ لا سفرا قطع ، ولا ظهرا أبقى )
– " السنن الكبرى " البيهقي (3/19) وضعفه الألباني في " السلسلة الضعيفة " (1/64) -
والمُنْبَتُّ :
هو المنقطع في سفره قبل وصوله ، فلا سفرا قطع ، ولا ظهره الذي يسير عليه أبقى حتى يمكنه السير عليه بعد ذلك ؛ بل هو كالمنقطع في المفاوز ، فهو إلى الهلاك أقرب ، ولو أنه رفق براحلته واقتصد في سيره عليها لقطعت به سفره وبلغ إلى المنزل
" انتهى باختصار. " فتح الباري " لابن رجب (1/136-139)
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
" والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع فيغلب .
قال ابن المنير :
في هذا الحديث علم من أعلام النبوة ، فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع في الدين ينقطع .
وليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة ، فإنه من الأمور المحمودة ، بل منع الإفراط المؤدي إلى الملال ، أو المبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل ، أو إخراج الفرض عن وقته
كمن بات يصلي الليل كله ويغالب النوم إلى أن غلبته عيناه في آخر الليل فنام عن صلاة الصبح في الجماعة ، أو إلى أن خرج الوقت المختار ، أو إلى أن طلعت الشمس فخرج وقت الفريضة "
انتهى. " فتح الباري " لابن حجر (1/94)
والله اعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الخميس 10 نوفمبر - 18:56

السلام علييكم ما زالنا معكم متواصلين وبكم متونسيين ومستانسين ومتواصلين مع الحديث اليومى بعد صلاة الفجر من بيرمنجهام والشيخ عبدالجليل الباكستانى واليوم الخميس 10 صفر 1438 هجرية الموافق 10 نوفمبر وكان حديث اليوم ما قاله رسول الله صل الله عليه وسلم لبلال عن الصلاه ( ارحنا بها يا بلال ) فالصلاة عن رسول الله راحه وقد ثبت فى العلم الحديث ان للصلاة فوائد طبية على جسم الانسان وجدتها فى بحثى وقدمتها لكم وهى جديرة بمعرفتها والوقوف عليها .
حكمة و سر حديث الرسول صلى الله عليه و سلم"أرحنا بها يا بلال"...

بسم الله الرحمن الرحيم...
سلام الله على الإخوة الأحبة الكرام...
بديهي جدا أن يكون قول سيد الخلق و المرسلين عليه الصلاة و السلام من العلمية بمكان في زمن لم يكن فيه طب نفسي و لا علم نفسي يهتم بأعراض و مشكلات تتعلق بالحياة الصحية للنفس البشرية...و منها على سبيل المثال...القلق...الذي يعاني منه العديد من البشر كانوا مثقفين أو علماء و مفكرين أو من عامة الناس...فيمكن تسميته بمرض العصر...و من نعمة الله جل و علا على البشرية جمعاء أن بعث فيهم رسول منهم يعلمهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الحكمة و التداوي بافضل ما يمكن التداوي به...
و من هنا كانت حكمة الرسول عليه الصلاة و السلام في كونه لا ينطق عن الهوى بل هو وحي يوحى وهداية ما بعدها هداية...
فما الحكمة في حديث النبي صلى الله عليه و سلم حديث كثيرا ما قرأناه دون أن نعلم سره العلمي و أثره الواقعي في حياتنا اليومية..."أرحنا بها يا بلال"...
كيف تتم الراحة النفسية - البيولوجية في الصلاة؟
إليكم ايها الإخوة وصفة لعلاج القلق...
منقول للفائدة...
ماذا تعرفون عن الأندروفين ؟ نعمة الاسلام
--------------------------------------------------------------------------------
ماذا تعرفون عن الأندروفين
كان مما قاله دكتور محاضر في دورة بأمريكا تحت عنوان (كيف تتغلب على القلق): إذا أردتم أن تتغلبوا على القلق وضغط العمل فلابد من إفراز الجسم لمادة اسمها (الأندروفين) هذه المادة إذا أنتجها الجسم فإنها تهدئ البال وتريح الأعصاب وبدأ بعد ذلك يتحدث عن كيفية إفراز هذه المادة فقال :إن هذه المادة لاتخرج إلا إذا عزل الإنسان نفسه فيعيش مع ذاته ويخلو بنفسه فتخرج هذه المادة وبدأ يفصل في كيفية انفصال الإنسان عن الواقع وإخراج ما دة الأندروفين فقال:
أولآ: من خلال النوم العميق .
ثانيآ: الإسترخاء ولو لعشر دقائق يوميآ .
ثالثآ: الرياضة بحيث لا تقل عن ست ساعات أسبوعيآ .
رابعآ: ـ وهذا ما عجبت له ـ حيث قال الخشوع في الصلاة ... فهو يرى أن المسلمين أفضل من غيرهم في هذا المجال حيث أنهم يصلون خمسآ وثلاثين صلاة في الأسبوع بينما يصلي اليهود أو النصارى مرة واحدة في الأسبوع .
وفي الصلاة يكون الإنسان مفصولآ عن الواقع فيقوى خشوعه وهنا تخرج مادة الأندروفين بكثرة وكلما قوي خشوعه ازداد راحة وطمأنينة .
ومن هنا ندرك مغزى قول النبي صلى الله عليه وسلم لبلال رضي الله عنه (أرحنا بالصلاة يا بلال)
الحمد لله على نعمة الاسلام وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد عليه افضل الصلاة والسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الجمعة 11 نوفمبر - 16:53


اسمحوا لى ان اقدم لكم اليوم من مسجد الووم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالجليل الباكستانى حديث الجمعة 11 صفر الموافق 11 نوفمبر 2016 م وبعد سوف اغييب عن الحدث لثلاثة اسابيع اكون بين الاهل بالسودان اتمنى ان القاكم بخير من اقابلهم بالسودان بين الاهل والاصدقاء والزملاء والانساب والاصهار والاخيار ، وحديث اليوم يتحدث عن معادن الناس وخيارهم فإلى الحديث .
ما هو شرح هذا الجزء من الحديث: الناس معادن. وما هي الدروس المستفادة منه وما هي علاقته بالفتنة أو الابتلاء؟ جزاكم الله خيراً.
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فهذا اللفظ (الناس معادن) جزء من حديث رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تجدون الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهية، وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه. ومعنى هذا اللفظ كما ذكر -الحافظ ابن حجر- في كتابه فتح الباري من قوله: قوله: "تجدون الناس معادن" أي أصولا مختلفة، والمعادن جمع معدن، وهو الشيء المستقر في الأرض، فتارة يكون نفيساً وتارة يكون خسيسا، وكذلك الناس. انتهى.
ومما يستفاد منه ما ذكره -المناوي- في كتابه فيض القدير نقلا عن الرافعي قوله: وجه الشبه أن اختلاف الناس في الغرائز والطبائع كاختلاف المعادن في الجواهر، وأن رسوخ الاختلاف في النفوس كرسوخ عروق المعادن فيها، وأن المعادن كما أن منه ما لا تتغير صفته فكذا صفة الشرف لا تتغير في ذاتها، بل من كان شريفاً في الجاهلية فهو بالنسبة إلى أهل الجاهلية رأس، فإن أسلم استمر شرفه فكان أشرف من أسلم من المشروفين في الجاهلية، ثم لما أطلق الحكم خصه بقوله (إذا فقهوا) بضم القاف على الأجود ذكره أبو البقاء أي صاروا فقهاء ففيه إشارة إلى أن نوع الإنسان إنما يتميز عن بقية الحيوان بالعلم، وأن الشرف الإسلامي لا يتم إلا بالفقه، وأنه الفضيلة العظمى والنعمة الكبرى. انتهى، ولم تظهر علاقة هذا الحديث بأمر الفتنة والابتلاء.
والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الجمعة 23 ديسمبر - 2:56


السلام اهل الحديث والمتابعه نتواصل معكم رغم اننى تاخرت اليوم علييكم الى المساء فقلت ان تاتى متاخرا خيرا من ان لا تاتى فاتيت مساء اليوم الخميس 23 ربيع اول 1438 هجرية الموافق 22 ديسمبر لكى اقدم لكم حديث اليوم بعد صلاة الفجر والشيخ عبدالجليل الباكستانى من مسجد الوم رووك بيرمنجهام وحديث اليوم هو ما روته ام المؤمنين عائشة عن رسول الله صل الله عليه وسلم فقالت قال رسول الله صل الله عليه وسلم ( من احدث من امرنا هذا ما ليس فيه فهو رد ) صدق رسول الله صل الله عليه وسلم وهو من الاحاديث الاربعين النووية فالى الشرح من الدكتور محمد راتب النابلسى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون... عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ))
أو فهو رَدْ إذا وقفنا على هذه الكلمة .
(( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ))
هذا الحديث الشريف يُستنبط منه أشياء كثيرة، أولاً:
من أحدث في أمرنا ـ ومعنى كلمة أمرنا أي في ديننا ـ ما ليس منه فهو ردٌ ". أي مردودٌ بإبطال هذه المحدثات.
الحقيقة البدعة هي الشيء المبتدع الذي لم يكن من قبل، هناك بدعةٌ في الدنيا، وهناك بدعةٌ في الدين، بدعة الدنيا مرفوضةٌ ومقبولة، مرفوضةٌ إذا خالفت أحد نصوص الدين.
لو أن نمطاً من الحفلات، قام ولم يكن على عهد رسول الله فيه اختلاط، وفيه كشفٌ للعورات، فهذه البدعة في الدنيا ما دامت تعارضت مع أحكام أساسية في الدين، مع نصوص صريحة فهي مرفوضة.
أما بدعةٌ حسنة في الدنيا ؛ لو أن الماء الساخن صار في كل المساجد، يتوضأ به المصلون في أيام الشتاء القارصة، هذا أمرٌ لم يكن على عهد رسول الله، لكنه بدعةٌ في الدنيا حسنة، مقبولة، بدعة الدنيا مقبولةٌ أو مرفوضة، ومقياس القبول أو الرفض مدى انسجامها مع أوامر الشرع، أو مدى معارضتها لأوامر الشرع، أي شيءٍ في بيتك ؛ جهاز تبريد لا يتعارض مع أوامر الشرع، جهاز لهو فيه إثارةٌ للشهوات السفلية، وقد ينجم عنه انحرافاتٌ خُلُقية، جهاز التبريد بدعةٌ في الدنيا، وجهاز اللهو بدعةٌ في الدنيا، لكن بدعة جهاز التبريد لا تتعارض مع نصٍ شرعي، أما بدعة جهاز اللهو قد تفسد أخلاق مَن في البيت، إذاً البدعة في الدنيا مقبولة ومرفوضة، مقبولةٌ إذا لم تتعارض مع أوامر الشرع، ومرفوضةٌ إذا تعارضت مع أوامر الشرع.
لو أن بضعة أشخاص، أربعة أشخاص دون الخمسة، اتفقوا على أن يسهروا في الأسبوع سهرة، يتذاكرون فيها أمر تجارتهم، أو أمر دينهم، هذا الاجتماع الدوري لا يتعارض مع أوامر الشرع، أما لو أن هذا الاجتماع الدوري ساده الغيبة والنميمة، وتعارض مع أوامر الشرع، فهو بدعةٌ في الدنيا مرفوضة، أي تصرف، أي شيء، أي جهاز، أي حاجة، أي أسلوب، أي نمط في المعيشة، أي عمل قسه بأوامر الشرع، كأن أوامر الشرع مقياسٌ دقيق تقيس به كل شيء، ما من شيء في الأرض إلا ولابد من أن ينطبق عليه أحد الأحكام الشرعية الخمسة ؛ فرضٌ، واجبٌ، سنةٌ، مباحٌ، مكروهٌ، محرم، عند الأحناف هناك فرضٌ وواجب، عند الشافعية فرضٌ، وسنةٌ، ومباح، ومكروهٌ، وحرامٌ. فأي عمل، أي تصرف ؛ أن تشتري ثياباً جديدة، مباح، أن تبالغ في هذه الثياب، مكروه، دخلت في الإسراف، أن تستخدم شيئاً حرمه الله عزَّ وجل، إذاً البدعة في الدنيا قضيتها محلولة.
لكن الدين، لأن الله سبحانه وتعالى قال:
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾
( سورة المائدة: من آية " 3" )
لأن دين الله عزَّ وجل جاء بالتمام والكمال، وما الفرق بين التمام والكمال ؟ التمام يعني القضايا التي عرضها الدين قضايا شاملة، لم يغادر قضيةً تتعلق بعلاقة الإنسان بربه إلا وعرضها، عدد القضايا التي تناولها الدين في القرآن الكريم عددٌ تام، لم ينس أمر الطلاق، لم ينس أمر الميراث، لم ينس أمر البيع والشراء، لم ينس أمر السِلم والحرب، لم ينس أمر الأسرى، أي موضوعٍ مهمٍ يتعلق بسعادة الناس في الدنيا والآخرة طرقه الشرع، إذاً:
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾
تمام النعمة، التمام من حيث العدد، والكمال من حيث النوع، فالموضوعات التي عالجها القرآن الكريم عالجها معالجةً كاملة، وعدد الموضوعات التي تطرَّق إليها القرآن الكريم عددٌ تام، فالعدد تام، وطريقة المعالجة كاملة، هذا دين الله، هذا شرع الله، والذي أنزله خالق الكون، خالق السماوات والأرض، لذلك لا يمكن أن تفكر أن ترمم الدين، أو أن تسد ثغرةً فيه أو أن تحدث فيه ما ليس منه، هذا رد، لذلك بدعة الدين مرفوضة.
سيدنا الصديق رضي الله عنه يقول: " إنما أنا متبع ولست بمبتدع ". فـ:
(( من أحدث في أمرنا ـ أي في ديننا ـ ما ليس منه فهو رد ))
(( صلوا كما رأيتموني أصلي))
( من الجامع لاحكام القرآن: عن " الأوزعي " )
صلاتنا، وصيامنا، وحجنا، وزكاتنا كما علمنا النبي عليه الصلاة والسلام، بيعنا وشراؤنا، زواجنا وطلاقنا، ميراثنا، يجب أن نطبق ما جاء به القرآن الكريم، وما بينه النبي عليه الصلاة والسلام من دون زيادة ولا نقصان، الزيادة بدعة في الدين، والنقصان تقصير، لذلك:
(( من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد))
أي مردودٌ عليه بالبطلان، توضح أن البدعة في الدنيا نوعان، مقبولةٌ إذا تمشَّت مع أوامر الشرع، ومرفوضةٌ إذا تعارضت مع أوامر الشرع، وبدعة الدين مرفوضةٌ أصلاً جملةً وتفصيلاً بقضِّها وقضيضها لأن الدين جاء تاماً وكاملاً، القرآن الكريم ذكر أشياء، وسكت عن أشياء، وحرَّم أشياء، فالذي أمرنا به يجب أن نأتمر به، والذي حرمه يجب أن ننته عنه، لكن الذي سكت عنه ففي السكوت عنه حكمةٌ لا تعدلها حكمة.
فالذي سكت ؛ عنه كيف نأكل ؟ لو أكلت على الطاولة مقبول، لو أكلت على الأرض مقبول، لو نمت على السرير مقبول، لو نمت على الأرض مقبول، لو استقبلت الضيوف على وسادات موضوعةً على الأرض مقبول، لو استقبلتهم على فُرُش مقبول، على أثاث من نوع حديث مقبول، أمور الأثاث، والطعام، والشراب، واللباس، وتنظيم البيت، هذا لا يتعلق بإقبالٍ أو إدبار، بمعصيةٍ أو طاعة، هذه أشياء سكت الشرع عنها، فالذي سكت عنه مباح، الأصل في الأشياء الإباحة، والذي أمرنا به ؛ هناك أمر إيجاب، وهناك أمر ندب، بين الفرض والمندوب، والذي نهانا عنه ؛ هناك نهي تحريم، ونهي كراهة، وهذا نأخذه في دروسٍ قادمةٍ إن شاء الله تعالى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الجمعة 23 ديسمبر - 18:14

الاحباب اهل المتابعه اهل الحديث واهل الصلوات والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان واهل التقوى والايمان ، احييكم اليوم الجمعة 24 ربيع الاول 1438 هجرية الموافق 23 ديسمبر 2016 م ومن مسجد الووم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالجليل الباكستانى كان حديثنا اليوم هو المقدمة اعلاه فالى الحديث وشرحة .
30259
شرح الحديث الشريف - الشرح المختصر - الدرس ( 028 - 207 ) : الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة....
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001-03-31
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة المؤمنون: لازلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، والحديث اليوم ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه:
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ ))
إن لم يكن هناك كبائر، والكبائر كل معصية توعد الله عليها باللعن، أو بعذاب أو بعقاب، فهي من الكبائر، وقد صنف العلماء الكبائر من سبعة إلى سبعين إلى سبعمائة، فكل نهي مشدد، وكل صيغة من فعل كذا فليس منا، من فعل كذا لعنه الله، من فعل كذا دمره الله، أي وعد، وعيد شديد لذنب، أو أي وصف لذنب بأن صاحبه ملعون، أو أي وصف لذنب أن صاحبه بعيد عن الله عز وجل، هذا يعد من الكبائر، فمن وجد سعة ولم يضحي فلا يقربن مجلسنا
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا ))
(سنن ابن ماجه)
(( َقِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَخْبِرْنَا بِشَيْءٍ أَسَرَّ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا أَسَرَّ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا وَكَتَمَهُ النَّاسَ وَلَكِنَّهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَبَّ وَالِدَيْهِ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الأَرْضِ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا))
(مسند الإمام أحمد)
فالعلماء وفق هذه المقاييس صنفوا الكبائر، الفرار من الزحف من الكبائر، الغيبة من الكبائر، النميمة من الكبائر، لعن الوالدين من الكبائر، وهناك كبائر باطنة أخطر من الكبائر الظاهرة، الكبر، الكبائر الظاهرة ظاهرة، لذلك الإنسان لايلبث أن يتوب منها، إن حالاً أو آجلاً، لكن الكبائر الباطنة متغلغلة في النفس، وقد لا ينتبه الإنسان إليها، وقد تكون حجاباً بينه وبين الله، منها الكبر، منها العجب، منها الاستعلاء، هذه كلها من الكبائر الباطنة، فما لم تغشى الكبائر الباطنة والظاهرة، بين سبعٍ إلى سبعين إلى سبعمائة، فالصغائر ألم بك خاطر لا يرضي الله، فالصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغشى الكبائر، كأن الصلاة شحنة تمدك إلى صلاة أخرى، تأتي الصلاة الأخرى بالضبط، أحياناً الدواء له مفعول يستمر أربع وعشرون ساعة بعد هذا الوقت تحتاج لحبة ثانية، فإن لم تأخذ حبة ثانية تظهر أعراض المرض مرة ثانية، مثال دقيق جداً، فهذه الصلاة شحنة تمدك إلى الصلاة التي بعدها، قد تضعف هذه الشحنة فيما بين الصلاتين، فتكون بعض الأخطاء طفيفة بعض اللمم والصغائر تأتي الصلاة الثانية تمحو ما سبق وتمد ما لحق، تمحو وتمد، تعطيك طاقة روحية، الإنسان إذا صلى يرتاح مبدئياً إذا صلى، لكن إذا أتقن صلاته تشتد راحة نفسه، لذلك قال تعالى:
﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)﴾
(سورة الماعون)
لو أن الله قال: الذين هم في صلاتهم ساهون لهلك كل المصليين، قال:
﴿ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)﴾
أما في صلاتهم الإنسان يجتهد أن يكون مع الله، مع النص والآية التي يقرأها، مع معاني الركوع والسجود، فالصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغشى الكبائر تعطيك طاقة إلى الصلاة التي بعدها، فإن لم تكفيك هذه الطاقة وارتكبت بعض الصغائر تأتي الصلاة التي بعدها فتمحو الأخطاء الطفيفة التي كانت بين الصلاتين هذا معنى الصلاة إلى الصلاة والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغشى الكبائر.
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَفِي حَدِيثِ بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالُوا لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالَ فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا ))
(صحيح مسلم)
(( نَهْرٍ جَارٍ غَمْرٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالُوا لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالَ فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا ))
أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة صلاته فإن صحت نجح وأفلح وإن لم تصح خاب وخسر، بالمناسبة الصلاة هي الفرض المتكرر الذي لا يسقط بحال، ممكن أن يسقط الحج للفقر أو المرض أو أن تسقط الزكاة للفقر أو أن يسقط الصيام للسفر والشهادة تؤدى مرة واحدة فخمس أركان ثلاثة قد يسقطون عن المسلم إما لمرض أو لفقر أو لسفر والرابعة تؤدى مرة واحدة من أركان الإسلام الفرض الوحيد الذي يتكرر ولا يسقط بحال، يمكن أن تصلي برموش عينيك ! وأنت ماشي وأنت تركب طائرة وأنت على ظهر دابة أو على ظهر سفينة، ويمكن أن تتجه إلى الشمال في صلاتك إذا كان الشمال جهة أمنك يتبعك عدو من الجنوب فقبلتك نحو الشمال، قبلة المسافر جهة دابته، تركب طائرة تتجه مثلاً نحو استنبول وأنت راكب وجالس باتجاه الشمال يمكن أن تصلي باتجاه الشمال، لأن قبلة المسافر جهة دابته وقبلة الخائف جهة أمنه، وقبلة المريض جهة راحته، لابد من أن تصلي فإذا فرضنا بتاريخ المسلمين في حقبة من الزمن نادرة جداً أن الذي يصلي يقتل مثلاً بإمكانك أن تصلي وأنت نائم في السرير دون أن تتحرك هذه صلاة الخائف تركع وتسجد برموش عينيك، اسمها صلاة الإيماء الفرض الوحيد الذي لا يسقط بحال هو الصلاة إن صحت صح العمل وإن لم تصح لم يصح العمل.
شيء آخر: في الصلاة من الحج الاتجاه نحو الكعبة وفي الصلاة من الزكاة أن تمتنع عن العمل والوقت أصل في كسب المال، إنسان يفتح محل يبيع عصير عنده زبائن كثر أغلق المحل وذهب ليصلي، كأنه خسر مائتي ليرة ربح، في الصلاة من الزكاة أنه انقطاع إلى الله واقتطاع من الوقت والوقت أصل في كسب المال، فأنت حينما تؤدي الصلاة في المسجد فكأنما دفعت من زكاة مالك، وفي لا صلاة من الصيام أن الصائم يمتنع عن تناول الطعام والشراب لكن المصلي يمتنع عن تناول الطعام والشراب والحركة وأي نشاط لا يتعلق بالصلاة، فأنت في الصلاة صائم وحاج ومزكي وحينما تقول أشهد أن لا إله إلا الله أنت تتلو الشهادة، فالعلماء قالوا: في الصلاة أركان الإسلام كلها !
والصلاة عماد الدين فمن أقامها أقام الدين، ومن تركها فقد هدم الدين، وبين المؤمن والكافر ترك الصلاة، فمن تركها فقد كفر لكن العلماء أضافوا لهذا الحكم أنه من تركها استخفافا بحقه أو رداً لفرضيتها فقد كفر، أما من تركها تهاوناً وتكاسلاً فقد عصى وفسق، وشتان بين العاصي والكافر.
أيها الأخوة: الصلاة لها إقامة، إقامة الصلاة أن تكون مستقيماً على أمر الله، الاستقامة تعينك على الاتصال بالله، أما مثلاً من عنده محل يبيع فيه ألبسة نسائية، تأتيه المرأة يملأ عينيه من محاسنها ويغازلها، هو ورع إذا سمع الأذان ذهب إلى المسجد، هذا يستطيع أن يقوم بحركة الصلاة لكنه لا يستطيع أن يصلي ! لأن تجاوزه في علاقاته مع النساء حجاب بينه وبين الله، الذي يغش المسلمين في بيعه وشرائه لا يستطيع أن يتصل بالله لكنه يستطيع أن يقوم بحركات الصلاة، نحن ماذا نقول له ؟ أقم على صلواتك هذه واستقم على أمر الله وتب عن علاقاتك التي لا ترضي الله، فالصلاة عماد الدين وعصام اليقين وسيدة القربات وغرة الطاعات ومعراج المؤمن إلى رب الأرض والسماوات، هذه هي الصلاة إن صحت صح العمل، أول ما نحاسب عنه يوم القيامة هو الصلاة، مثلاً: أهم شيء في السيارة البنزين، من دون بنزين ليست سيارة تصبح وقّافة، كتلة حديد، أما بهذه الطاقة تمشي، وأنت كمؤمن الوقود الذي يحركك هو الصلاة، فعندما كان السلف الصالح يتصلون بالله فعلوا المعجزات، بذلوا الغالي والرخيص والنفس والنفيس،
﴿ آوَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً (142)﴾
(سورة النساء)
ضعفت همتهم وقوي عليهم عدوهم وأصبحوا في مؤخرة الأمم،
﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾
(سورة مريم)
بقي زكاة وحج وصيام وشهادة.
﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾
آخر حديث أختمه: ليس كل مصلٍ يصلي إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي وكف شهواته عن محارمي ولم يصر على معصيتي وأطعم الجائع وكسا العريان ورحم المصاب وآوى الغريب كل ذلك لي، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوء عندي من نور الشمس على أن أجعل الجهلة لها علماً والظلمة نوراً يدعوني فألبيه ويسألني فأعطيه ويقسم علي فأبره أكلأه بقربي وأستحفظه ملائكتي مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها ولا يتغير حالها
والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   السبت 24 ديسمبر - 22:01

الحمد لله الذى وفقنا فى ان نقدم لكم الحديث اليومى بعد صلاة الفجر من بيرمنجهام مع الشيخ عبدالجليل الباكستانى اليوم السبت 25 ربيع الاول 1438 هجرية الموافق 24 ديسمبر 2016م وحديث اليوم حديث حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره فإلى الحديث وشرحه :
هذا حديث صحيح، حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (حُفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره)، وفي اللفظ الآخر: (حُجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره)، المعنى أنه جعل بين النار وبين الإنسان ارتكاب الشهوات المحرمة، فإذا ارتكبها صار إلى النار، وانتهك الحجاب، وإن امتنع منها سلم، فالنفس قد تشتهي الزنا أو الخمر فإن طاوعها صار إلى النار، قد تشتهي ترك الصلاة والكسل ولا يصلي، فإن طاوع النفس صار إلى النار نعوذ بالله، قد تشتهي سب الدين والاستهزاء، فإن طاوع نفسه كفر وصار إلى النار، قد تشتهي الربا فإن طاوع نفسه وفعل الربا صار إلى النار، قد تشتهي النفس قطيعة الرحم والعقوق للوالدين فإن طاوعها هلك وصار إلى النار، فالنار حفت بالشهوات المحرمة. والجنة حفت بالمكاره بما تكرهه النفوس، النفوس قد تكره الصدقة، قد تكره الجهاد، لكن إذا خالفها وجاهد في سبيل الله وتصدق صار إلى الجنة، قد تكره المحافظة على الصلوات في الجماعة قد تكسل قد يكون ما عندها نشاط عندها كسل عندها كراهة في التقدم إلى الصلوات الخمس فإذا طاوعها هلك، وإن خالفها وصلى في الجماعة وحافظ على الصلاة في المساجد صار إلى الجنة، النفس أيضاً قد تكره صلة الرحم، بر الوالدين إكرام الجار، فإن طاوعها هلك، وإن خالفها وبر والديه ووصل أرحامه وأكرم جيرانه فاز بالسعادة، وهكذا.. المقدم: جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ: في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير. مستمعي الكرام: كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الأحد 1 يناير - 2:03


ما زلنا معكم وبينكم فى حديث الدرس البومى بعد صلاة الفجر من بيرمنجهام والشيخ عبدالجليل الباكستانى ، اليوم السبت الثانى من ربيع الثانى 1438 هجرية الموافق 31 من ديسمبر 2016 م ونحن نودع السنة الميلادية نسال الله ان تكون السنة الجديد 2017م سنة خير للجمييع ، وحديث اليوم عن فتن اخر الزمان نسال الله ان يجنبا الفتن ما ظهر منها وما بطن . والان الى حديث يمسى الرجل مؤمنا ويصبح كافراً
لقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم))،بادروا بالأعمال يعني: الصالحة ((فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مسلماً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً، ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا))[2]، المعنى: أن الغربة في الإسلام تشتد حتى يصبح المؤمن مسلماً، ثم يمسي كافراً، وبالعكس يمسي مؤمناً، ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا، وذلك بأن يتكلم بالكفر، أو يعمل به من أجل الدنيا، فيصبح مؤمناً، ويأتيه من يقول له: تسب الله تسب الرسول، تدع الصلاة ونعطيك كذا وكذا، تستحل الزنا، تستحل الخمر، ونعطيك كذا وكذا، فيبيع دينه بعرض من الدنيا، ويصبح كافراً أو يمسي كذلك، أو يقولوا: لا تكن مع المؤمن ونعطيك كذا وكذا لتكون مع الكافرين، فيغريه بأن يكون مع الكافرين، وفي حزب الكافرين، وفي أنصارهم، حتى يعطيه المال الكثير فيكون ولياً للكافرين وعدواً للمؤمنين، وأنواع الردة كثيرة جداً، وغالباً ما يكون ذلك بسبب الدنيا، حب الدنيا وإيثارها على الآخرة؛ لهذا قال: ((يبيع دينه بعرض من الدنيا))، وفي لفظ آخر: ((بادروا بالأعمال الصالحة، هل تنتظرون إلا فقراً منسياً أو غنى مطغياً، أو موتاً مجهزاً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مفنّداً، أو الدجال، فالدجال شر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر))[3].
المؤمن يبادر بالأعمال، يحذر قد يبتلى بالموت العاجل، موت الفجاءة، قد يبتلى بمرض يفسد عليه قوته فلا يستطيع العمل، يبتلى بهرم، يبتلى بأشياء أخرى، على الإنسان أن يغتنم حياته وصحته وعقله بالأعمال الصالحات قبل أن يحال بينه وبين ذلك، تارة بأسباب يبتلى بها، من مرض وغيره، وتارة بالطمع في الدنيا، وحب الدنيا، وإيثارها على الآخرة، وتزيينها من أعداء الله، والدعاة إلى الكفر والضلال.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   السبت 7 يناير - 22:03

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
إليكم شرح جزئيات هذا الحديثSad(إياكم والجلوس في الطرقات......)) :
1- إياكم والجلوس في الطرقات ....... نتحدث فيها :
أيها الأخوة المؤمنون, حديث اليوم: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتُمْ إِلا الْمَجْلِسَ, فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ))
[أخرجهما البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري في صحيحهما]
إياكم: أداة تحذير، وإذا وردت إياكم في القرآن الكريم, فهي تحذير من الله عز وجل، في حديث الإفك, يقول الله عز وجل:
﴿يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً﴾
[سورة النور الآية: 17]
هناك تحذير من الله عز وجل، وإذا كان التحذير من الله, فكفى به محذراً، لأن الأمر كله بيده، قد يحذرك إنسان، ولا يقوى على ما يحذرك منه، ولكن الله سبحانه وتعالى إذا حذرك, فبيده كل شيء, وإذا حذرك النبي الكريم:
﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾
[سورة النجم الآية: 3]
﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾
[سورة النجم الآية: 4]
الله سبحانه وتعالى أمرك بنص القرآن الكريم, أن تَتَّبِعَ أوامر النبي, قال تعالى:
﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾
[سورة الحشر الآية: 7]
فالنبي يقول:
((إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ))
لكن: هل هذا التحذير على مستوى التحريم؟ لو كان كذلك, لكان الجلوس في الطرقات؛ كشرب الخمر، هل هو تحريم؟ لا، ولكن العلماء قالوا: هذا نهي, حمل على الكراهة ، أي مكروه أن تجلس في الطرقات، من منا برأيكم يجلس في الطرقات؟ الحقيقة: علماء هذا الحديث فسروه: على أن الذي يجلس في حانوت, يطل على الطريق، وعينه على المارة يتفحصهم, فهذا حكمه كحكم من يجلس في الطريق، وهؤلاء الذين يجلسون على شرفات منازلهم المطلة على الطرق المزدحمة، ويمتعون أبصارهم بمنظر المارة ذكوراً وإناثاً، فهؤلاء ينطبق عليهم الجلوس في الطريق، وهؤلاء الذين يجلسون في مقاهي الرصيف, هؤلاء ينطبق عليهم هذا الحديث أشد الانطباق، فهذا الذي يجلس في الطريق، أو يطل عليه من شرفة، أو يقبع في حانوت, يطل على الطريق، وهدفه أن يمتع النظر برؤية الناس، والذي يجلس في مكان عام، والناس يرتدون أبهى حلل، وليسوا ورعين، ولا متدينين، ويمتع نظره بمرآهم, ينطبق عليه هذا الحديث أشد الانطباق .
هذا الذي يتنزه في الطريق مجروحة عدالته، الذي يتنزه في الطريق، والذي يتحدث عن النساء، والذي يصحب الأراذل، والذي يعلو صياحه في البيت، والذي يطلق لفرسه العنان، والذي يقود برذوناً، والذي يطفف بتمرة، والذي يأكل لقمة من حرام، والذي يأكل في الطريق ، والذي يبول في الطريق، هؤلاء جميعاً مجروحة عدالتهم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الأربعاء 15 مارس - 18:50


السلام علييكم الى الذين معهم نتواصل ونسعد بذلك ونسال الله لهم تحقيق الرغبات زيادة الدرجات وكثرة الصلوات ، نتواصل معكم اليوم الاربعاء16 جمادى الثانى1438 هجرية الموافق 15 مارس 2017م من مسجد الووم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالجليل الباكستانى وحديثنا اليوم عن المحبة فى الله ، نسال الله ان نكون فى الله متحابيين والى الحديث :
بسم الله الرحمن الرحيم
ثمن الحب في الله :
للشيخ "محمد بن ناصر الدين الألباني ":
▪سائل: الذي يحب في الله يجب أن يقول له أحبك في الله ؟
▫الشيخ : نعم ، ولكن الحب في الله له ثمن باهظ ، قَـلّ من يدفعه ، أتدرون ما هو الثمن في الحب في الله ؟ هل أحد منكم يعرف الثمن ؟ من يعرف يعطينا الجواب …
▪أحد الحضور :
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ” ،… منهم رجلا تحابا في الله اجتمعا على ذلك وافترقا على ذلك.
▫الشيخ : هذ كلام صحيح في نفسه ، ولكن ليس جواباً للسؤال ،
هذا تعريف للحب في الله تقريباً وليس بتعريف كامل ، أنا سؤالي ما الثمن الذي ينبغي أن يدفعه المتحابان في الله أحدهما للآخر ، ولا أعني الأجر الأخروي ، أريد أن أقول من السؤال ما هو الدليل العملي على الحب في الله بين اثنين متحابين ؟ فقد يكون رجلان متحابان ، ولكن تحاببهما شكلي ، وما هو حقيقي فما الدليل على الحب الحقيقي؟
▪أحد الحضور : ”
أن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه “.
▫الشيخ : هذا صفة الحب أو بعض صفات الحب …
▪أحد الحضور : قال تعالى ” قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ” [ آل عمران 31].
▫الشيخ : هذا جواب صحيح لسؤال آخر ..
▪أحد الحضور :
الجواب قد يكون في الحديث الصحيح ” ثلاث من كن فيه وجد في حلاوة الإيمان ” …. من ضمنه الذين تحابا في الله.
▫الشيخ : هذا أثر المحبة في الله ، ما هو ، حلاوة يجدها في قلبه.
▪أحد الحضور : قال تعالى : (( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصو بالحق وتواصوا بالصبر)).
▫الشيخ : أحسنت ، هذا هو الجواب ، وشرح هذا إذا كنتُ أنا أحبك في الله فعلاً تابعتك بالنصيحة ، كذلك أنت تقابلني بالمثل ، ولذلك فهذه المتابعة في النصيحة قليلة جداً بين المدعين الحب في الله ، الحب هذا قد يكون فيه شيء من الإخلاص ، ولكن ما هو كامل ، وذلك لأن كل واحد منا يراعي الآخر ، بيخاف يزعل ، بيخاف يشرد ….إلى آخره ، ومن هنا الحب في الله ثمنه أن يخلص كل منا للآخر وذلك بالمناصحة ، يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر دائماً وأبداً فهو له في نصحه أتبع له من ظله ، ولذلك صح أنه كان من دأب الصحابة حينما يتفرقون أن يقرأ أحدهما على الآخر (( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصو بالحق وتواصوا بالصبر )).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الخميس 20 أبريل - 2:59


ما زلنا نتواصل معكم فى الدرس اليومى بعد صلاه الفجرمن مسجد الوم رووك بيرمنجهام اعذرونى فقد تاخرت عنكم الاسبوع الماضى وهانذا اتواصل معكم اليوم الاربعاء 22 رجب 1438 هجرية الموافق 19 ابريل 2017م وحديث اليوم عن السفر وما يعده وما يقوله المسلم من وحى حديث رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم فإلى الحديث :
يجد الناس في الأسفار والرحلة إلى الأمصار فرصة للاستجمام والراحة من متاعب الحياة ومشاغلها ، وسبيلاً إلى الوقوف على عجائب البلدان ، وبدائع الأوطان ، ومصارع الأمم الغابرة ، مما يزيد العبد يقيناً بعظمة خالقه وبديع صنعه ، كما قال ربنا في محكم كتابه : { وفي الأرض آيات للموقنين } ( الذاريات:20) ، وقال أيضاً : { قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين } ( الأنعام : 11 ) .
وإذا كان الترحال من جملة الحاجات البشرية التي لا غنى عنها ، فقد وضعت الشريعة له من الضوابط والآداب التي تجعله لا يخرج عن إطار التعبّد لله جلّ وعلا.
فعند العزم على المسير ، جاءت السنّة النبوية بالإرشاد إلى صلاة الاستخارة ، وقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يعلّم أصحابه الاستخارة في الأسفار بل في شؤون الحياة كلّها ، كما جاء في حديث جابر رضي الله عنهما قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن " رواه البخاري .
والاستخارة سنّة نبوية يعلم منها المسافر إن كان الخير في بقائه أو رحيله ، وفيها تربيةٌ للمسلم أن يربط أمورها كلّها بخالقه ومدبّر أموره ، فلا يُقدم على شيء ولا يتأخّر عنه إلا بعد أن يستخير الله ويفعل ما ينشرح له صدره ، ثم إن في الاستخارة إبطالٌ لما كان يفعله أهل الجاهليّة من زجر الطير أو سؤال الكهّان والعرّافين ، أو غير ذلك من أنواع الدجل والخرافة .
ومن وصايا النبي – صلى الله عليه وسلم – للمسافر تعهّد المركبة وإعداد العدّة ، اختيار الرفقة الصالحة ، والسفر مع الجماعة ، والنهي عن الوحدة ، حمايةً من الأخطار المحتملة ، ووقاية من كيد الشيطان ووسواسه ، فقد جاء في الحديث الصحيح : ( لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم، ما سار راكب بليلٍ وحده ) رواه البخاري ، وهذا هو المقصود من قوله – صلى الله عليه وسلم – في الحديث الآخر : ( الراكب شيطان ، والراكبان شيطانان ، والثلاثة ركب ) رواه أبو داود والترمذي ، يقول الإمام الخطابي : " معناه أن التفرد والذهاب وحده في الأرض من فعل الشيطان ، وهو شيء يحمله عليه الشيطان ويدعوه إليه ، وكذلك الاثنان ، فإذا صاروا ثلاثة فهو ركب : أي جماعة وصحب ".
ومن سنن النبوة الإمارة في السفر باختيار من يتولّى شؤون الرحلة ويحدّد مسيرتها ، وقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يأمر أصحابه إذا ارتحلوا أن يجعلوا عليهم أميراً، حتى يكون رأيهم واحداً، ولا يقع بينهم الاختلاف، وكل ذلك حرصاً منه عليه الصلاة والسلام على لزوم الجماعة وتجنب أسباب الفرقة.
وكان من هدي النبي – صلى الله عليه وسلم – أيضاً السفر يوم الخميس في أول النهار، فعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال : " لقلَّما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس " رواه البخاري ، ويكون خروجه أوّل النهار ووقت البكور لفضله وبركته ، كما قال – صلى الله عليه وسلم - : ( بورك لأمتي في بكورها ) رواه الطبراني .
كما ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – جملة من الأذكار والأدعية التي يقولها المسافر ، وتكون بإذن الله سبباً في حفظه وتوفيقه ، منها أن يقول إذا ركب على دابته، واستقر عليها : ( الحمد لله، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا الى ربنا لمنقلبون، ثم يقول: الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، سبحانك إني ظلمت نفسي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) رواه أبو داود ثم يقول: ( اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا ، واطْوِ عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وَعْثَاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب، في المال والأهل ) رواه مسلم ، وفي رواية الإمام أحمد : ( اللهم اقبض لنا الأرض ، وهوّن علينا السفر ) ، وله أن ينوّع في الدعاء فيقول : ( اللهم اصحبنا في سفرنا ، واخلفنا في أهلنا ، اللهم أني أعوذ بك من الحور بعد الكور ، ودعوة المظلوم ، ومن سوء المنظر في الأهل والمال ) رواه الترمذي ، والمقصود بالحور بعد الكور : فساد الأمور بعد صلاحها .
ومما ورد عن النبي – صلى الله عليه وسلم - من الأذكار أثناء المسير التكبير عند الصعود والتسبيح عند الهبوط ، ففي حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال: ( كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا ) رواه البخاري ، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان إذا قفل – أي : رجع - من غزو أو حج أو عمرة ، يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات" رواه البخاري ، وكان عليه الصلاة والسلام يوصي بذلك ، كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال : " يا رسول الله ، إني أريد أن أسافر فأوصني " ، فقال له : ( عليك بتقوى الله ، والتكبير على كل شرف ) .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل قرية أو شارف على دخولها، قال:- ( اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، فإنا نسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها، وشر أهلها، وشر ما فيها ) رواه النسائي .
ومن سنن النبي – صلى الله عليه وسلم – الاستعاذة عند النزول في أرضٍ من شرّ ما فيها من المخلوقات الضارّة ، فكان يقول : ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ) رواه مسلم .
وفي وقت السحر كان النبي - صلى الله عليه وسلم – يقول : ( سمع سامع بحمد الله ، وحسن بلائه علينا ، ربنا صاحبنا وأفضل علينا ، عائذا بالله من النار ) رواه مسلم ، ومعنى الدعاء : شهد الناس على حمدنا لله تعالى على نعمه وأفضاله وحسن بلائه ، اللهم صاحبنا في السفر ، وأجزل علينا نعمك ، واحفظنا من كل سوء ، وأعذنا من النار .
فإذا عاد المسافر إلى وطنه ، ورجع إلى أهله، دعا بنحو ما دعا به عند خروجه ، ويزيد عليه قوله : ( آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون ) رواه البخاري .
ومن الهدي النبوي الدعاء للمسافرين عند وداعهم ، والوصية بتقوى الله عزوجل ، كما ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه كان يدعو للمسافر بقوله : ( أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك ) رواه الترمذي ، ودعا عليه الصلاة والسلام لأحدهم فقال : ( اللهم اطو له الأرض ، وهوّن عليه السفر ) رواه الترمذي ، وجاء إليه رجل فقال : يا رسول الله ، إني أريد سفرا فزودني ، فقال له : ( زوّدك الله التقوى ، وغفر ذنبك ، ويسر لك الخير حيثما كنت ) رواه الترمذي .
وإذا كان السفر قطعة من العذاب -كما صحّّ بذلك الحديث – فقد جاءت الشريعة بالتخفيف في الأحكام والترخيص في العبادات ، من ذلك قصر الصلاة الرباعية ركعتين والجمع بين الصلاتين ، والفطر إذا شق الصوم، والمسح على الخفين مدة ثلاث أيام بلياليهن ، ولم يحفظ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه صلّى في أسفاره السنن الرواتب، إلا سنة الفجر والوتر، فإنه لم يكن يدعهما في حضر ولا سفر.
ومن جملة التخفيفات التي حفلت بها السنّة : إباحة الصلاة على الراحلة للمسافر في النفل دون الفريضة ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به ، يومئ إيماء ، صلاة الليل إلا الفرائض ، ويوتر على راحلته " رواه البخاري .
وبيّن – صلى الله عليه وسلم – أن المسافر يُكتب له أجر ما كان يعمله من عملٍ صالح في حال إقامته ، ، فضلاً من الله ونعمة ، فقال – صلى الله عليه وسلم - : ( إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا ) رواه البخاري .
كما حرص النبي – صلى الله عليه وسلم – على تطبيق مبدأ التكافل في أسفاره ، فكان الناس يتعاقبون في غزواته على ركوب الرواحل عند قلّتها ، كما حصل في غزوة تبوك وغيرها ، وحثّ الموسرين على الإيثار بما فضل من زادهم ومركوبهم ، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : " بينما نحن في سفر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء رجل على راحلة له ، فجعل يصرف بصره يميناً وشمالاً ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له ) ، فذكر من أصناف المال ما ذكر ، حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل " رواه مسلم .
وأرشد النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى إعطاء الراحلة نصيبها من الراحة والغذاء خصوصاً في مواسم الخصب ، حتى تتمكّن من متابعة السير ، كما نهى عن النزول في وسط الطريق فقال : ( إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض ، وإذا سافرتم في السنة -أيام القحط - فأسرعوا عليها السير ، وإذا عرستم بالليل – أي نزلتم في الليل منزلاً - فاجتنبوا الطريق ؛ فإنها مأوى الهوام بالليل ) رواه مسلم .
وجاء النهي أيضاً عن المرور على المواضع التي نزل فيها العذاب إلا أن يكون ذلك على سبيل الاتعاظ والاعتبار ، فعندما مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بحجر ثمود قال لأصحابه : ( لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم ؛ أن يصيبكم ما أصابهم ، إلا أن تكونوا باكين ) ثم قنّع رأسه – أي غطّاه - وأسرع السير حتى أجاز الوادي ، متفق عليه .
وإذا نظرنها إلى أسفار النبي – صلى الله عليه وسلم – وجدنا أنها تتعلق بأحد أربعة أسباب : السفر للهجرة، والسفر للجهاد، والسفر للعمرة والسفر للحج ، وأحياناً كان يسافر مصطحباً إحدى زوجاته ، وكان عليه الصلاة والسلام يختار من ترافقه بالقرعة كما تقول عائشة رضي الله عنها : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه " متفق عليه .
وقد ترك النبي – صلى الله عليه وسلم – مساحةً للترويح عن النفس باللهو البريء والحداء الجميل ليستعين الناس بذلك على عناء السفر ، فجاء عنه مسابقته لعائشة رضي الله عنه في إحدى أسفاره ، وسمح لغلام له يقال عنه أنجشة بالحداء وذكر الأشعار .
وعند عودة النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى دياره كان يبتديء بزيارة المسجد والصلاة فيه ، ثم يتلقّاه الناس بالغلمان حتى يحضنهم ويقبّلهم ، ويذكر عبد الله بن جعفر رضي الله عنه أحد تلك المواقف فيقول : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قدم من سفر تُلُقِّيَ بصبيان أهل بيته ، وإنه قدم من سفر فسُبِق بي إليه ، فحملني بين يديه ، ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه ، فأدخلنا المدينة ثلاثةً على دابة " رواه مسلم .
وقد نهى – صلى الله عليه وسلم- عن أمورٍ في السفر، مثل اصطحاب الكلب والجرس ، وفي هذا جاء قوله عليه الصلاة والسلام : ( لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس ) رواه مسلم .
ومما نهى عنه عليه الصلاة والسلام سفر المرأة بدون محرم، لما يترتب عليه من حصول الفتنة والأذية لها، فقد قال – صلى الله عليه وسلم: ( لا تسافر امرأة إلا ومعها محرم ) رواه البخاري .
كذلك نهى – صلى الله عليه وسلم – أن يأتي المسافر أهله ليلاً، ففي الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:- ( إذا طال أحدكم الغيبة ، فلا يطرق أهله ليلاً ) رواه البخاري ، وعنه أيضاً أنه قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتخونهم أو يطلب عثراتهم ) رواه البخاري ، وبالمقابل فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم – المسافر أن يتعجّل في العودة إلى أهله بعد قضاء حاجته من السفر فقال : (.. فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله ) متفق عليه.
فصلوات الله على من كان الخير في حله وترحاله ، وإقامته وسفره ، فكان للحق نبراساً ، وللفضائل تاجاً .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الخميس 20 أبريل - 16:47

2 hrs
الاحباب فى كل مواقع التواصل ما زلنا بكم ومعكم نتواصل من مسجد الوم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالجليل اليوم الخميس 23 رجب 1438 هجرية الموافق 20 ابريل 2017م وحديث اليوم عن ( إذا رايتم الرجل يتعهد المساجد فأشهدوا له بالايمان وقد نقلت لكم الحديث بكل ما ورد فيه من تخريج ومن سند وحكم فالى الحديث :
حديث : ( إذا رأيتم الرجل يتعاهد المسجد فاشهدوا له بالإيمان ) لا يصح
السؤال: ما صحة هذا الحديث : ( من رأيتموه يرتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان ) ؟
الجواب:
الحمد لله
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيمَانِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ ) الآيَةَ ) رواه الترمذي (2617) ، وأحمد في مسنده (27325) ، وغيرهما ، جميعهم من طريق دراج أبي السمح ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد به .
وهذا إسناد ضعيف ، علَّتُه : دراج بن سمعان أبو السمح القرشي : قال الدارقطني : ضعيف . وخص الإمام أحمد وأبو داود تضعيفه في الأحاديث التي يرويها عن أبي الهيثم ، كما في هذا الحديث . انظر "تهذيب التهذيب" (3/209) .
ولذلك قال الترمذي عقب روايته الحديث : غريب حسن ، وقال في الموضع الثاني : حسن غريب .
وقال العلامة علاء الدين مغلطاي : " هذا حديث ضعيف الإسناد " انتهى .
"شرح سنن ابن ماجه" (1/1345) .
ولما صحح الحاكم الحديث في "المستدرك" تعقبه الذهبي بقوله : " دراج كثير المناكير " انتهى .
قال الشيخ الألباني رحمه الله :
" ليس بصحيح ولا حسن الإسناد ؛ لأنه من طريق دراج أبي السمح عن أي الهيثم عن أبي سعيد ، ودراج هذا قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق في حديثه عن أبي الهيثم ضعف "
ولذلك تعقب الذهبيُّ الحاكمَ بقوله : " قلت : درَّاج كثير المناكير " " انتهى .
"تمام المنة" (ص/291) .
وجاء تضعيفه أيضا في فتوى للجنة الدائمة (4/444) ، وضعفه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "شرح رياض الصالحين" ، وسبق نشر ذلك في موقعنا في جواب السؤال رقم : (34593) ، وقد أشار الحافظ ابن رجب إلى أن متن الحديث فيه ما ينكر أيضا ، لأنه لا يشهد لأحد بالإيمان ، وإنما يشهد بالإسلام ، لأن الإسلام وصف الظاهر ، وأما الإيمان فهو وصف الباطن .
كما في حديث سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْطَى رَهْطًا وَسَعْدٌ جَالِسٌ ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا . فَقَالَ : أَوْ مُسْلِمًا فَسَكَتُّ قَلِيلاً ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ ، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي ، فَقُلْتُ : مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا . فَقَالَ : أَوْ مُسْلِمًا . ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ ، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي ، وَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ : يَا سَعْدُ ! ، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ ) رواه البخاري (27) ومسلم (150) .
يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله :
" والظاهر - والله أعلم - أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر سعدا عن الشهادة بالإيمان ؛ لأن الإيمان باطن في القلب ، لا اطلاع للعبد عليه ، فالشهادة به شهادة على ظن ، فلا ينبغي الجزم بذلك ، كما قال : " إن كنت مادحا لا محالة فقل : أحسب فلانا كذا ، ولا أزكي على الله أحدا " .
وأمره أن يشهد بالإسلام لأنه أمر مطلع عليه ، كما في " المسند " عن أنس مرفوعا : " الإسلام علانية ، والإيمان في القلب ". – قال الشيخ الألباني : منكر . "السلسلة الضعيفة" (6906) -
ولهذا كره أكثر السلف أن يطلق الإنسان على نفسه أنه مؤمن ، وقالوا : هو صفة مدح ، وتزكية للنفس بما غاب من أعمالها ، وإنما يشهد لنفسه بالإسلام لظهوره .
فأما حديث : ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان ) : فقد خرجه أحمد ، والترمذي ، وابن ماجه ، من حديث دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد مرفوعا . وقال أحمد : هو حديث منكر ، و دراج له مناكير " انتهى .
"فتح الباري" (1/122)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الجمعة 21 أبريل - 14:51

أحمد الله كثيرا ان وفقنى خلال ثلاثة ايام واليوم الجمعة 24 رجب 1438 هجرية الموافق 21 ابريل 2017م ان اكون معكم متواصلاً وغير متكاسلاً ، ناقلاً للحديث اليومى بعد صلاة الفجر من مسجد الووم رووك بيرمنجهام من الشيخ الجليل الباكستانى عبدالجليل ، وقد اعتاد ان يصلى بنا منذ ان وطأت اقدامى هذا لمسجد فى يونيو 2009م ان يصلى بنا فى الفجر يوم الجمعة بسورة الجمعة فى ركعتى الفجر ، والامر الثانى ان يتحفنا بحديث من الاحاديث الرائعة وقد اختار لنا اليوم حديث من نقصت صدقه من مال فإلى الحديث وشرحه :
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح رياض الصالحين
شرح حديث أبي هُريرة -رضيَ اللهُ عنه- "مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ" وحديث أَبي كَبشَةَ الأَنمَاريِّ -رضي الله عنه- "ثَلاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيهِنَّ وَأُحَدِّثُكُم حَدِيثاً فَاحْفَظُوهُ"
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
ففي باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير أورد المصنف -رحمه الله- حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزًّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله -عز وجل)([1])، هذه أمور ثلاث محكمات وهي جاءت بهذه الصيغة التي تدل على العموم في الأحوال كلها والأشخاص والأزمنة والأمكنة (ما نقصت صدقة من مال)، يعني: قط، أيًّا كانت هذه الصدقة كبيرة أو صغيرة (ما نقصت صدقة من مال)، وأهل العلم حينما يتحدثون على معنى هذا الحديث منهم من يقول: (ما نقصت صدقة من مال)، بمعنى أنه يُبارَك في هذا المال بسبب هذه الصدقة والعبرة بالبركة، فالمال قد يكون كثيرٌ عدده ولكن حينما ترفع بركته لا يبقى منه شيء، ولا ينتفع الإنسان به، ويضمحل من بين يديه ولا يشعر كيف ذهب، فبعضهم قال: يُبارَك فيه، ويحتمل أن يكون أن الله -عز وجل- يعوضه بدلاً من هذا المال الذي أنفقه، يفتح له أبواباً من الرزق كما جاء في الحديث الذي سبق: (اللهم أعطِ منفقاً خلفًا)، فهذا الخلف يكون في الدنيا ويكون في الآخرة.
ومن أهل العلم من يقول: إن ذلك في الآخرة (ما نقصت صدقة من مال)، بمعنى أن الله -عز وجل- يجزيه على هذه الصدقة الأجر والثواب ورفعة الدرجات، وقد كان بعض السلف إذا رأى السائل -يعني: الفقير المحتاج-، قال: مرحباً بمن ينقل أموالنا من دار الدنيا إلى دار الآخرة، بمعنى أن هذا الذي تعطيه لهذا السائل هو ينتقل من مالك في دنياك إلى آخرتك، هذه هي الحقيقة.
والجملة الثانية وهي قوله: (وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزًّا)، وهذا على خلاف ما يتوهمه كثير من الناس أن العفو قد يورثه ضعفاً ومهانة ومذلة فيجترئ عليه الناس، ولكن الواقع خلاف هذا، وهذا العز المذكور في هذا الحديث هو عز في الدنيا، بمعنى أن هذا الإنسان يرتفع بالعفو، والإنسان حينما ينتقم لنفسه لاشك أنه يهبط في منزلته ومرتبته بحيث لا يرتقي ويعلو كما لو أنه عفا، لو وقف الإنسان مع كل من ظلمه وكل من اعتدى عليه وكل من أساء إليه فيريد أن يفاصل الناس في الحقوق ويقتص من هذا وينتقم من هذا ويأخذ حقه من هذا وما أشبه ذلك لا يفوّت شيئاً فإن مرتبته عند الناس ستكون ليست كما ينبغي، ليست في المرتبة العالية، أما الذي يعفو عن الناس فإنه يرتفع وتحبه القلوب ويكون له من العز ما لا يقادر قدره، ولذلك قال الله -عز وجل- لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ سورة آل عمران:159، ولا يمكن للإنسان أن يكون سيداً عزيزاً إلا إذا كان يعفو ويتسع صدره للناس، تصور لو كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وحاشاه من ذلك لو كان يريد أن ينتقم من كل أحد أساء إليه، وأخطأ فيه، هذا أمر لا يمكن ولا يليق بمقامه -صلى الله عليه وسلم-، بل مقامه أعظم وأجل وأكبر من ذلك -صلوات ربي وسلامه عليه-، فهكذا من أراد أن يسمو بنفسه وأن يحلق عالياً فلا يقف مع إساءات الآخرين، وإنما يعفو ويصفح؛ ولهذا قال الله -عز وجل-: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ سورة الأعراف:199.
قال: (وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله -عز وجل)، تواضع لله بهذا القيد، والتواضع هو التطامن في النفس، ويظهر ذلك في الأفعال ولابد، فلا يرى لنفسه فضلاً على الناس، فهذا مبتدؤه من القلب ثم بعد ذلك يظهر في أعمال العبد وسلوكه وما أشبه ذلك، لكن يكون ذلك لله، فإن هذا القيد لابد منه؛ لأن الإنسان قد يتواضع ذلة ومهانة؛ لأنه ضعيف أصلاً، وقد يتواضع الإنسان رياء وتصنعاً وسمعة فهو يعلم أن التواضع صفة كمال للإنسان فيُظهر التواضع أمام الآخرين، والواقع أن نفسه الأسد -كما قيل- يربض بين جوانحها، فهي نفس متوثبة تطلب العلو والرفعة ولكنه يفعل ذلك من أجل أن يسمو ويرتفع في نفوس الناس فهو يفعله أمامهم، لكن لو أنه خلا فإنه قد يعامل خدمه في البيت أو العمال الذين عنده أو نحو ذلك يسومهم الخسف والذل ويحتقرهم، ولا يمكن أن يأكل معهم ويجلس معهم، وهكذا بالنسبة للمرأة تتنزه وتترفع أن تأكل مع الخادمة، أو تدعو الخادمة، لا، الخادمة يوضع لها شيء من الطعام ولربما البقايا وهكذا كثير عليها في نظر لربما بعض الناس، والسائق حينما يأتي ويوصله إلى مناسبة ونحو ذلك يجلس في الشارع في الشمس من بعد صلاة الظهر إلى العصر لا يأكل ولا يشرب ولا يستريح، أمّا أن يقال له: ادخل وكل معنا فهذا أمر للأسف قليل أو نادر، هذا هو التواضع الحقيقي أن يجلس الإنسان مع الضعيف والمسكين وذي الحاجة والفقير ويأكل مع هؤلاء، ويسلم على هؤلاء إلى آخره، يقول: (وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله).
ثم ذكر حديث أبي كبشة عمر بن سعد الأنماري -رضي الله عنه-، أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثاً فاحفظوه، وذكر هذا قال:ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظُلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزًّا)([2])، معناها كما قال العز بن عبد السلام -رحمه الله-: إنه ما يضيع شيء، لاحظ (ولا ظُلم عبد مظلمة)، "مظلمة" نكرة في سياق النفي، نحن نأتي بهذه الأشياء على أساس بعض الإخوان ما تشكل عليه هذه العبارات، لكن هذا للعموم، أيّ مظلمة صغيرة في مال أو نفس أو عرض فصبر عليها إلا زاده الله عزًّا، لا يليق بالإنسان أن يجعل من نفسه مشاكساً لعباد الله، ويريد أن لا يفوت مظلمة ويذهب إلى هذا ويضرب هذا وينتقم من هذا ويزجر، هذا ما يليق، (ولا فتح عبد باب مسألة)، يعني: يسأل الناس (إلا فتح الله عليه باب فقر)، -نسأل الله العافية-، ولهذا هؤلاء الذين يسألون الناس هل يحصل لهم الغنى ويغتنون؟ لا، بل يبقى -نسأل الله العافية- من مسغبة إلى مسغبة، (أو كلمة نحوها).
قال: (وأحدثكم حديثاً فاحفظوه قال: إنما الدنيا لأربعة نفر)، يعني: الناس في هذه الدنيا أربعة، على أربعة أحوال، على أربع صفات: الأولى: (عبد رزقه الله مالاً وعلماً)، علماً ليس المقصود أنه يكون عالماً، لا، علماً يعني بالأمور وبصراً فيما ينبغي أن يكون فيه التدبير وبذل المال وما لله -عز وجل- من حق، قال: (فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقًّا، فهذا بأفضل المنازل)، عنده مال وعنده نظر صحيح هداه الله -عز وجل- إلى الطريق الصحيح في التصرف في هذا المال، وهو ينفقه في وجوهه فهذا في أعلى المنازل، (وعبد رزقه الله علماً ولم يرزقه مالاً فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء)، يقول: لو كان عندي مثل فلان كنت فعلت مثله بنيت مساجد، وضعت أوقافًا، وتصدقت وفطّرت الصائمين، وحججت واعتمرت، وبذلت ذلك في وجوه الخير، الثالث: (وعبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه علماً)، هذا إنسان سيئ في عمله وفي تصرفاته وفي بذله للمال قال: (ولم يرزقه علماً فهو يخبط في ماله بغير علم)، يخبط يعني: يتصرف فيه على غير اهتداء، (لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقًّا، فهذا بأخبث المنازل)، أُعطي مالا لكنه -نسأل الله العافية- لم يُعطَ هداية وعلماً.
قال: (وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علماً فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته فوزرهما سواء)، لاحظوا هذا ما عمل لكن يتمنى يقول: لو أن عندي مثل مال فلان كان كل أجازة أذهب وأسافر، كفلان يفعل ويفجر وما يترك شيئاً، فهذا مماثل له في الوزر مع أنه ما عمل، وهذا يدل على أهمية النية، وأن الإنسان قد يبلغ بها، وقد ينحط وينسحب، فإذا كان الإنسان لا يستطيع أن يبذل وأن يقدم فلا أقل من أن تكون نيته صالحة ينوي الخير دائماً ويتمناه، ويقول: لو كان عندي مثل فلان كنت فعلت كذا وفعلت كذا من وجوه الخير وما إلى ذلك من أجل أن يؤجر، ويحصل له ما يحصل لهؤلاء من الثواب والأجر، وهذا من لطف الله -عز وجل- بعباده.
هذا، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7532
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الخميس 27 أبريل - 16:11


الاخوات الاخوان الحبان فى كل مكان متواصلين بحمد الله الرحمن وتوفيقه فى الحديث بعد صلاة الفجر من بيرمنجهام واليوم الخميس غره شعبان 1438 هجرية الموافق 27 ابريل وحديث اليوم الا ان سلعه الله غاليه الا ان سلعه الله هى الجنة فإلى الحديث وشرحه .
معنى حديث (من خاف أدلج)
الحديث رواه الترمذي بإسنادٍ حسن عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، إلا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة)، ومعنى من خاف يعني من خاف أن يدرك في الطريق وأن يلحقه قطاع الطريق أدلج في السير، يعني سار بالدجى بغاية النشاط والقوة حتى يقطع السير بسرعة وحتى يسلم من خطر قطاع الطريق، والدلجة السير في أول الليل، وقيل في آخره لأن السير في أول الليل وفي آخره يكون فيه نشاط وقوة على السير، وفي الحديث الآخر: (استعينوا بالغدوة والروحة وشيءٍ من الدلجة)، المعنى أن المؤمن يأخذ نصيبه من الطريق بقوة ونشاط وذلك بالجد في طاعة الله والحذر من معاصي الله، فمن خاف النار وخاف غضب الله جد في الطلب واستقام واستمر ولم يرجع القهقرى ولم يكسل بل يستمر في طاعة الله وترك معاصيه حتى يلقى ربه سبحانه وتعالى، كما أن الخائف في السفر يدلج في السير، يعني يجتهد في ليله ونهاره، يمشي في الليل والنهار في الأوقات المناسبة حتى يقطع السير وحتى يبتعد عن شر قطاع الطريق، ثم قال رسول الله : (ومن أدلج بلغ المنزل)، يعني من سار بالجد وصبر ونشاط، وصبر على تعب السير بلغ المنزل بإذن الله في وقتٍ أسرع ممن تساهل وتباطأ، ثم بين أن سلعة الله غالية، هي جديرة بأن يعمل المؤمن ويجتهد ويصبر ويواصل السير حتى يدرك هذه السلعة العظيمة وهي الجنة، وقد جعل الله جل وعلا ثمنها النفس، إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، فالنفس أغلى شيء عند الإنسان فاشتراها سبحانه بالجنة، فالجنة هي الثمن العظيم لمن جد واجتهد وصبر وصابر، فقد باع نفسه على الله وسلمها لله في جهادها في طاعته واستعمالها في مرضاته، وكفها عن محارمه يرجو أن يحصل له الثمن وهو الجنة، وهذا الثمن عند ملي وفي عظيم جواد كريم سبحانه وتعالى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
 
درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 20 من اصل 21انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1 ... 11 ... 19, 20, 21  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ابناء السقاى :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: