منتديات ابناء السقاى
يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا نحن الضيوف وانت صاحب المنزل اهالي السقاي يرحبون بكل زائر ويسعدنا تسجيلك معنا (إدارة المنتدى)


المنتدى الجامع لأبناء السقاى الكبرى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1 ... 11 ... 18, 19, 20, 21  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الأحد 9 مايو - 12:26

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

فى درس اليوم تناول الشيخ  عبد الجليل حديث عبدالله بن عباس والدرس عبارة عن حديث يختارة الشيخ ويقدم الحديث باللغة العربية وبعد ذلك يشرحة بالاوردو (اللغة الباكستانية ) ويقم بالاستدلال بآيات من الذكر الحكيم والشيخ عبدالجليل شاب فى نهايه الثلاثين من العمر ولكنه متمكن من العربية والانجليزيه والاردو وهو أستاذ اللغة الاردية فى كليه (جوزيف شامبرلين الجامعية ) وهى نفس التى تدرس بها إسراء بنتى الشيخ عبدالجليل يقّدم محاضرة ما قبل خطبة الجمعة والتى تستمر ساعة وتزيد يقدّم هذه المحاضرة باللغة الانجليزية الرصينه وهى متمكن منها بدرجة إمتياز ويشرح الاحاديث والقرآن باللغة الانجليزية وكل ما يتعلق بالفقه أو السيرة والشريعة وأحكامها، نسأل الله أن يتقبّل منا ومنه وأن يزيدنا ويزيدكم ويزيده علماً والان نتطرق للدرس والحديث : عن عبدالله بن عباس رضى الله عنهما عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : تركت لكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبداً كتاب الله وسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . صدق رسول الله . وشرح الحديث سهل لمن يعرف العربية .


عدل سابقا من قبل بشرى مبارك في الإثنين 23 فبراير - 3:08 عدل 4 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com

كاتب الموضوعرسالة
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الإثنين 30 نوفمبر - 19:48


المطلب السابع عشر: تقارب الزمن
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى.. يتقارب الزمان)) (1) .
وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السعفة)) (2) . وللعلماء أقوال في المراد بتقارب الزمان منها:
1- أن المراد بذلك قلة البركة في الزمان (3) .
قال ابن حجر: (وقد وجد في زماننا هذا, فإننا نجد من سرعة مر الأيام ما لم يكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا) (4) .
2- أن المراد بذلك هو ما يكون في زمان المهدي وعيسى عليه السلام من استلذاذ الناس للعيش وتوفر الأمن وغلبة العدل وذلك أن الناس يستقصرون أيام الرخاء وأن طالت, وتطول عليهم مدة الشدة وأن قصرت (5) .
3- أن المراد تقارب أحوال أهله في قلة الدين حتى لا يكون منهم من يأمر بمعروف وينهى عن منكر لغلبة الفسق وظهور أهله وذلك عند ترك طلب العلم خاصة والرضى بالجهل, وذلك لأن الناس لا يتساوون في العلم, فدرجات العلم تتفاوت كما قال تعالى: وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (6) [يوسف: 76] وإنما يتساوون إذا كانوا جهالاً.
3- أن المراد تقارب أهل الزمان بسبب توفر وسائل الاتصالات والمراكب الأرضية والجوية السريعة التي قربت البعيد (7) .
4- أن المراد بذلك هو قصر الزمان وسرعته سرعة حقيقية وذلك في آخر الزمان, وهذا لم يقع إلى الآن ويؤيد ذلك ما جاء أن أيام الدجال تطول حتى يكون اليوم كالسنة وكالشهر وكالجمعة في الطول، فكما أن الأيام تطول فإنها تقصر (Cool وذلك لاختلال نظام العالم وقرب زوال الدنيا.
قال ابن أبي جمرة: يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان قصره على ما وقع في حديث ((لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر)) وعلى هذا فالقصر يحتمل أن يكون حسياً ويحتمل أن يكون معنوياً، أما الحسي فلم يظهر بعد ولعله من الأمور التي تكون قرب قيام الساعة.
وأما المعنوي فله مدة منذ ظهر يعرف ذلك أهل العلم الديني ومن له فطنة من أهل السبب الدنيوي، فإنهم يجدون أنفسهم لا يقدر أحدهم أن يبلغ من العمل قدر ما كانوا يعملونه قبل ذلك, ويشكون ذلك ولا يدرون العلة فيه، ولعل ذلك بسبب ما وقع من ضعف الإيمان لظهور الأمور المخالفة للشرع من عدة أوجه، وأشد ذلك الأقوات ففيها من الحرام المحض ومن الشبه ما لا يخفى، حتى أن كثيراً من الناس لا يتوقف في شيء ومهما قدر على تحصيل شيء هجم عليه ولا يبالي.
والواقع أن البركة في الزمان و في الرزق و في النبت إنما يكون من طريق قوة الإيمان, واتباع الأمر, واجتناب النهي, والشاهد لذلك قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ [ الأعراف 98)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الإثنين 7 ديسمبر - 17:34


الاحباب فى كل مكان الاهل والعشيرة الزملاء الذين اضاءوا لنا الطريق وجعلوا لنا التواصل وتيره ، وتحدثوا عن الحريرة والضريرة ( لأولادهم وبناتهم وليس لهم طبعاً ) ، وكتبوا لنا فى كل المواضييع المثيرة ، احييكم جميعا لكى نتواصل فى الدروس اليومية فى الحديث من مسجد الووم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالجليل الباكستانى وقد حرمتنى ظرووف العمل من نقلها كل الاسبوع وأقتصرت على أيام راحتى بالجمعة والاثنين ، فأرجو ان تقبلوها وتكون فى ميزان حسنات الجمييع ونكون بها مع شهداء البقييع آميين .
حديث اليوم عن دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم انى أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى )
بسم الله الرحمن الرحيم
رياض الصالحين
شرح حديث ابْنِ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه- "اللهُمّ إِنّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعفافَ والْغِنَى"
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فهذا هو الحديث الثالث في باب التقوى، وهو حديث ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: ((اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى))([1]).
علاقة هذا الحديث بباب التقوى علاقة ظاهرة، وذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يسأل ربه التقى، ومثل هذا التركيب، والتعبير بالكون المثبت الماضي، وجاء بعده الفعل المضارع يدل على المداومة والتكرار، كما قال الله -عز وجل- عن إسماعيل -عليه الصلاة والسلام- {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ} [مريم: 55]، فهذا الأسلوب يدل على أنه كان يكثر ويكرر من أمرهم بالصلاة والزكاة، ولا يكتفي بمرة واحدة.
وهنا كان يقول: ((اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى)) يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يردد ذلك ويكرره ويكثر منه -عليه الصلاة والسلام.
وإذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو أكمل الأمة تقوى لله -تبارك وتعالى-، وأعظمهم هداية، وهو أيضاً أكملهم عفافاً وغنى، وقد استوفى الكمال في هذه الأمور الأربعة التي كان يسألها، ومع ذلك كان يسأل ربه كثيراً أن يحقق له مثل هذه الأمور، فهذا يدل على أن الإنسان من باب أولى، الواحد منا من جملة الناقصين المفرطين كثيراً، وبحاجة إلى مزيد من اللهج بهذا الدعاء، فإن من أسباب تحصيل التقوى التي نتحدث عنها في مثل هذه الأيام هو الدعاء؛ لأن العبد مهما كانت قدراته ومجاهداته وذكاؤه وفطنته وحرصه فإن الموفَّق من وفقه الله -عز وجل-، ولا يمكن للإنسان أن يحصّل معنى من معاني الكمالات إلا بأن يكون مستعيناً بالله -تبارك وتعالى- فهو الذي يهب الكمال، فيسأل ذلك من الله -تبارك وتعالى- فإنه لا يسير إلا ما يسره، ولا يحصل في هذا الكون قليل ولا كثير إلا مما قدره -سبحانه وتعالى-، فإذا أراد العبد مطلوباً من مطلوبات الدنيا والآخرة فما عليه إلا أن يتوجه إلى من بيده ذلك كله أن يزرقه الله ذلك.
والغِنى المراد به: غنى النفس، وغنى القلب، بحيث لا يكون فيه فقر لغير الله -عز وجل-، فإذا استغنى القلب وصار مستغنياً عن المخلوقين لله -تبارك وتعالى- فإنه يكون قد حقق الغنى.
وهذه الأمور التي كان يكثر النبي –صلى الله عليه وسلم- الدعاء من أجل تحصيلها لم تكن من أمور الدنيا، بمعنى التكاثر الذي ذمه الله -عز وجل-، {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [التكاثر: 1]، فكان –صلى الله عليه وسلم- يسأل ربه حقائق الكمال، وهي هذه الأمور وغيرها مما كان يسأله -صلى الله عليه وسلم- كما جاء عنه في أدعيته المأثورة.
كان يقول: ((اللهم إني أسألك الهدى والتقى)) الهدى جاءنا عن طريق النبي -صلى الله عليه وسلم-، والله قال: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى:52].
فالنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يسأل ربه الهدى، ويدخل في ذلك هداية الإرشاد بمعرفة معالم الطريق، فالله يوحي إليه، وينقله من هداية إلى هداية، فهذا هو الذي أثبته الله لنبيه -صلى الله عليه وسلم-، {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52].
والنبي -صلى الله عليه وسلم- قبل أن ينزل عليه الوحي لم يكن يعرف تفاصيل الأمور، وألوان الهدايات، فبينها الله له، قال الله -عز وجل- فيه {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} [الضحى: 7]، وقال: {مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا}[الشورى: 52].
فالإنسان يسأل ربه أن يرزقه الهدى، بمعنى المعرفة بالحق وبالباطل، وأن يعرف مراد الله -عز وجل-، والهدى الآخر وهو التوفيق إلى هذه الأمور التي بينها الشارع، كثير من الناس يعرف تفاصيل من هدايات الله -عز وجل-، أقل ذلك أن يعرف أن الصلاة واجبة، والصيام واجب، وأن الزنا حرام، والسرقة حرام، وما أشبه ذلك، وكثير من الناس يترك الصلاة ويفعل الفواحش، وهو يعرف حكمها، فدل ذلك على أنه قد عرف هداية الإرشاد، ولكنه لم يحصّل هداية التوفيق من الله -تبارك وتعالى-، وهي التي نفاها الله عن نبيه -صلى الله عليه وسلم- حينما كان يحاول مع أبي طالب عند موته، فلم يهتدِ ومات على الكفر، قال: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: 56]، والمقصود بذلك هداية القلوب إلى ربها وباريها بالإيمان والتوبة، ولزوم الصراط المستقيم، قولاً وعملاً وحالاً، فهذه من حصلت له فلا شك أنه مهتدٍ، {مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي} [الأعراف: 178]. من يوفق للحق فيكون ملازماً له ظاهراً وباطناً فهو المهتدي.
قوله: ((أسألك الهدى والتقى))، التقى: بمعنى أن يكون عند هذا الإنسان حال تقوم في قلبه يحصل بها امتثال الأمر واجتناب النهي، وذكرنا لكم من قبل أنها متفاوتة، من الناس من يرتقي فيكون ذلك حاملاً له على فعل النوافل، وترك المكروهات، ومن الناس من يصل إلى كمال أعظم من هذا، فيترك التوسع في المباحات حتى لا يشغله ذلك عن ربه، وعن المبادرة بالخيرات، فتثقله هذه الأمور من هذا العرض الزائل إذا استكثر منه، وأكثر من اللهو والمباح، فيقعده ذلك عما هو بصدده، فالناس يتفاوتون في هذا غاية التفاوت، قوله: ((العفاف)) يعني: الانكفاف عن كل ما لا يليق مما يخدش الحياء، أو يخدش العرض، أو يدنس الشرف، فيكون ذلك بالتعرض للناس بالمسألة، فهذا مخالف للعفاف، ((ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغنِ يغنه الله))([2]).
تقول: فلان متعفف، بمعنى لا يذهب ماء وجهه، لا يريق ماء وجهه من أجل أن الناس يعطونه شيئاً مما في أيديهم، هذا من العفاف.
والعفاف أيضاً بمعنى: الستر، والصيانة، والحشمة، وعدم دخول مداخل الريب، إن كانت نساؤه محجبات لا يخرجن لريبة، لا يخلو بهن أجنبي، لا يفعلن ما لا يليق، وهو لا يدخل مداخل الريب، ولا يذهب مع أولاده يتسحبون في دول وعواصم يكثر فيها الفجور والتبرج وقلة الحياء، ونزع جلباب المروءة برمته، فهذا أمر لا يكون لأهل العفاف.
وكذلك أيضاً لا يكون الإنسان عفيفاً إذ كان يتلصص على أعراض الناس، بكل طريقة، بطريقة إلكترونية، أو بغير ذلك مما يفعله بعض مَن نقص عفافه، كذلك الذي يتلصص على حاجياتهم وأموالهم، فيسرق ويأخذ ذلك بخلسة أو بسرقة مكشوفة واضحة، هذا خلاف العفاف، إلى غير ذلك من الأمور التي تخدش شرف الإنسان، وتقدح في عرضه ومروءته، فكل ذلك خلاف العفاف والغنى.
والغنى هو غنى النفس ومَن رُزق هذا فكأنما حيزت له الدنيا، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا))([3]).
عنده قوت يومه يعني ليس عنده شيء للغد، كأنما حيزت له الدنيا، فالإنسان ما يدري هل يعيش إلى الغد أو لا، والله قد تكفل برزقه، فليس على الإنسان أن يشقى من أجل التفكير في زرق الغد، وإنما هو بصدد يومه هذا، والله هو الرزاق ذو القوة المتين.
فإذا وُجد الغنى في النفس فإن الإنسان يكون مستغنياً بالله -عز وجل- عن الخلق، لا يذل نفسه، لا يهين نفسه، لا يهدر كرامته من أجل أن الناس يعطونه، أو يلتفتون إليه، ويعرفون حاله، وما أشبه ذلك.
وإذا عدم الإنسان غنى النفس لو أعطي الدنيا وما فيها سيبقى فقير القلب، ينتظر الزيادة، رأينا أناسا يملكون أموالا طائلة، ويملكون مصانع، ويذهب إلى فلان وفلان، يقول: عليّ ديون، أعطوني زكاة، ولربما يفتح بعض المصانع بالديون، ويقول: ما عليّ إلا أن آتي لفلان وفلان فيعطوني من الزكاة، ويأخذ منهم الزكاة، هذا غنيٌّ ويأخذ منهم الزكاة، فهذا غنيٌّ والعرض بيده كثير، ولكن قلبه فقير.
سألت مرة أحد طلبة العلم في الجمهوريات التي تسمى الجمهوريات الإسلامية عن حال الناس في بلده، فقال: "الخير كثير في أيديهم، ولكن الفقر كبير في قلوبهم"، فهذه عبارة مختصرة، لكنها معبرة، الفقر في قلوبهم، وإذا دخل الفقر في القلوب لا تسأل عن حال الإنسان، مهما أعطي يظل يلهث وراء الدنيا، يشعر أنه ناقص، أنه أقل من الآخرين، أن هناك أشياء فاتته، أنه خسر أشياء، أن عليه أن يحقق وينجز ويكسب ويربح، ويدخل في المساهمة الفلانية، ويشتري كذا ويفعل، ويتضجر إذا قيل له: ما يجوز، أو هذا حرام، أو هذه فيها شبهة، أو نحو ذلك.
وهو يشعر دائماً أنه ناقص، أنه مغبون الحظ، وأنه ليس كالآخرين الذين حققوا نجاحات، وأنه فاته القطار، فعليه أن يكثر الجري، ويلهث وراء هذه الدنيا، لعله أن يحصّل بعض ما فاته بكل طريق، ((ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس))([4]).
ولذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يربي أصحابه على هذا المعنى، فلما جاء مال من البحرين تعرض له الأنصار، فلما رآهم ابتسم -عليه الصلاة والسلام- وقال: ((ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم))([5]).
الشيخ محمد الأمين الشنقيطي العالم الكبير المعروف صاحب أضواء البيان كان يقول: جئت من البلاد، ومعي كنز لا يقدر بثمن، وهو القناعة، يقول: الجوع يُطرد بكسرة من الخبز، لكن أهم شيء أن لا يذهب ماء الوجه.
يمكن للإنسان أن يتخذ "فريزر" ويملؤه خبزاً يكفيه سنة يأكل منه، لكن ماء وجهه لا يذهب، هذا أهم شيء أن تبقى للإنسان كرامته، يأكل خبزاً، ولو خبزاً يابساً، لكن يبقى ماء وجهه.
فهذه المعاني نحتاج أن نربي عليها أنفسنا، ونحتاج أن نربي عليها أولادنا.
أسأل الله -عز وجل- أن يرزقنا وإياكم الهدى والغنى والعفاف، وأن يشفي مرضانا، ويرحم موتانا، ويعافي مبتلانا، وأن يجعل آخرتنا خيراً من دنيانا، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   السبت 19 ديسمبر - 18:32


الاحباب الكرام اطل علييكم يوم السبت الثامن من ربيع الاول 1437 هجرية الموافق 19 ديسمبر 2015 م وكنت فى عطله الجمعة اضافة للسبت اليوم ويسعدنى ان اقدم لكم لطيفة وموقف قبل الدرس اليومى من مسجد الوم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالجليل الباكستانى .
لطيفة وموقف :
وانا فى طريقى للمسجد كان امامى يمشى بخطوات سريعة كعادته الشيخ الجليل وامام المسجد عبدالجليل الباكساتى وعندما اقتربنا من الدخول فتح باب المسجد وانتظرنى وقال لى ( حتى إذا جاؤوها وفتحت ابوابها ) صدق الله العظيم فقلت له : (وقال لهم خزنتها سلام علييكم طبتم فادخلوها خالدين) صدق الله العظيم ،
صليينا ركعتين تحية المسجد والسنة وكنا قد وصلنا قبل 7 دقائق من بداية صلاة الفجر .
صلى الفجر الشيخ الامام عبدالجليل وقدم لنا فى الحديث وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لعلى ابن ابى طالب يوم فتح خبير عندما قال لأسلمنه الراية لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وكان ان سلمها لعلى ابن ابى طالب وقال لى ( لئن يهدى الله بك رجلاً خيرا لك من حمر النعم ) فإلى الحديث وشرحة مطولاً مفصلاً وقد دلانى مؤشر البحث ( قوقل ) الى شرح الدكتور العلامة من راتب النابلسى فأبقوا معنا بارك الله فييكم جميعا ومن بيرمنجهام سلام .
أحاديث رمضان 1435 – خواطر إيمانية - الدرس ( 09 ) : الحديث الشريف ( فَوَ اللَّهِ لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ.....)
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2014-07-07

بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات .
كلمة رجل في القرآن والسنة لا تعني أنه ذكر تعني أنه بطل :
أيها الأخوة الكرام ، قبل أن أقرأ الحديث الشريف حديث اليوم ، هناك مقولة دقيقة تلقي ضوءاً على بعض كلمات هذا الحديث ، كل رجل ذكر ، لكن ما كل ذكر رجل ، لماذا ؟ لأن كلمة رجل في القرآن والسنة لا تعني أنه ذكر تعني أنه بطل ، فلذلك سيدنا سعد بن أبي وقاص هذا الصحابي الجليل الذي فداه النبي بأمه وأبيه ولم يفد أحداً من أصحابه إلا سعد بن أبي وقاص ، في المعركة قال له :
(( ارْمِ سَعْدٌ فِدَاكَ أَبِي وَأُمّي ))
[ أخرجه الشيخان عن علي بن أبي طالب ]
وما دخل سعد على رسول الله إلا قال عليه الصلاة والسلام :
(( هذا خالي، فَلْيُرِنِي امرُؤٌ خالَه ))
[الحاكم في المستدرك عن جابر]
له مكانة كبيرة جداً ، لكن كتعليق سريع سيدنا عمر يقول له بعد انتقال النبي إلى الرفيق الأعلى : " يا سعد لا يغرَّنك أنه قد قيل خال رسول الله ، فالخلق كلُّهم عند الله سواسية ، ليس بينه وبينهم قرابةٌ إلا طاعتهم له "
﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾
[ سورة الحجرات: 13]
هذا الصحابي الجليل الذي قال عنه النبي الكريم :
(( هذا خالي، فَلْيُرِنِي امرُؤٌ خالَه ))
[الحاكم في المستدرك عن جابر]
هذا الصحابي يقول : " ثلاثة أنا فيهن رجل ، وفيما سوى ذلك أنا واحد من الناس ، ما صليت صلاةً وشغلت نفسي حتى أقضيها ، ولا سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها "
هناك ملمح دقيق إذا إنسان مشى وراء جنازة هذه الجنازة تقول له : - هذا يسمونه لسان الحال - كبير ، صغير ، غني مليونير ، يحتل منصباً رفيعاً جداً ، الآن في النعش ، يقال لهذا الميت : أن عبدي رجعوا وتركوك ، وفي التراب دفنوك ، ولو بقوا معك ما نفعوك ، ولم يبقَ لك إلا أنا ، وأنا الحي الذي لا يموت .
هذا الصحابي الجليل يقول : " ثلاثة أنا فيهن رجل ، وفيما سوى ذلك أنا واحد من الناس ، ما صليت صلاةً وشغلت نفسي حتى أقضيها ، ولا سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها - الشاهد بالثالثة - وما سمعت حديثاً من رسول الله حتى علمت أنه حق من الله تعالى ".
الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم :
حديث اليوم :
(( فَوَ اللَّهِ لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ))
[ متفق عليه عن سهل بن سعد]
و :
(( خير له مما طلعت عليه الشمس ))
[ أخرجه الطبراني عن أبي رافع ]
و :
(( خير لك من الدنيا وما فيها ))
[ تخريج أحاديث الإحياء للعراقي ]
إذا سمح الله لك أن تكون سبباً في هداية إنسان واحد خير لك من الدنيا وما فيها، في الدنيا أموال طائلة ، شركات عملاقة ، أموال لا يعلمها إلا الله ، أماكن جميلة ، قصور ، مزارع ، خير لك من الدنيا وما فيها ، طبعاً حمر النعم الناقة الحمراء وهي من أغلى الأنواع في العالم العربي قبل الإسلامي ، أغلى شيء وأثمن مال الناقة الحمراء ، سماها النبي حمر النعم ، خير لك من الدنيا وما فيها ، وخير لك مما طلعت عليه الشمس ، تبين من هذا الحديث أن الدعوة إلى الله - وهذا الكلام دقيق - وأنا قبل أن أذكره لو سألت أخاً كريماً لماذا تصلي ؟ الجواب بديهي لأن الصلاة فرض ، هذا كلام صحيح لكن هل تصدقون أن الدعوة إلى الله فرض عين ، على كل واحد ، لكن يقول لك : أنا لست دارساً ، أنت ما سمعت الحديث الشريف اليوم، ما سمعت تفسير آية ، لم أصلِّ وراء إمام وأتأثر بقراءته ؟ هذا الذي تأثرت به فقط انقله للآخرين:
(( بلغوا عني ولو آية ))
[البخاري عن ابن عمرو ]
أحياناً إنسان يحضر مجلس علم ويأتي إلى البيت والزوجة جالسة والأولاد والأصهار، اعمل ملخصاً بما سمعت تكون قد نقلت للآخرين ما سمعت :
(( بلغوا عني ولو آية ))
[البخاري عن ابن عمرو ]
الدعوة إلى الله - والكلام دقيق جداً- في حدود ما تعلم ومع من تعرف فقط فرض عين ، ترتقي الدعوة إلى الله إلى أن تكون فرضاً ، وكل واحد من أخواننا الكرام يسمع خطبة جمعة ، يتابع ندوة على الشاشة ، ندوة فيها علماء وفيها أدلة وآيات وأحاديث ، فإذا أنت تأثرت بشرح ، بتفسير ، بآية ، بلمحة ، بموقف صحابي جليل ، كتبته على دفتر صغير ، جالس مع أولادك ، وأصهارك ، مع شركائك بالعمل ، في سهرة أسبوعية ، هذا الكلام الذي سمعته انقله هذا معنى قول النبي :
(( بلغوا عني ولو آية ))
[البخاري عن ابن عمرو ]
وهذا معنى الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم .
أدلة على أن الدعوة إلى الله فرض عين :
نريد أدلة دقيقة ، أنا أقول إن الدعوة إلى الله فرض عين ، أنا أقول كلمة وهي نصيحة لا تقبل شيئاً من دون دليل ، ولا ترفض شيئاً من دون دليل ، ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء ، إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ، ابن عمر دينك ، دينك ، إنه لحمك ودمك ، خذ عن الذين استقاموا ، ولا تأخذ عن الذين مالوا .
الآية كفرض عين :
﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾
[ سورة يوسف: 108 ]
الذي لا يدعو إلى الله على بصيرة من خلال هذه الآية الواضحة الصريحة القاطعة الجامعة ليس متبعاً لرسول الله ، والآية تقول :
﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ﴾
[ سورة آل عمران: 31 ]
أنا أقول : الدعوة فرض عين في حدود ما تعلم فقط ومع من تعرف ، ما كلفت أن تصعد منبراً ، وأن تلقي خطبة ، أنت قاعد مع بناتك ، مع أصهارك ، مع شركائك بسهرة أسبوعية ، سمعت من الخطيب ملمحاً لطيفاً بآية ، سمعت قصة مؤثرة اروها ، أنا أذكر أحد علماء الشام توفي رحمه الله ذكر قصة جامع من جوامع دمشق العريقة ، صعد الخطيب المنبر وقد رأى رسول الله في المنام ، هو خطيب ودارس وقرآن وتجويد وشريعة وأدلة له جار بقال يبيع الخضر و الفواكه ، رأى رسول الله في المنام ، قال له النبي في الرؤيا : قل لجارك فلان إنه رفيقي في الجنة ، هذا الخطيب والإمام دارس ومتعلم وداعية والبشارة لهذا البقال من رسول الله ، هو في الحقيقة استغرب لكن هذه أمانة ، طرق بابه ، قال له : لك عندي بشارة من رسول الله ، لن أقولها لك إلا إذا أخبرتني ماذا فعلت مع ربك ؟ فامتنع ، فبعد إلحاح شديد شديد ، ذكر له قال له : تزوجت إنسانة ، بالشهر الخامس من زواجي كان حملها في الشهر التاسع - فهمكم كفاية - قال له : بإمكاني أن أسحقها ، وأن أفضحها ، وأن أطلقها، والشرع معي، وأهلها معي ، وأهلي معي ، والمجتمع معي، والقانون معي ، لكن أردت أن أعينها على التوبة ، ولدت ، حمل الجنين المولود تحت عباءته ، وتوجه إلى جامع الورد بحي سوق ساروجة في الشام ، وبقي واقفاً أمام الباب حتى نوى الإمام الصلاة ، قال : الله أكبر ، دخل ووضعه وراء الباب والتحق بالمصلين ، فلما انتهت الصلاة بكى هذا الصغير ، تحلق المصلون حوله ، وتأخر هو حتى يكتمل تحلق المصلين حوله ، ثم اقترب ، قال : ما القصة ؟ قال : تعال انظر ! جنين مولود لقيط ، قال : أنا أكفله ، فأخذه ، ودفعه إلى أمه من أجل أن تربيه وسترها .
أنا أقول دائماً لا تظن البطولة دائماً بالعدل ، البطولة بالإحسان إن الله عز وجل يقول :
﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾
[ سورة النحل: 90]
لو طلقها عدل ، أو فضحها عدل ، لكن الله أمره بالإحسان فرد هذا الابن إلى أمه وهو عند أهل الحي هذا ابن لقيط وهو كفله ، لذلك قال له النبي في الرؤيا : قل لجارك فلان إنه رفيقي في الجنة .
هناك أعمال عظيمة جداً لا يندفع الإنسان اندفاعاً أعمى لعمل شيء عنيف قبل أن يفكر ، هو لو فضحها انتهت ، وقد تنتهي حياتها كمومس ، ممكن ، يئست ، أما هو سترها فأبواب الخير مفتوحة بشكل كبير .
هذا الصحابي يقول : " ثلاثة أنا فيهن رجل ، وفيما سوى ذلك أنا واحد من الناس ، ما صليت صلاةً وشغلت نفسي حتى أقضيها ، ولا سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها ، وما سمعت حديثاً من رسول الله حتى علمت أنه حق من الله تعالى" .
الدعوة إلى الله في حدود ما تعلم ومع من تعرف فقط ، لكنها فرض كفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الكل ، هذه تحتاج إلى تبحر وتعمق وتفرغ ، هذا شأن الدعاة إلى الله ، هناك إنسان داعية في موضوع صغير فرض عين ، أما أن تختص في الشريعة ، تحمل دكتوراه، يكون عملك دعوة إلى الله ، فهذا فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الكل .
القدوة قبل الدعوة :
لكن بالمناسبة هناك بعض الحقائق إن شاء الله نتابعها في وقت آخر لكن من هذه الحقائق - هذا الكلام موجه للآباء والأمهات والأساتذة في كل مراحل التعليم وإلى القادة - القدوة قبل الدعوة ، أن تكون مستقيماً وصادقاً وأميناً أبلغ من ألف محاضرة في الصدق والأمانة والاستقامة ، أن تكون أنت صادقاً ، أحياناً الأب لا يتكلم ولا كلمة لأن الأب صادق والابن ما سمع كلمة فاحشة في البيت ، ولا سباباً منحطاً ، ولا شاهد مواقف عنيفة ، شاهد أباً هادئاً وأباً عاقلاً وأباً محترماً وأباً رحيماً ، السلوك أحياناً دعوة ، الأمانة وحدها دعوة ، والصدق دعوة، والعفة دعوة ، فلذلك سيدنا جعفر وقف أمام النجاشي قال له حدثني عن الإسلام ؟ قال له :
(( أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف ، فكنا على ذلك ، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه ، وصدقه ، وأمانته ، وعفافه ....))
[ابن خزيمة عن جعفر بن أبي طالب ]
أربع كلمات إن حدثك فهو صادق ، وإن عاملك فهو أمين ، وإن استثيرت شهوته فهو عفيف ، وفوق كل شيء النسب تاج يوضع على رأس المؤمن .
(( ... فدعانا إلى الله لتوحيده ، ولنعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان - العبادة التعاملية ...- وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ))
[ابن خزيمة عن جعفر بن أبي طالب ]
هذه الكلمات العبادة التعاملية ، والعبادة الشعائرية الصوم ، والحج ، والزكاة.
العبادات الشعائرية لا تقبل إلا إذا صحت العبادة التعاملية :
بكلام بليغ وسريع : العبادات الشعائرية لا تقطف ثمارها أو لا تقبل إلا إذا صحت العبادة التعاملية :
(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))
[ سنن ابن ماجه عن ثوبان ]
هذه الصلاة .
(( مَن لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعمَلَ بِهِ، فَليسَ للهِ حاجة فِي أَن يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ))
[البخاري عن أبي هريرة ]
وهذا الصيام ، بقي الحج :
(( من حج بمال حرام فقال : لبيك اللهم لبيك ، قال الله له : لا لبيك ولا سعديك حجك مردود عليك ))
[الأصبهاني في الترغيب عن أسلم مولى عمر بن الخطاب ]
بقي الزكاة :
﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ ﴾
[ سورة التوبة: 53 ]
العبادة الشعائرية الصوم والحج والزكاة و النطق بالشهادة ، هذه لا تقطف ثمارها إلا إذا صحت العبادة التعاملية .
والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   السبت 26 ديسمبر - 1:35


الاحباب فى كل مكان نتواصل ونحن نستقبل اخر جمعة فى العام الميلادى 2015 واليوم هو 14 ربيع الاول 1437 هجرية الموافق 25 ديسمبر وهو الجمعة الاولى بعد الاحتفال بمولد رسول محمد بن عبدالله خاتم الانبياء والرسل اجمعين وصاحب الوحى الامين ، وسوف يكون حديثنا اليوم عن ما قاله لعمر بن الخطاب رضى الله عنه عندما قرأ عمر بن الخطاب التوارة امام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فغضب الرسول وقال لعمر والله لو كان موسى حيا لما وسعه إلا إتباعى .
[ ص: 263 ] 177 - وعن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أتاه عمر فقال : إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا ، أفترى أن نكتب بعضها ؟ فقال : أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى ؟ ! لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي " . رواه أحمد ، والبيهقي في كتاب ( شعب الإيمان )
الحاشية رقم: 1
177 - ( وعن جابر ) - رضي الله عنه - ( عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أتاه عمر فقال ) أي : عمر ( إنا نسمع أحاديث ) أي : حكايات ومواعظ ( من يهود ) : قال الزمخشري : الأصل في ( يهود ) و ( مجوس ) ترك اللام لأنهما علمان لقومين ، ومن عرف فإنه أجرى يهوديا ويهود مجرى شعيرة وشعير ا هـ .
وقال الأبهري : يهود غير منصرف للعلمية والتأنيث لأنه يجري مجرى القبيلة ، وقيل : الأولى أن يقال للعلمية ووزن الفعل لأن أسماء القبائل التي ليس فيها تأنيث لفظي يجوز صرفها حملا على الحي وعدم صرفها حملا على القبيلة ، ويهود لا يجوز فيه إلا عدم الصرف ( تعجبنا ) : بضم التاء ، وكسر الجيم أي : تحسن عندنا وتميل قلوبنا إليها ( أفترى ) : بفتح التاء ، أي : أتحسن لنا استماعها فترى يعني فتأذن ( أن نكتب بعضها ؟ فقال ) : عليه الصلاة والسلام زجرا له ولأمثاله ( أمتهوكون ) أي : أمتحيرون في دينكم حتى تأخذوا العلم من غير كتابكم ونبيكم ( أنتم ) : للتأكيد ( كما تهوكت اليهود والنصارى ؟ ! ) أي : كتحيرهم حيث نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ، واتبعوا أهواء أحبارهم ورهبانهم ( لقد جئتكم ) : جواب قسم محذوف ( بها ) أي : بالملة الحنيفية بقرينة الكلام ( بيضاء ) أي : واضحة ، حال من ضمير " بها " ( نقية ) : صفة بيضاء ، أي : ظاهرة صافية خالصة خالية عن الشرك والشبهة ، وقيل : المراد بها أنها مصونة عن التبديل والتحريف والإصر والأغلال خافية عن التكاليف الشاقة ، لأن في دين اليهود ( إخراج ربع مالهم زكاة ، وقطع موضع النجاسة بدلا عن الغسل وغير ذلك كتحتم القصاص في دين اليهود ، وتحتم الدية في دين النصارى ، وأخر ( نقية ) لأنها صفة ( بيضاء ) إذ يقال : أبيض نقي دون العكس ، وقال الطيبي : بيضاء نقية حالان مترادفان من الضمير المفسر بالملة ا هـ .
قيل : ووصف الملة بالبياض تنبيها على كرمها وفضلها ، وكرمها إفادتها كل ما يحتاج إليه لأن البياض لما كان أفضل لون عند العرب عبر به عن الكرم والفضل ، والحاصل أنه عليه الصلاة والسلام أشار بذلك إلى أنه أتاهم بالأعلى والأفضل ، واستبدال الأدنى عنه مظنة للتحير ( ولو كان موسى حيا ما وسعه ) أي : ما جاز له ( إلا اتباعي ) : في الأقوال والأفعال ، فكيف يجوز لكم أن تطلبوا فائدة من قومه مع وجودي . قال تعالى : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول الآية .
قال علي بن أبي طالب : لم يبعث الله تعالى نبيا ، آدم ومن بعده إلا أخذ عليه العهد في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأخذ العهد على قومه ليؤمنن به ، ولئن بعث وهم أحياء لينصرنه ، وهذا معنى قول ابن عباس كذا في تفسير البغوي ، فيكون التنكير في " رسول " للتعظيم فهو نبي الأنبياء وإمام الرسل ، ولذا قال : آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة ( رواه أحمد ) ، أي : في مسنده ( والبيهقي في شعب الإيمان ) . قال الأبهري : لكن في إسناده مجالد بن سعيد وهو ضعيف . قال ابن حبان : كان رديء الحفظ يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل لا يجوز الاحتجاج به ، وقال الشافعي : الحديث عن حرام بن عثمان حرام ، وعن مجالد تجالد ، وعن أبي العالية الرياحي رياح ، وقال أحمد بن حنبل : حديث مجالد حلم إلا أن هذا الحديث جاء عن غير مجالد فتأيد به .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الإثنين 28 ديسمبر - 18:54

نتواصل الاحباب فى كل مكان مع الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بيرمنجهام وحديثنا اليوم الاثنين 17 ربيع الاول 1437 هجرية الموافق 28 ديسمبر 2015 م وموضوع الحديث هو التوكل على الله .
28869
أحاديث رمضان 1425 هـ - ومضات ولقطات إيمانية - الدرس (45-64) : التوكل على الله
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2004-11-07

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، من ألزم لوازم المؤمن التوكل على الله، ولكن هذا التوكل على الله فيه منزلقات كثيرة.
أولاً: من الآيات الكريمة وما أكثرها التي تحض على التوكل، يقول الله عز وجل:
﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) ﴾
(سورة المائدة)
علامة الإيمان التوكل على الله.
﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾
(سورة الطلاق)
يكفيه مهما كان عدوه جباراً.
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً (81) ﴾
(سورة الأحزاب)
﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) ﴾
(سورة آل عمران)
﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) ﴾
(سورة آل عمران)
﴿إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) ﴾
(سورة الأنفال)
أيها الإخوة، والسنة أيضاً طافحة بالحض على التوكل:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ:
(( اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ ))
(صحيح مسلم)
وفي حديث آخر عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
﴿ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾
قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالُوا:
﴿ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾
(صحيح البخاري)
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ، تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا ))
(سنن الترمذي)
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، قَالَ: يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ، وَكُفِيتَ، وَوُقِيتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ، وَكُفِيَ، وَوُقِيَ ؟ ))
(سنن أبي داود)
هذه النصوص من الكتاب والسنة التي تحض على التوكل، فأنت مأمور بالتوكل، وتوكلك مرتبط بإيمانك، وبالأخذ بالأسباب.
ولكن أدق شيء في هذا الموضوع أن التوكل من عمل القلب، وليس من عمل الجوارح، ولكن الذي لا يعمل، ولا يأخذ بالأسباب، ولا يتقي الأخطار بدعوة أنه متوكل، فهذا ما فهم التوكل إطلاقاً، هذا سماه المعاصرون التواكل، وهو يشلّ حركة الإنسان، لا يعمل، ولا يتحرك، ولا يأخذ بالأسباب، ويقول: أنا متوكل على الله، وحينما رأى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أناسًا فقراء في أيام الحج سألهم: " من أنتم ؟ قالوا: نحن المتوكلون ! فقال: كذبتم، المتوكل من ألقى حبة في الأرض، ثم توكل على الله ".
ولما رأى عمر أعرابياً أيضاً معه جمل أجرب قال: يا أخا العرب، ما تفعل بهذا الجمل ؟ قال: أدعو الله أن يشفيه، فقال له: هلا جعلت مع الدعاء قطراناً ؟ فالدعاء مرفوض من دون عمل، والتوكل مرفوض من دون عمل، والمشكلة الآن ولا أبالغ أن العالم الإسلامي لا يعمل، ولا يأخذ بالأسباب، لكنه يتوهم أنه متوكل على الله، وينتظر تحقيق معجزة، وهذا لن يكون أبداً.
لذلك أول فكرة في هذا الموضوع: أن التوكل عمل القلب، عمل قلبي محض، ليس قولا باللسان، ولا كسل في عمل الجوارح، ولا هو من باب العلوم والإدراكات، إنه عمل القلب، كيف أن الإخلاص هو عمل القلب، كذلك التوكل من أعمال القلوب.
بعضهم قال: التوكل هو الاسترسال مع الله مع ما يريد، أو الرضا بالمقدور، أو هجر العلائق، ومواصلة الحقائق.
أيها الإخوة، أول شيء في الموضوع أنه يجب أن تأخذ بالأسباب، وهذا لا يتناقض مع التوكل أبداً، تأخذ بالأسباب، وكأنها كل شي، ثم تتوكل على الله، وكأنها ليست بشيء، ولا أوضح من أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بكل الأسباب في الهجرة، لكن أراد الله أن يبين لنا حقيقة توكله صلى الله عليه وسلم، وصلوا إلى الغار، لو أنه أخذ بها، واعتمد عليها لانهارت قواه، لكنه أخذ بها، واعتمد على الله، لذلك لم يتأثر، أخذ بها تعبداً، واعتمد على الله توحيداً.
فأعيد هذه العبارة: أن تأخذ بالأسباب، وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على الله، وكأنها ليست بشيء، والقضية ليست سهلة، ليس من السهل أن تجري فحصاً دقيقاً لمركبتك، إن أردت أن تسافر، وبعدها تشعر بافتقارك إلى الله، إلى حفظه وتوفيقه، فأن تجمع بين أن تقول: يا رب أنا محتاج إلى رحمتك، وحفظك، وتوفيقك، وأنت بالمقابل أخذت بكل الأسباب، هذا في السفر، والسعي، وتأمين الرزق.
يشتري تاجر صفقة بتسرع دون دراسة، ويقول: توكلت على الله، يا جبار، الصفقة غير مدروسة، ليس هذا من صفات المؤمن، المؤمن يدرس السوق، والأسعار، والمنافسين، والتكلفة، والنوع المطلوب، يجري دراسة دقيقة جداً، ثم في ضوء هذه الدراسة يتخذ قرارًا بالشراء، وبعدها يقول: يا جبار، أنت الجبار، في الطب تأخذ بكل الأسباب، تتبع تعليمات الطبيب الدقيقة، وبعدها تقول: يا رب، اشفني، هذا النموذج الذي يأخذ بالأسباب، ويتوكل على الله يكاد يكون مفقوداً في هذه الأيام، إما أن تأخذ بالأسباب، وأن تنسى الله عز وجل، وتعتمد عليها، وإما ألاّ تأخذ بها فقد عصيت ! وكان الإيمان الكامل أن تكون في طريق، وعلى يمينك واد سحيق، وعلى يسارك واد سحيق، أن تأخذ بالأسباب، وتعتمد عليها تقع في وادي الشرك، وألاّ تأخذ بها تقع في وادي المعصية، ويمكن أن أقول باختصار: إن الغرب أخذ بالأسباب، وألّهها، واستغنى عن الله، وأن الشرق لم يأخذ بها، هذه واحدة.
إخواننا الكرام، أنا لا أصدق أن تستطيع التوكل على الله قبل أن توحده، إن كان التوحيد ضعيفاً، إن رأيت أن الأقوياء يفعلون ما يريدون، إن رأيت أن الله أطلق لكل إنسان يده في أن يفعل ما يريد، وأن الله خلاق، وليس فعالاً، لا يمكن أن تتوكل على الله.
من لوازم التوكل أن توحد الله، حينما تشعر أن الأمر بيده، صغيره وكبيره، جليله وحقيره، وأن كل شيء بيد الله، عندئذ تتجه إلى الله عز وجل.
إذا دخلت إلى دائرة لتأخذ تأشيرة خروج، والدائرة أربعة طوابق، وفي كل طابق خمسون موظفًا، لكن هذا البلد تحديدًا لا يمكن أن تعطى تأشيرته إلا من قِبَل المدير العام، فكل هؤلاء الموظفين لا يستطيعون أن يمنحوك الموافقة، إلا المدير العام، أنت إذا اعتقدت ذلك فلا يمكن أن تتجه إلا إلى هذا المدير العام، لأن الاتجاه إلى غيره مضيعة وقت، وبذل ماء الوجه، وأنت حينما تعلم أن طموحك في الحياة، وأن طلباتك لا يمكن أن تحقق إلا بتوفيق الله فهذا معنى قوله تعالى:
﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾
(سورة هود)
عندئذ تتوجه إلى الله وحده، ولا يتناقض هذا إن علمت أن زيداً أو عبيداً يمكن أن يساعدك في ذلك، أنت تتجه إليه، وتعتقد أن الأمر بيد الله.
ومرة ثانية أقول لكم: التطرف سهل جداً، وسهل جداً أن تعتمد على الأسباب، وسهل جداً ألاّ تأخذ بها، الحالتان المتطرفتان من السهل أن تتلبس بهما، لكن أن تجمع بينهما فهذا يحتاج إلى مهارة كبيرة.
ولو أخذنا مثلا آخر: الأب من السهل جداً أن يكون بطَاشًا بأولاده، القضية سهلة، يضربهم ضرباً مبرحاً كلما انزعج منهم، وسهل جداً أن يسيبهم، أمّا أن يحاسبهم، ويرحمهم في وقت واحد، يعالجهم ويشعرهم أنه يحبهم، وحريص على مستقبلهم، الحالات الدقيقة تحتاج إلى جهد كبير جداً، سهل جداً أن تأخذ بالأسباب، وأن تنسى الله عز وجل، وهذا حال كل من يأخذ بالأٍسباب، وسهل جداً ألاّ تأخذ بها، لكن أن تأخذ بها بدقة بالغة، وتشعر أنك مفتقر إلى الله شعور حقيقي يدعوك إلى التوكل، هذا شيء يحتاج إلى جهد.
التوحيد أساس التوكل، ما لم تكن موحداً فلن تكون متوكلاً ، الآن يرافق التوكل اللجوء إلى الله، أنت حينما تلجأ إليه حقيقة يلقي الله في قلبك السكينة، فتجد المتوكل متوازنًا وساكنًا وهادئًا، المتوكل ليس مضطرباًًًً.
الآن من علامات التوكل السكينة، أما الغليان والقلق والاضطراب وتوقع الشر والخوف منه، والتذلل للناس، والخنوع لهم، والتضعضع أمامهم فهذا ينفي التوكل، إن كنت موحداً فتوكّل، وإن كنت مقبلاً على الله فلا تضطرب، من لوازم التوكل أن تقبل على الله.
شيء آخر، أنت بحاجة إليه في التوكل، أن تحسن الظن بالله، وحسن الظن بالله ثمن الجنة.
ينبغي أن تؤمن أن الله يحبك، وخلقك ليسعدك، وقادر على أن ينجيك مما أنت فيه، ويحب لك الخير، فحسن الظن بالله ثمن الجنة، وسبب التوكل أيضاً، وهو استسلام لله، يا رب، أنا عبد بين يديك، ماض فيّ حكمك، نافذ فيَ قضائك، لكن أعلى درجة في التوكل أن تفوض الله في كل أموره، يا رب، افعل بي ما تريد، أنا راض عنك في السراء والضراء، هذه السفرة إن أتيحت لي فأنا راض عنك يا رب، وإن لم تتح لي فأنا راض لي، وهذه الفتاة إن وافق أهلها على الزواج منها أنا راض، وإن لم يوافقوا أنا راض يا رب.
أشخاص كثيرون حينما لا تحقق أهدافهم يسخطون، التفويض أن يستوي عندك تحقيق الهدف وعدم تحقيقه، وهذه أشياء دقيقة جداً.
أيها الإخوة، الله عز وجل أغلى عليك من كل شيء، إذا كان عنك راضياً فقد تحقق الهدف.
أوضح شيء ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام في الطائف:
(( إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى ))
( السيرة النبوية لابن هشام، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: أخرجه الطبراني عن عبد الله بن جعفر )
يا رب، إن كانت هذه الشدة تعبر عن غضبك فأنا متألم أشد الألم، ولك العتبى حتى ترضى، وإن لم يكن لها علاقة بغضبك فلا أبالي، هذه حالة التفويض، لا يبالي مهما كانت النتائج، يكفي أنه في طاعة الله، والبطولة أن تكون حركتك في الحياة في رضوان الله، فعلت الذي عليك، وعلى الله الباقي، أدي الذي عليك، واطلب من الله الذي لك.
الآن إحدى أطيب ثمرات التوكل الرضا، أنت راض عن الله في كل الأحوال.
والله وإن فتتوا في حبهم كبدي راض على فعلهم وراض بما فعلوا
***
ومن أوهام التوكل ألاّ تأخذ بالأسباب، وأن تعتقد أن الأمر بيد زيد أو عبيد، من أوهام التوكل أن تدعي أنك متوكل، وأنت متمارض، أنت لا تستطيع أن تفعل شيئاً، لك أن تستسلم لله عز وجل، والشيء الذي ينبغي أن نؤمن به أنه لا إيمان لمن لا توكل له ، والذي يعين على التوكل أن تقف على حقائق أسماء الله الحسنى، أن تصل إلى طرف من أسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى، إنك إن علمت أن الله قدير على كل شيء، ورحيم، وعدل، لن يحابيك، كلما تعمقت في فهم أسماء الله الحسنى صح توكلك.
﴿فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) ﴾
وكلمة ( مؤمنين ) لا تعني أنك آمنت أن الله خلق الكون فقط، تعلم علم اليقين أن الله قدير، وسميع، وبصير، وغني، وعليم، وحكيم، فكلما تحققت من أسماء الله الحسنى جاء التوكل مجدياً ومثمراً، لكن بالنهاية أنت راض عن الله، أية نتيجة كانت أنت راض عن الله.
أيها الإخوة، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ
(( أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ))
( أبو داود وأحمد )
والعجز هو عدم الأخذ بالأسباب.
لي قريب لم ينجح في الشهادة الثانوية، أمه أصرت أن يكون طبيباً، أعادها فلم ينجح، فرفض أن يتابع الدراسة، أصرت عليه فأعادها فلم ينجح، في العام الرابع نجح، وهو الآن طبيب، الإصرار لا يتناقض مع التوكل، فحينما تؤمن أن الله قدير، وسميع، وبصير تتوكل، ويرافق هذا التوكل أعلى درجات السعي،
(( إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ، فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ))
لا تقلها إلا عندما يغلبك الأمر، ما دام في الأمر فسحة، وسعي، وحركة، وأخذ بالأسباب فلا ينبغي أن تقول: حسبي الله ونعم الوكيل .
أوضح مثل: طالب ما درس فرسب، فلما رسب قال: حسبي الله ونعم الوكيل، هذا كلام فيه دجل ! لكنّ طالبًا درس أعلى دراسة، وجاءه مرض، وحال بينه وبين أداء الامتحان، يقول عندئذ: حسبي الله ونعم الوكيل، درست القضية دراسة وافية، فلم تنجح في هذه الصفقة، تقول: حسبي الله ونعم الوكيل، حينما تغلب تقول: حسبي الله ونعم الوكيل، والمشكلة أن المؤمن في هذا الزمان كلما ألمّ به شيء من فعله، من تقصيره، وإهماله وكسله يقول: حسبي الله ونعم الوكيل، هذا كلام فيه دجل، وفيه جهل كبير، لا تقل: حسبي الله ونعم الوكيل إلا إذا غلبت، وبذلت كل ما بوسعك، ولم تستطع أن تصل إلى مبتغاك.
والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الخميس 31 ديسمبر - 19:07


الاحباب الكرام فى كل مكان احييكم ونحن نستقبل ذكرى استقلال السودان من ايدى المستعمر الانجليزى والذى فى رايى لما شاهدناه هذه الايام من حكامنا كان الانجليز اكثر عدلاً ، اللهم احفظ البلاد من الظلم والظالمين .ونعود لحديثنا اليوم الخميس 20 ربيع الاول 1437 هجرية الموافق 31 ديسمبر 2015 م .
والحديث اليوم من الشيخ عبدالجليل الباكستانى من مسجد الوم رووك بيرمنجهام وكان الحديث اليوم بعنوان من تواضع لله رفعه فإلى الحديث :
من تواضع لله رفعه
***
يا له من خلق جميل فهو من أهم الأخلاق التي يمكن أن يتصف بها المؤمن لأن الله عز وجل يحب من يتصف به، فهذا الخلق هو الخلق الوحيد الذي يتصف به المؤمن فقط وهو.. التواضع..
إن المتكبر هو الذي يرى كل شيء بالنسبة له صغيرا، أما المتواضع، فلا يرى لنفسه قدرا أو فضلا بين الناس، وهو من يرى فضل الله في كل شيء ولا يرى لنفسه فضلا في أي شيء، فلا يفرح ويتفاخر بما هو فيه.
قال تعالى: "قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون". ويقول علماؤنا: كن كمجرى النهر، أي اجعل نفسك كالنهر يوصل الخير للناس ولا يرى نفسه ولا يمن على غيره بما يوصله من خير إلى الآخرين. فمن فضل الله علينا أن اختارنا مسلمين موحدين له فلا يصح أن نتفاخر أو نتكبر بما تفضل الله به علينا أو بما رزقنا من أموال، فإذا رأيت لنفسك فضلا في شيء فاعلم أن الله لا يحبك لأنك نسيت فضل الملك وما فضلك به على غيرك ونسبت الفضل لنفسك، وفضل الله علينا ليس من تعبنا ولا مجهودنا فالله هو الذي وفقنا إليه من البداية، فله الفضل في الأولى والآخرة.
عن ابن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر" (صحيح مسلم).. وهذا الوعيد من الله يعود إلى أن الكبر هو أقرب الذنوب للكفر ففيه عند وتكبر على الملك عز وجل.
أما سبب الرفعة فيكمن في تواضع العبد بين عبيد الله.. "وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما". فعباد الرحمن تواضعوا لأنهم عرفوا مقام الملك فاستشعارهم بمقام الله عز وجل جعلهم ينكسرون بين يديه ويتواضعون بين عبيده.
قال الله عز وجل: "فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين".
فمن صفات عباد الله الذين يحبهم أنهم متواضعون بين المؤمنين، يتحلون بالعزة بين الكافرين.
ومن نماذج التواضع تواضع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان من شدة تواضعه يجلس حيث ينتهي المجلس, فلا يختار مكانا معينا حتى يجلس فيه.
ومن أقواله صلى الله عليه وسلم: "ما نقص مال من صدقة, وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزة, ومن تواضع لله رفعه الله" (صحيح مسلم)، ومن حديث "حارثة بن وهب": قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بأهل الجنة؟ قالوا بلى.. قال: كل ضعيف مستضعف لو أقسم على الله لأبره.. ألا أخبركم بأهل النار؟ قالوا بلى.. قال: كل عتل جواظ –مختال فخور- مستكبر.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله أوحى إليه أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد.

عن أبى الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم" (صحيح مسلم). وقال صلى الله عليه وسلم: "طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدمه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في المقدمة كان في المقدمة وإن كان في الساقية كان في الساقية".
ومن المفروض أن نفرح بفضل الله أنه اصطفانا لأن نكون من عباده..
روي أن عبدا من بني إسرائيل كان يصلي طوال الليل ثم دعا: "يا رب أنت نعم الرب وأنا نعم العبد"، فنام، وعندما استيقظ وجد عرقا في قدمه يؤلمه فلم يستطع أن يصلي بعدها، فعلم أن من فضل الله عليه أنه جعله بصحة ليعبده، فقال: يارب تبت إليك وعلمت أني أعبدك بفضلك.
وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له إنك خير البرية فقال له النبى: إنه إبراهيم عليه السلام.
فمن تواضع النبي أنه ذكر "سيدنا إبراهيم" وأبعد الفضل عن نفسه.
أما عن تواضع الصحابة، فكان سيدنا "أبو بكر" في عهد النبي قبل الخلافة يذهب إلى القوم ليحلب لهم الغنم، فلما أصبح خليفة سمع بعض الجواري يقلن لم يعد هناك من يحلب لنا فظل "أبو بكر" بعد الخلافة يذهب إلى القوم ويعرض عليهم أن يحلب أغنامهم أو يأخذها يرعاها في الصحراء ثم يعيدها لهم.
ولتعلم يا أخي أن الله خلقك في أحسن حال ومن أحسن أمة؛ أمة "محمد"، ومن نعمه عليك أن خلقك بسائل يحفظ عينك لا يتجمد مهما كانت درجة الحرارة، وخلق لك مصانع تصنع في جسدك مليونين ونصف مليون كرة دم حمراء في الساعة.
قال علماؤنا حتى تحصل على حب الملوك: إن الملك لا يحبك إلا إذا أعطيته كلك، ولكن ملك الملوك عز وجل يذكرك إذا فكرت فيه, ويأتي إليك مهرولا إذا أتيته تمشي, ويعطيك قبل أن تسأله..
يقول رب العزة: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين".
***
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الجمعة 8 يناير - 17:15


الاحباب الكرام مازلنا نتواصل كل أثنين وجمعة من الاسبوع من بيرمنجهام من مسجد الوم رووك والشيخ عبدالجليل الباكستانى وحديث اليوم الجمعة 29 ربيع الاول 1437 هجرية الموافق الثامن من يناير 2016 وحديث اليوم حديث رائع رواه ابو هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم فقال ( الايمان بضعٌ وسبعون أو بضع وستون شعبه اعلاها شهادة أن لا اله إلا الله وأدناها إماطه الاذى عن الطريق والحياء شعبه من شعب الايمان . والان الى الحديث وقد أخترت لكم موقعين لشرحة فقد أعجبنى هذا الاول المختصر ولكن وجدت أخر مطول فقلت اعطييكم الخيرين ونحن نستقبل الجمعة نسأل الله ان يفتح علييكم جميعا ويتقبل الدعوات .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه – قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان ) رواه مسلم .
المفردات:
بِضع: مقدار من العدد، قيل: من ثلاثة إلى تسعة.
شُعْبة: قطعة، والمراد: الخصلة أو الجزء.
المعنى الإجمالي:
أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الحديث أن يعطي تصوراً مجملاً عن الإيمان، وأنه متعدد الأركان والشرائع، وأنه مشتمل على الأعمال الصالحة القلبية، والفعلية، والقولية، فذكر أعلى مراتب الإيمان وهو التوحيد، وأدنى مراتبه وهو ما لا يقيم له الناس وزناً من الأعمال الصالحة كإماطة الأذى عن الطريق، وذكر "الحياء" للدلالة على ما بينهما من أعمال صالحة يَصْدُقُ على جميعها مسمى الإيمان .
الفوائد العقدية:
1- أن الإيمان عبارة عن شرائع الدين كلها، سواء كانت أعمالاً بالقلب، أم بالجوارح، أم باللسان.
2- أن أعلى شرائع الإيمان وفرائضه شهادة ألا إله إلا الله بإخلاص ويقين .
3- أن "إماطة الأذى" عن طريق الناس من الإيمان.
4- أن "الحياء" من الإيمان، وهو خلق يحجز الإنسان عن فعل الرذائل وارتكاب القبائح.
5- تفاوت الأعمال الصالحة في مراتبها من الإيمان، فمنها ما يكون في أعلى مراتب الإيمان، ومنها ما يكون في أدناها، وما بين أعلى الإيمان وأدناه شعب متعددة .
6- فضل شهادة التوحيد وأنها أفضل شعب الإيمان .
7- دخول العمل الصالح في مسمى الإيمان وحقيقته .
ونواصل فى شرح الحديث
بسم الله الرحمن الرحيم
رياض الصالحين
شرح حديث أَبِي هريرةَ -رضي الله عنه-: "الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسبْعُونَ أوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شَعْبَةً.."

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فهذا هو الحديث التاسع في هذا الباب الذي عقده الإمام النووي -رحمه الله- في بيان كثرة طرق الخير، وهو حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((الإيمان بِضع وسبعون أو بضع وستون شعبة...))([1]).
الإيمان عند أهل السنة والجماعة: قول وعمل، يصدق على قول القلب، وعلى عمل القلب، ويصدق على قول اللسان، ويصدق أيضاً على عمل اللسان، وعمل الجوارح، قول وعمل، فالاعتقاد والانقياد والإقرار والتصديق كل هذا من الإيمان، فهذا قول القلب وتصديقه وانقياده وإقراره، وكذلك يدخل فيه عمل القلب كالتوكل والخوف والرجاء والمحبة وما أشبه ذلك، ويدخل فيه قول اللسان، وهو قول لا إله إلا الله، ويدخل فيه عمل اللسان أيضاً كالذكر والتسبيح والقراءة، كما يدخل فيه سائر أعمال الجوارح كالصلاة والحج والصدقة ونحو هذا على توسع في الإطلاق، وإلا فالصدقات هي من العبادات المالية، وبعضهم يقسم العبادات إلى مالية وبدنية.
فالأعمال منقسمة على القلب واللسان والجوارح، فهذا كله يقال له: إيمان، فالإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة، فيدخل فيه قول لا إله إلا الله وهو أعلاها الذي هو مفتاح الجنة، وهو أول واجب على المكلف، وهي الكلمة التي لا يُقبل من أحد عملٌ إلا إذا جاء بها: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله))([2]) فهي مبدأ الدخول في الإسلام، وهي آخر ما يخرج به من الدنيا، ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة))([3])، فهي مفتاح الجنة، ومفتاح السعادة، وهي أصل قبول الأعمال.
((الإيمان بضع وسبعون))، الصلاة إيمان كما قال الله -عز وجل-: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [البقرة:143]، يعني: صلاتكم إلى بيت المقدس، لما حُولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة سألوا عن صلاتهم في السابق، وشغب عليهم اليهود وأثاروا الشبهات وسألوا عن صلاة إخوانهم الذين ماتوا قبل تحويل القبلة حينما كانوا يصلون إلى بيت المقدس، فأنزل الله -عز وجل-: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} أي: هذه الصلاة صلاتكم إلى بيت المقدس، فالصلاة إيمان، والذكر إيمان، والصدقة إيمان، والصيام إيمان، والوضوء إيمان، والغسل من الجنابة إيمان، ولهذا لما ذكر الله -عز وجل- كفارة الظهار في سورة المجادلة قال الله -عز وجل- بعد أن ذكر الخصال الثلاث عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً، قال: {ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}[المجادلة:4]، ما علاقة الإيمان بالله ورسوله بذكر خصال الكفارة في الظهار؟.
لعل أحسن ما يقال في هذا -والله تعالى أعلم-: إن التوقف عن وطء الزوجة من قبل أن تمسوهن إيمان، والتصديق بهذا الحكم والانقياد إيمان، وإخراج الكفارة إيمان، فلا يقربها حتى يكفّر، {ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}.
فإذا عرفنا هذا نعرف الأصل الكبير عند أهل السنة، وهو أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، فإذا ازددت من طاعة الله -عز وجل- زاد إيمانك، وإذا أكثرت من المعاصي نقص من الإيمان بحسب ذلك، فأهل الإيمان يتفاوتون فيه غاية التفاوت، ينبني عليه تفاوتهم في المنزلة عند الله -عز وجل-، وتحقيق درجات العبودية، وتفاوتهم في الآخرة، قال الله تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات}[المجادلة:11].
يقول: ((الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستون شعبة))، هذه الرواية على الشك، وفي بعض الروايات بالجزم: ((بضع وسبعون شعبة))، فمن أهل العلم من يقول: نأخذ بالمتيقن وهو رواية الجزم "بضع وسبعون"، وبعضهم يقول: المتيقن هو الأقل "بضع وستون"، و"بضع وسبعون" محتمل، قد يكون هذا شكًّا من الراوي، بل هو شك من الراوي.
وبعضهم يقول: لا، نأخذ الأعلى؛ لأن هذا ثقة قد روى هذه الرواية فنقبل ذلك، فنقول: "الإيمان بضع وسبعون شعبة".
والبِضع المشهور أنه من الثلاثة إلى العشرة، ومعنى بضع وستون أو بضع وسبعون يعني قد يكون ثلاثًا وستين شعبة، ثلاثًا وسبعين، أربعًا وسبعين، خمسًا وسبعين، ستًّا وسبعين إلى التسع.
ومن أهل العلم من يقول: من الواحد إلى الأربعة، ومنهم من يقول: من الاثنين فما فوق إلى العشرة، يعني ما دون العشرة، ومنهم من يقول: من الأربعة إلى التسعة، ومنهم من يقول: من الخمسة، ومنهم من يقول بغير ذلك، والمشهور أنه من الثلاثة إلى التسعة.
والشعبة هي: القطعة من الشيء، والطائفة منه والجزء، يعني: أن الإيمان أجزاء وأبعاض وأعمال متنوعة، أعلاها شهادة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير))([4])، فهذه أفضل كلمة قيلت على الإطلاق، هي كلمة التوحيد، أعدل كلمة قيلت على الإطلاق كلمة التوحيد.
قوله: ((وأدناها...)) يعني: أن أقل هذه الشعب: إماطة الأذى عن الطريق.
لماذا قال: "وأدناها إماطة الأذى من الطريق"؟ لماذا صارت أدناها؟ من أهل العلم من يقول: أدناها إماطة الأذى من الطريق بمعنى: أن ذلك يُتصور فيه أقل الضرر، كما سبق في الروايات التي ذكرناها من قبل في إزالة العظم -الشوكة- من الطريق، كل هذا من الحسنات، فقالوا: هذا أقل ما يتصور من العمل الذي يقوم به الإنسان، من الضرر والأذى الذي يدفعه ويزيله.
قوله: ((والحياء شعبة من الإيمان))، الحياء خصلة حميدة تحمل صاحبها على فعل ما يزين، وتحجبه من فعل ما لا يليق، تحمله على مكارم الأخلاق، وعلى محاسن الأمور، وتصرفه عن مساوئها، هذا هو الحياء.
من أهل العلم من يقول: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكره هنا لأنه وسطٌ في شعب الإيمان، ذكر الأعلى، وذكر الأدنى، وأفعال الإيمان هي إما أشياء يفعلها الإنسان، فالحياء يدفع الإنسان إلى فعل ما يحسن ويصرفه عما لا يجمل، قالوا: هذا في الوسط بين الأشياء التي تُفعل والأشياء التي تترك، يدفعه لهذا ويصرفه عن هذا، فيكون قد ذكر الأعلى، والأدنى، والوسط، هكذا قال بعض أهل العلم.
ومن العلماء من حاول أن يعدد شعب الإيمان ومنهم البيضاوي وابن حبان حتى إن الحافظ ابن حجر -رحمه الله- قال: أحسن من ذكر عدها ابن حبان، فابن حبان أوصلها إلى تسع وسبعين شعبة،، والحافظ ابن حجر -رحمه الله- حاول أن يعددها فقسمها على القلب واللسان والجوارح، فقسمها إلى سبع، وأربع وعشرين، وثمان وثلاثين، فأوصلها إلى تسع وستين شعبة، قال: وإذا فرقنا بين بعض الأمور التي دمجناها -هو دمجَ بعض الأشياء في بعض، جعلها خصلة واحدة- فإنها تصل إلى تسع وسبعين شعبة، يكون موافقًا لابن حبان، وكل هذا ما خرج عن قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة))، فحاول ابن حبان والحافظ ابن حجر أن يتتبعا ما ورد في الكتاب والسنة من فضائل الأعمال ومن شعب الإيمان، كل عمل أمر الله به ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، ابتداء من قول لا إله إلا الله، فذكرا الإيمان بالله، والملائكة، والكتب، والرسل، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وذكروا أموراً أخرى من الإخلاص وما أشبه ذلك، وهكذا ما يتعلق باللسان، صدق الحديث، والكلمة الطيبة، والذكر وقراءة القرآن وهكذا، وهكذا أعمال الجوارح كإكرام الجار، وإكرام الضيف، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والصدقات، والصيام، والصلاة وهلم جرا، هذا وأكثر شعب الإيمان ترجع إلى أعمال الجوارح، وكل ما يمكن أن يقال عنه: إنه أمر الله به ورسوله -صلى الله عليه وسلم- فهو داخل في شعب الإيمان، ولذلك تجدون أن من أهل العلم من جمعها في كتاب أو في رسالة، والحافظ البيهقي -رحمه الله- شرح شعب الإيمان "الجامع لشعب الإيمان" وهو كتاب عظيم جداً، استوعب فيه كثيراً من الشعب زادت على السبعين، وأصل ذلك للحَليمي له كتاب اسمه "المنهاج في شعب الإيمان"، وهذا "المنهاج" بنى عليه البيهقي -رحمه الله- كتابه في الشعب، وزاد عليه زيادة عظيمة من الآثار والأخبار والأحاديث في كل باب من الأبواب، إذا أتيت تقرأ مثلاً من شعب الإيمان: الإيمان بالقرآن مثلاً يتكلم عن كل ما يتعلق بالقرآن بنحو حوالي مائتي صفحة على أبواب: قراءة القرآن، الأدب مع القرآن، أن القرآن كلام الله منزل يجب أن نؤمن بهذا وما إلى ذلك، إذا جاء يتكلم مثلاً عن التوكل على الله -عز وجل- يتكلم بكلام طويل ويورد الآثار وأقوال السلف في هذا، وأمور ترغّب في التوكل.
فالمقصود أن هذه خلاصة في معنى هذا الحديث، وأسأل الله -عز وجل- أن ينفعنا وإياكم بما سمعنا، وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين، اللهم ارحم موتانا، واشفِ مرضانا، وعافِ مبتلانا، واجعل آخرتنا خيراً من دنيانا، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الإثنين 11 يناير - 20:11


السلام الاحبة فى كل الديار وسطها بعيدها قريبها عربيها ومسلمها عجميها وامريكيها وكنديها وبريطانيها ، سودانها وسوريها ، سعوديها وسلطنتها احييكم بتحية الاسلام ونتواصل اليوم الاثنين غرة ربيع الثانى 1437 هجرية الموافق 11 يناير 2016 م من مسجد الوم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالجليل الباكستانى وكان حديث اليوم عن عائشة ام المؤمنين بنت ابى بكر الصديق وزج رسول الله فى الدنيا وفى الجنة انها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله كثيرا فى يومه وليله .
والان الى شرح معنى ذكر الله وفوائده:
أسأل عن فضل الذكر وعن منزلته، مثلاً: هل أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، هل تذكر على هذه الصفة، أو أقول: سبحان الله ثلاثاً وثلاثين، ثم أنتهي وأقول: الحمد لله ثلاثاً وثلاثين..، وجهوني بهذا؟
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فالذكر له شأن عظيم فهو من أفضل الأعمال وأفضله قراءة القرآن، أفضل الذكر كلام الله عز وجل ثم ما شرعه الله لعباده من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، وقول لا حول لا قوة إلا بالله والدعاء كله من الذكر يقول الله جل وعلا: يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلاً ويقول جل وعلا: فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ويقول جل وعلا: إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات...إلى أن قال سبحانه: والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً،وقال الله جل وعلا:فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون، ويقول النبي-صلى الله عليه وسلم -Sadسبق المفردون قالوا: ما المفردون؟ قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات)، قالت عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه، كان عليه الصلاة والسلام يذكر الله على كل أحيانه" يعني ليلاً ونهاراً، على طهارة وعلى غير طهارة، هذا يبن لنا فضل الذكر وأن ينبغي للمؤمن أن يكثر منه ولو كان على غير طهارة، الذي يحتاج إلى طهارة قراءة القرآن لا يقرأه الجنب، ولا يمس المصحف من كان محدثاً، وأما بقية الأذكار يقولها محدث وغير محدث التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير وقول لا حول ولا قوة إلا بالله والاستغفار، كل هذا ذكر والذكر بعد الصلاة أنت فيه مخير إن شئت أفردت وإن شئت جمعت، إن شئت جمعت فقلت: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة، ثم تقول تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير بعد كل صلاة من الصلوات الخمس، وإن شئت أفردت تقول سبحان الله سبحان الله ثلاثاً وثلاثين، ثم تقول الحمد لله ثلاثاً وثلاثين، ثم الله أكبر ثلاثاً وثلاثين، الأمر في هذا واسع، وهناك نوع آخر وهو أن تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمساً وعشرين مرة تزد فيها لا إله إلا الله، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، خمساً وعشرين مرة بعد كل صلاة، أنت مخير بين هذا وهذا، ثم تقرأ آية الكرسي الله لا إله إلا هو الحي القيوم، ثم تقرأ قل هو الله أحد، والمعوذتين بعد كل صلاة وتكررها ثلاثاً بعد المغرب وبعد الفجر وعند النوم وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر من التسبيح، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، ويقول: (أحب الكلام إلى الله أربع) يقول عليه الصلاة والسلام: (أحب الكلام إلى الله أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر )، ويقول عليه الصلاة والسلام: (الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله) وإذا تيسر لك أن تقرأ القرآن فالقرآن أفضل الذكر عن ظهر قلب أو من المصحف فذلك من أفضل الأعمال، كلام الله أفضل الذكر فلك بكل حرف حسنة والحسنة بعشرة أمثالها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الإثنين 25 يناير - 19:15


نتواصل مع الاحباب فى كل مكان ، فى وطنى السودان وخارجه ، مع الحديث والدرس اليومى من مسجد الوم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالجليل الباكستانى وقد اختار دعاء داؤود عليه السلام اليوم الاثنين15 ربيع الثانى الموافق 25 يناير 2016 م فالى الدعاء وشرحه :
دعاء سيدنا داود استغفار
كان دعاؤه استغفاراً لربه مما وقع فيه من خطأ حين حكم بين الخصمين اللذين تسورا عليه المحراب فيما قصه القرآن في سورة ص. قال تعالى: “وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخرَّ راكعاً وأناب” (سورة ص، الآية: 24). وفتناه: بمعنى ابتليناه وامتحناه وغفر له ربه وتاب عليه وقرّبه إليه، قال تعالى: “فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب” (سورة ص، الآية: 25). وبالفعل آتاه الله الملك والنبوة.
ويلاحظ أن استغفار داود عليه السلام جاء مقروناً بالركوع “وخرَّ راكعاً وأناب”، وفي هذا إرشاد لنا بأن الدعاء والاستغفار في حالتي الركوع والسجود يكون مستجاباً. عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء، فقمن أن يستجاب لكم” رواه مسلم في صحيحه. وفي حديث آخر: “أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد”.
ويستحب كما روي أن يقال في سجود التلاوة: اللهم اجعلها لي عندك ذخراً، وأعظم لي بها أجراً وضع عني بها وزراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من داود عليه السلام. وأثر عن نبي الله داود أنه كان يسأل الله أن يجعله محبوباً إليه، وأن يوفقه للعمل الذي يحبه، وأن يجعل حبه أحب إليه من كل شيء. عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “كان من دعاء داود عليه السلام: اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك، والعمل الذي يبلغني حبك، اللهم اجعل حبك أحب إليّ من نفسي وأهلي ومن الماء البارد” قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر داود يحدث عنه يقول: كان أعبد البشر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   السبت 30 يناير - 0:33


نتواصل الاحباب فى كل مكان فى السودان رغم زيادة غار الطهى وغلاء النت فى شركة زين ولكن سوف يكون تواجدنا معكم زين ، ونحييكم لننقل لكم من بيرمنجهام مسجد الوم رووك والشيخ عبدالجليل الباكستانى والدرس اليوم الجمعة 19 ربيع الثانى 1437 هجرية الموافق 28 يناير 2016م وحديثنا اليوم كان عن سؤال الصحابة لرسولنا الكريم عن الوسوسه اثناء الصلاة فكان رده عليه افضل الصلاة واتم التسليم فى هذا الحديث :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد روى مسلم وغيره عن أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم، واللفظ لـ مسلم قال: جاء ناسٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: وقد وجدتموه ؟ قالوا: نعم، قال: ذاك صريح الإيمان.
قال النووي : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة فقال: تلك محض الإيمان. وقال: ذلك صريح الإيمان.
ومعناه: استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان، فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به فضلاً عن اعتقاده إنما هو لمن استكمل الإيمان استكمالاً محققاً، وانتفت عنه الريبة والشكوك.
وقيل معناه: إن الشيطان إنما يوسوس لمن أيس من إغوائه، فينكد عليه بالوسوسة لعجزه عن إغوائه، وأما الكافر فإنه يأتيه من حيث شاء ولا يقتصر في حقه على الوسوسة بل يتلاعب به كيف أراد.
قال العلماء: والشيء الذي استعظمه الصحابة وامتنعوا عن الكلام به هو ما يوسوس به الشيطان من نحو: مَن خلق الله ؟ وكيف هو ؟ ومن أي شيء ؟ ونحو ذلك مما يتعاظم النطق به من الأشياء القبيحة التي تخطر في القلوب، وليس معناه أن الوسوسة نفسها هي صريح الإيمان، وذلك أنها إنما تتولد من فعل الشيطان وتسويله.
وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لما شكوا إليه ذلك قال: الحمد لله الذي ردَّ كيده إلى الوسوسة. رواه أحمد وأبوداود.
وعلى هذا.. فإن كان ما تجدينه من الوسوسة مما لا تستطيعين وصفه أو التحدث به من هذا النوع، فإن استعظامك له وخوفك منه من علامات الإيمان - والحمد لله - فلتحمدي الله على ذلك وتسألينه المزيد من إنعامه والعون على شكره، وعليك أن تكثري من الأعمال الصالحة ومن دعاء لله عز وجل والالتجاء إليه والتعوذ به من الشيطان الرجيم.
وعليك أن تبتعدي عن التفكير في ذات الله عز وجل، وأن تتفكري في مخلوقاته عز وجل وفي بديع صنعه في هذا الكون.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: تفكروا في خلق الله، ولا تفكروا في الله، فإنكم لن تقدروا قدره. رواه أبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما.
أما أحاديث النفس وما يحول في الخواطر فإن الله تعالى برحمته لا يحاسب عليها عبَاده، فقد جاء في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تتكلم.
فعلى المسلم أن يدفع الوساوس بالإعراض عنها والاستعاذة من الشيطان وكثرة الذكر.
والحاصل أن هذه الوساوس هي من الشيطان، وعلى المسلم أن يدفعها بذكر الله تعالى والالتجاء إليه بالدعاء والاستعاذة من الشيطان.
وقد أحسن الشنقيطي حيث يقول في النوازل:
وما به يوسوس الشيطان === والقلب يَابَاهُ هو الإيمان
فلا تُحاجِجْ عنده اللّعينَا ==== لأنه يَزيدُه تَمْكِينا .
والله أعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الجمعة 5 فبراير - 18:50


نتواصل معكم الاحباب فى كل البقاع التى يصلها المذياع ونقدم لكم اليوم الجمعة 26 ربيع الثانى 1437 هجرية الموافق 5 فبراير 2016 الدرس اليومى من مسجد الوم رووك بيرمنجهام والدرس اليومى بعد صلاة الفجر وكان اى الاسلام خير؟ فإلى الحديث وشرحه :
أي الإسلام خير؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:
فإن من أعظم ما أمر به الإسلام أتباعه التخلق بالأخلاق الفاضلة، والتحلي بالصفات الرفيعة، التي تعطي كل أحد قدره، ولا تبخس الناس الحق الذي لهم. وسنقف مع بعض الآداب والأخلاق الإسلامية من خلال حديث من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
نص الحديث:
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: ((تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف))1.
صحابي الحديث:
عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن كعب بن لؤي القرشي السهمي.
كان الفرق بين عمره وعمر أبيه اثنتي عشرة سنة، ولد لعمرو: عبد الله وهو ابن اثنتي عشرة سنة.
أسلم قبل أبيه، وكان فاضلاً حافظاً عالماً.
وقال أبو هريرة رضي الله عنه: ما كان أحد أحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مني إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يعي بقلبه، وأعي بقلبي، وكان يكتب، وأنا لا أكتب2.
اختلف في وقت وفاته، قال ابن سعد في طبقاته: توفي عبد الله بن عمرو بن العاص بالشام سنة خمس وستين، وهو يومئذ بن اثنتين وسبعين سنة، وقد روى عن أبي بكر وعمر3.
مفردات الحديث:
قوله: (أي الإسلام): أي: أي خصاله، أو أي أهله وذويه أفضل.
قوله: (تطعم الطعام): على وجه الصدقة، أو الضيافة، ونحو ذلك.
قوله: (وتقرأ السلام): المراد به إفشاء السلام4.
قوله: (ومن لم تعرف): أي: لا تخص به أحداً تكبراً أو تصنعاً؛ بل تعظيماً لشعار الإسلام، ومراعاة لأخوة المسلم، فإن قيل: اللفظ عام فيدخل الكافر والمنافق والفاسق، أجيب بأنه خص بأدلة أخرى، أو أن النهي متأخر، وكان هذا عاماً لمصلحة التأليف، وأما من شك فيه فالأصل البقاء على العموم حتى يثبت الخصوص5.
المعنى العام للحديث:
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير؟ قال: ((تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)) وفي رواية: (أي المسلمين خير؟ قال: ((من سلم المسلمون من لسانه ويده))6 وفي رواية جابر: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده))7 قال العلماء رحمهم الله: قوله: أي الإسلام خير؟ معناه أي خصاله، وأموره، وأحواله، قالوا: وإنما وقع اختلاف الجواب في خير المسلمين لاختلاف حال السائل والحاضرين، فكان في أحد الموضعين الحاجة إلى إفشاء السلام، وإطعام الطعام أكثر وأهم لما حصل من إهمالهما والتساهل في أمورهما، ونحو ذلك، وفي الموضع الآخر إلى الكف عن إيذاء المسلمين.
شرح الحديث:
معنى قوله: (تطعم الطعام) إطعام الطعام من أفضل القربات، وأعظم الطاعات، فتشبع الجائع، وتسد فاقته، وتعطي الفقير ما تيسر معك مما يستعين به على حاله.
وقد مدح الله المحسنين بقوله: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا}[الإنسان: 8-9]، وفضل الصدقة عظيم، وثوابها جزيل ولاسيما إذا وقعت في يد مستحقها، وليس عليك أن تصرف بما ليس في وسعك، ولا أن تكلف نفسك مالا تقدر عليه، ولكن إذا وجدت شيئاً فأنفقه في سبيل الله ولو قليلاً، وفي الحديث: ((اتقوا النار ولو بشق تمرة))8 فربما كان درهمك الذي لا تملك غيره هو أعزم عند الله من مائة ألف درهم ينفقها الغني الذي لا يضره إخراجها.
والمبعوث متمما لمكارم الأخلاق محمد عليه الصلاة والسلام جاء يأمر بالإطعام، ويضرب للناس في الكرم المثل الأعلى، فيقول: ((والذي نفسي بيده ما يسرني أن أُحُداً تحول لآل محمد ذهباً أنفقه في سبيل الله أموت يوم أموت وأدع منه دينارين، إلا دينارين أعدهما للدَّين إن كان))9.
ورغب الله المؤمنين في معاملته، ووعدهم بالربح العظيم، ومضاعفة الأجور للمتصدقين أضعافاً كثيرة، فقال تعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}[البقرة: 261]10.
ومعنى: (تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) أي تسلم على كل من لقيته، عرفته أم لم تعرفه، ولا تخص به من تعرفه كما يفعله كثيرون من الناس، ثم إن هذا العموم مخصوص بالمسلمين فلا يسلم ابتداء على كافر، وفي هذه الأحاديث جمل من العلم، ففيها:
الحث على إطعام الطعام، والجود، والاعتناء بنفع المسلمين، والكف عما يؤذيهم بقول، أو فعل بمباشرة أو سبب، والإمساك عن احتقارهم، وفيها الحث على تألف قلوب المسلمين، واجتماع كلمتهم، وتوادهم، واستجلاب ما يحصل ذلك.
واعلم أنه ورد في إفشاء السلام، وفضائله عدة أحاديث، منها ما أخرج مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم))11.
وعن البراء رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أفشوا السلام تسلموا))12.
وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: أول ما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه، فكنت فيمن جاءه، فلما تأملت وجهه واستبنته عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، قال: فكان أول ما سمعت من كلامه أن قال: ((أيها الناس: أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام))13.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعجز الناس من عجز في الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام))14.
وعن جابر رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن لفلان في حائطي عذقاً، وأنه قد آذاني، وشق علي مكان عذقه، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((بعني عذقك الذي في حائط فلان)) قال: لا، قال: ((فهبه لي)) قال: لا، قال: ((فبعنيه بعذق في الجنة)) قال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما رأيت الذي هو أبخل منك إلا الذي يبخل بالسلام))15.
قال أبو حاتم البستي: الواجب على العاقل أن يلزم إفشاء السلام على العام؛ لأن من سلَّم على عشرة كان له عتق رقبة، والسلام مما يذهب ما في الخَلَد من البغضاء، ويقطع الهجران، ويصافي الإخوان، والبادي بالسلام بين حسنتين: إحداهما تفضيل الله عز وجل إياه على المسلَّم عليهم بفضل درجة؛ لتذكيره إياهم بالسلام، وبين رد الملائكة عليه عند غفلتهم عن الرد.
وقال زبيد اليامي: إن أجود الناس من أعطى مالاً لا يريد جزاءه، وإن أحسن الناس عفواً من عفا بعد قدرة، وإن أفضل الناس من وصل من قطعه، وإن أبخل الناس من بخل بالسلام.
وعن عمار بن ياسر قال: ثلاث من جمعهن جمع الإيمان: الإنفاق من الإقتار، والإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم.
قال أبو حاتم البستي: الواجب على المسلم إذا لقي أخاه المسلم أن يسلم عليه، متبسماً إليه، فإن من فعل ذلك تحات عنهما خطاياهما كما تحات ورق الشجر في الشتاء إذا يبس، وقد استحق المحبة من أعطاهم بشر وجهه.
قال: ولقد أُخبرت عن سعيد بن الخمس قال: قيل له: ما أبشك؟ قال: إنه يقوم على برخيص.
وأنشد الأبرش:
أخو البشر محبوب على حسن بشره *** ولن يعدم البغضاء من كان عابسا
ويسرع بخل المرء في هتك عرضه *** ولم أر مثل الجود للمرء حارسا
قال أبو حاتم: البشاشة إدام العلماء، وسجية الحكماء؛ لأن البشر يطفئ نار المعاندة، ويحرق هيجان المباغضة، وفيه تحصين من الباغين، ومنجاة من الساعي، ومن بش للناس وجهاً لم يكن عندهم بدون الباذل لهم ما يملك.
وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: أخبرت أنه مكتوب في الحكمة: يا بُني: ليكن وجهك بسطاً، ولتكن كلمتك طيبة تكن أحب إلى الناس من أن تعطيهم العطاء.
القَ بالبشر من لقيت من النـ *** ـاس جميعاً ولا قِهِمْ بالطلاقةْ
تجْنِ منهمُ جني ثمار فخذهـا *** طيباً طَـعمُه لذيذَ المذاقــة16
من فوائد الحديث:
1. في الحديث سببين من أعظم أسباب الألفة، إذ أن الألفة إحدى فرائض الدين، وأركان الشريعة.
2. في الحديث الدعوة إلى إخلاص العمل لله تعالى لا مصانعة ولا تملقاً، ويدل على ذلك بذل السلام لمن عرفت ولمن لم تعرف.
3. في الحديث استعمال خلق التواضع، وإفشاء شعار هذه الأمة، وهو السلام.
4. السلام من الأسباب التي تدخل صاحبها الجنة، كما في حديث عبد الله بن سلام.
5. السلام يوجب المحبة بين المسلم وبين إخوانه من المسلمين.
6. حصول فضيلة الإسلام وخيريته بهذين الأمرين
نسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا لفعل الطاعات واجتناب المنكرات، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الثلاثاء 23 فبراير - 5:12


الاحباب فى كل مكان ما زلنا نتواصل معكم كل اثنين وجمعة من مسجد الوم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالجليل الباكستانى وكان محور حديث اليوم صدقة السر وصله الرحم فتعالوا جميعا الى شرح الحديث اليوم الاثنين 13 جمادى الاول 1437 هجرية الموافق 22 فبراير 2016 م .
صنائع المعروف تقي مصارع السوء و صدقة السر تطفيء غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر".الراوي: أبو أمامة الباهلي المحدث: الألباني المصدر: صحيح الجامع
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" من سره أن يبسط له في رزقه و أن ينسأ له في أثره فليصل رحمه" صحيح البخاري .كتاب الأدب.باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم
فتح الباري بشرح صحيح البخاري
(من سره أن يبسط له في رزقه) في حديث أنس من أحب وللترمذي وحسنه من وجه آخر عن أبي هريرة إن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر وعند أحمد بسند رجاله ثقات عن عائشة مرفوعا صلة الرحم وحسن الجوار وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار وأخرج عبد الله بن أحمد في " زوائد المسند " والبزار وصححه الحاكم من حديث علي نحو حديثي الباب
قال : ويدفع عنه ميتة السوء ولأبي يعلى من حديث أنس رفعه إن الصدقة وصلة الرحم يزيد الله بهما في العمر و يدفع بهما ميتة السوء فجمع الأمرين ، لكن سنده ضعيف . وأخرج المؤلف في " الأدب المفرد " من حديث ابن عمر بلفظ من اتقى ربه ووصل رحمه نسئ له في عمره وثري ماله و أحبه أهله .
( وينسأ ) أي يؤخر . قوله في أثره ) أي في أجله وسمي الأجل أثرا لأنه يتبع العمر. قال زهير : والمرء ما عاش ممدود له أمل لا ينقضي العمر حتى ينتهي الأثر وأصله من أثر مشيه في الأرض فإن من مات لا يبقى له حركة فلا يبقى لقدمه في الأرض أثر
قال ابن التين: ظاهر الحديث يعارض قوله تعالى : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون والجمع بينهما من وجهين : أحدهما : أن هذه الزيادة كناية عن البركة في العمر بسبب التوفيق إلى الطاعة و عمارة وقته بما ينفعه في الآخرة و صيانته عن تضييعه في غير ذلك ومثل هذا ما جاء أن
النبي صلى الله عليه وسلم تقاصر أعمار أمته بالنسبة لأعمار من مضى من الأمم فأعطاه الله ليلة القدر . وحاصله أن صلة الرحم تكون سببا للتوفيق للطاعة والصيانة عن المعصية فيبقى بعده الذكر الجميل فكأنه لم يمت . ومن جملة ما يحصل له من التوفيق العلم الذي ينتفع به من بعده والصدقة الجارية عليه و الخلف الصالح . وسيأتي مزيد
لذلك في كتاب القدر إن شاء الله - تعالى - . ثانيهما : أن الزيادة على حقيقتها و ذلك بالنسبة إلى علم الملك الموكل بالعمر و أما الأول الذي دلت عليه الآية فبالنسبة إلى علم الله تعالى ، كأن يقال للملك مثلا : إن عمر فلان مائة مثلا إن وصل رحمه وستون إن قطعها . وقد سبق في علم الله أنه يصل أو يقطع فالذي في علم الله لا يتقدم ولا يتأخر
والذي في علم الملك هو الذي يمكن فيه الزيادة والنقص وإليه الإشارة بقوله تعالى : يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب فالمحو والإثبات بالنسبة لما في علم الملك ، وما في أم الكتاب هو الذي في علم الله تعالى - فلا محو فيه ألبتة . ويقال له القضاء المبرم و يقال للأول القضاء المعلق .
والوجه الأول أليق بلفظ حديث الباب فإن الأثر ما يتبع الشيء فإذا أخر حسن أن يحمل على الذكر الحسن بعد فقد المذكور . وقال الطيبي : الوجه الأول أظهر ، وإليه يشير كلام صاحب " الفائق " قال : ويجوز أن يكون المعنى أن الله يبقي أثر واصل الرحم في الدنيا طويلا فلا يضمحل سريعا كما
يضمحل أثر قاطع الرحم ولما أنشد أبو تمام قوله في بعض المراثي : توفيت الآمال بعد محمد وأصبح في شغل عن السفر السفر قال له أبو دلف : لم يمت من قيل فيه هذا الشعر . ومن هذه المادة قول الخليل- عليه السلام : واجعل لي لسان صدق في الآخرين
وقد ورد في تفسيره وجه ثالث فأخرج الطبراني في
" الصغير"بسند ضعيف عن أبي الدرداء قال " ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم - من وصل رحمه أنسئ له في أجله ، فقال إنه ليس زيادة في عمره ، قال الله تعالى : فإذا جاء أجلهم الآية ; ولكن الرجل تكون له الذرية الصالحة يدعون له من بعده .
وله في " الكبير " من حديث أبي مشجعة الجهني رفعه إن الله لا يؤخر نفسا إذا جاء أجلها و إنما زيادة العمر ذرية صالحة الحديث. وجزم ابن فورك بأن المراد بزيادة العمر نفي الآفات عن صاحب البر في فهمه وعقله . وقال غيره في أعم من ذلك وفي وجود البركة في رزقه وعلمه ونحو ذلك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الجمعة 26 فبراير - 17:14


الاحباب الكرام فى كل مكان تحياتى وجمعة مباركة نترحم فيها على فقيد شباب القرية الذى توفى اليوم الجمعة شرف الدين احمد الطيب له الرحمة .
درج الشيخ الجليل الباكستانى عبدالجليل ان يختار يوم الجمعة حديث من الاحاديث القوية ذات المعانى الواضحة والتى تنبه كل مسلم للعمل بها ، وله يوم الجمعة ايضا من الثوابت القراءة فى ركعتى صلاة الفجر بصورة الجمعة منذ ان عرفته فى يونيو من العام 2009م وقد سكنت فى هذا الحى الرائع ( الوم رووك ) واسال الله ان لا افارقه حتى لا ابتعد من المسجد والصلوات ، اختار الشيخ عبدالجليل اليوم الجمعة17 جمادى الاول 1437 هجرية الموافق 26 فبراير 2016 م حديث حفت النار بالشبهات وحفت الجنة بالمكاره فإلى شرح الحديث من الشيخ بن عثيمين
شرح حديث حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره
2:21
حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات، اشرحوا لنا هذا القول جزاكم الله خيرا؟
هذا حديث صحيح، حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (حُفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره)، وفي اللفظ الآخر: (حُجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره)، المعنى أنه جعل بين النار وبين الإنسان ارتكاب الشهوات المحرمة، فإذا ارتكبها صار إلى النار، وانتهك الحجاب، وإن امتنع منها سلم، فالنفس قد تشتهي الزنا أو الخمر فإن طاوعها صار إلى النار، قد تشتهي ترك الصلاة والكسل ولا يصلي، فإن طاوع النفس صار إلى النار نعوذ بالله، قد تشتهي سب الدين والاستهزاء، فإن طاوع نفسه كفر وصار إلى النار، قد تشتهي الربا فإن طاوع نفسه وفعل الربا صار إلى النار، قد تشتهي النفس قطيعة الرحم والعقوق للوالدين فإن طاوعها هلك وصار إلى النار، فالنار حفت بالشهوات المحرمة. والجنة حفت بالمكاره بما تكرهه النفوس، النفوس قد تكره الصدقة، قد تكره الجهاد، لكن إذا خالفها وجاهد في سبيل الله وتصدق صار إلى الجنة، قد تكره المحافظة على الصلوات في الجماعة قد تكسل قد يكون ما عندها نشاط عندها كسل عندها كراهة في التقدم إلى الصلوات الخمس فإذا طاوعها هلك، وإن خالفها وصلى في الجماعة وحافظ على الصلاة في المساجد صار إلى الجنة، النفس أيضاً قد تكره صلة الرحم، بر الوالدين إكرام الجار، فإن طاوعها هلك، وإن خالفها وبر والديه ووصل أرحامه وأكرم جيرانه فاز بالسعادة، وهكذا.. المقدم: جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ: في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير. مستمعي الكرام: كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   السبت 27 فبراير - 23:10


ما زلنا معكم وبينكم نتنفح عبير نسمات الفجر من بيرمنجهام حى الوم روووك رغم برودة الجو هذه الايام نتواصل اليوم السبت 18 جمادى الاولى 1437 هجرية الموافق 27 فبراير 2016 م وقد اختار لنا الشيخ عبدالجليل الباكستانى حديث من الروائع وقد اخترنا لكم شرح من شروح بن عثيمين فالى الحديث وشرحه :
عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ ) رواه البخاري
الشرح
قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما رواه عن ابن عباس رضي الله عنهما : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة ، والفراغ ) ، يعني أن هذين الجنسين من النعم مغبون فيهما كثير من الناس ، أي مغلوب فيهما ، وهما الصحة والفراغ ، وذلك أن الإنسان إذا كان صحيحاً كان قادراً على ما أمره الله به أن يفعله ، وكان قادراً على ما نهاه الله عنه أن يتركه لأنه صحيح البدن ، منشرح الصدر ، مطمئن القلب ، كذلك الفراغ إذا كان عنده ما يؤويه وما يكفيه من مؤنة فهو متفرغ .
فإذا كان الإنسان فارغاً صحيحاً فإنه يغبن كثيراً في هذا ، لأن كثيراً من أوقاتنا تضيع بلا فائدة ونحن في صحة وعافية وفراغ ، ومع ذلك تضيع علينا كثيراً ، ولكننا لا نعرف هذا الغبن في الدنيا ، إنما يعرف الإنسان الغبن إذا حضره أجله ، وإذا كان يوم القيامة ، والدليل على ذلك قوله تعالى : ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ) (المؤمنون :100)، وقال عز وجل في سورة المنافقون : ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِين َ) (المنافقون:10) ، وقال الله عز وجل : ( وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المنافقون:11).
الواقع أن هذه الأوقات الكثيرة تذهب علينا سدىً ، لا تنفع منها ، ولا ننفع أحداً من عباد الله ، ولا نندم على هذا إلا إذا حضر الأجل ؛ يتمنى الإنسان أن يعطى فرصة ولو دقيقة واحدة لأجل أن يستعتب ، ولكن لا يحصل ذلك.
ثم إن الإنسان قد لا تفوته هاتان النعمتان : الصحة والفراغ بالموت ، بل قد تفوته قبل أن يموت ، قد يمرض ويعجز عن القيام بما أوجب الله عليه ، وقد يمرض ويكون ضيق الصدر لا يشرح صدره ويتعب ، وقد ينشغل بطلب النفقة له ولعياله حتى تفوته كثير من الطاعات .
ولهذا ينبغي للإنسان العاقل أن ينتهز فرصة الصحة والفراغ بطاعة الله ـ عز وجل ـ بقدر ما يستطيع ، إن كان قارئاً للقرآن فليكثر من قراءة القرآن، وإن كان لا يعرف القراءة يكثر من ذكر الله عز وجل ، وإذا كان لا يمكنه ؛ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، أو يبذل لإخوانه كل ما يستطيع من معونة وإحسان ، فكل هذه خيرات كثيرة تذهب علينا سدىً ، فالإنسان العاقل هو الذي ينتهز الفرص ؛ فرصة الصحة ،وفرصة الفراغ .
وفي هذا دليل على أن نعم الله تتفاوت ، وأن بعضها أكثر من بعض ، وأكبر نعمة ينعم الله تعالى بها على العبد : نعمة الإسلام ، ونعمة الإسلام التي أضل الله عنها كثيراً من الناس ، قال الله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً ) (المائدة:3) ، فإذا وجد الإنسان أن الله قد أنعم عليه بالإسلام وشرح الله صدره له ؛ فإن هذه أكبر النعم .
ثم ثانياً : نعمة العقل ، فإن الإنسان إذا رأى مبتلى في عقله لا يحسن التصرف ، وربما يسيء إلى نفسه وإلى أهله ؛ حمد الله على هذه النعمة ؛ فإنها نعمة عظيمة .
ثالثاً : نعمة الأمن في الأوطان ، فإنها من أكبر النعم ، ونضرب لكم مثلاً بما سبق عن آبائنا وأجدادنا من المخاوف العظيمة في هذه البلاد ، حتى إننا نسمع أنهم كانوا إذا خرج الواحد منهم إلى صلاة الفجر ؛ لا يخرج إلا مصطحباً سلاحه ؛ لأنه يخشى أن يعتدي عليه أحد ، ثم نضرب مثلاً في حرب الخليج التي مضت في العام الماضي ؛ كيف كان الناس خائفين ! أصبح الناس يغلقون شبابيكهم بالشمع خوفاً من شيء متوهم أن يرسل عليهم ، وصار الناس في قلق عظيم ، فنعمة الأمن لا يشابهها نعمة غير نعمة الإسلام والعقل .
رابعاً : كذلك مما أنعم الله به علينا ـ ولا سيما في هذه البلاد ـ رغد العيش؛ يأتينا من كل مكان ، فنحن في خير عظيم ولله الحمد ؛ البيوت مليئة من الأرزاق ، ويقدم من الأرزاق للواحد ما يكفي اثنين أو ثلاثة أو أكثر، هذه أيضاً من النعم . فعلينا أن نشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعم العظيمة ، وأن نقوم بطاعة الله حتى يمن علينا بزيادة النعم ؛ لأن الله تعالى يقول شرح حديث(نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ ) للعثيمين وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)(إبراهيم:7) .
المصدر
من كتاب رياض الصالحين المجلد الثاني / باب المجاهدة
للشيخ محمد العثيمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الإثنين 29 فبراير - 17:50


نتواصل مع الاحباب الزملاء الاهل اصدقاء الغربة لكى نقدم لهم الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بيرمنجهام ونرفع لهم التمام وهذه المره نعشم ان يتحلو بالحلم والاناة لزعيم وفد عبدالقيس والذى كان درس اليوم الاثنين 20 جمادى الاولى 1437 هجرية الموافق 29 فبراير 2016م من الوم رووك بيرمنجهام ومسجدها وامامه الشيخ عبدالجليل الباكستانى عن حكمته فالى الحديث :
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم .. أما بعد ..
"إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ ..الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ" ، كلمة قالها النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس ؛ المنذر بن الأشج العصري ، سيد قومه ، وسبب إسلامه كان زوج ابنته منقذ بن حبان رضي الله عنه قدم المدينة بتجارة له ، فكلمه النبي صلى الله عليه وسلم وسأله عن قومه وأشرافهم ، رجل رجل بأسمائهم، فأسلم وحفظ من القرآن .
فلما عاد اطلعت عليه امرأته - وهي بنت المنذر - وهو يصلي ويقرأ ، فقال لأبيها : أنكرت زوجي منذ قدم من يثرب أنه يغسل أطرافه ، ويستقبل الجهة ( تعني القبلة ) ويحني ظهره مرة ويضع جبينه مرة ، فكلمه أبوها المنذر وتحاورَا ، فوقع الإسلام في قلبه فأسلم .
فثار إلى قومه عصر ومحارب بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه عليهم ، فوقع الإسلام في قلوبهم فأسلموا ، وأجمعوا القدوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة ، ولما دنا الوفد من المدينة قال النبي صلى الله عليه وسلم لجلسائه : " أتاكم وفد عبد القيس خير أهل المشرق ، وفيهم الأشج العصري غير ناكثين ولا مبدلين ولا مرتابين ؛ إذ لم يسلم قوم حتى وتروا – أي : أصيبوا – بقتل أو أسر " .
فلما وصلوا المدينة بادروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأقام الأشج عند رحالهم فجمعها وعقل ناقته ، لبس أحسن ثيابه ، ثم أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقربه النبي صلى الله عليه وسلم وأجلسه إلى جانبه ، وقال له فيما قال :"إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ " .
تأخر الأشج ومع ذلك سبق ، وبادر قومه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك أجلس النبي صلى الله عليه وسلم الأشج إلى جانبه ؛ لأنه الحليم العاقل المتأني المتثبت غير المتعجل .
فهل نتعلم الخصال التي يحبها الله في البشر وفي المؤمنين خصوصا ؟وهل نطبق ذلك في حياتنا وقراراتنا ومصير أمتنا ؟
إن المنازل عند الله لا تحددها المواقف الهوجاء ، ولا العواطف الثائرة ، بقدر ما يكتبها الله لمن اتصف بما يحبه سبحانه من قول وعمل وصفة ، وإنما المسابقة التي لا يفرط فيها المؤمن هي إلى طاعة لله ورسوله بينة لا اختلاف فيها ، وليس من التعقل لمن يقود سيارة في ضباب (شبورة) أن يجري بأقصى سرعة بزعم أنه يحب الوصول إلى الهدف مبكرًا ، ربما سقط في هاوية ، ربما اصطدم بصخرة أو حائط ، ربما كسرت سيارته في وهدة من وهاد الطريق ، وأن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرًا أبقى ( المنبت الذي يكثر ضرب جواده ليسر حتى يموت الجواد ) .
بل العقل أن يتمهل ويستبصر ولا يقدم على أمر إلا بعد دراسة ونظر ، ومن كان ضعيف البصر أو البصيرة استبصر برأي من معه من ذوي البصر والبصيرة ، ووالله إن الأمة في محنة وابتلاء لو كان في زمان عمر رضي الله عنه لجمع أهل بدر وبيعة الرضوان والمهاجرين والأنصار ومشيخة قريش ليستشيرهم .
فالعجب كل العجب ممن ينكر على غيره الحلم والأناة والتبصر والتثبت والدراسة والنظر ! وأظن أن لو صلينا كثيرًا ، وذكرنا كثيرا ، وتضرعنا كثيرا ، وتشاورنا كثيرا لهدانا الله إلى أرشد أمرنا ، وعن قريب ينقشع الضباب وتطلع شمس الحقائق ، ويظهر من أراد الخير فأصابه ، ومن أراده فأخطأه ، ومن أراد الباطل فأصابه .
ويظهر كذلك من كان أمره تبعا لهواه ، ومن أراد إصلاح دنياه تحت عباءة عمارة دينه ، فعلينا بالبصيرة ، وعلينا بالصدق ،وعلينا بالإخلاص ، فبهذا سبق من سبق ، وإن غدا لناظره لقريب .
وما أعظم كلمة مؤمن آل فرعون بعد أن دعا قومه إلى الله وأمره بعبادته ونهاهم عن الشرك وذكرهم بالجنة النار ، ثم قال : (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) (غافر: 44)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الثلاثاء 1 مارس - 21:59


الاخوان والاخوات الكرام ، المتابعين بكل اهتمام ،حديث الفجر من بيرمنجهام ، والشيخ عبدالجليل ما زال ممسكا بالزمام ، ويقدم درر من الاحاديث العظام ، والرواة الكرام ، فاليوم الثلاثاء 21 جمادى الاولى 1437 هجرية الموافق غرة مارس 2016م قدم لنا دعاء الرسول صل الله عليه وسلم ، خير الانام ، والذى بشر بالجنة العشر الكرام ، نسال الله أن نكون من اهل شفاعته ومن السابقين فى الاتيام ، ومن الكافلين فى الدنيا للأيتام ، فالان الى الدعاء او شرح الدعاء وما جاء فيه :
خالد بن سعود البليهد.............. الحديث الدعاء
اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها).
بسم الله الرحمن الرحيم
(ولذلك جاءت السنة بتقسيم العلم إلى نافع وإلى غير نافع. والاستعاذة من العلم الذي لا ينفع. وسؤال العلم النافع ففي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها). وخرجه أهل السنن من وجوه متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وفي بعضها ومن دعاء لا يسمع. وفي بعضها أعوذ بك من هؤلاء الأربع وخرج النسائي من حديث جابر أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقول (اللهم إني أسألك علماً نافعاً وأعوذ بك من علم لا ينفع) وخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول (اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علماً) وخرج النسائي من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو (اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وارزقني علماً تنفعني به) وخرج أبو نعيم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول (اللهم إنّا نسألك إيماناً دائماً فرب إيمان غير دائم وأسألك علماً نافعاً فرب علم غير نافع)).
بعد أن أشار المصنف رحمه الله إلى دلالة الكتاب على العلم النافع والعلم الغير نافع بين أن السنة أيضا على دلت على انقسام العلم إلى نافع وغير نافع وقد دلت السنة على ذلك من وجوه:
1- تارة بسؤال النبي صلى الله عليه وسلم ربه العلم النافع.
2- وتارة باستعاذة النبي صلى الله عليه وسلم من العلم الذي لا ينفع.
3- وتارة بمدح العلم والثناء على طالبه وبيان فضائله.
4- وتارة بذم فساد نية العلم وسوء استخدامه في سبيل الهوى والباطل.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل ربه العلم النافع مما يدل على أنه ليس كل علم نافع إما باعتبار وضعه من حيث الأصل وموضوعه أو باعتبار ما يترتب ويؤول إليه من فساد القصد أو العمل أو الاستطالة والتكبر به على عباد الله. وكان يستعيذ من العلم الذي لا ينفع صاحبه في الدنيا والآخرة فلا يكسب العبد قصدا صحيحا ولا معرفة تامة ولا عملا صالحا ولا يزكي النفس ويهذب الجوارح. ولهذا كان يستعيذ أيضا صلى الله عليه وسلم من القلب الغافل اللاهي القاسي الذي لا يتأثر بالمواعظ والزواجر والعبادات . ويستعيذ أيضا من النفس الشحيحة الشرهة على حطام الدنيا التي لا تشبع ولا تقنع أبدا من جمع المال وهذا داء خطير إذا اتصف به المؤمن أصيب في مقتل. ويستعيذ أيضا من الدعوة التي لا يستجيب لها الرب ولا ينظر فيها لكونها مشتملة على موانع وأسباب تمنع من نفوذ أثرها لوقوع السائل في شيء من المكاسب المحرمة أو القطيعة أو الإثم فهذه الأحوال الأربعة التي استعاذ منها النبي صلى الله عليه وسلم شر الأحوال التي من ابتلي بها محقت بركته ومن سلم منها واتصف بضدها كان في خير وتوفيق وبركة وموافقة للشرع ظاهرا وباطنا. وسؤال النبي صلى الله عله وسلم النفع بالعلم يدل على أن العلم بحد ذاته ليس مقصودا في الطلب فقط وإنما المقصود الثمرة من العلم زكاء الباطن وصلاح العمل والقصد ليتحقق نفعه وتعظم بركته وتظهر آثاره الحسنة على العبد أما التحلي فقط بمجرد العلم والمكاثرة بذلك دون اتباعه بالعلم والوقوف عند حدوده فهذا مذموم شرعا ومخالف لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم ويكون وبالا على صاحبه وحجة يخاصمه يوم القيامة ويفضحه على رؤوس الأشهاد فنسأل الله أن يسترنا بستره ولا يفضحنا بسوء عملنا وتفريطنا.
(وخرج أبو داود من حديث بُريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ منَ البيان سحراً وإن من العلم جهلاً) وإن صعصعة بن صوحان فسر قوله (إن من العلم جهلاً) أن يتكلف العالم إلى علمه مالا يعلم فيجهله ذلك. ويُفسر أيضا بأن العلم الذي يضر ولا ينفع جهل. لأن الجهل به خير من العلم به. فإذا كان الجهل به خيراً منه فهو شر من الجهل. وهذا كالسحر وغيره من العلوم المضرة في الدين أو في الدنيا).
بعد أن ذكر المصنف دلالة السنة على العلم الغير نافع ذكر أيضا أنه ورد في سنن أبي داود ما يدل على أن من أنواع العلوم ما يسمى جهلا وهذا مشكل في الظاهر ولكن عند التأمل يزول هذا الإشكال. وقد ذكر المصنف وجهين لتفسير إطلاق الجهل على نوع من العلوم:
1- أن يكون المراد أن يتكلم العالم في مسائل لا يعلم حقيقتها ولا دليلها ولا حكم الشرع فيها فيقع في الجهل والوهم والخطأ فيؤدي ذلك إلى انتزاع ثقة الناس في باقي علمه وعدم اطمئنانهم لفتواه ورأيه فينسب علمه إلى الجهل ويلحق بالجهال فيزهد الناس فيه. ونسب هذا الوجه إلى صعصعة بن صوحان وهو العبدي الكوفي من سادات بني عبد القيس كان خطيبا فصيحا عاقلا صالحا من رجال علي بن أبي طالب مخضرم أسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره فهو من التابعين. وقد حذر السلف من سلوك هذا المسلك وكانوا إذا سئلوا عما يجهلون يستوثقون لعلمهم وفتواهم بقول الله أعلم.
2- أن يكون المراد أن هذا العلم وإن كان محصله يغتر بتعلمه وجمعه إلا أنه يضره في الحال والمآل لأنه شر وباطل وما كان كذلك كان الإعراض عن تعلمه أولى وأليق من طلبه وتحصيله وهذا الضرب من العلم أسوأ من ترك العلم جملة. وقد مثل المصنف له بعلم السحر ويدخل فيه علم البدع والرأي الفاسد والموسيقى والمجون ونحو ذلك فكل علم يضر الإنسان ويفسد دينه ودنياه فهو جهل وإن اغتر به الناس وكثير من العلوم اليوم تعد من الجهالات والسخافات التي لا ينبغي إعمال العقل فيها وصرف الوقت والمال في تحصيلها. والمرجع في تمييز العلوم ومعرفة النافع من الضار إلى أهل الخبرة والاختصاص الموثوق بأمانتهم وعلمهم وسيأتي إشارات في كلام المصنف إلى جملة من العلوم الفاسدة التي أولع بها المتأخرون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الأربعاء 16 مارس - 6:35


14 hrs
الاحباب الكرام فى كل مكان ما زلنا نتواصل معكم اليوم الثلاثاء من السادس من جمادى الثانى 1437 هجرية الموافق 15 مارس 2016 م ومن مسجد الوم رووك بيرمنجهام والشيخ الباكساتى عبدالجليل واليوم حديثة درر حديثة من صميم العقيدة وهى عينان لا تمسهما النار .
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ الله) رواه الترمذي وحسنه، وصححه الألباني، وفي رواية أنس بن مالك رضي الله عنه عند أبي يعلى: (عَيْنَانِ لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ أَبَدًا: عَيْنٌ بَاتَتْ تَكْلأُ الْمُسْلِمِينَ فِي سَبِيلِ الله، وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله).
التوجيه النبوي في الحديث
لا شك أن الهرب من النار والنجاة منها مطلبٌ لكل مؤمن بالله واليوم الآخر، وهمٌّ يؤرِّق مضجع عباد الله الصالحين، وفوق ذلك: هو الفوز يوم القيامة {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} (آل عمران: 185)، ولذا يوجهنا النبي صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث - إلى سببين للنجاة من النار، هما: البكاء من خشية الله، والحراسة في سبيل الله، وسنتعرض لبيان كل منهما.
الأول: (عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله):
البكاء من خشية الله تعالى أصدق بكاء تردد في النفوس، وأقوى مترجم عن القلوب الوجلة الخائفة، والعين التي تذرف الدمع من خشية الله لن تمسها النار؛ لأن العين تتبع القلب، فإذا رقّ القلب دمعت العين، وإذا قسى القلب قحطت العين، قال الإمام ابن القيّم في "بدائع الفوائد": "ومتى أقحطت العين من البكاء من خشية الله تعالى، فاعلم أن قحطها من قسوة القلب، وأبعد القلوب من الله: القلب القاسي".
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ من القلب الذي لا يخشع، فيقول: (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها) رواه مسلم.
وقد مدح الله تعالى البكائين من خشيته فقال في محكم التنزيل: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} (مريم: 58)، روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية، فسجد، وقال: هذا السجود، فأين البكي؟ يريد البكاء. و(البكي) جمع باك.
كما أن البكاء من خشية الله تعالى سبب للرحمة يوم العرض على الله جل وعلا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله...وذكر منهم: ورجلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه) رواه البخاري ومسلم.
الثاني: (وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ الله):
تعد الحراسة في سبيل الله من أعظم مراتب الجهاد؛ لأن الحرّاس إما أن يكونوا في مقدمة الصفوف لقتال الأعداء، أو يسهرون بالليل لحماية الجيش من الأعداء، يقول الإمام ابن النحاس: "اعلم أن الحراسة في سبيل الله من أعظم القربات، وأعلى الطاعات، وهي أفضل أنواع الرباط، وكل من حرس المسلمين في موضع يخشى عليهم فيه من العدو فهو مرابط"، ولكن بعض العلماء وسّع مفهوم الحراسة، ولم يقصره على جهاد الكفار فحسب، قال الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" موضحاً ذلك: "وهي مرتبة المجاهدين في العبادة، وهي شاملة لأن تكون في الحج، أو طلب العلم، أو الجهاد، أو العبادة، والأظهر أن المراد به الحارس للمجاهدين لحفظهم عن الكفار، قال الطيبي: قوله: (عين بكت) هذا كناية عن العالم العابد المجاهد مع نفسه، لقوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (فاطر: 28)، حيث حصر الخشية فيهم غير متجاوز عنهم، فحصلت النسبة بين العينين: عينُ مجاهدٍ مع النفس والشيطان، وعينُ مجاهدٍ مع الكفار".
وعلى معنى الجهاد يقول الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: "لأن أبيت حارساً خائفاً في سبيل الله أحب إلي من أن أتصدق بمائة راحلة".
ونختم بلطيفة ذكرها الإمام المناوي في "فيض القدير"، حيث قال: "سوّى بين العين الباكية والحارسة؛ لاستوائهما في سهر الليل لله، فالباكية بكت في جوف الليل خوفاً لله، والحارسة سهرت خوفاً على دين الله"، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الباكين من خشيته، وأن يوفقنا لنكون من الحرّاس في سبيله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الأربعاء 16 مارس - 17:17


الحمد لله الذى بنعمته تتم الصاحات ونسأل الله توبه قبل الممات ، وحجة نمحو بها من الذنب ما فات ، وما زلنا بحمد الله وتوفيقه مع حديث الصباح وصلاة الفجر من مسجد الوم روووك اليوم الاربعاء ، السابع من جمادى الثانى 1437 هجرية الموافق 16 مارس 2016 م وحديث اليوم عن التوبة فالى الحديث :
باب التوبة مفتوح إلى أن تطلع الشمس من مغربها
قال في القاموس المحيط:
تابَ إلى الله تَوْبًا وتَوْبَةً ومَتابًا وتَابَةً وتَتْوِبَةً: رَجَعَ عن المَعْصيَة وهو تائِبٌ وتَوَّابٌ، وتابَ الله عليه: وفَّقَه للتَّوبةِ، أو رَجَعَ به من التَّشْدِيد إلى التَّخْفيفِ، أو رجَعَ عليه بِفَضْلِهِ وقبوله، وهو تَوَّابٌ على عبادِه؛ انتهى.
وقَوْله عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَقَابِلِ التَّوْبِ ﴾ [غافر: 3]، أراد التوبة، والتوبة: الإسْلاَمُ، يُقال: أدْرَكَ فلانٌ زَمَنَ التَّوْبَةِ، والتَّابَةُ: التوْبَةُ.
في الصحاح:
التوبة: الرجوع من الذنب، وفي الحديث: ((النَدمُ توبَةٌ))، وكذلك التَّوْبُ مثله، وقال الأخفش: التَّوْبُ جمع توبَةٍ، وتاب إلى الله توبةً ومتابًا، وقد تاب الله عليه: وَفَّقَهُ لها، واستتابَهُ: سأله أن يتوب.
وأصل التَّوبة في اللغة: النَّدم؛ فالله التَّائب على عبده يقبل ندمه، والعبد تائب إلى الله يندم على معصيته، والتَّوبة رجوع عما سلف بالنَّدم عليه، والتَّائب صفة مدح؛ لقوله: ﴿ التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ ﴾ [التوبة: 112]، فلا يُطلق اسم تائب إلاَّ على مُستحق للمدح من المؤمنين، وقيل: حقيقة التَّوبة الرُّجوع، والأوَّابُ الرَّاجع عن ذنبه، والأوْبَة الرُّجوع.
وقي تاج العروس:
أَصْلُ تَابَ: عادَ إلى اللهِ ورَجَعَ وأَنَابَ، وتَابَ اللهُ عليه؛ أَيْ: عَاد بالمَغْفِرَةِ، أَوْ وَفَّقهُ للتَّوْبَة، أَوْ رَجَعَ به مِن التَّشْديد إلى التَّخْفِيف، أَوْ رجَع عليه بفَضْلِه وَقَبُولِه، وكُلُّها معانٍ صَحِيحَةٌ وَارِدَةٌ، وهُوَ - أي اللهُ تَعَالى - تَوَّابٌ يَتُوبُ عَلَى عِبَادِه بفَضْله إذَا تَابَ إليه منْ ذَنْبِه.
قال تعالى: ﴿ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ * وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ * إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [هود: 1 - 4].
وقال تعالى: ﴿ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ﴾ [هود: 52].
وقال تعالى: ﴿ وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ﴾ [هود: 90].
وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [التحريم: 8].
حديث عبدالله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((لَلَّهُ أفرح بتوبة عبده من رجل نزل منزلاً، وبه مهلكة، ومعه راحلته، عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه، فنام نومة، فاستيقظ، وقد ذهبت راحلته، حتى اشتد عليه الحر والعطش، أو ما شاء الله، قال: أرجع إلى مكاني فرجع فنام نومة، ثم رفع رأسه، فإذا راحلته عنده))؛ أخرجه البخاري.
أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبدالله الصالحي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، حدثنا حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا محمد بن حماد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يدا الله بِسْطَان لمسيء الليل ليتوب بالنهار، ولمسيء النهار ليتوب بالليل، حتى تطلع الشمس من مغربها))، هذا حديث صحيح.
حدثنا آدم حدثنا شعبة عن الأعمش عن ذكوان عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، والتوبة معروضة بعدُ))؛ رواه البخاري.
(والتوبة معروضة بعد)؛ أي: إن باب التوبة مفتوح لكل مذنب ارتكب معصية أو أذنب ذنبًا ويريد أن يتوب منه، فهي معروضة عليه (أي التوبة) بعد ارتكاب ذلك المحرَّم.
وعن أبي عبدالرحمن عبدالله بنِ عمَرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهما، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِنَّ الله عز وجل يَقْبَلُ تَوبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ))؛ رواه الترمذي، وَقالَ: حديث حسن.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (ما لم يغرغر)؛ يعني: أنه عند الغرغرة، وهي مأخوذة من إدخال الشراب في الفم وردِّه الى أصل الحلق، ودفعه بواسطة الزفير، فلا يبلغ البلعوم، فيكون بمنزلة القيء يتغرغر به المريض، والغرغرة هي الحشرجة عند وصول الروح إلى الحلقوم، عندها يتيقن الإنسان أن الموت قد حل به، وقد غُلب على نفسه، وأنه لا يرجو حياة بعد ذلك؛ لأنه صار في حيز اليأس من الحياة، فلا يُعتدُّ بالتوبة في مثل هذه الأحوال؛ لأنها توبة اضطرار، قال تعالى: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ [النساء: 18].
والسر في عدم قبولها حين اليأس من الحياة؛ لأنه من شروطها عزم التائب على ألا يعود لارتكاب الذنوب والمعاصي؛ وذلك لا يتحقق إلا حين تمكُّن التائب من العيش، وبيده القدرة على الاختيار، أما بعد حصول اليأس والوصول إلى الغرغرة فيكون أوان الاختيار مفقودًا.
وفي الصحيح أنه قال: ((يا أيها الناس، توبوا إلى ربكم؛ فإني أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثرَ من سبعين مرة))؛ رواه البخاري.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن عاصم الأحول، قال: سمعت عبدالله بن سرجس، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلت معه من طعامه، فقلت: (غفر الله لك يا رسول الله، فقلتُ: أستغفر لك؟ فقال: ((نعم، ولكم))، وقرأ: ﴿ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ [محمد: 19]، ثم نظرْتُ إلى نُغْضِ كتفه الأيمن أو كتفه الأيسر - شعبة الذي يشك - فإذا هو كهيئة الجُمع عليه الثَّآليلُ).
رواه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، من طرق، عن عاصم الأحول، به.
وعن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، قَالَ: أتيت صفوان بن عسال رضي الله عنه أسأله عن المسح على الخفين، فقال: ما جاء بك يا زِرُّ؟ فقلت: ابتغاء العلم، فقال: إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يطلب، فقلت: إنه قد حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنْتَ امرأً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فجئْتُ أسألك: هل سمعْتَه يذكر في ذلك شيئًا؟ قال: نعم، كان يأمرنا إذا كنا سَفْرًا أو مسافرينَ ألاَّ ننزع خفافنا ثلاثةَ أيام ولياليَهن إلا من جنابة، لكنْ من غائط وبول ونوم، فقلت: هل سمعتَه يذكر في الهوى شيئًا؟ قال: نعم، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فبينا نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جَهْوَرِيٍّ: يا محمد، فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوًا من صوته: ((هَاؤُم))، فقلت له: ويحك! اغضض من صوتك؛ فإنك عند النبي صلى الله عليه وسلم، وقد نُهيتَ عن هذا! فقال: والله لا أغضض، قال الأعرابي: المرء يحب القوم ولما يلحَقْ بهم؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((المرء مع من أحب يوم القيامة))، فما زال يحدثنا حتى ذكر بابًا من المغرب مسيرةُ عَرْضِه أو يسيرُ الراكب في عرضه أربعين أو سبعين عامًا، قال سفيان أحد الرواة: قِبَل الشام، خلقه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض، مفتوحًا للتوبة، لا يُغلَق حتى تطلع الشمس منه؛ رواه الترمذي وغيره، وقال: حديث حسن صحيح.
كتاب: اتباع مناهج أهل السنن والآثار.. شرح سواطع الأنوار لمعرفة عقيدة سيد الأبرار
رابط الموضوع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الخميس 17 مارس - 20:33

الاحباب فى كل مكان ما زلنا فى الاحاديث الصباحية والاجازة فى ايامها الاخيرة اليوم الخميس الثامن من جمادى الثانى 1437 هجرية الموافق 17 مارس 2016 ، كان الحديث ما خير رسول الله صل الله عليه وسلم بين امرين إلا اختار ايسرهما وهذا الحديث مكرر قريباً فاخترت لكم حديث ( الرفق) فإلى الحديث :
ما كان الرفق في شيء إلا زانه
17 مارس, 2010 39,363 مشاهدة
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن الجملة السابقة التي تحمل العموم في معناها جزء من حديث نبوي شريف، وقبسٌ من وحي معصوم، تكلم به المصطفى صلى الله عليه وسلم لتسترشد به أمته، وتقتبس من نوره.
وقد فهم العلماء الراسخون من تلك الجملة النبوية العموم والشمول؛ ومن بينهم إمام المحدثين في عصره؛ ألا وهو الإمام البخاري رحمه الله حيث عقد باباً فسماه: باب الرفق في الأمر كله.
وأخرج الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه عن عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَيء إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَىْءٍ إِلاَّ شَانَهُ ».
والرفق قد أمرت به الشريعة في غير ما نص؛ فمن تلك النصوص ما رواه البخاري عن عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكُمْ قَالَتْ عَائِشَةُ فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ قَالَتْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَهْلاً يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ أوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ. وروى مسلم عَنْ جَرِيرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: « مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ ».
وروى مسلم أيضاً عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: « يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِى عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِى عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لاَ يُعْطِى عَلَى مَا سِوَاهُ ».
فهذه النصوص النبوية الصحيحة تدل دلالة واضحة في الأمر بالرفق والإتيان به، وأنه لا يكون في شيء إلا زانه وجمله وحسنه، ولا ينزع من شيء إلا شانه وأنقصه وأفسده.
والرفق ضد العنف والشدّة ، ويُراد به اليسر في الاَُمور والسهولة في التوصل إليها ، وأصل الرفق في اللغة هو النفع، يقال : رَفَقَ ـ به ، وله ، وعليه ـ رِفقاً، ومَرْفِقاً : لانَ له جانبه وحَسُنَ صنيعه.
والرفق هو لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل وهو ضد العنف.
قال الحافظ ابن حجر عند شرحه لحديث عائشة المتقدم:
والمعنى أنه يتأتى معه من الأمور ما لا يتأتى مع ضده، وقيل المراد يثيب عليه ما لا يثيب على غيره، والأول أوجه، وله في حديث شريح بن هانئ عنها أن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه، وفي حديث أبي الدرداء: من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير. الحديث. وأخرجه الترمذي وصححه وابن خزيمة. فتح الباري (10 / 449)
وقال الحافظ ابن عبد البر:
وأما الرفق فمحمود في كل شيء، ما كان في شيء قط إلا زانه، كذلك جاء عن الحكماء.
وروى مالك عن الأوزاعي عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن الله عز وجل يحب الرفق في الأمر كله” التمهيد (24 / 156)
قال سفيان الثوري رحمه الله : لا يأمرُ بالمعروف ويَنهى عن المنكرِ إلاّ من كان فيه خصالٌ ثلاثٌ : رفيقٌ بما يأمرُ ، رفيقٌ بما ينهى ، عدلٌ بما يأمر ، عدلٌ بما ينهى ، عالمٌ بما يأمر ، عالم بما ينهى. الورع للإمام أحمد : 166 .
وقال ابن القيم رحمه الله في النونية :
وهو الرفيق يحب أهل الرفق … يعطيهم بالرفق فوق أمان
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في شرحه لهذا البيت :
ومن أسمائه سبحانه الــرفيــق، وهو مأخوذ من الرفق الذي هو التأني في الأمور والتدرج فيها، وضده العنف الذي هو الأخذ فيها بشدة واستعجال ..
والتفسير لهذا الاسم الكريم مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ” إن الله رفيق يحب الرفق , وإن الله يعطي على الرفق مالا يعطي على العنف ”
فالله تعالى رفيق في أفعاله حيث خلق المخلوقات كلها بالتدريج شيئا فشيئا بحسب حكمته ورفقه ، مع انه قادر على خلقها دفعة واحدة وفي لحظة واحدة ..
وهو سبحانه رفيق في أمره ونهيه فلا يأخذ عباده بالتكاليف الشاقة مرة واحدة ، بل يتدرج معهم من حال إلى حال حتى تألفها نفوسهم وتأنس إليها طباعهم ، كما فعل ذلك سبحانه في فرضية الصيام وفي تحريم الخمر والربا ونحوهما …
فالمتأني الذي يأتي الأمور برفق وسكينة ، اتباعا لسنن الله في الكون واقتداء بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تتيسر له الأمور وتذلل الصعاب.
والرفق كان معلما واضحا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ويتمثله في حياته، والمتأمل في السيرة النبوية سيجد ذلك جليا واضحا في كل شئون النبي صلى الله عليه وسلم وأموره.
روت عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه). متفق عليه. وقد ثبت ذلك عنه في مجالات كثيرة منها:
1- الرفق مع الأهل: قالت عائشة رضي الله عنها: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط بيده ولا امرأة ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل شيء منه قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله تعالى فينتقم لله تعالى). رواه مسلم. وكانت زوجه عائشة إذا هويت شيئاً أتبعها إياه ما لم يكن إثماً، وقد أذن لها صلى الله عليه وسلم بالنظر إلى أهل الحبشة وهم يلعبون، وأذن لها بالفرح واللعب يوم العيد.
2- الرفق مع الخادم: فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين والله ما قال لي أف قط ولا قال لي لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا). روه مسلم.
3- الرفق مع الأطفال: فعن عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهُا قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم ويدعو لهم). أخرجه البخاري. وعن أنس رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور الأنصار ويسلم على صبيانهم ويمسح على رؤوسهم). رواه النسائي. وكان دائماً يقبل الحسن والحسين ويلاعبهما. وحمل أمامة بنت زينب في الصلاة رفقاً بها.
4- الرفق مع السائل: قال أنس : (كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جذبة شديدة فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جذبته ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء). متفق عليه .
5- الرفق في تعليم الجاهل: عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه يقول: (بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أميّاه، ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني، لكني سكت، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه، فو الله ما كهرني ولا ضربني، ولا شتمني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير، وقراءة القرآن). رواه النسائي.
6- الرفق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: عن أَبي هريرة رضي الله عنه قَالَ : (بال أعرابي في المسجد فقام الناس إليه ليقعوا فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دعوه وأريقوا على بوله سجلاً من ماء أو ذنوباً من ماء إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين). رواه البخاري.
7- الرفق مع العاصي التائب: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله هلكت، قال ما لك قال وقعت على امرأتي وأنا صائم فقال صلى الله عليه وسلم هل تجد رقبة تعتقها قال: لا قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا فقال فهل تجد إطعام ستين مسكيناً قال لا فمكث النبي صلى الله عليه وسلم قال فبينما نحن على ذلك أُتي النبي صلى الله عليه بعرق فيه تمر والعرق المكتل فقال: أين السائل فقال: أنا فقال: خذه فتصدق به). متفق عليه. وكذلك رفقه مع الرجل الذي قبل امرأة وجاء نادماً فبين له أن الصلاة كفارة لذنبه ولم يعنف عليه وهذا ثابت في الصحيح.
8- الرفق في التعامل مع الكفار: فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك ففهمتها فقلت: عليكم السام واللعنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهلاً يا عائشة فإن الله يحب الرفق في الأمر كله، فقلت: يا رسول الله، أولم تسمع ما قالوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقد قلت عليكم). متفق عليه.
وقد مر الحديث في ذلك.
9- الرفق بالناس في العبادات: قال جابر بن عبد الله: (أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل فوافق معاذا يُصلي فترك ناضحه وأقبل إلى معاذ ، فقرأ بسورة البقرة أو النساء ، فانطلق الرجل وبَلَغَه أن معاذا نال منه ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فَشَكَا إليه معاذاً ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا معاذ أفتان أنت أو فاتن ثلاث مرار فلولا صليت بـ سبح اسم ربك والشمس وضحاها والليل إذا يغشى ، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذوالحاجة). متفق عليه. وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إني لأدخل الصلاة أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي فأخفف من شدة وجد أمه به). رواه مسلم.
فهذه نماذج نبوية في رفق النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه وأمته، واستقصاؤها مما يطول عن هذه المقالة.
وتبين أن الرفق هدي نبوي كريم، وخلق رفيع، من يحرم منه فقد حرم خيراً كثيراً.
ولذلك فالواجب على كل مسلم أن يقتفي أثر النبي صلى الله عليه وسلم في الامتثال بهذا الهدي، ويجعله شعاراً له في حياته العلمية والعملية.
والعجب ممن يجعل خلاف هذا الهدي النبوي من العنف والغلظة في تعامله وأخذه وعطاءه دين يدين به رب العالمين، فهل غاب عن أؤلئك تلك النصوص الصحيحة الآمرة بالرفق واللين، أم غاب عنهم تلك السيرة العطرة النبوية.
فعلى من يجد من نفسه تلك الصفات المذمومة من العنف وغيره أن يراجع نفسه، ويجاهد طبعه في إرجاعه للهدي النبوي في حسن التعامل مع النفس والخلق بالرفق واللين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الأحد 20 مارس - 23:30


السلام علييكم الاحباب نتواصل معكم الاحد 11 جمادى الثانى 1437 هجرية الموافق 22 مارس 2016 م وحديث اليوم من مسجد الوم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالجليل الباكستانى ودرس اليوم حديث ( من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا واكل ذبيحتنا فذلك المسلم ) فالى الحديث وشرحة :
عن علي رضي الله عنه قال: (ما عندنا شيء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم... ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين، لا يقبل منه صرفٌ ولا عدل) (1) .
وفي رواية مسلم: ((ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم)) (2) .
قال النووي: (قوله صلى الله عليه وسلم: ((ذمَّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم)). المراد بالذمة هنا الأمان. معناه: أنَّ أمان المسلمين للكافر صحيح، فإذا أمَّنه به أحد المسلمين، حرُم على غيره التعرُّض له، ما دام في أمان المسلم، وللأمان شروط معروفة... وقوله صلى الله عليه وسلم: ((فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله)). معناه: من نقض أمانَ مسلم فتعرَّض لكافر أمَّنه مسلم، قال أهل اللغة: يقال: أخفرتُ الرجل إذا نقضتُ عهده، وخفرته إذا أمَّنته) (3) .
وقال ابن حجر: (قوله: ((ذمَّة المسلمين واحدة)) أي: أمانهم صحيح، فإذا أمَّن الكافرَ واحدٌ منهم حرُم على غيره التعرُّض له... وقوله: ((يسعى بها)) أي: يتولَّاها ويذهب ويجيء، والمعنى: أنَّ ذمَّة المسلمين سواء صدرت من واحد أو أكثر، شريف أو وضيع، فإذا أمَّن أحد من المسلمين كافرًا وأعطاه ذمَّةً لم يكن لأحد نقضه، فيستوي في ذلك الرجل والمرأة، والحرَّ والعبد؛ لأنَّ المسلمين كنفس واحدة... وقوله: ((فمن أخفر)) بالخاء المعجمة والفاء أي: نقض العهد، يقال: خفرته بغير ألف أمَّنته، وأخفرته نقضت عهده) (4) .
قال ابن تيمية: (جاء الكتاب والسنة بالأمر بالوفاء بالعهود، والشروط والمواثيق والعقود، وبأداء الأمانة ورعاية ذلك، والنهي عن الغدر، ونقض العهود، والخيانة، والتشديد على من يفعل ذلك) (5)
- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صلَّى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته)) (6) .
قال ابن رجب: (... ((فلا تخفروا الله في ذمته)). أي: لا تغدروا بمن له عهد من الله ورسوله، فلا تفوا له بالضمان، بل أوفوا له بالعهد) (7) .
وقال القاري: (أي: لا تخونوا الله في عهده، ولا تتعرَّضوا في حقِّه من ماله، ودمه، وعرضه، أو الضمير للمسلم أي: فلا تنقضوا عهد الله) (Cool ، (ولا تخونوه بانتهاك حقوقه، فإنَّ أي اعتداء عليه هو خيانة لله ورسوله، ونقض لعهدهما، وإهدار لكرامة الإسلام) (9) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الإثنين 28 مارس - 20:04


نتواصل معكم احباب الحديث اخوان الصفاء فى كل مكان وقد اصبح تواصلنا معكم بعد انتهاء الاجازة الاثنين والجمعة ان شاء الله وهى ايام عطلتى ، ومن الوم رووك ومسجدها والشيخ عبدالجليل الباكستانى وحديثنا اليوم الاثنين 19 جمادى الثانى 1437 هجرية الموافق 28 مارس 2012 اى الاعمال افضل واختارنا لكم من شروح الدكتور محمد راتب النابلسى فالى شرح الحديث :
شرح الحديث الشريف - الشرح المختصر - الدرس ( 092 - 207 ) : أي العمل أفضل فقال إيمان بالله ورسوله...
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002-01-06
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام: يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري ومسلم:
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ فَقَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ ))
(صحيح البخاري)
هذا السؤال يكثر من قبل الصحابة لأن الله عز وجل قال:
﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)﴾
(سورة الكهف)
ضل سعيهم في الحياة الدنيا، سمعت عن إنسان اشترى بيت والبيت مكسي كامل كسر كل شيء وكسر البلاط وقلع النوافذ وقلع السيراميك لم يبق شيء، وبدأ يكسو هذا البيت بأذواقه وأذواقه عالية جداً ،استغرقت كسوة البيت أربع سنوات كل يوم بالبيت وقبل أن يسكنه بثلاثة أيام أصيب بأزمة قلبية نقل معها للمشفى بقي في المشفى ثمانية عشر يوماً ثم توفاه الله فدخل بيته ميتاً وغسل فيه ثم نقل للقبر !!!!! أربع سنوات عمل مجهد ومراجعة ومحاسبة وبدل وكسر وغير هنا فرق ميلي، دخل البيت ميتاً.
لي صديق يبني بيوت في المصايف والله مرة قال: تعال انظر لهذا البيت فعلاً أوجه بيت في البناء إطلالة جميلة جداً وصدقاً مساحة مطبخه مساحة بيت كل شيء من أغلى ما يكون، قلت له ممتاز متى سيسكنه قال: بعد شهر، بعد شهر فاجأني أن كل شيء صار جاهز ونقل له الأساس واشترى له أساس جديد كامل الستائر لم يبق إلا منظم الكهرباء قال: يا أبا فلان الكهرباء عندكم مضطربة يلزمكم منظم قال: أنا الخميس قادم قال الخميس ظهراً يكون مركب ركبه الخميس ظهراً وسعد بإنجازه لكل شيء واتصل به في البيت فقالوا له مات ! قال: والله ما دخله ليسكنه فقط ليكسوه، قصص كثيرة جداً.
﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)﴾
مرة عرضوا بالإعلانات اليومية صحن سيجارة وعوض السيجارة واحد ميت ومسطح فيها، منظر الكفن مخيف، أنا والله لم أراه، لكن بلغوني بوجود إعلان ببعض المحطات الفضائية إنسان يعمل على الكومبيوتر يدوخ يموت يكفنوه يضعوه بالقبر إعلان طويل مدته ثلاث دقائق شيء مخيف !
﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)﴾
والله أعرف رجل من أغنياء الشام عمره حوالي خمس وسبعون سنة ما مشروعه ؟ يفتح بلبنان كازينو، لم يجد مشروع ينفع الأمة إلا كازينو هل رأيت الانحراف.
﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)﴾
كل إنسان يتحرك لكن نوع حركتك وفق الحق والباطل، كم دعوة كدية في قصر العدل، كم بيت مغتصب وكم شركة مغتصبة كم إنسان عليه دين لا يدفعه.
واحد لزمه ثلاثمائة ألف لم يعطه أحد وهو بحاجة ماسة يبدو لعمل جراحي القصة قديمة عنده فيلة ومسبح ثمنهم مليونين عرض الفيلة رهن واحد قبل قال: طوبها وهذه الثلاثمائة ألف عندما ترد لي المبلغ أتنازل، قال: حسناً وطوبها وأخذ ثلاثمائة ألف قال تفضل المبلغ قال: لا كل واحد حقه معه مات قهر أصيب بأزمة قلبية وشارف على الموت لكن من حرق قلبه كلف ابنه أن يمشي الجنازة من المهاجرين لباب توما هناك له محل تجاري هذا الشخص، قال والجنازة تمشي أمام المحل تقف وتدخل لصاحب المحل المغتصب وتعطه الرسالة كتب له رسالة قبل أن يموت قال: أنا ذاهب إلى دار الحق لأقاضيك هناك فإذا كنت بطلاً فلا تلحقني أين المسلمين يغوصون في الحرام والمال الحرام والعلاقات المحرمة في اغتصاب البيوت والشركات وعلاقات آثمة وخيانات زوجية وسهرات مختلطة وسهرات حتى الفجر واحتيال وغش للمسلمين في طعامهم وشرابهم ليجمع الأموال، موقفه يوم القيامة...
في منطقة الحجاز يركب سيارته زوجته جانبه أزمة قلبية والحمد لله صارت معه على الإشارة صرخت زوجته صديقه بالصدفة خلفه حمله وأدخله المشفى للعناية المشددة، وهو في العناية قال: أريد مسجلة كاسيت بالمكان الفلاني محل حول الجامع هذا لأخواتي أنا مغتصبه الأرض الفلانية لأخواتي مغتصبها الأخ الأكبر أخذ كل شيء وحرم كل إخوته كل شيء ذكر في هذا الشريط بعد جمعة لم يبق به شيء مع أن الجلطة تمشي عندما شفي أخذ الشريط وكسره عاد لقديمه ! بعد ثمانية أشهر جاءت القاضية، الجلطة الأولى تحذير الثانية بالمائة خمسين يموت الثالثة القاضية، هذه الدنيا !
﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)﴾
والله لي صديق عنده صالة عرض فخمة جداً قريبة من بوابة الصالحية في الطابق الثالث قال: جاءني زبون يريد غرفة نوم قال: لم يمر علي مثل هذا الزبون موسوس لدرجة تفوق حد الخيال اشترى الخشب من الغوطة وعتقهم سنتين حتى ما يفتل أثناء الصنع، إذا كان ناشف لا يفتل، أما إذا طري يفتل قال: اشترى خشب جوز ويبسهم سنتين جاء الآن دور الموديل قال: ستة أشهر من كتالوك لكتالوك هذه ليست جميلة أريد أجمل ثم اختار موديل الحمد لله بدأ الصنع قال: يعمل لي كبسات أين وصلت ماذا فعلت ؟ قال: مرة انبطح تحت السرير خاف أن أضع له عقدة في رجل السرير من الداخل ! قال: فعلته ليست معقولة بعد انتهاء الغرفة بسبعة أشهر دخلنا بعام المسكات على شارع العابد هذه تلبق هذه لا هذه شاطحة هذه فيها خط قال: أتعبني بعدما انتهت المسكات وركبناهم الغرفة جاهزة تفضل وخذها قال:سأدهن الغرفة يلزمه ست وجوه معجون وثلاث وجوه دهان الغرفة صارت جميلة والزبائن كثر تعال خذها لي أصدقاء أثرياء وقد أعجبتهم قال: أمهلني فالنتيجة ماطله جمعة جمعتين ثلاثة ثم ضجر قال: الخميس إذا لم تأتي سأبيعها الخميس لم يأتي اتصل به فأخبرته زوجته أنه مات !!!
﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)﴾
لذلك الصحابة سألوا النبي الكريم:
(( أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ فَقَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ ))
المسلمون تركوا الجهاد أربعمائة سنة سيدفعون الثمن اليوم، الأجانب قهروهم بثقافتهم وفضائياتهم وأفلامهم وبقانون العولمة، ويجب أن تلغي الجمارك كل شيء اتفاقيات دولية لصالح الجمارك.
فلذلك بعدما ملكوا هذه الأسلحة الفتاكة أملوا إرادتهم على جميع المسلمين قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ، أنا أسمي الحج رحلة قل الأخيرة، لكل منا رحلة أخيرة يريد أن يمشي، قال: يا تمشي يا تشمي.
كنت مرة في المغرب فقرأت كلمة وأعجبتني: صلي قبل أن يصلى عليك، فلذلك الحج المبرور رحلة قبل الأخيرة، قد تذهب للحج وتكون ضابط كبير غير مسموح أن تضع لواء يوجد منشفة فقط لا غير، قد يكون عندك شركة تجارية ضخمة، ليس مسموح بارتداء بذة بيير كالدان منشفة ! أو حذاء ريد شوذ،تسير حافي القدمين يعيدك الله للكفن، لا يوجد شخص مهم له خط عسكري للطواف يطوف مع عامة المسلمين ودهمائهم لو كان ملك لا يوجد طواف خاص للملك أبداً يطوف مع الناس فهذا الحج، فالحج يحجم الإنسان يكون غني كبير يصغر، يكون بمنصب رفيع يصغر، يكون بشأن......
مرة كنا في بعثة بالحج خمس وثلاثون عالم من الشام الباص لا يكفي جلسنا على الظهر، سأله أنت بالشام تفعل هكذا ؟ قال: مستحيل ! كل واحد له مكانته، إذا لم تأتي السيارة لخذي لا أخرج، أما هنا صعد للسطح ! بالحج يتوهم الإنسان لأنه يوجد وهم كبير، المال يوهم مع أن أحد أغنياء اليهود يتفقد خزنته وهي غرفة دخل لغرفة فقفل الباب خلفه صرخ لم يسمعه أحد جرح أصبعه وكتب على الحائط أغنى إنسان في العالم يموت جوعاً وعطشاً ! أنت بحاجة لكاس ماء وقطعة خبز وكأس شاي لو منعت عنك تبيع كل أموالك فلذلك الحج يحجم الإنسان يعود صغير وعبداً لله عز وجل.
فلذلك الحج رحلة قبل الأخيرة تجريب عوضاً عن الكفن منشفة، عوضاً عن اللقب الكبير يا حاج امشي، يشعر الإنسان أن لا أحد يعرفه ويعظمه، ومثله كباقي الناس، وكل ميزاته يفقدها في بلده، والله يريد تواضع لا يريد كبر، باب الانكسار ليس عليه ازدحام، باب الكبر مزدحم، كل واحد عمل نفسه محور العالم، إذا تناديه بدون لقبه العلمي لا يرد عليك، إذا لم تضعه في أول صف ينزعج، مرة اقترحت على صالة أن تكون أول صف كلها ! طولها خمسة كيلو متر لم يعد مشكلة، تنحرج لم يجلس أول صف وله مقام كبير يتغير لونه لن تستطيع الكلام معه، مقامه أول صف ولم يعد هناك مكان، يضعوا كراسي جانباً يأتي رجل مهم فيجلسوه، إذا لم تأتي على الوقت تجلس درجة ثانية ! تجد أشياء كلها تقاليد اجتماعية.
(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ فَقَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ ))
فهذا الحج المبرور تصلي باليوم خمس صلوات تنشحن شحنة تكفيك للصلاة الثانية، لكن تحضر الجمعة وتنشحن بالخطبة للجمعة القادمة، أما رمضان يجب أن تنشحن شحنة تكفيك لرمضان الثاني، أما الحج تنشحن شحنة العمر تعود إنسان آخر تائب ودود رحيم منصف فالحج شحنة العمر.
مرة كنا بالحج وبالعودة الطائرة تأخرت خمس ساعات أنا جالس أنتظر والانتظار صعب، فيبدو أن الركاب جاعوا يوجد شركة سعودية أحضرت لكل واحد علبة عصير وساندويش واحد لم يبق له فشتم الدين قادم من الحج !!!!!
(( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ ٌ ))
(سنن أبي داوود)
يوجد بالحج أربع ملايين ماذا يفعلون بالحج، مساء بالفنادق أفلام مصرية وبالنهار يطوفون حول الكعبة ومساء على التلفاز يتابعون الفيلم هذا واقع المسلمين.
أين أصحاب رسول الله كانوا رهبان في الليل فرسان في النهار، والحمد لله رب العالمين.
والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الجمعة 1 أبريل - 16:14

السلام علييكم الاحباب الكرام ما زلنا نرشف من معين الاحاديث النبوية من مسجد الوم رووك بيرمنجهام اليوم الجمعة 23 جمادى الثانى الموافق غره ابريل 2016م وحديث اليوم عن انس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله صل الله عليه وسلم ( من سرة ان يبسط له فى رزقه وينسأ له فى اثره فليصل رحمة ) رواة البخارى ومسلم .
والان الى شرح الحديث مفصلاً .
145514: شرح حديث : ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ) .
السؤال : هل من الممكن أن تشرحوا لي هذا الحديث : عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من أحب أن يبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه) متفق عليه ، وما معنى (يُنسىء له في أثره) ؟
تم النشر بتاريخ: 2010-03-05
الجواب :
الحمد لله
روى البخاري (2067) ومسلم (2557) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ) .
البسط في الرزق كثرته ونماؤه وسعته وبركته وزيادته زيادة حقيقية .
واختلفت عبارات العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ ) .
فقيل : المعنى : حُصُولُ الْقُوَّةِ فِي الْجَسَدِ .
وقيل : بِالْبَرَكَةِ فِي عُمْره , وَالتَّوْفِيق لِلطَّاعَاتِ , وَعِمَارَة أَوْقَاته بِمَا يَنْفَعهُ فِي الْآخِرَة , وَصِيَانَتهَا عَنْ الضَّيَاع فِي غَيْر ذَلِكَ .
وقيل : معناه : بَقَاءُ ذِكْرِهِ الْجَمِيلِ بَعْدَ الْمَوْتِ .
وقيل : يُكْتَبُ عُمُرُه مُقَيَّدًا بِشَرْطٍ كَأَنْ يُقَالَ : إِنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فَلَهُ كَذَا وَإِلَّا فَكَذَا ، فتَكُون الزّيَادَة فِي العُمرِ زيَادَة حَقِيقِيّة .
راجع : "شرح النووي على مسلم" (16 / 114) – "فتح الباري" (4 / 302)
وهذا القول الأخير هو الراجح ، فيكون معنى الحديث : من أحب أن يبسط له في رزقه فيكثر ويوسع عليه ويبارك له فيه ، أو أحب أن يؤخر له في عمره فيطول : فليصل رحمه .
فتكون صلة الرحم سببا شرعيا لبسط الرزق وسعته ، وطول العمر وزيادته ، والتي لولاها لما كان هذا رزقه ، ولا كان هذا عمره – بتقدير الله تعالى وحكمته - .
قال الشيخ الألباني رحمه الله في "صحيح الأدب المفرد" (1 / 24) :
" الحديث على ظاهره ، أي : أن الله جعل بحكمته صلة الرحم سبباً شرعياً لطول العمر وكذلك حسن الخلق وحسن الجوار كما في بعض الأحاديث الصحيحة ، ولا ينافي ذلك ما هو معلوم من الدين بالضرورة أن العمر مقطوع به ؛ لأن هذا بالنظر للخاتمة ، تماماً كالسعادة والشقاوة ، فهما مقطوعتان بالنسبة للأفراد فشقي أو سعيد ، فمن المقطوع به أن السعادة والشقاوة منوطتان بالأسباب شرعاً .
وكما أن الإيمان يزيد وينقص ، وزيادته الطاعة ونقصانه المعصية ، وأن ذلك لا ينافي ما كتب في اللوح المحفوظ ، فكذلك العمر يزيد وينقص بالنظر إلى الأسباب فهو لا ينافي ما كتب في اللوح أيضاً " انتهى .
قال الطحاوي رحمه الله :
" يحتمل أن يكون الله عز وجل إذا أراد أن يخلق النسمة جعل أجلها إن برت كذا وإن لم تبر كذا ، لما هو دون ذلك ، وإن كان منها الدعاء رد عنها كذا ، وإن لم يكن منها الدعاء نزل بها كذا ، وإن عملت كذا حرمت كذا ، وإن لم تعمله رزقت كذا ، ويكون ذلك مما يثبت في الصحيفة التي لا يزاد على ما فيها ولا ينقص منه " انتهى .
"بيان مشكل الآثار" (7 / 202) .
وقال الحليمي رحمه الله في معناه : " أن من الناس من قضى الله عز وجل بأنه إذا وصل رحمه عاش عددا من السنين مبينا ، وإن قطع رحمه عاش عددا دون ذلك ، فحمل الزيادة في العمر على هذا " انتهى .
"شعب الإيمان" (6 / 219) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" الْأَجَلُ أَجَلَانِ " أَجَلٌ مُطْلَقٌ " يَعْلَمُهُ اللَّهُ " وَأَجَلٌ مُقَيَّدٌ " وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمَلَكَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ أَجَلًا وَقَالَ : " إنْ وَصَلَ رَحِمَهُ زِدْتُهُ كَذَا وَكَذَا " وَالْمَلَكُ لَا يَعْلَمُ أَيَزْدَادُ أَمْ لَا ؛ لَكِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فَإِذَا جَاءَ ذَلِكَ لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ " انتهى .
"مجموع الفتاوى" (8 / 517) .
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :
" معناه : أن الله سبحانه وتعالى وعد من يصل رحمه أن يثيبه وأن يجزيه بأن يطيل في عمره ، وأن يوسع له في رزقه جزاءً له على إحسانه .
ولا تعارض بين هذا الحديث وبين الحديث الذي فيه أن كل إنسان قد قدر أجله ورزقه وهو في بطن أمه ؛ لأن هناك أسبابًا جعلها الله أسبابًا لطول العمر وأسبابًا للرزق ، فهذا الحديث يدل على أن الإحسان وصلة الرحم سبب لطول الأجل وسبب لسعة الرزق ، والله جل وعلا هو مقدر المقادير ومسبب الأسباب ، هناك أشياء قدرها الله سبحانه وتعالى على أسباب ربطها بها ورتبها عليها إذا حصلت مستوفية لشروطها خالية من موانعها ترتبت عليها مسبباتها قضاءً وقدرًا وجزاءً من الله سبحانه وتعالى " انتهى .
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (98 / 1) .
وقال الشيخ ابن جبرين رحمه الله :
" وذلك : أن الله يجازي العبد من جنس عمله ؛ فمن وصل رحمه وصل الله أجله ورزقه ، وصلاً حقيقياً ، وضده : من قطع رحمه ، قطعه الله في أجله وفي رزقه " انتهى .
"فتاوى الشيخ ابن جبرين" (54 / 13)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الإثنين 11 أبريل - 23:11

الاحباب الكرام نتواصل معكم انتم ونحن نبدى الاهتمام مع احاديث اشرف الخلف وسيد الانام محمد بن عبدالله صل الله عليه وسلم وعلى اصحابة الكرام ، ويسعدنا ان يكون حديث اليوم هو حديثه عن نفسه ( اؤتيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب ) فالى شرح الحديث اليوم الاثنين الرابع من رجب الخير 1437 هجرية الموافق 11 ابريل 2016 م من مسجد الوم رووك بيرمنجهام وما زلنا فى معيه الشيخ الجليل الباكستاتى عبدالجليل فالى شرح الحديث :
إعداد الباحثة: فاطمة الزهرة المساري*
الحمد الله الذي فتق لسان الذبيح بالعربية البينة والخطاب الفصيح، وتولاه بأثرة التقدم في النطق باللغة التي هي أفصح اللغات، وجعله أبا للبلاغة التي هي أتم البلاغات، واستل من سلالته عدنان وأبناءه، فلم يخل شعبا من شعوبهم، ولا قبيلة من قبائلهم من شعراء، وخطباء، يرمون في حذق البيان، ويصيبون الأغراض بالكلم الرواشق، ويتصرفون عليه فيها من الكناية والتعريض والاستعارة والتمثيل وأصناف البديع وضروب المجاز والافتنان في الإشباع والإيجاز. ثم إن هذا البيان العربي كأن الله عز وجل مخضه، وألقى زبدته على لسان نبيه محمد عليه أفضل صلاة وأوفر سلام[1]، فكان صلى الله عليه وسلم من ذلك بالمحل الأفضل، والموضع الذي لا يجهل، سلاسة طبع، وبراعة منزع، وإيجاز مقطع، ونصاعة لفظ، وجزالة قول، وصحة معان، وقلة تكلف، وأوتي جوامع الكلم، وخص ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، يخاطب كل أمة بلسانها[2].
قال صلى الله عليه وسلم: (أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصارا)[3]. وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب وبينما أنا نائم رأيتني أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي). قال أبو هريرة: "فقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تلغثونها[4]"[5]، وذكر بدر الدين الحنفي نقلا عن البخاري: "بلغني أن جوامع الكلم أن الله يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد أو الاثنين"[6].
بينما عرف المناوي "جوامع الكلم" بالكلمات البليغة الوجيزة الجامعة للمعاني الكثيرة[7]. وجاء في حاشية السندي: "( جوامع الكلم ) أي: من جوامع الكلم للخيرات"[8]. ومنه قول عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: "عجبت لمن لاحن الناس كيف لا يعرف جوامع الكلم. أي: فاطنهم وجادلهم"[9].
وفسر فريق جوامع الكلم بالقرآن، كما قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ): "يقال: إن من أعطي الحكمة والقرآن فقد أعطي أفضل ما أعطي من جمع علم كتب الأولين. ثم قال: "وسمى هذا خيرا كثيرا، لأن هذا هو جوامع الكلم"[10].
وقال الحميدي في تفسير غريب الصحيحين: "أوتيت جوامع الكلم؛ يعني القرآن جمع الله بلطفه وحكمته في الألفاظ اليسيرة منه معاني كثيرة، وروي في صفته صلى الله عليه وسلم أنه كان يتكلم بجوامع الكلام، أي: أنه كان كثير المعاني قليل الألفاظ"[11]. وجاء في النهاية: (أتيت جوامع الكلم) يعني: القرآن جمع الله بلطفه في الألفاظ اليسيرة منه معاني كثيرة، واحدها جامعة؛ أي: كلمة جامعة"[12]. وقال الهروي: "يعني به القرآن جمع الله سبحانه وتعالى في الألفاظ اليسيرة منه المعاني الكثيرة، وكلامه صلى الله عليه وسلم كان بالجوامع قليل اللفظ كثير المعاني"[13].
ويظهر من التعريفات السابقة أن جوامع الكلم التي خص بها النبي صلى الله عليه و سلم نوعان أحدهما: ما هو في القرآن كقوله تعالى: )إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي([14]. قال الحسن البصري: "إن الله عز وجل جمع لكم الخير كله والشر كله في آية واحدة، فوالله ما ترك العدل والإحسان من طاعة الله شيئاً إلا جمعه، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئاً إلا جمعه"[15]. وقال أيضا: "لم تترك هذه الآية خيرا إلا أمرت به ولا شرا إلا نهت عنه"[16].
وقوله تعالى: )فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره[17](.قال ابن عاشور في تفسير هذه الآية: "مَثَل في أقل القلة، وذلك للمؤمنين ظاهر وبالنسبة إلى الكافرين فالمقصود ما عملوا من شر، وأما بالنسبة إلى أعمالهم من الخير فهي كالعدم فلا توصف بخير عند الله، لأن عمل الخير مشروط بالإيمان. وإنما أعيد قوله: )ومن يعمل( دون الاكتفاء بحرف العطف لتكون كل جملة مستقلة الدلالة على المراد، لتختص كل جملة بغرضها من الترغيب أو الترهيب، فأهمية ذلك تقتضي التصريح والإطناب. وهذه الآية معدودة من جوامع الكلم"[18].
وثانيهما: ما هو في كلامه صلى الله عليه و سلم، وهو منتشر موجود في السنن المأثورة عنه صلى الله عليه و سلم[19].
قال ابن عبد البر: "وقد صنف العلماء رحمهم الله في كشف ما غرب من ألفاظه واستبهم، وبيان ما استعجم كتبا كثيرة احتاطوا في تصنيفها، كما جمع العلماء رضي الله عنهم جموعا من كلماته صلى الله عليه و سلم الجامعة. فصنف الحافظ أبو بكر بن السني(364هـ) كتابا سماه: "الإيجاز وجوامع الكلم من السنن المأثورة"، وأشار الخطابي (388هـ) في أول كتابه "غريب الحديث"[20] إلى يسير من الأحاديث الجامعة، وجمع القاضي أبو عبد الله القضاعي(454هـ) من جوامع الكلم المجيزة كتابا سماه: "الشهاب في الحكم والآداب"[21]، وصنف على منواله قوم آخرون فزادوا على ما ذكره زيادة كثيرة. وأملى الإمام الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح(643هـ) مجلسا سماه: "الأحاديث الكلية" جمع فيه الأحاديث الجوامع التي يقال إن مدار الدين عليها، وما كان في معناها من الكلمات الجامعة الوجيزة؛ فاشتمل مجلسه هذا على ستة وعشرين حديثا. ثم إن الفقيه الإمام الزاهد القدوة أبا زكريا يحيى النووي(676هـ) رحمة الله عليه، أخذ هذه الأحاديث التي أملاها ابن الصلاح وزاد عليها تمام اثنين وأربعين حديثا وسمى كتابه: "بالأربعين"[22]، واشتهرت هذه الأربعون التي جمعها وكثر حفظها"[23].
ومن أمثلة جوامع الكلم في كلامه صلى الله عليه وسلم قوله في خطبة الحاجة: (إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)[24]. قال ابن رجب: "فقوله صلى الله عليه و سلم: (كل بدعة ضلالة) من جوامع الكلم، لا يخرج عنه شيء، وهو أصل عظيم من أصول الدين"[25].
ومن أمثلة جوامع الكلم قوله صلى الله عليه وسلم: (ابن آدم إذا أصبحت معافى في جسدك، آمنا في سربك، عندك قوت يومك، فعلى الدنيا العفاء)[26]. قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير: " (فعلى الدنيا العفاء) الهلاك والدروس وذهاب الأثر، وذا من جوامع الكلم البديعة والمواعظ السنية البليغة"[27].
و قوله صلى الله عليه وسلم: (ما جمع شيء إلى شيء أفضل من علم إلى حلم)[28]، قال المناوي: "وذلك لأن الحلم سعة الأخلاق، فإن كان هناك علم ولم يكن حلم ساء خلقه وتكبر بعلمه، لأن للعلم حلاوة، ولكل حلاوة شرة، فإذا ضاقت أخلاقه لم ينتفع بعلمه. قالوا: وذا من جوامع الكلم"[29].
ومنه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)[30]. لأن الإنسان إنما أوجد ليمتحن بالطاعة فيثاب، وبالإثم فيعاقب. قال تعالى: )لنبلوهم أيهم أحسن عملاً( [31]. فهو كعبد أرسله سيده في حاجة، فهو إما غريب أو عابر سبيل، فحقه أن يبادر لقضائهم ثم يعود وطنه، وشبه الناسك السالك بغريب لا مسكن له يأويه، ثم ترقى وأضرب عنه إلى عابر السبيل، لأن الغريب قد يسكن بلد الغربة وابن السبيل بينه وبين مقصده مفارز مهلكة وشأنه أن لا يقيم لحظة.... وذا من جوامع الكلم"[32].
وكان صلى الله عليه وسلم يعجبه جوامع الكلم ويختاره على غيره في الذكر[33]، كما في صحيح مسلم عن ابن عباس عن جويرية بنت الحارث؛ أن النبي صلى الله عليه و سلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن ضحي وهي جالسة فقال: )مازلت على الحال التي فارقتك عليها)، قالت: "نعم". فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلمSad لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن، سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته)[34].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الجمعة 15 أبريل - 15:21


السلام علييكم الاحباب الكرام ونتواصل معكم اليوم ونحن فى ذكرى وفاة الوالد مبارك ادريس الثالثة اليوم الجمعة 8 رجب 1437 هجرية الموافق 15 ابريل 2016م وكنت قد خصصت بوست خاص بهذا الامر فى صفحتى على الفيس بوك ، وفى صفحة ابناء السقاى البتلاب على الفيس بوك ، واوردت حديث ( إذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث علم ينتفع به وصدقة جارية وابن صالح يدعو له ) فأسال الله ان يوفق كل الابناء الصالحين للدعاء لامواتهم خاصه والديهم ، وكنت اريد ان يكون حديث اليوم ،ولكن رايت ان يكون حديث اليوم ما قدمه الشيخ عبدالجليل الباكستانى عن دعاء رسول الله صل الله عليه وسلم ( اللهم انى اسالك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين والدنو منهم ) فإلى الحديث وشرحه :
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي، وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، وَأَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى حُبِّكَ))([1]).
قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إنها حق , فادرسوها ثم تعلموها))([2]).
الشرح:
هذا الدعاء المبارك الذي بين يديك يا عبد اللَّه، هو من أجمع الأدعية وأكملها، وأجلّها قدراً وشأناً؛ لتضمّنه سؤال اللَّه تعالى التوفيق إلى القيام بأفضل الأعمال من الصالحات, وسؤاله الوقاية من كل المنكرات والسيئات، والفتن والمحن في الدين والمعاش، والمعاد، فينبغي للعبد الإكثار منه, وفهم مقاصده ومدلولاته، والعمل بمضامينه؛ فإن من [تعلَّمه] وعمل به نال السعادة والهنا في الدنيا، والبرزخ، والآخرة، فمن جلالة هذا الدعاء، وعلو مكانته أن اللَّه تبارك وتعالى أمر حبيبه النبي صلى الله عليه وسلم حينما رآه في المنام، ورؤية الأنبياء حق فقال له: ((يا محمد، إذا صليت فقل: اللَّهم إني أسألك فعل الخيرات، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي، وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، وَأَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى حُبِّكَ))، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ((إِنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا وَتَعَلَّمُوهَا))، فأمر صلى الله عليه وسلم بمدارسته وتعلّم معانيه ومقاصده، فدلّ على خصوصية هذا الدعاء على غيره لهذه الأمور كما ترى.
قوله: ((اللَّهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات)) تضمّن هذا السؤال طلب كل خير، وترك كل شرّ؛ فإن الخيرات: تجمع كل ما يحبه اللَّه سبحانه وتعالى ويُقرّب إليه من الأعمال والأقوال، ومن الواجبات والمستحبات. والمنكرات: تشمل كل ما يكرهه اللَّه تعالى، ويباعد عنه من الأقوال والأعمال، فمن تحصَّل له هذا المطلوب، حصل له خير الدنيا والآخرة , وهذا من الجوامع التي أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يحبّ مثل هذه الأدعية الجامعة، كما في حديث عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنها قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك))([3]) .
قوله: ((وحُبَّ المساكين)): حب المساكين يدخل من جملة فعل الخيرات، وإنما أفرده بالذكر، وهو ما يُسمّى بعطف الخاص على العام لشرفه وقوة العناية والاهتمام به، فقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم اللَّه أن يجعله منهم، ويرزقه الحشر والوفاة معهم ((اللَّهم أحيني مسكيناً، وأمتني مسكيناً، واحشرني في زمرة المساكين))([4]) .
وحب المساكين هو أصل الحب في اللَّه تعالى؛ لأنه ليس عندهم من الدنيا ما يوجب محبتهم لأجله، فلا يحبون إلا للَّه عز وجل والحب في اللَّه من أوثق عُرى الإيمان، وهو أفضل الإيمان، قال النبي صلى الله عليه وسلم((من أحب للَّه، وأبغض للَّه، وأعطى للَّه، ومنع للَّه، فقد استكمل الإيمان))([5])، وتذوق حلاوة الإيمان, قال النبي صلى الله عليه وسلم((ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ))([6])، ووصَّى أمَّنا أمَّ المؤمنين الصدِّيقة بنت الصدِّيق عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فقال لها: ((يا عائشة أحبِّي المساكين، وقرّبيهم، فإن اللَّه يقربك يوم القيامة))([7]) .
قوله: ((وأن تغفر لي، وترحمني))، سأل المغفرة والرحمة لأنهما يجمعان خير الآخرة كله، فبالمغفرة يأمن العبد من العذاب، وكل شرٍّ، وأما الرحمة فهي دخول الجنة، وعلوّ درجاتها، فجميع ما في الجنة من النعيم بالمخلوقات فإنه من رحمته تعالى، قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إن اللَّه عز وجل يقول للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي))([8]) أن تستر عليَّ ذنوبي، وتمحوها، وأن ترحمني بتوالي نعمك عليَّ في الدنيا والآخرة، وأن توفقني إلى التوبة وتقبلها مني.
قوله: ((وإذا أردت بعبادك فتنة، فاقبضني إليك غير مفتون)): وإذا أردت أن توقع بقوم فتنة وعقوبة في الدين، أو عقوبة دنيوية من البلايا والمحن والعذاب، فتوفّني إليك قبل وقوعها، وافتتان الناس بها؛ فإن المقصود من هذا الدعاء العظيم السلامة من الفتن طول الحياة، والنجاة من الشر كله قبل حلوله، ووقوعه، وبأن يتوفّاه اللَّه تعالى سالماً معافىً قبل حلول الفتن، وهذا لا شك من أهم الأدعية لأنه من أعظم المنى أن يحيى المؤمن معافىً سليماً مدة حياته من الفتن والمحن، ثم يقبضه اللَّه تعالى إليه قبل وقوعها؛ ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن ((يتعوّذوا باللَّه من الفتن ما ظهر منها وما بطن))([9]).
وفيه جواز الدعاء بالموت خشية الفتنة في الدين، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ: الْمَوْتُ، وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ الْفِتْنَةِ، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ وَقِلَّةُ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَاب))([10]).
قوله: ((وأسألك حُبك)) ثم شرع في سؤال أعظم المطالب، وأسمى المراتب، وأغلى الأماني، فقال: ((وأسألك حُبك)): أي أسألك حبّك إيّاي، وهذا أعظم مطلوب أن يكون العبد محبوباً عند اللَّه عز وجل وتضمن سؤاله حبه تعالى، سؤال محبة العبد لربه تعالى، أي وأسألك حبي إياك، فلا يكون شيء أحب إليَّ منك، فدلّ هذا الدعاء العظيم من أجلِّ الأدعية لتضمّنه جوامع الكلم؛ لأنه يجمع كل خير، فإذا كانت محبّة اللَّه تعالى ثابتة في قلب العبد نشأت عنها حركات الجوارح، فكانت بحسب ما يحبه اللَّه تعالى ويرتضيه، فأحب ما يحبه اللَّه تعالى من الأعمال، والأقوال كلها ففعل حينئذ الخيرات كلها، وترك المنكرات كلها، وهذا كمال العبودية للَّه تعالى رب العالمين، ومن طلب محبة اللَّه عز وجل أعطاه اللَّه تعالى فوق ما يريده من الدنيا تبعاً.
فمن رزق هذه المحبة كانت كل أعماله، وأقواله، وأفعاله مسددة على مراد اللَّه تعالى، فيُجعل له الحب والقبول في الأرض، وفي السماء كما في الصحيح([11]) .
قوله: ((وحبّ من يحبُّك))، وأسألك حب من يحبك من الأنبياء والعلماء والصالحين .
قوله: ((وحّب عمل يقرّبني إلى حبك)) أي وأسألك أن توفّقني إلى أحب الأعمال الصالحة التي تقرّبني إلى حبّك، فمن رزق هذه المحابّ فاز في الدنيا و الآخرة.
وفي سؤال هذه المحاب وهي داخلة في صدر الدعاء ((فعل الخيرات)) هو من عطف الخاص على العام لجلالة شرف وقوة الاهتمام بهذه المطالب المهمة من المحاب، وأنها هي أصل فعل الخيرات كلها، ومنتهاها وجماعها إليها .
ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بفهمها و العمل بمقتضاها، وذلك لعظم شأنها لما حوته من المطالب، والمقاصد الجليلة في الدنيا والآخرة، وأنه ينبغي العناية بفهم الألفاظ، واستحضار المعاني عند السؤال، فإن ذلك أرجى في قبول الدعاء، وأكثر أثراً في النفس، وتذوق حلاوة الإيمان، ولذَّة مناجاة اللَّه تبارك وتعالى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الإثنين 25 أبريل - 16:42


بسم الله والحمد لله ونصلى ونسلم على اشرف خلق الله محمد بن عبدالله صل الله عليه وسلم ، احييكم اليوم الاثنين 18 رجب 1437 هجرية الموافق 25 ابريل 2016 م وانقل اليكم من مسجد الووم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالجليل الباكستانى درس الحديث بعد صلاة الفجر وقد تناول حديث ( المرء مع دين خليله فالينظر احدكم من يخالل ) شرح الشيخ الحديث شرحا وافيا باللغة الانجليزية وقبله بالارودو الباكستانية وفى شرحه بالانجليزية استطصحب معه ابيات الامام الشافى والتى قال انه معجب بها والتى قال فيها الشافعى :
احب الصالحين ولست منهم ***** وأرجو ان انال بهم شفاعة
واكره من تجارته المعاصى ***** وإن كنا سواءً فى البضاعة
وقد ود عليه الامام احمد بن حنبل وقال :
تحب الصالحين وانت منهم ***** رفيق القوم يلحق بالجماعة
وتكره من بضاعته المعاصى ***** حماك الله من تلك البضاعة
والان نقدم شرح الحديث :
معنى الحديث الشريف:" المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يُخَالِل"
قال عليه الصلاة والسلام:" المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يُخَالِل".
معناه انتقُوا واختاروا من تتخذونَه خليلًا أي صَديقًا، من كان ينفعُكم لدينِكم فعليكُم بِمصادقتِه ومَن لا ينفعُكم في دينِكم بل يضرُّكم فابتعدوا عنهُ، أي لا تصادقوهُ الإنسانُ يَهلك من طريقِ الأصدقاءِ الأشرارِ. الشخصُ قد يكونُ قريباً من الاستقامةِ فإذا بهِ يصاحبَ إنسانًا مِن شياطينِ الإنسِ فينقلبَ على عقبيه …يتركُ الطاعاتِ وينغمسُ في الفجورِ وقد قيل أيضًا ":الصاحب ساحب إما إلى الجنّة وإمّا إلى النار".
وقال المحدث العلامة الشيخ عبد الله الهرري" :اختر لنفسك صاحبًا صالحًا" وقال:"من أراد الترقِّي فليصاحب الأخيار."
الصديق الصالح هو الذي يرشدك إلى طاعة الله تعالى، فالمتّقون يجتمعون على طاعة الله تعالى ويفترقون على طاعة الله تعالى لا يغش بعضهم بعضًا، ولا يخون بعضهم بعضًا، ولا يدل بعضهم بعضًا إلى بدعة ضلالةٍ أو فسقٍ أو فجورٍ أو ظلمٍ، لقد اجتمعوا على محبة بعضهم في الله تعالى، وهذا هو الصدق في المحبة.
ثم إن حصل من أحدٍ معصية ينهاه أخوه ويزجره لأنه يحب له الخير.
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المؤمنُ مِرءَاةُ أخيه المؤمن".
المؤمن مرءاة أخيه المؤمن ينصحه حتى يصلح حاله، الرسول صلى الله عليه وسلم شبَّه المؤمن بالمرءاة، معناه يدل أخاه لإزالة ما فيه من الأمر القبيح، يقول له: اترك هذا الفعل القبيح، لا يتركه على ما هو عليه بل يبيّن له الجليس الصالح كحامل المسك إن لم تصب من عطره أصابك طيب ريحه.
اللهم اجعلنا من المتحابيّن فيك ومن الذين يجتمعون على طاعتك وثبّتنا على الإيمان وسدّد خطانا نحو الخير يا أرحم الراحمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
 
درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 19 من اصل 21انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1 ... 11 ... 18, 19, 20, 21  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ابناء السقاى :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: