منتديات ابناء السقاى
يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا نحن الضيوف وانت صاحب المنزل اهالي السقاي يرحبون بكل زائر ويسعدنا تسجيلك معنا (إدارة المنتدى)


المنتدى الجامع لأبناء السقاى الكبرى
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1 ... 10 ... 17, 18, 19, 20, 21  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الأحد 9 مايو - 12:26

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

فى درس اليوم تناول الشيخ  عبد الجليل حديث عبدالله بن عباس والدرس عبارة عن حديث يختارة الشيخ ويقدم الحديث باللغة العربية وبعد ذلك يشرحة بالاوردو (اللغة الباكستانية ) ويقم بالاستدلال بآيات من الذكر الحكيم والشيخ عبدالجليل شاب فى نهايه الثلاثين من العمر ولكنه متمكن من العربية والانجليزيه والاردو وهو أستاذ اللغة الاردية فى كليه (جوزيف شامبرلين الجامعية ) وهى نفس التى تدرس بها إسراء بنتى الشيخ عبدالجليل يقّدم محاضرة ما قبل خطبة الجمعة والتى تستمر ساعة وتزيد يقدّم هذه المحاضرة باللغة الانجليزية الرصينه وهى متمكن منها بدرجة إمتياز ويشرح الاحاديث والقرآن باللغة الانجليزية وكل ما يتعلق بالفقه أو السيرة والشريعة وأحكامها، نسأل الله أن يتقبّل منا ومنه وأن يزيدنا ويزيدكم ويزيده علماً والان نتطرق للدرس والحديث : عن عبدالله بن عباس رضى الله عنهما عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : تركت لكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبداً كتاب الله وسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . صدق رسول الله . وشرح الحديث سهل لمن يعرف العربية .


عدل سابقا من قبل بشرى مبارك في الإثنين 23 فبراير - 3:08 عدل 4 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com

كاتب الموضوعرسالة
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الإثنين 9 فبراير - 19:56


الاخوات الاخوان الابناء الكرام من بيرمنجهام سلام ، أطل علييكم وكلى سعادة لكى أدون لكم الدرس اليومى ليوم الاثنين 20 ربيع الثانى 1436 هجريةالموافق 9 فبراير 2015 من مسجد الوم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكساتنى وتعلمون أننى عندما أجد الشيخ قد كرر الحديث فى فترة متقاربة أجتهد لكى أبحث فى أحاديث أخرى فتذكرت أننا فى درس الجمعة شرح القرآن للدكتور بسطامى محمد خير فى قاعات امانة معاذ الخيرية بيرمنجهام وبعد صلاة العشاء فى مسجدها نجتمع مع الشيخ كل جمعة للتلاوة وشرح القرآ، ثم حديث يقدمه الدكتور عمر محمد خير جلاس وكان الشرح فى سورة التكاثر وتعودت أن أخذ معى شرح الدكتور محمد على الصابونى ( صفوة التفاسير ) فقد ورد تنبيه فى حديث الترمزى عن عبدالله بن الشخير قال : ( أنتهيت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الاية ( الهاكم التكاثر ) فقال : يقول إبن آدم مالى ،مالى ، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، ولبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت ؟؟؟ .
وعندما بحثت لشرح الحديث وجدت شرح رياض الصالحين للشيخ محمد بن صالح العثيمين وقد أبتدر الشرح فى باب الزهد فى الدنيا بهذه الايات رأيت أن تكون موضوعنا اليوم على أن نترك الحديث وأحاديث كثيرة وردت فى هذا المعنى للمرات القادمه بارك الله فييكم ونفعنا بارائكم وردكم ومن بيرمنجهام سلام .
55- باب فضل الزهد في الدنيا
والحث على التقلل منها، وفضل الفقر
قال الله تعالى: (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (يونس:24) وقال تعالى : (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً) (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً) (الكهف: 45،46) وقال تعالي: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (الحديد:20) وقال تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) (آل عمران:14) وقال تعالي: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) (فاطر:5) وقال تعالى: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) (1) (حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) (2) (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) (3) (ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) (4) (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ) (5) التكاثر :1-5).
وقال تعالى: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (العنكبوت:64)
الشرح
قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب فضل الزهد في الدنيا والحث على التقلل منها وفضل الفقراء.
الدنيا: هي حياتنا هذه التي نعيش فيها، وسميت دنيا لسببين:
السبب الأول: أنها أدنى من الآخرة؛ لأنها قبلها كما قال تعالى: (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى) (الضحى:4).
والثاني: أنها دنيئة ليست بشيء بالنسبة للآخرة، كما روى الإمام أحمد رحمه الله من حديث المستورد بن شداد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها" موضع السوط: موضع العصى القصيرة الصغيرة في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها من أولها على آخرها، فهذه هي الدنيا.
وذكر المؤلف رحمه الله آيات عديدة كلها تفيد أنه لا ينبغي للعاقل أن يركن إلى الدنيا، أو يغتر بها، أو يلهو بها عن الآخرة، أو تكون مانعاً له من ذكر الله عزَّ وجل، منها قوله تعالى Sadإِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ) يعني: المطر ( فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ) يعني أنبتت الأرض منه نباتاً متنوعاً مختلطاً متقارباً، ليس بينه فجوات ليس فيها نبات، كل الأرض نباتات بأنواع الأعشاب من كل زوج بهيج ( حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ ) أي: كملت ( وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ )كأن لم تكن.
وهذه هي الحياة الدنيا، واعتبر ذلك أنت في واقعك، كم من أناس عشت معهم عاشوا في هذه الدنيا عيشة راضية، وفي رفاهية وأنس وأولاد وزوجات وقصور وسيارات، ثم انتقلوا عنها، كأن لم يكونوا بالأمس، انتقلوا هم عنها،أو يأتي دنياهم شيء يتلفها، فكم من إنسان غني عنده أموال عظيمة أصبح فقيراً يسأل الناس.
فهذه هي الدنيا، وإنما ضرب الله هذا المثل لئلا نغتر بها، فقال ( كَذَلِكَ ) يعني : مثل هذا التفصيل والتبيين (نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) لمن عندهم تفكير في الأمور ونظر في العواقب.
ثم قال: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ) (يونس:25) ، أي فرق بين هذه وهذه، دار السلام هي الجنة: أسأل الله أن يجعلني وإياكم من أهلها دار السلام وسميت كذلك؟ لأنها سالمة من كل كدر، ومن كل تنغيص، ون كل أذى. لما ذكر الدنيا قال : (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ) فإلى أيهما تركن أيها العاقل؟ لا شك أن العاقل يركن إلى دار السلام، ولا تهمه دار الفناء والنكد والتنغيص، فهو سبحانه وتعالى يدعو كل الخلق إلى دار السلام ( وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (يونس:25).
والهداية مقيدة، لم يقل: ويهدي كل أحد، ولكن قال: ( وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) فمن هو الحقيق والجدير بهداية الله؟ هو من أناب إلى الله عز وجل، كما قال تعالى : (ُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ)(الرعد: 27)
وقال تعالى: ( فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ )(الصف: الآية5)، فمن كان عنده نية طيبة وخالصة لابتغاء وجه الله والدار الآخرة، فهذا هو الذي يهديه الله عزَِّ وجلَّ، وهو داخل في قوله: ( وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ).
ثم ذكر المؤلف آيات أخرى مثل قوله (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ )(الكهف: الآية45)، معناه: أن الحياة الدنيا كماء نزل على أرض فأنبتت، فأصبح هشيماً تذوره الرياح، يبس وصارت الرياح تطير به، هكذا أيضاً الدنيا.
وقال تعالىSadاعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ )(الحديد: الآية20).
هذه خمسة أشياء كلها ليس بشيء : لعب، ولهو، وزينة، وتفاخر بينكم، وتكاثر في الأموال والأولاد، مثالها: ( كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ)(الحديد: 20)، أعجب الكفار ؛ لأن الكفار هم الذين يتعلقون بالدنيا وتسبي عقولهم الدنيا، فهذا نبات نبت من الغيث فصار الكفار يتعجبون منه من حسنه ونضارتهSad أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً)(الحديد: 20)، ويزول وينتهي الآخرة (وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ )(الحديد:20).
فأيهما تريد؟ تريد الآخرة؛ فيها عذابٌ شديد لمن آثر الدنيا على الآخرة، وفيها مغفرة ورضوان لمن آثر الآخرة على الدنيا.
والعاقل إذا قرأ القرآن وتبصر؛ عرف قيمة الدنيا، وأنها ليست بشيء، وأنها مزرعة للآخرة، فانظر ماذا زرعت فيها لآخرتك؟ إن كنت زرعت خيراً؛ فأبشر بالحصاد الذي يرضيك، وإن كان الأمر بالعكس؛ فقد خسرت الدنيا والآخرة، نسأل الله لنا ولكم السلامة والعافية.
Like ·
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الإثنين 16 فبراير - 16:15


نطل الييكم بعد غياب يومين وكنت أحسبه دهراً !! نسأل الله أن لا نغيييب عنكم فى شينه والحمد لله أن الغياب لم يكن ايام الجمعة او الاثنين حيث الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بيرمنجهام والحمد لله اليوم الاثنين 27 ربيع الثانى الموافق 16 فبراير قد تعافى الكمبيوتر وأشتغل دون الحاجه الى إرساله للخبير الاخ المهندس بابكر العميرى ، ونقدم لكم الدرس اليوم من مسجد الوم رووك من بيرمنجهام ولكن لشيخ ضيف هو الشيخ عبدالباسط قدم الدرس عن الحديث الصلاة عماد الدين وقدمه بالاوردو ولم يقدمه باللغة الانجليزية .
خطبة الجمعة - الخطبة 0766 : خ1 - الصلاة عماد الدين ، خ2 - النجم إذا هوى و النجم الثاقب .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000-10-27

بسم الله الرحمن الرحيم
الخطبة الأولى:
الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسوله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته، ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا مما يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الصلاة معراج المؤمن إلى رب الأرض و السماء :
أيها الأخوة الكرام، متابعةً لموضوع الخطبة السابقة، ماذا يعلمنا الإسراء والمعراج ؟ إن من أجلِّ دروس الإسراء والمعراج أن الله تعالى كرم النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالعروج إليه لينال به أعلى درجات القربات، وكرّم أمته بأن فرض عليها الصلوات، لتكون معراجهم إلى رب الأرض والسموات، لقد فرضت الصلاة التي هي من أجلّ القربات، في أعلى مستويات القرب، لقد فرضت الصلاة وحياً مباشراً، والنبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى، بعد أن دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى.
أيها الأخوة الكرام، كتعليق بين سياق الموضوع كيف أن التجارة وفيها آلاف الأنشطة لا معنى لها إطلاقاً دونَ تحقيق ربح في آخر العام، كذلك كل أنشطة الدين لا معنى لها من دون اتصال بالله، الاتصال بالله هو جوهر الدين، لذلك الصلاة هي الفرض المتكرر الذي لا يسقط بحال، يسقط الحج عن المريض والفقير، وتسقط الزكاة عن الفقير، ويسقط الصيام عن المريض والمسافر، والشهادة تؤدى مرة واحدة، أما الفرض المتكرر الذي لا يسقط بحال فهو الصلاة، والصلاة معراج المؤمن.
الصلاة عماد الدين :
أيها الأخوة الكرام، إن من أجلّ دروس الإسراء والمعراج أن الصلاة عماد الدين، فمن أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين، ومن تركها فقد هدم الدين.
أيها الأخوة الكرام، لو أردنا أن نضغط الدين كله في كلمتين اتصال بالخالق، وإحسان إلى المخلوق.
﴿وَأَوْصْانِي بِالصّلاةِ والزَّكَاةِ مَا دُمْت حَيّاً﴾
[ سورة مريم: 31]
حركة نحو السماء، وحركة نحو الأرض، اتصال بالخالق، وإحسان إلى المخلوق، هذا هو جوهر الدين.
أيها الأخوة الكرام، الناس رجلان: شقي وسعيد، الشقي الذي غفل عن الله، وتفلت من منهجه، وأعرض عنه، فأساء إلى خلقه، فشقي في الدنيا والآخرة، والسعيد من عرف الله، وانضبط بمنهجه، وأحسن إلى خلقه فسعد في الدنيا والآخرة.
يا أيها الأخوة الكرام، الصلاة يرقى بها المؤمن من حال إلى حال، ومن منزلة إلى منزلة، ومن مقام إلى مقام، ومن رؤية إلى رؤية، إنها ترقى بالمصلي من عالم المادة إلى عالم القيم، من عالم الأوهام إلى عالم الحقائق، من سفاسف الأمور إلى معاليها، من مرتبة مدافعة التدني إلى مرتبة متابعة الترقي، من التمرغ في وحول الشهوات إلى التقلب في جنات القربات.
أيها الأخوة الكرام، هذه الصلاة التي نصليها كل يوم خمس مرات إنها جوهر الدين إنها قبل كل شيء ذكر لله عز وجل، بدليل الآية الكريمة:
﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾
[ سورة طه: 14]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾
[ سورة آل عمران: 102 ]
قال السادة المفسرون في شرح حق تقاته: أن تذكره فلا تنساه، وأن تطيعه فلا تعصيه، وأن تشكره فلا تكفره:
﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾
[ سورة طه: 14]
تعريفات الصلاة القرآنية :
من تعريفات الصلاة القرآنية: إن الصلاة قرب من الله عز وجل.
﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾
[ سورة العلق: 19]
أما هؤلاء الشاردون:
﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾
[ سورة فصلت: 44]
أما المؤمنون فينادون من مكان قريب، المؤمن قريب باتصاله بالله، والكافر بعيد بشروده عن الله.
يا أيها الأخوة الكرام، ومن تعريفات الصلاة القرآنية إن الصلاة خشوع قال تعالى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾
[ سورة المؤمنين: 1 ـ 2]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الأحد 22 فبراير - 2:25


الاخوات والاخوان والابناء الكرام تحايا واحترام أتقدم الييكم بإعتذارى عن تقديم الحديث بالامس الجمعة 20 فبراير غرة جمادى الاول ، والسبب أننى انشغلت بتلفونات للسودان والسعودية تقريباً من الساعة السابعة والنصف صباحاً بعد عودتى من صلاة الفجر الى العاشرة والنصف صباحاً لمدة ثلاثة ساعات متواصله ، بعدها ساعة إنشغال مع الواتساب ومواضيع أخرى الى أن حان وقت التجهيز لصلاة الجمعة ، تذكرت الحديث وأنا فى طريقى للصلاة وقلت إن شاء الله بعد العودة من صلاة الجمعة .
وانا عائد من الصلاة قابلنى جارى الاخ محمود عبده وذكر لى أن الاخوان طارق جعفر ومرتضى وفيصل متغدين معاهو ولازم اشارك معهم حضور الغداء ووافقت .
صلينا العصر وبعدو على الغداء وأستمر الى صلاة المغرب بعد المغرب شربنا الشاى وأعتذرت لأننى سوف أغادر لصلاة العشاء فى مسجد أمانة معاذ وبعده التلاوة والتفسير والحديث وعدت البيت العاشرة مساء وفى رأسى القومة الرابعة صباحاً للشغل !!! عاد يا جماعة ده برنامج فيهو فرقة ؟؟؟ عشان كده عدت لكم عصر اليوم السبت 2 جمادى الاول 1436 هجرية المةووافق 21 فبراير والحديث من مسجد الووم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالمجيد وموضوع الحديث وصيه الرسول صلى الله عليه وسلم لأبى ذر الغفارى :

من وصايا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
وصايا سبع جامعة من النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه:
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: أمرني خليلي صلى الله عليه وسلم بسبع: "أمرني بحب المساكين والدنو منهم، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت، وأمرني أن لا أسأل أحداً شيئا، وأمرني أن أقول بالحق وإن كان مُرّاً، وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأمرني أن أُكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنهن من كنز تحت العرش". رواه الإمام أحمد رحمه الله.
الوصية بذكر الله بعد الصلاة:
عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال: "يا معاذ والله إني لأحبك، والله إني لأحبك"، فقال: "أوصيك يا معاذ لا تدعنّ في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك". رواه الإمام أبو داود رحمه الله.
من حقوق المسلم على المسلم:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لاتحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى هاهنا -ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ مسلم من الشرّ أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه". رواه الإمام مسلم رحمه الله.
وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: "يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفّت الصحف".
أمور إذا أخذت بها دخلت الجنة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرّت عيني فأنبئني عن كل شيء؟ فقال: "كل شيء خُلق من ماء". قال: قلت: يا رسول الله، أنبئني عن أمر إذا أخذت به دخلت الجنّة؟ قال: "أفش السلام، وأطعم الطعام، وصِل الأرحام، وقُم بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنة بسلام". رواه الإمام أحمد رحمه الله.
ثلاث وصايا من النبي صلى الله علي وسلم لأبي ذر رضي الله عنه:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: "صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر". رواه الإمام أحمد رحمه الله.
الوصية بالإحسان في ذبح الحيوان:
عن شدّاد بن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليُحدّ أحدكم شفرته، وليُرِح ذبيحته". رواه الإمام مسلم وأبو داود وغيرهما رحمهم الله.
النهي عن الإسراف والخيلاء:
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة". رواه الإمام النسائي رحمه الله.
ستة أمور يضمن بها الجنة:
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدّثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدّوا إذا اؤتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكُفّوا أيديكم". رواه الإمام أحمد رحمه الله.
كن في الدنيا كأنك غريب:
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل". وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك". رواه الإمام البخاري رحمه الله.
من وصاياه صلى الله عليه وسلم في السفر:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "السّفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه، وشرابه، ونومه فإذا قضى نهمته فليعجّل إلى أهله". رواه الإمامان البخاري ومسلم وغيرهما رحمهم الله.
من صفات المؤمن:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "المؤمن القوي خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدّر الله وما شاء فعل، فإنّ لو تفتح عمل الشيطان". رواه الإمام مسلم رحمه الله.
في ذم الظلم والشُّح:
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اتّقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشُّحّ، فإنّ الشُّحّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلّوا محارمهم". رواه الإمام مسلم رحمه الله.
حديث التوبة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: قال الله عز وجل: "من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإذا أقبل إلي يمشي أقبلت إليه أهرول". رواه الإمام مسلم رحمه الله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الإثنين 23 فبراير - 4:25


شبهات حول القرآن

هنالك بعض الشُّبَه والإشكالات، التي قد تقفز إلى أذهان البعض للتدليل على عدم جواز التدبر في القرآن الكريم، بل ولاعتبار (التدبر) في القرآن معصية كبيرة تهوي بصاحبها في نار جهنم، وساءت مصيراً؟!
فما هي هذه الشبه؟ وما هي الإجابة عنها؟
الشبهة الأولى: الروايات نهت عن ذلك!

يقولون: لقد نهت الروايات الشريفة عن (التفسير بالرأي)، وهددت من يفعل ذلك بنار جهنم، وقالت:
(من فسر القرآن برأيه، إن أصاب لم يؤجر، وإن أخطأ هوى أبعد من السماء)[1].
(من فسر برأيه آية من كتاب الله فقد كفر)[2].
ولكن، ما هي النتيجة؟ عن ذلك يجيبنا حديث آخر فيقول:
(من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار)[3].
وبعد هذه الروايات المشددة. هل يجرؤ مؤمن على التدبر في آيات القرآن الكريم؟!
هكذا زعموا، وبئس ما يزعمون!
ذلك لأن (التفسير بالرأي) لا يعني (التدبر في القرآن) إذ أن هذه الروايات لا يمكن أن تنهى عن نفس ما أمر به القرآن الكريم والروايات الأخرى[4]، بل أنها تعني أحد الأمور التالية:
1 - أن يحمل الفرد آراءه الشخصية، على تعريف المعاني القرآنية بأحد الأشكال التالية:
(أ) حمل اللفظ القرآني على خلاف ظاهره.
(ب) حمل اللفظ القرآني على أحد احتماليه، دون أي دليل.
مثلاً: يحمل (القرء) في قوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ)[5] على الطهر دون الحيض، باعتبار أن (القرء) لفظة مشتركة بين الطهر والحيض، من دون أي دليل.
(ج) التعسف في تأويل الآيات القرآنية، وحملها على معاني ما أنزل الله بها من سلطان. وسوف نضرب على ذلك بعض الأمثلة فيما بعد.
أما الأسباب الكامنة وراء هذا (التحريف المعنوي) الذي يأتي تلبية لآراء الفرد فهي:
الأول: الأهواء الشخصية للفرد

إن بعض من لم يدخل نور الإيمان قلوبهم يحاولون أن يُخضعوا آيات القرآن لأهوائهم وشهواتهم، ولذلك فهم يحاولون فهم الآيات القرآنية (بآرائهم) أي حسب أهوائهم وشهواتهم.
فهذا (يحيي بن أكثم) - القاضي الشهير - كان يعاني من (الشذوذ الجنسي) حتى قال عنه ابن خلكان: (ألوط قاض بالعراق نعرفه)!
وكان محبوب المأمون، فقال له يوماً: لمن هذا الشعر:
قاض يرى الحد فـــي الزنا ولا***يــرى على من يلوط من بأس
فأجابه: الذي قال:
ما أحسب الجور ينقضي وعلى***الأمـــــــة وال مـــن آل عباس!
يحيى بن أكثم هذا، كان (يدين) عمله الشائن، ويتمسك بآية من القرآن في مشروعية ذلك! والآية هي قوله تعالى: (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً)[6].
فكان يستفيد من ذلك إباحة (الزواج) وإباحة (اللواط) كذلك! ولا أعلم هل كان يفهم من ذلك (استحباب) هذا العمل الشائن أيضاً؟!
إن الآية الكريمة تقول: (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً)[7].
وهي تعني أن الناس تجاه (إنجاب الذرية) على أربعة أقسام، فقسم لا يولد له إلا الإناث وقسم لا يولد له إلا الذكور، وثالث: يولد له الاثنان معاً. ورابع: لا يولد له أي واحد منهما. بل يظل عقيماً!
ولكن يحيى بن أكثم اقتطع هذه الجملة من القرآن، وفصلها من سياقها العام، لكي يرضي أهواءه وشهواته[8].
والآن، لنستمع إلى حوار بين يحيى بن أكثم، وبين الإمام الهادي (عليه السلام)، في هذا الصدد.
فقد سأل الإمام عن قوله تعالى: (أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً).
فأجاب الإمام (عليه السلام): (أي: يولد له ذكور، ويولد له إناث. يقال لكل اثنين مقرنين: زوجان، كل واحد منهما زوج).
وأضاف الإمام وهو يضرب على الوتر الحساس: (ومعاذ الله أن يكون غنى الجليل [أي الله تعالى] ما لبست به على نفسك، تطلب الرخص لارتكاب المآثم (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً). واستدرك الإمام قائلاً: (إن لم يتب)[9].
إن هذا الشكل من (التحريف المعنوي) هو الذي يصدق عليه (من فسر القرآن برأيه) أي حسب أهوائه وشهواته.
وهذا الشكل من التحريف لا تزال الأمة تعاني من آثاره السلبية حتى الآن.
مثلاً: يفسرون قوله تعالى: (وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)[10] بأن على الفرد أن لا يعمل، ولا يجاهد، ولا يواجه الطواغيت لأن ذلك يعني (التهلكة) التي قد نهانا الله عنها.
وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)[11].
بأن مسؤولية الفرد محصورة في إطار ذاته، ولا شأن له بالآخرين؟ فليذهب العالم كله إلى الجحيم! ليس ذلك مهماً! المهم أن يحافظ الفرد على صومه وصلاته، وبعض آخر من الواجبات الفردية وليس أكثر من ذلك.
ويقول شاعرهم في ذلك:
وما أبالـــي إذا نفسي تطاوعني***على النجاة بمن قد ضل أو هدى!
ويفسرون (الصبر) الذي ورد الأمر به كثيراً في القرآن الكريم والسنة الشريفة، بأنه يعني: الخضوع للطواغيت، والاستسلام لهم.
و (التقية) بأنها تعني: الجمود والتوقف.
و (التوكل) بأنه يعني: إيكال المسؤوليات إلى الله، والجلوس في زوايا البيوت، بانتظار (الفرج)!
و (الزهد) بأنه يعني: اعتزال الدنيا، وترك (الفاسقين) و (الكفار) يمرحون فيها ويلعبون، وانتظار ثواب الله في الآخرة، بدلاً من ذلك.
وهكذا، وهلمّ جرّاً.
وهذا هو أحد مصاديق (التفسير بالرأي) المنهي عنه في الروايات، والذي يعني حمل آيات القرآن الكريم على طبق (الآراء) التي تكونت للإنسان من خلال أهوائه وشهواته. إن القضية تبدأ بـ (هوى) يسعى خلفه الإنسان.
وعلى مر الزمن يتحول هذا (الهوى) إلى رأي ونظرية، ثم يحاول الإنسان تطويع (الدين) ليأتي مؤيداً، بل ومشجعاً على هذا (الرأي).
وهنا، يأتي الحديث الشريف: (من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار)!
الثاني: المسبقات الفكرية المركزة في عقلية الفرد

فهنالك كثيرون يقرأون القرآن، وأدمغتهم مشحونة بالأفكار والرؤى والمفاهيم المسبقة، ولذلك فهم لا يرون القرآن إلا من خلال أفكارهم، ولا يجدون في القرآن إلا ما يؤيد هذه الأفكار.
تماماً، كالذي يضع على عينه نظارة سوداء، إنه يرى جميع الأشياء بلون نظارته!
وكذلك هؤلاء، فهم يرون آيات القرآن، بلون المفاهيم القابعة في عقولهم.
إنهم يحاولون فهم القرآن كما تقتضي قيمهم وأفكارهم، بدل أن يكونوا (تلامذة) متواضعين أمامه.
إنهم يحاولون توجيه القرآن على حسب ما تقتضيه أفكارهم الواهية، بدل أن يحاولوا تهذيب أفكارهم على حسب ما تقتضيه مفاهيم القرآن الرفيعة.
وهذا هو عين الخطأ.
وهذا هو - أيضاً - أحد مصاديق (التفسير بالرأي) المنهي عنه[12].
ونجد في التاريخ الغابر، كما في التاريخ المعاصر أمثلة كثيرة على ذلك.
* وأول ما نجده في هذا المجال هو تفسير القرآن الكريم على حسب (الأفكار العقائدية) المسبقة، كما نلمس ذلك في أصحاب مذاهب من أمثال (المعتزلة) أو (الأشاعرة) أو (الباطنية) أو (الكرانية) أو غيرهم.
هذه الطوائف كانت تحمل آراءً خاصة في (الله) و (صفاته الثبوتية) و (صفاته السلبية)، وغير ذلك، وعندما اصطدمت عقائدها بالقرآن أخذت تفسّر الآيات القرآنية على حسب آرائها السابقة[13].
* ونجد كذلك تفسير آيات القرآن حسب (الفكر الصوفي) و (الذوق العرفاني)، والذي جاء من أجل تدعيم أفكار هذين الاتجاهين، وإعطائهما صبغة (شرعية).
ونجد ذلك جلياً في كتاب (الفصوص) الذي ألّفه (محيي الدين ابن العربي) تأييداً لأفكاره الصوفية الخاطئة. والذي يسعى فيه (ابن العربي) إلى تخريج المعاني التي يريدها من الآيات والأحاديث بطريقة خاصة في التأويل، فإن كان في ظاهر الآية ما يؤيد مذهبه أخذ بها، وإلا صرفها إلى غير معناها الظاهر.
فمثلاً: باعتبار أن مذهب ابن العربي هو (وحدة الوجود)، لذلك فهو يفسر قول هارون لأخيه موسى: (يَا ابْنَ أُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي) بأن موسى بعد أن عاد من (الطور) ورأى قومه قد عبدوا العجل، عاتب أخاه هارون قائلاً له: لماذا لم تدع الناس يعبدون العجل؟ ألا تعلم أن الله سبحانه يجب أن يُعبد في أية صورة كان المعبود!
أو مثلاً، يفسر بعض العرفاء قوله تعالى: (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) بأن اليد هي المعصومون الأربعة عشر، باعتبار أن (يد) تحمل الرقم (14) بحساب الحروف (الأبجدية)!
وكذلك أيضاً يفسر بعض العرفاء قوله تعالى: (اذهب إلى فرعون إنه طغى) بأن المقصود من (فرعون) ليس شخصاً معيناً، بل المقصود به (القلب القاسي)، وهذه الآية تشير إلى مجاهدة هذا اللقب[14].
ومما يمكن إلحاقه بما نحن فيه تصريف بعض الصوفية معنى قوله تعالى: (رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ) إلى معنى الحب والعشق![15].
* وهنالك أيضاً تفسير القرآن الكريم حسب (الفكر المادي)، والذي حدث متأثراً بالفترة التي أخذت الحضارة الغربية تخطو فيها خطوات واسعة في المجالات العلمية والتكنولوجية، مما أبهر بريقها عيون بعض المسلمين.
هؤلاء أخذوا يفسرون القرآن بطريقة خاصة، ترك الاتجاه المادي بصماته واضحة عليها.
فالملائكة، والجن، والشياطين فسروها بـ (القوى الطبيعية) التي تسير الإنسان والكون.
ومعاجز الأنبياء، أخذت تعطي مدلولات جديدة، وتفسر بشكل جديد.
وهكذا، وهلمّ جراً.
* * * * *
إن كل هذه الأنواع من التلاعب بمعاني القرآن الكريم، وتوجيه الآيات القرآنية على حسب الأفكار (العقائدية المسبقة) أو (الأفكار الصوفية والعرفانية) أو (الاتجاهات المادية). كل هذه تعتبر من أنواع التفسير بالرأي، المرفوض أساساً من قبل الدين.
2 - التسرع في تفسير الآيات القرآنية على حسب ما يظهر للفرد في بادئ الرأي، ووفق ما توحي إليه ظنونه الأولية، من دون الاستيقان، ومن دون الرجوع إلى سائر الآيات والروايات الواردة في ذلك الموضوع.
ذلك لأن الرأي في اللغة يعني: (الظن) و (التخمين) - كما تشير إليه بعض المصادر[16] - فالتفسير بالرأي، وفقاً لهذا الاحتمال، يعني أن يفسر القرآن بسبب بعض الظنون النيئة، التي لم تنضج بعد. رغم: (إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً)، كما يؤكده القرآن الكريم[17].
ومما يجدر ذكره في هذا المجال: أن امرأة على عهد عمر بن الخطاب كانت تمارس الجنس مع مملوكها وهذا بالطبع أمر محرم في نظر الإسلام.
فذُكر ذلك لعمر. فأمر أن يؤتى بها، ولما جاءت سألها:
ما حملك على ذلك؟!
فقالت: تأولت آية من كتاب الله، وهي: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ)[18].
وفي بعض الروايات: (كنت أراه يحل لي بملك يميني كما يحل للرجل المرأة بملك اليمين!) إلى آخر القصة[19].
ومن هذا القبيل: أن يرى الإنسان قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ)[20].
فيبادر بالقول: إن فكرة الشفاعة هي فكرة خرافية، وإن القرآن الكريم قد نفاها من الأساس.
أو يرى قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)[21].
فيتصور الله جسماً، ويتصور أن الله سار بتؤدّة وأناة، حتى تربع على عرشه العظيم!
وهكذا.
إن هذا الشكل من الفهم المتسرع للآيات القرآنية، على حسب ما يقتضيه الظن والتخمين، وبعض الاستحسانات العقلية الفارغة، هو ما نهت عنه الروايات السابقة، حسب الاحتمال الثاني.
3 - فهم آيات القرآن الكريم المرتبطة بالأحكام، والآيات المتشابهة، والآيات المجملة وما شابه، بعيداً عن روايات أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام).
ذلك لأنه في عهد الرسالة كان النبي (صلى الله عليه وآله) هو الذي يشرح للمسلمين الآيات الغامضة، المبهمة، وفي ذلك يقول الله سبحانه: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ)[22].
ولكن: ماذا بعد رحيل الرسول؟!
لقد خلف النبي من بعده كتاب الله، والعترة، وقد قرن النبي (صلى الله عليه وآله) القرآن بالعترة في أحاديث كثيرة[23] ومن هنا، فإن آية محاولة للفصل بينهما، هي محاولة خاطئة.
ويؤيد ذلك، أن كثيراً من الروايات التي ورد فيها النهي عن (التفسير بالرأي) جاءت رداً على أولئك الذين كانوا يحاولون فهم القرآن بعيداً عن أهل البيت، بل ونقيضاً لهم في بعض الأحيان، كأبي حنيفة، وقتادة، وغيرهما.
كما جاءت مجموعة من الروايات في هذا الصدد.
منها: ما روي عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام): (إنما هلك الناس في المتشابه لأنهم لم يقفوا على معناه، ولم يعرفوا حقيقته، فوضعوا له تأويلاً من عند أنفسهم بآرائهم، واستغنوا عن مسألة الأوصياء فيعرفونهم).
ومنها: ما روي عنه أيضاً: (إنهم [أي المخالفين] ضربوا القرآن بعضه ببعض، واحتجوا بالمنسوخ، وهم يظنون أنه الناسخ، واحتجوا بالخاص وهم يظنون أنه العام، واحتجوا بأول الآية وتركوا السنة في تأويلها ولم ينظروا إلى ما يفتح به الكلام وإلى ما يختمه، ولم يعرفوا موارده ومصادره. إذ لم يأخذوه عن أهله، فضلوا وأضلوا)[24].
وهكذا.
نجد أن فهم القرآن - في طوائف من الآيات - بشكل مستقل، وبعيداً عن أهل البيت يعتبر (تفسيراً بالرأي)، حسب الاحتمال الثالث.
والسؤال الآن هو:
لقد برزت أمامنا حتى الآن ثلاثة احتمالات في معنى (من فسر القرآن برأيه) وهي:
1 - فسّر القرآن بآرائه الشخصية، وذلك بقسمين: فسر القرآن بهواه، وفسر القرآن بمسبقاته الفكرية.
2 - فسر القرآن بظنه.
3 - فسر القرآن بفهمه المستقل عن أهل البيت (عليهم السلام)؟!
فأي واحد من هذه المعاني هو المقصود؟!
والجواب: يمكننا أن نستفيد من إضافة كلمة (رأي) إلى (الهاء) في قول الإمام (برأيه) معنى عاماً يشمل هذه المعاني جميعاً، وذلك المعنى هو:
(تفسير القرآن بالرأي الشخصي، النابع من الذات، لا مع الواقع).
وهذا المعنى العام يشمل:
القسم الأول من المعنى الأول، لأنه تفسير للقرآن بالهوى، وليس بالواقع.
والقسم الثاني من المعنى الأول، لأنه تفسير للقرآن بالتعصب والأفكار السابقة، وليس بالواقع.
والمعنى الثاني، لأنه تفسير للقرآن بظنه الشخصي. وليس بالواقع.
والمعنى الثالث، لأنه تفسير للقرآن بالأفكار الشخصية، وليس بالواقع (الذي مقياسه هو: أهل البيت عليهم الصلاة والسلام).
وهكذا.
نجد أن الروايات التي تنهى عن (التفسير بالرأي) لا تقصد بذلك النهي عن التدبر في القرآن الكريم، وإنما تنهى عن (تفسير القرآن بالرأي الشخصي النابع من الذات، لا من الواقع، بمختلف صوره وأشكاله).
الشبهة الثانية: كيف نعرف العام والخاص، والمطلق والمقيد، والناسخ والمنسوخ؟
يقولون:
إن في القرآن عاماً وخاصاً، ومطلقاً ومقيداً، وناسخاً ومنسوخاً، وهل يعرف ذلك إلا الراسخون في العلم؟!
والجواب:
1 - إن الآيات التي طرأ عليها التخصيص، أو التقييد أو النسخ. هي آيات محدودة ولا يمكن أن تسحب الحكم المنطبق على بعض الآيات، على القرآن الكريم ككل[25].
2 - إن أغلب - أو كل - الآيات التي طرأ عليها التخصيص، أو التقييد، أو النسخ هي الآيات التي تتناول (الأحكام الشرعية). كأحكام القتال والطلاق والزنا والعدة وما أشبه. ومن الطبيعي أن الاستنباط من (آيات الأحكام) تختص بالفقهاء والمجتهدين، ولا يحق للرجل العادي أن يستنبط منها، وحديثنا هنا في التدبر في الآيات الأخرى، تلك الآيات التي تتناول القضايا الخلقية، والاجتماعية، والثقافية، وما أشبه. وليس في (آيات الأحكام).
3 - هذا، بالإضافة إلى ما سبق من دعوة الدين إلى التدبر في آيات القرآن الكريم[26].
الشبهة الثالثة: الذين أخطأوا في فهم القرآن!

يقولون:
لقد أخطأ الكثيرون في فهم الآيات القرآنية، وانحرفوا بذلك عن سواء السبيل، فمن يضمن لنا عدم الوقوع في الخطأ، كما وقعوا هم؟!
أليس من الأفضل أن ندفن رؤوسنا في الرمال، ولا ندور حول مواضع الزلل؟
والجواب:
لقد أوضحنا - بشكل ضمني - فيما سبق أن خطأ البعض في فهم القرآن يعود إلى أحد العوامل التالية:
1 - تحكيم (الأهواء الشخصية) في تفسير القرآن.
2 - التعصّب لـ (المسبقات الفكرية) المغروسة في أعماق الفرد، وبالتالي تطويع القرآن لهذه الآراء، بدلاً من تطويع هذه الآراء للقرآن.
ومما يدخل ضمن هذا الإطار (التعصب للإفكار المذهبية)، ومحاولة تفسير الآيات القرآنية بشكل يؤيد هذه الأفكار.
3 - التسرع في اعتناق الأفكار التي تظهر للإنسان في بادئ الرأي، وعدم التدقيق في صحة هذه الأفكار أو سقمها.
4 - عدم الرجوع إلى روايات أهل البيت (عليهم السلام) في الآيات المجملة، أو الآيات المتشابهة، وما شابه.
أما عندما يكون الفرد تلميذ القرآن المتواضع، الذي يكيف أهواءه وأفكاره وفق قيم القرآن ومبادئه، وليس العكس. ويتأنى في تقبل ما يخطر على باله من أفكار، ويعود إلى أهل البيت (عليهم السلام) فيما تشابه عليه، عندئذ، تقل نسبة الخطأ في فهم القرآن، إلى حدود كبيرة. ويمكن أن تنعدم بالتالي.
الشبهة الرابعة: القرآن كتاب غامض، فكيف نفهمه؟

يقولون:
القرآن كتاب يكتنفه الإبهام والغموض، ففيه غموض في الكلمة، وغموض في المعنى، وغموض في المغزى، فكيف نستطيع بعد ذلك أن نفهمه؟!
لقد نزل القرآن قبل ألف وأربعمائة عام، وخاطب جيلاً قد مات منذ أمد سحيق، فهل تستطيع أجيالنا أن تفهم القرآن الآن؟!
والجواب:
1 - إن أغلب الآيات القرآنية هي آيات واضحة، في الكلمات، والمعاني، والأهداف، كما قال سبحانه: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)؟ فبإمكان أي فرد أن يتصفح القرآن الكريم ليجد هذه الحقيقة ماثلة أمام عينيه.
2 - ولكن، تظل هنالك مجموعة من الآيات غامضة، ومبهمة، وذلك يعود إلى ابتعاد أمتنا عن اللغة العربية الأصيلة، وليس إلى القرآن ذاته[27].
والسؤال الآن هو: كيف نفهم هذه الآيات الغامضة؟
والجواب: هنالك ثلاثة طرق:
أ - الرجوع إلى معاجم اللغة، واستخراج معاني الألفاظ منها، طبقاً لما سنشرحه في الفصل القادم بإذن الله.
ب - التدبر في السياق العام للآية، واستنباط معنى الكلمة أو الآية من خلال ذلك.
ورغم أن السياق ليس عاملاً نهائياً وحاسماً في فهم الآيات القرآنية. إلا أنه يعنينا كثيراً في هذا المجال.
مثلاً: إذا أردنا التعرف على معنى (نفش) في هذه الآية: (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ)[28] لم يكن علينا إلا قياس كلمة (نفشت) بالحرث والغنم والحكم، مما نعرف أنه إتلاف الحرث.
أو إذا أردنا اكتشاف معنى (حول) في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً * خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً)[29] فما علينا إلا أن ننظر إلى سياق الآية الكريمة لكي نكتشف أن معنى (الحول) هو (التحول) و (الانتقال).
أو إذا أردنا فهم معنى (الإملاق) في قوله تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ)[30] فما علينا إلا أن ننظر إلى الجو العام المحيط بالآية لنعرف أن معناه هو (الفقر) و (الحاجة)، وهكذا.
ج - التفسير.
إن لمعرفة الإطار التاريخي الذي هبط فيه الوحي، والمورد الذي نزلت فيه الآية الكريمة، الأثر الكبير في فهم معاني (الآيات القرآنية)، والأهداف التي نزلت من أجل تكريسها هذه الآيات.
ذلك لأن القرآن نزل بشكل تدريجي، واكب فيه الأحداث التي واجهها المسلمون في عهد الرسالة، ولم ينزل على الناس مرة واحدة، ولذلك كان من الطبيعي أن تحمل كل آية طابع الظروف التي هبطت فيها.
وكتب التفسير هي التي تسلّط الأضواء على هذه الظروف، وتغطي بالتالي الأبعاد الحقيقية للآية الكريمة، (وذلك بالإضافة إلى الفوائد الهامة الأخرى التي تمنحنا إياها كتب التفسير).
هذه كانت أهم الشبهات التي قد يتمسك بها للتدليل على عدم جواز، وحتى عدم إمكان (التدبر) في الآيات القرآنية.
وقد عرفنا من خلال هذا المبحث (إمكان) و (مشروعية) التدبر في القرآن الكريم.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الجمعة 27 فبراير - 16:30


الاخوات الاخوان الزملاء الاهل الابناء كل من يطالع ويتاوق احييكم بتحية الاسلام الخالدة السلام علييكم وجمعة مباركة .
أطل علييكم الجمعة 8 ربيع الثانى 1436 هجرية الموافق 27 فبراير 2015م من بيرمنجهام ومسجد الوم رووك والشيخ عبدالمجيد الباكستانى والدرس اليومى فى الحديث بعد صلاة الفجر .
كان الدرس اليوم من الاحاديث التى تكررت قريباً فرأيت المواصله فيما أنقطع من الاحاديث الاربعيين النووية والييكم الحديث الثامن عشر فإلى الحديث بارك الله فييكم وشرحه بواسطة الشيخ محمد بن صالح العثيميين رحمة الله .
الحديث الثامن عشر
عَنْ أَبِيْ ذَرٍّ جُنْدُبِ بنِ جُنَادَةَ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُعَاذِ بِنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ)[140] رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وفي بعض النسخ: حسنٌ صحيح.
الشرح
قوله: "اتَّقِ اللهَ" أي اتخذ وقاية من عذاب الله عز وجل، وذلك بفعل أوامره واجتناب نواهيه.
" حَيْثُمَا كُنْتَ" حيث: ظرف مكان، أي في أي مكان كنت سواء في العلانية أو في السر، وسواء في البيت أو في السوق، وسواء عندك أناس أو ليس عندك أناس.
" وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا" (أتبع) فعل أمر، و (السيئة) مفعول أول، و(الحسنة) مفعول ثان.
" تَمْحُهَا" جواب الأمر، ولهذا جزمت، لأن جواب الأمر يكون مجزوماً، ولو لم تكن مجزومة لقيل: تمحوها.
والمعنى: إذا فعلت سيئة فأتبعها بحسنة،فهذه الحسنة تمحو السيئة.
واختلف العلماء - رحمهم الله - هل المراد بالحسنة التي تتبع السيئة هي التوبة، فكأنه قال: إذا أسأت فتب، أو المراد العموم؟
الصواب: الثاني، أن الحسنة تمحو السيئة وإن لم تكن توبة، دليل هذا قوله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات)(هود: الآية114) ولما سأل النبي صلى الله عليه وسلم رجل وقال: إنه أصاب من امرأة ما يصيب الرجل من امرأته إلا الزنا، وكان قد صلى معهم الفجر، فقال: أصليت معنا صلاة الفجر؟ قال: نعم، فتلا عليه الآيةSad إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات ) [هود:114][141] وهذا يدل على أن الحسنة تمحو السيئة وإن لم تكن هي التوبة.
" وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا" فبين النتيجة هي أنها تمحوها.
" وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ" أي عامل الناس بخلق حسن.
والخُلُق: هو الصفة الباطنة في الإنسان، والخَلْقُ: هو الصفة الظاهرة،والمعنى: عامل الناس بالأخلاق الحسنة بالقول وبالفعل.
فما هو الخلق الحسن؟
قال بعضهم: الخلق الحسن: كف الأذى، وبذل الندى، والصبر على الأذى - أي على أذى الغير - والوجه الطلق.
كف الأذى منك للناس.
بذل الندى أي العطاء.
الصبر على الأذى لأن الإنسان لايخلو من أذية من الناس.
الوجه الطلق: طلاقة الوجه.
وضابط ذلك ما ذكره الله عزّ وجل في قوله: (خُذِ الْعَفْوَ ) [الأعراف:199] أي خذ ما عفا وسهل من الناس، ولاترد من الناس أن يأتوك علىما تحب لأن هذا أمر مستحيل، لكن خذ ما تيسر(وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) [الأعراف:199] وهل الخلق الحسن جِبْلِيٌّ أو يحصل بالكسب؟
الجواب: بعضه جبلي، وبعضه يحصل بالكسب، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشجّ عبد قيس: "إِنَّ فِيْكَ لَخُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الحِلْمُ وَالأَنَاةُ" قال: يارسول الله أخلقين تخلّقت بهما أم جبلني الله عليهما؟ قال: "بَلْ جَبَلَكَ اللهُ عَلَيْهِمَا" قال: الحمد لله الذي جبلني على ما يحب[142].
فالخلق الحسن يكون طبيعياً بمعنى أن الإنسان يمنّ الله عليه من الأصل بخلق حسن. ويكون بالكسب بمعنى أن الإنسان يمرّن نفسه على الخلق الحسن حتى يكون ذا خلق حسن.
والعجيب أن الخلق الحسن يُكسِب الإنسان الراحة والطمأنينة وعدم القلق لأنه مطمئن من نفسه في معاملة غيره.
من فوائد هذا الحديث:
.1وجوب تقوى الله عزّ وجل حيثما كان الإنسان، لقوله: "اتَّقِ الله حَيْثُمَا كُنْتَ" وذلك بفعل أوامره واجتناب نواهيه سواء كنت في العلانية أو في السر.
وأيهما أفضل: أن يكون في السر أو في العلانية؟
وفي هذا تفصيل: إذا كان إظهارك للتقوى يحصل به التأسّي والاتباع لما أنت عليه فهنا إعلانها أحسن وأفضل، ولهذا مدح الله الذين ينفقون سرّاً وعلانية، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : "مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَومِ القِيَامَةِ"[143]
أما إذا كان لايحصل بالإظهار فائدة فالإسرار أفضل،لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يظلّهم الله في ظله: "رَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِيْنُهُ"[144].
وهل الأفضل في ترك المعاصي إعلانه أو إسراره؟
يقال فيه ما قيل في الأوامر، فمثلاً إذا كان الإنسان يريد أن يدخل في عمل فقيل له:إنه يشتمل على محرم كالأمور الربوية فتركه جهاراً، فذلك أفضل لأنه يُتأسّى به، وأما إذا كان الأمر لايتعدى إلى الغير ولا ينتفع به فالإسرار أفضل.
فإن قال قائل: قوله صلى الله عليه وسلم : "اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ" هل يشمل فعل الأوامر في أماكن غير لائقة كالمراحيض مثلاً؟
الجواب: لا تفعل الأوامر في هذه الأماكن، ولكن انوِ بقلبك أنك مطيع لله عزّ وجل ممتثل لأمره مجتنب لنهيه.
.2أن الحسنات يذهبن السيئات لقوله: أَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا.
.3 فضل الله عزّ وجل على العباد وذلك لأننا لو رجعنا إلى العدل لكانت الحسنة لاتمحو السيئة إلا بالموازنة، وظاهر الحديث العموم.
وهل يُشترط أن ينوي بهذه الحسنة أنه يمحو السيئة التي فعل؟
فالجواب: ظاهر الحديث: لا، وأن مجرد فعل الحسنات يذهب السيئات، وهذا من نعمة الله عزّ وجل على العباد ومن مقتضى كون رحمته سبقت غضبه.
.4-الحث على مخالقة الناس بالخلق الحسن، لقوله: "وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ".
فإن قيل: معاملة الناس بالحزم والقوة والجفاء أحياناً هل ينافي هذا الحديث أو لا؟
فالجواب: لا ينافيه، لأنه لكل مقام مقال، فإذا كانت المصلحة في الغلظة والشدة فعليك بها، وإذا كان الأمر بالعكس فعليك باللين والرفق، وإذا دار الأمر بين اللين والرفق أو الشدة والعنف فعليك باللين والرفق، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ اللهَ رَفِيْقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ"[145] ولقد جرت أشياء كثيرة تدل على فائدة الرفق ومن ذلك: مرّ يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال: السام عليك يامحمد - والسام يعني الموت - فقالت عائشة رضي الله عنها : عليك السام واللعنة - جزاءً وفاقاً وزيادة أيضاً - فنهاها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "إِنَّ اللهَ رَفِيْقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ وَإِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الكَتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ" . والله الموفّق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الإثنين 2 مارس - 0:07


شرح الشيخ ابن باز رحمه الله لهذا الحديث الشريف
وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين . متفق على صحته .
شرح الشيخ ابن باز رحمه الله لهذا الحديث الشريف
الشيخ ابن باز رحمه الله:
فهذا الحديث العظيم يدلنا على فضل الفقه في الدين .
والفقه في الدين : هو الفقه في كتاب الله عز وجل ، والفقه في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو الفقه في الإسلام ؛ من جهة أصل الشريعة ، ومن جهة أحكام الله التي أمرنا بها ، ومن جهة ما نهانا عنه سبحانه وتعالى ، ومن جهة البصيرة بما يجب على العبد من حق الله وحق عباده ، ومن جهة خشية الله وتعظيمه ومراقبته ، فإن رأس العلم خشية الله سبحانه وتعالى ، وتعظيم حرماته ، ومراقبته عز وجل فيما يأتي العبد ويذر .
فمن فقد خشية الله ومراقبته فلا قيمة لعلمه ، وإنما العلم النافع ، والفقه في الدين الذي هو علامة السعادة هو العلم الذي يؤثر في صاحبه خشية الله ، ويورثه تعظيم حرمات الله ومراقبته ، ويدفعه إلى أداء فرائض الله وإلى ترك محارم الله ، وإلى الدعوة إلى الله عز وجل ، وبيان شرعه لعباده ، فمن رزق الفقه في الدين على هذا الوجه فذلك هو الدليل والعلامة على أن الله أراد به خيرا ، ومن حرم ذلك وصار مع الجهلة والضالين عن السبيل ، المعرضين عن الفقه في الدين ، وعن تعلم ما أوجب الله عليه ، وعن البصيرة فيما حرم الله عليه ، فذلك من الدلائل على أن الله لم يرد به خيرا ، وقد وصف الله الكفار بالإعراض عما خلقوا له وعما أنذروا به ؛ تنبيها لنا على أن الواجب على المسلم أن يقبل على دين الله ، وأن يتفقه في دين الله ، وأن يسأل عمل أشكل عليه ، وأن يتبصر ، قال عز وجل : سورة الأحقاف الآية 3 وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ وقال سبحانه : سورة الكهف الآية 57 وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ
فمن شأن المؤمن طلب العلم ، والتفقه في الدين ، والتبصر ، والعناية بكتاب الله ، والإقبال عليه وتدبره ، والاستفادة منه ، والعناية بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والتفقه فيها ، والعمل بها ، وحفظ ما تيسر منها ، فمن أعرض عن هذين الأصلين وغفل عنهما ، فذلك دليل وعلامة على أن الله سبحانه لم يرد به خيرا ، وذلك علامة الهلاك والدمار.
لا تنسوني من صالح دعائكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الثلاثاء 3 مارس - 1:30


الاخوات الاخوان الزملاء الابناء كل من يتابع احييكم بتحية الاسلام الخالدة السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة ، الدرس اليوم الاثنين 11 جمادى الاول 1436 هجرية الموافق 2 فبراير 2015م ، من مسجد الوم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى وموضوع حديث اليوم كان عن وصيه رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابى الذى قال له أوصنى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتغضب . قبل أن ندخل فى الشرح وقد أخترنا لكم شرح الدكتور محمد راتب النابلسى ولكن رأيت أن اكتب لكم بعد الوقائع :
كنت قد حدثت الشيخ عبدالمجيد الباكستانى اكثر من مره أننى اقوم بتوسيع الحديث بالدخول فى مواقع الشيوخ وكتابة شرح الدرس بعنوان الدرس اليومى فى الحديث بعد صلاة الفجر من بيرمنجهام ، فطلب منى أن أعطيه رابط الموقع الذى أشارك فيه فأعطيه عنوان موقع منتدى السقاى فأطلع عليه وأعجبه جداً وجاء وذكر ذلك فى حديث اليوم وأثنى على مجهودى وقال وجدت اكثر من 11 الف زائر لهذا الدرس وكل ذلك أجر إن شاء الله فبعد نهاية الدرس ذكرت له أن هناك أكثر من 15 منتدى بها هذا الدرس اليومى وصل فى بعضها عدد المشاهدين والمطالعين للحديث أكثر من 30 الف وهم منتدى أنا سودانى 30 الف وزيادة منتدى ودبهاى 27 الف ، منتدى الجالية بون 22 الف ، منتدى سودانى للأبد 14 الف ،منتدى العيلفون 13 الف ،منتدى طوكر 10 الف ،منتدى البركل 14 ، الف منتدى تنقاسى 10 الف ، منتدى ( السقاى كريمة 8 الف وحظرونى منذ سنة لأننى أنسى واخالف توجيهات المنتدى بعدم الحديث فى السياسة ) !!!! ، ومنتدى المغتربين 8 الف ، ومنتدى أمضوابان 12 الف ، ومنتدى العبيدية 8 الف ، ومنتدى دار جعل 9 الف ، ومنتدى السروراب 18 الف ،ومنتدى الجزيرة إسلانج 23 الف ،ومنتدى النوبة شمال 6 الف .
وفى الفيس بوك ( صفحة الدفعة 46 وشباب السقاى والتوثيق للشرطة قد يصل المشاهدين 20 الف ) نسأل الله أن تكون كل من يشاهد ويطالع فى ميزان الحسنات والله يضاعف لمن يشاء . والان الى الحديث .
شرح الحديث الشريف - الشرح المختصر - الدرس ( 192 - 207 ) : أوصني قال لا تغضب.......
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2005-06-19
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام:
الموضوع اليوم الترهيب من الغضب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم:
(( أوصني قال: " لا تَغْضَبْ " فردّد مِراراً، قال: " لا تَغْضَبْ ))
[ رواه البخاري ]
أيها الإخوة، لو تتبعت النتائج الخطيرة التي يسببها الغضب لعرفت قيمة هذه النصيحة، في ساعة غضب يطلق المرء زوجته، يشرد الأولاد، الشباب ينحرفون، والشابات تنحرفن أحياناً، في ساعة غضب تفك شركة، كان فيها دخل جيد لأسرة عديدة، في ساعة غضب تنشب حروب، لو تتبعت النتائج الوبيلة لغضب الإنسان، على مستوى الفردي والجماعي لكان شيئاً لا يصدق، الإنسان حينما يغضب يعطل تفكيره، حينما يغضب تعطل محاكمته حينما يغضب يتعطل ميزانه، حينما يغضب لا يقدر تبعات الأشياء، وحياتنا كلها موقف غاضب وراءه دمار، دمار أسرة، دمار شركة، دمار مؤسسة، دمار مجتمع أحياناً فالإنسان ماداما مالكاً نفسه رؤيته صحيحة، وقراره صحيح.
إخوانا الكرام:
أفضل نصيحة للإنسان أنه ينبغي أن يرجئ اتخاذ القرار حينما يغضب، لا تتخذ قرار وأنت غاضب، اغضب، توترت، غليت، مرجل، بركان، إياك أن تتخذ أي قرار لا بفصم علاقة، ولا بطلاق زوجة، ولا بإنهاء شركة، ولا بمحاربة أو بمقاطعة لهذا البيت أو لذاك البيت، إياك أن تتخذ قراراً وأنت غاضب، تأكد أن هذا القرار أحمق، قرار مدمر قرار مهلك، فلذلك هذا الحديث على إيجازه، وعلى أنه كلمتان، لا ناهية، وفعل مضارع " لا تَغْضَبْ " قد يسأل سائل كيف لا أغضب، والغضب شعور نفسي وليس إرادي، إذاً معنى الحديث ابتعد عن أسباب الغضب، يقول عمرو بن العاص رضي الله عنه، يسأله سيدنا معاوية يا عمرو ما بلغ من دهائك، يقول عمرو والله ما دخلت مدخلاً إلا أحسنت الخروج منه، فقال له لست بداهية، قال له أما أنا والله ما دخلت مدخلاً أحتاج أن أخرج منه، إذا كنت داهية العرب ما دخلت مدخلاً إلا وأحسنت الخروج منه، فأنا أدهى منك، أنا لا أدخل هذا المدخل إطلاقاً أبلغ.
تروي الكتب التاريخية أن هذا الخليفة معاوية بن ابي سفيان جاءه كتاب من مواطن عادي، يقول كاتب هذا الكتاب:
أما بعد فيا معاوية ـ أنت ما فيك أن تقول للطبيب يا دكتور، وللعميد سيادة العميد، والوزير سيادة الوزير، لا تستطيع ـ أما بعد فيا معاوية، إن رجالك قد دخلوا أرضي، فانههم عن ذلك وإلا ـ مواطن لأمير المؤمنين، لحاكم الشرق الأوسط بأكمله ـ وإلا كان لي ولك شأن والسلام.
فسيدنا معاوية عنده ابنه يزيد، دفع الكتاب ليزيد وقال يا يزيد ماذا نفعل ؟ قال له لأرى أن ترسل له جيشاً، أوله عندك وأخره عنده يأتوك برأسه ـ هذا الحل عند يزيد، فسيدنا معاوية قال له: غير ذلك أفضل، جاء بالكاتب وقال اكتب أما بعد:
فقد وقفت على كتاب ولد حواري رسول الله، ولقد ساءني ما ساءك، والدنيا كلها هينة جنب رضاك، لقد نزلت له عن الأرض ومن فيها ـ يأتي الجواب الثاني ـ أما بعد:
فيا أمير المؤمنين ـ أول كتاب فيا معاوية ـ الثاني، أما بعد فيا أمير المؤمنين أطال الله بقاءك، ولا أعدمك الرأي الذي أحلك من قومك هذا المحل، يأتي بيزيد ويقول له اقرأ، ابعث له جيش ؟! أقرأ، قال يا بني من عفا ساد، ومن حلم عظم، ومن تجاوز استمال إليه القلوب.
كنا طلاباً في الصف الحادي عشر، وعندنا أستاذ جغرافيا، عصبي المزاج، شديد الغضب، فكان الطلاب يتلذذون في إثارة غضبه، فيأتون بأشياء غير لائقة ويضعونها على الطاولة، حذاء رياضة مثلاً، يعني شيء من القمامة على الطاولة، وهو نظيف، فإذا دخل ورأى هذا المنظر اختل توازنه، وزمجر وصاح، وعمل، وتكلم على التخلف، بهذه الثورة من الغضب الطلاب مستمتعون إلى أعلى درجة بغضبه، ويفعلونها كل درس، نصف الدرس يمضي في السباب والشتائم، والغضب، والوعيد، في أستاذ رياضيات لا يغضب أرادوا أن يطبقوا عليه ما طبقوا على أستاذ الجغرافيا، وضعوا على الطاولة أيضاً حاجات مزعجة جداً، فلما دخل قال أين العريف ؟ اذهب وائتِ بالآذن، قال له أقمهم، ولا عادوها مرة واحدة، ما غضب لأنه.
أنت كأب لا تغضب، كزوج لا تغضب، كمعلم لا تغضب، كمدير محل لا تغضب، مدير مؤسسة لا تغضب، الأمر عالجه بهدوء، معقول واحد يدخل على وزير الداخلية، يقول له اسمح لي أن أسرق ؟ هو مهمته ضبط السرقة، معقول أن تطلب منه أن تسرق.
دخل على النبي الكريم شاب وقال له ائذن لي بالزنا، سيد الخلق، حبيب الحق نبي، رسول، قائد، زعيم، شو زنا ؟ فالصحابة غضبوا وقاموا إليه، قال لا، دعوه، تعال يا هذا أتريده لأمك ؟ تصور أمه يزنا بها، فغلى الدم في عروقه، قال له لا، قال له ولا الناس يريدونه لأمهاتهم، تريده لأختك ؟ قال له لا، ولا الناس يريدونه لأخواتهم، تريده لأبنتك ؟ لعمتك ؟ لخالتك ؟ يقول هذا الأعرابي دخلت على رسول وما شيء أحب إلي من الزنا وخرجت من عنده وما شيء ابغض إلي من الزنا، لا تغضب، خليك هادئ.
(( كاد الحليم أن يكون نبيا ))
[ أخرجه الخطيب عن أنس رضي الله عنه ]
والحلم سيد الأخلاق، لكن في فرق بين الدم البارد، وبين الحلم، يقول دخل إنسان يركب مركبة بجسر يتسع لمركبة واحدة، فواجه سيارة أخرى أيضاً وحيدة، فهذا الداخل فرنسي، والذي واجهه إنكليزي، فأراد هذا الفرنسي أن يغيظ هذا الإنكليزي، فمعه بالسيارة قاموس لاروس، فتحه ويتسلى به، ما بيرجع هو، والثاني ما بيرجع، فقال له الإنكليزي عندما تنتهي أعرني إياه، طبعاً الحلم غير الدم البارد الذي لا يحتمل.
أما لا تغضب، لا ببيتك، ولا بعملك، لكن قالوا ما في إنسان لا يغضب، لكن بين أن يظهر غضبك، وبين أن يكون غضبك داخلياً، ذلك لا تستطيع أن تمنع الغضب عن نفسك، لكن البطولة أن يبقى هذا الغضب داخلياً، وأن تبقى بالمستوى الظاهري متوازن هادئ.
الآن في حالة معاكسة، في حالة التغاضب، أحياناً يقول سيدنا عمر حينما غمس بعض أصحابه لشدته، بكى، وقال والله لو يعلم الناس ما في قلبي من الرحمة لأخذوا عباءتي هذه، ولكن هذا الأمر لا يناسبه إلا كما ترى، لذلك الإنسان إذا كان في موقع قيادي، والأمر في تفلت، مسموح له أن يتغاضب، لا أن يغضب، أن يتغاضب، من الداخل هادئ، هذه حالة معاكسة، أحيان تكون من الداخل عما تغلي، لكن الظاهر من في غضب، هذا اسمه كظم الغيظ، قال تعالى:
﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)﴾
( سورة آل عمران )
يقابل كظم الغيظ من الداخل هدوء وراحة، لكن من الخارج في تغاضب، لذلك التغاضب مطلوب أحياناً، أتغاضب ولا أغضب، وفي قول لأحد المفكرين الألمان قال: أنا أرضي أعدائي ولا أسترضيهم.
وفرق كبير بين أن ترضيهم، وبين أن تسترضيهم، الاسترضاء يكون أحياناً بالكلام، والتذلل، والضعف، أما الإرضاء بالفعل، أيام يكون لك خصم بالأسرة ( عديل ) وفي تنافس، وفي عداء، والله نحن نحب، والله كذا، هذا في ضعف، يقول نحن أهل أنت لو جاءك زائراً اكرمه بضيافة، لو طلب منك حاجة لبيه، بتلبية هذه الحاجة ترضيه وبتكريمه بطعام نفيس ترضيه، لكن لا تسترضيه بالكلام، الاسترضاء فيه ضعف، أما الإرضاء في قوة.
فلذلك الإنسان العظيم فعله كبير، وكلامه قليل، والإنسان التافه كلامه كبير وفعله قليل، فهذا المفكر يقول أنا أرضي أعدائي ولا أسترضيهم، إذاً لك أن ترضي دون أن تسترضي، ولك أن تتغاضب دون أن تغضب، ولك أن تتحلم دون أن تكون حليماً، لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم ))
[ أخرجه الدارقطني عن أبي هريرة وعن أبي الدرداء ]
وإنما الكرم بالتكرم، فالصفة الأخلاقية أيها الإخوة درسنا الغضب يقابله كفضيلة الحلم، بالمناسبة أية فضيلة هي وسط بين رذيلتين، فإنفاق المال إسرافاً وتبذيراً رذيلة والشح رذيلة، والكرم بين الشح وبين إتلاف المال، الخوف الشديد والجبن رذيلة، والتهور رذيلة، والشجاعة بين الجبن وبين التهور، لو تتبعت كل المكارم الأخلاقية لرأيتها وسطاً بين رذيلتين.
الآن في إنسان غضوب، وفي إنسان دمه بارد، منسوب للإمام الشافعي قول من استغضب ولم يغضب فهو حمار، في إنسان غضوب وفي إنسان دمه بارد، لو أن محارم الله انتهكت ينبغي أن تغضب، وكان عليه الصلاة والسلام يغضب، لم يغضب لنفسه مرة، كان يغضب إذا انتهكت محارم الله عز وجل، لكن أحياناً البنت بثياب نوم شفافة، على الشرفة تنشر الغسيل، والطريق يعج بالمارة، وعيون الشباب نحو هذه البنت، والأب يرى ولا يغضب، لذلك ورد حديث ينخلع له القلب:
(( لا يدخلون الجنة أبدا: الديوث ))
[ رواه أحمد في مسنده والنسائي والحاكم في المستدرك عن ابن عمر ]
من هو الديوث ؟ الذي لا يغار على عرضه، والذي يرضى الفاحشة في أهله والحالة الثانية نادرة جداً، أما الأولى لا يغار على عرضه، يعني زوجته بأبهى زينة تمشي معه في الطريق وهو يرى أن عيون الناس جميعاً تحملق فيها، وهو تأخذه النشوة، هذا بنص هذا الحديث ديوث، لا يغار على عرضه ويرضى الفاحشة في أهله.
فبين الدم البارد الذي لا يحتمل، واحد شاعر وصف شخص دمه بارد قال: لا يبالي، لا يبالي أبداً، وإذا بال، فمن بال يبول، في عندنا بال يبالي، وفي بال يبول، قال لا يبالي فإذا بال فمن بال يبول.
فنحن لسنا مع الدم البارد، تنتهك حرمات الله عز وجل لا يتأثر، لا يغضب أو غضوب لأتفه الأسباب.
والله مرة حدثني أخ: مركبته بكراج يمكن ما كانت منضبطة بمكبح، رجعت قليلاً في سيارة جديدة، بعني شيء من الرفراف تأثر، سب مليون دين، يا لطيف صاحب المركبة، أخذه صاحب السيارة المتسببة بهذا الشيء إلى عند أكبر مصلح أقسم بالله ما استخدم أداة، دخل يده إلى داخل الرفراف، رجع مثل ما كان، قال له كم دين سببت ؟.
المؤمن لو أصبحت مركبته عجينة يقول يا ربي لك الحمد، في شخص يغضب لأتفه الأسباب، وأكثر شيء يأتيني كشكاوى من الأخوات المؤمنات أن زوجها غضوب لأتفه شيء، تأخر الأكل دقيقتين، يسب ويسبسب، ملحة قليلاً الأكلة، الخبزات غير مسخنين النبي دخل إلى البيت قال أعندكم شيء ؟ قالوا لا، قال فإني صائم، ما شيء يأكله، فنحن لسنا مع الدم البارد، تنتهك حرمات الله عز وجل فلا يتأثر، ولسنا مع الغضوب الذي يغضب لأتفه الأسباب، لكن لو أنك غضبت لله هذا غضب مقدس.
والحمد لله رب العالمين
Like ·
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الجمعة 6 مارس - 15:42


الاخوات الاخوان الاهل الزملاء الاصدقاء من بالغوبة من التقيناكم من يطالعون احيييكم بتحية الاسلام الخالدة السلام علييكم ورحمة الله وجمعة مباركة للجمييع ، اقدم لكم اليوم ونحن نحتفل بزواج إبننا عبدالغفار عبدالملك عبدالله على كريمة الاخ والعم البصرى حمد إبراهيم ( إبتهال البصرى حمد إبراهيم ، إبتهال ثريا البشير ابراهيم بالسقاى البتلاب ) ونسأل الله أن يجعله زواجاً مباركاً وأن يجمعهما على خير ولبقيه شبابنا وشاباتنا .
وأخترنا أو أختار الشيخ عبدالمجيد من مسجد الوم رووك بيرمنجهام درس اليوم الجمعة 15 جمادى الاول 1436 هجرية الموافق 6 مارس 2015م عن رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وعن تبسمه ومزاحه مع أصحابة وقد أخترنا لكم نماذج من ذلك لكى نقتدى بها جميعاً ويقتدى بها على وجه الخصوص عرساننا وهم فى أول ايام حياتهما الزوجية لكى يكون لهم أى تبسم الرسول ومزاحه يكون لهم زاداً عند الشدائد ويبعدهم من المكائد والشحن الزائد ويؤلف بين القلوب ويبعدهم من الكلام المقلوب والشرك المنصوب والضرب عند العرقوب بالحجر أو بالطوب ، وتكون الابتسامة سلاحهم فى علاج الامور بعيداً من الويل والثبور وعظائم الامور ، يكون تبسم رسولنا الكريم بديلاً لهم إذا نقص الزاد وأختلف الميعاد وقل الوداد وكثر العناد وألآن بعد هذه المقدمة أسمحوا لى فى الدخول الى الحديث :
من دعابات الرسول صلوات الله و سلامه عليه.... و بعض من طرائف
كان النبي صلى الله عليه وسلم يداعب أصحابه ويقابلهم بالابتسامة وكان لايقول إلا حقاً وإن كان مازحاً. وفي يوم من الأيام جاءت امرأة عجوز من الصحابيات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت له: يارسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة، فداعبها صلى الله عليه وسلم قائلاً: إن الجنة لاتدخلها عجوز، فانصرفت العجوز باكية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحاضرين: أخبروها أنها لاتدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول {إنَّا أنشأناهن إنشاءً فجعلناهن أبكاراً} أي أنها حين تدخل الجنة سيعيد الله إليها شبابها وجمالها..» رواه الترمذي.
ولد الناقة
جاء رجل من الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلب منه دابة يسافر عليها قائلاً: «احملني»، فأراد النبي أن يمازح الرجل ويطيب خاطره فقال له: إنا حاملوك على ولد الناقة، استغرب الرجل كيف يعطيه النبي صلى الله عليه وسلم ولد الناقة ليركب عليه، فولد الناقة صغير ولايتحمل مشقة الحمل والسفر، وإنما يتحمل هذه المشقة النوق الكبيرة فقط، فقال الرجل متعجباً: وماأصنع بولد الناقة! وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقصد أنه سيعطيه ناقة كبيرة، فداعبه النبي قائلاً: وهل تلد الإبل إلا النوق؟!» رواه أبوداود.

طعام في الظلام
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فبعث إلى نسائه فقلن مامعنا إلا الماء، فقال صلى الله عليه وسلم من يضم أو يضيف هذا؟ فقال رجل من الأنصار: أنا، فانطلق به إلى امرأته فقال: أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت ماعندنا إلا قوت صبياني فقال: هيئي طعامك وأصبحي سراجك ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء، فهيأت طعامها، وأصبحت سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين، فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليهوسلم فقال: ضحك الله الليلة وعجب من فعالكما، فأنزل الله {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}» رواه البخاري.
كان النبي – صلى الله عليه وسلم – لا يرى إلا متبسما، حتى إنه ليخيل لمن رآه أنه من أحب الناس إليه، ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله، إنك تداعبنا، قال: "إني لا أقول إلا حقاً"، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال له: "يا ذا الأذنين" يمازحه، يقول أنس: إن كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: "يا أبا عمير ما فعل النغير".
وجاء رجل إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – يستحمله قال: إني حاملك على ولد ناقة، فقال: يا رسول الله، ما أصنع بولد الناقة؟ قال – صلى الله عليه وسلم -: "وهل تلد النوق إلا الإبل؟".
وكذا قصته مع زاهر، وهو رجل من أهل البادية، عندما احتضنه النبي – صلى الله عليه وسلم – من خلفه وهو لا يبصره وقال: "من يشتري هذا العبد؟" – وهـو عبدالله دون شك – فقال زاهر: إذن والله تجدني كاسداً، فقال له– صلى الله عليه وسلم -: "لكن عند الله لست بكاسد".
وكذلك مسابقته لعائشة رضي الله عنها وسبقها له، ثم سبقه لها لما حملت اللحم.
وأما الصحابة فقد كانوا يتبادحون بالبطيخ، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال.
وقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – عند عائشة ذات مرة ومعه سودة، فصنعت عائشة خزيراً (نوع من الطعام) فقالت لسودة: كلي، فقالت: لا أحبه، فقالت عائشة: والله لتأكلن أو لألطخن وجهك، فقالت سودة: ما أنا بباغية، فأخذت شيئاً من الصحفة فلطخت به وجهها، ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – بينهما، فخفض رسول الله لسودة ركبتيه لتستقيد من عائشة، فتناولت من الصحفة شيئاً فمسحت به في وجه عائشة، وجعل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يضحك.
ومن مسامرات الصالحين: جاء رجل إلى "الشعبي" الإمام العالم ـ رحمه الله ـ يسأله عن مسح اللحية، فقال له: خللها بأصابعك، فقال الرجل: أخاف ألا تبلها، فقال له الشعبي: أنقعها من الليل.
وسئل أيضاً: هل يجوز للمحرم أن يحك بدنه؟ فقال: نعم، قال: بمقدار كم؟ فقال الشعبي: حتى يبدو العظم.
وهذا رجل يسأل الإمام أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ: إذا نزعت ثيابي ودخلت النهر أغتسل فإلى القبلة أتوجه أم إلى غيرها؟ فقال له: الأفضل أن يكون وجهك إلى جهة ثيابك؛ لئلا تسرق
عليه أفضل الصلاة والتسليم....ورضوان الله عليهم....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الإثنين 9 مارس - 16:49


الاخوات الاخوان الابناء الزملاء المتابعين ومتاوقين ومعلقين ومستغفرين احييكم بتحية الاسلام السلام علييكم واسحموا لى ان اقدم لكم اليوم الاثنين 18 جمادى الاول 1436هجرية الموافق 9 مارس 2015 م من مسجد الوم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى وقد تناول الشيخ اليوم الحديث ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى ) والان الى شرح الحديث :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي
وعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي أخرجه الترمذي.
فيه كمال دين الإسلام، وأنه أعطى كل ذي حق حقه، وفيه كمال خلق النبي صلى الله عليه وسلم، فيه كمال خلق النبي صلى الله عليه وسلم، الذي لم تُغفله أعباء الرسالة وأمور الأمة عن رعاية أهله، بل كما قال هنا: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي وفيه أن القيام بحق الأهل من التعبد لله تعالى، من التعبد لله تعالى أن تقوم بحق الأهل؛ لأن ذلك أولًا من الواجب الشرعي عليك.
وثانيًا: إذا نويت بذلك إسعاد أهلك وإكمال حاجياتهم قربة إلى الله فأنت مأجور، كان بعض السلف يقول، والله إني لأتقرب إلى الله بإخراج القمائم من بيتي، لأن النية تجعل العادة عبادة، ولهذا على دعاة الخير التأدب بهذا.
وفيه الرد على من زعم أن دعوة الناس وأن نشره للعلم، أو أن طلبه للعلم يمنعه من القيام بحق أهله، هذا من الجهل، ومن عدم البصيرة؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام أكثر الناس شغلًا، كان يدعوا الناس، ويستقبل الوفود، ويَسِم إبل الصدقة، ويحضر جنائز المسلمين وقد يشيعها معهم، ويعود المرضى، ويقسم الصدقات بين الناس، وتأخذ الجارية بيده إلى أعالي المدينة، ليقضي حاجتها، ومع هذا كله يقول: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي إذًا فعلى طالب العلم أن يعنى بهذا، وأما السبب هو الفوضوية في الوقت، والفوضوية في الخروج أو الدخول في المنزل، والفوضوية في عدم ترتيب المشاغل، كم من طالب علم غير متزوج ومخدوم، ولكنه لا يحصل إلا القليل، وكم من طالب علم عنده زوجته وأولاد ومسئولية لكنه يحصل الكثير، وهنا بوادر التوفيق من الله -جل وعلا- تظهر فيمن لزم المسلك الشرعي، وأعطى كل ذي حقه ومستحقَه.
وفي الحديث أيضًا أن العناية بشأن الأهل من أسباب التوفيق الإلهي، أن العناية بشأن الأهل من أسباب التوفيق الإلهي، وهذا مشاهد ومسموع في القيام بحق الأهل كما تقدم آنفًا من الواجبات الشرعية، وإذا قام به العبد تقربًا إلى الله -تعالى- وفيه همة للتزود من العلم أعانه الله -جل وعلا- على جميع شئونه، وعلى جميع حوائجه، أما إهمال البيوت وتضييع الأولاد بدعوى التفرغ، فهذا مأزور وليس بمأجور.
شرح الأربعين في التربية والمنهج شرح د.عبد العزيز بن محمد السدحان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الثلاثاء 10 مارس - 21:38


الاخوان الكرام نطل علييكم اليوم الثلاثاء لنقدم الحديث من الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بيرمنجهام مسجد الوم رووك والشيخ عبدالمجيد الباكستانى الثلاثاء 19 جمادى الاول 1436هجرية الموافق 10 مارس 2015م والحديث هو ( حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره ) فألأى الحديث :
حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات، اشرحوا لنا هذا القول جزاكم الله خيرا؟
هذا حديث صحيح، حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (حُفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره)، وفي اللفظ الآخر: (حُجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره)، المعنى أنه جعل بين النار وبين الإنسان ارتكاب الشهوات المحرمة، فإذا ارتكبها صار إلى النار، وانتهك الحجاب، وإن امتنع منها سلم، فالنفس قد تشتهي الزنا أو الخمر فإن طاوعها صار إلى النار، قد تشتهي ترك الصلاة والكسل ولا يصلي، فإن طاوع النفس صار إلى النار نعوذ بالله، قد تشتهي سب الدين والاستهزاء، فإن طاوع نفسه كفر وصار إلى النار، قد تشتهي الربا فإن طاوع نفسه وفعل الربا صار إلى النار، قد تشتهي النفس قطيعة الرحم والعقوق للوالدين فإن طاوعها هلك وصار إلى النار، فالنار حفت بالشهوات المحرمة. والجنة حفت بالمكاره بما تكرهه النفوس، النفوس قد تكره الصدقة، قد تكره الجهاد، لكن إذا خالفها وجاهد في سبيل الله وتصدق صار إلى الجنة، قد تكره المحافظة على الصلوات في الجماعة قد تكسل قد يكون ما عندها نشاط عندها كسل عندها كراهة في التقدم إلى الصلوات الخمس فإذا طاوعها هلك، وإن خالفها وصلى في الجماعة وحافظ على الصلاة في المساجد صار إلى الجنة، النفس أيضاً قد تكره صلة الرحم، بر الوالدين إكرام الجار، فإن طاوعها هلك، وإن خالفها وبر والديه ووصل أرحامه وأكرم جيرانه فاز بالسعادة، وهكذا.. المقدم: جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ: في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير. مستمعي الكرام: كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الثلاثاء 10 مارس - 21:42


الاخوان الكرام نطل علييكم اليوم الثلاثاء لنقدم الحديث من الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بيرمنجهام مسجد الوم رووك والشيخ عبدالمجيد الباكستانى الثلاثاء 19 جمادى الاول 1436هجرية الموافق 10 مارس 2015م والحديث هو ( حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره ) فألأى الحديث :
حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات، اشرحوا لنا هذا القول جزاكم الله خيرا؟
هذا حديث صحيح، حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (حُفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره)، وفي اللفظ الآخر: (حُجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره)، المعنى أنه جعل بين النار وبين الإنسان ارتكاب الشهوات المحرمة، فإذا ارتكبها صار إلى النار، وانتهك الحجاب، وإن امتنع منها سلم، فالنفس قد تشتهي الزنا أو الخمر فإن طاوعها صار إلى النار، قد تشتهي ترك الصلاة والكسل ولا يصلي، فإن طاوع النفس صار إلى النار نعوذ بالله، قد تشتهي سب الدين والاستهزاء، فإن طاوع نفسه كفر وصار إلى النار، قد تشتهي الربا فإن طاوع نفسه وفعل الربا صار إلى النار، قد تشتهي النفس قطيعة الرحم والعقوق للوالدين فإن طاوعها هلك وصار إلى النار، فالنار حفت بالشهوات المحرمة. والجنة حفت بالمكاره بما تكرهه النفوس، النفوس قد تكره الصدقة، قد تكره الجهاد، لكن إذا خالفها وجاهد في سبيل الله وتصدق صار إلى الجنة، قد تكره المحافظة على الصلوات في الجماعة قد تكسل قد يكون ما عندها نشاط عندها كسل عندها كراهة في التقدم إلى الصلوات الخمس فإذا طاوعها هلك، وإن خالفها وصلى في الجماعة وحافظ على الصلاة في المساجد صار إلى الجنة، النفس أيضاً قد تكره صلة الرحم، بر الوالدين إكرام الجار، فإن طاوعها هلك، وإن خالفها وبر والديه ووصل أرحامه وأكرم جيرانه فاز بالسعادة، وهكذا.. المقدم: جزاكم الله خيراً، سماحة الشيخ: في ختام هذا اللقاء أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير. مستمعي الكرام: كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، شكراً لسماحته، وأنتم يا مستمعي الكرام شكراً لحسن متابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الثلاثاء 17 مارس - 0:37


درس اليوم الاثنين 25 جمادى الاولى 1436 هجرية الموافق 16 مارس 2015 وموضوع الحديث الحديث النووى رقم 15 من كان يؤمن بالله واليوم الاخ فليقل خيراً او ليصمت فالى الحديث وشرحة .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لأربعين النووية - حديث: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت
حديث: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه »1 رواه البخاري ومسلم.
--------------------------------------------------------------------------------
هذا الحديث أدب من الآداب العظيمة، وهو صنو حديث: « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه »2 من جهة أنه أصل في الآداب العامة، وهذا الحديث دل على أن من صفات المؤمن بالله وباليوم الآخر، الذي يخاف الله ويتقيه، ويخاف ما يحصل له في اليوم الآخر، ويرجو أن يكون ناجيا في اليوم الآخر، أن من صفاته أنه يقول الخير أو يصمت.
ومن صفاته أنه يكرم الجار.
ومن صفاته أنه يكرم الضيف.
ومن صفاته أنه يكرم الجار، هذا بعموم ما دل عليه الحديث، الحديث دل على أن الحقوق منقسمة إلى: حقوق لله، وحقوق للعباد.
وحقوق الله -جل وعلا- مدارها على مراقبته، ومراقبة الحق -جل وعلا- أعسر شيء أن تكون في اللسان، ولهذا نبه بقوله: « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت »1 على حقوق الله -جل وعلا-، والتي من أعسرها من حيث العمل والتطبيق: حفظ اللسان، وهنا أمره بأن يقول خيرا أو أن يصمت، فدل على أن الصمت متراخ في المرتبة عن قول الخير؛ لأنه ابتدأ الأمر بقول الخير فقال: « فليقل خيرا »1 فهذا هو الاختيار، هو المقدم أن يسعى في أن يقول الخير.
والمرتبة الثانية: أنه إذا لم يجد خيرا يقوله أن يختار الصمت؛ وهذا لأن الإنسان محاسب على ما يتكلم به، وقد قال -جل وعلا-: ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ﴾3 .
فهذا الحديث فيه: « فليقل خيرا »1 وعلق هذا بالإيمان بالله واليوم الآخر، وقول الخير متعلق بالثلاثة التي في آية النساء قال: ﴿ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ﴾3 فالصدقة واضحة والإصلاح أيضا واضح، والمعروف هو ما عرف حسنه في الشريعة، ويدخل في ذلك جميع الأمر بالواجبات والمستحبات، وجميع النهي عن المحرمات والمكروهات، وتعليم العلم والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. .. إلخ.
فإذن قوله -عليه الصلاة والسلام-: « فليقل خيرا »1 يعني: فليقل أمرا بالصدقة، فليقل أمرا بالمعروف، فليقل بما فيه إصلاح بين الناس، وغير هذه ليس فيها خير، ما خرج عن هذه فإنه ليس فيها خير، وقد تكون من المباحة، وقد تكون من المكروهة، وإذا كان كذلك فالاختيار أن يصمت، وخاصة إذا كان في ذلك إحداث لإصلاح ذات البين، يعني أن يكون ما بينه وبين الناس صالحا على جهة الاستقامة بين المؤمنين الأخوة.
قال -عليه الصلاة والسلام- هنا: « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت »1 يعني أن حفظ اللسان من الفضول بقول الخير، أو بالصمت إن لم تجد خيرا أن هذا من علامات الإيمان بالله واليوم الآخر؛ لأن أشد شيء على الإنسان أن يحفظه لسانه، لهذا جاء في حديث معاذ المعروف أنه سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- لما قال له -عليه الصلاة والسلام-: « وكف عليك هذا »4 فاستعجب معاذ « فقال: يا رسول الله أوإنا مؤاخذون بما نقول؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على مناخرهم -أو قال: على وجوههم- إلا حصائد ألسنتهم »5 فدل على أن اللسان خطير تحركه، إذا لم يكن تحركه في خير فإنه عليك لا لك.
والتوسع في الكلام المباح قد يؤدي إلى الاستئناس بكلام مكروه أو كلام محرم كما هو مجرب في الوقع، فإن الذين توسعوا في الكلام، وأكثروا منه في غير الثلاثة المذكورة في الآية جرهم ذلك إلى أن يدخلوا في أمور محرمة من غيبة أو نميمة أو بهتان أو مداهنة، أو ما أشبه ذلك مما لا يحل.
فإذن الإيمان بالله واليوم الآخر يحض على حفظ اللسان، وفي حفظ اللسان الإشارة لحفظ جميع الجوارح الأُخر؛ لأن حفظ اللسان أشد ذلك، وقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: « من ضمن لي ما بين لَحيَيْهِ وما بين فخذيه ضمنت له الجنة »6 .
ثم قال -عليه الصلاة والسلام- « ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره »1 وإكرام الجار يعني: أن يكون معه على صفة الكرم، والكرم هو: اشتمال الصفات المحمودة التي يحسن اجتماعها في الشيء فيقال: هذا كريم؛ لأنه ذو صفات محمودة، وفي أسماء الله -جل وعلا- الكريم، والكريم في أسماء الله -جل وعلا- هو: الذي تفرد بصفات الكمال، والأسماء الحسنى فاجتمع له -جل وعلا- الحسن الأعظم في الأسماء، والعلو في الصفات، والحكمة في الأفعال.
فالكريم: من فاق -يعني في اللغة- من فاق جنسه في صفات الكمال. فالإكرام هو: أن تسعى في تحقق صفات الكمال، أو في تحقيقها، فإكرام الجار: أن تسعى في تحقيق صفات الكمال التي تتطلبها المجاورة.
وإكرام الضيف: أن تسعى في تحقيق صفات الكمال التي تتطلبها الضيافة.
وقوله: "فليكرم جاره" على هذا، يدخل فيه إكرام الجار بالألفاظ الحسنة، إكرام الجار بحفظ الجار في أهله، حفظ الجار في عرضه، في الاطلاع على مسكنه.
ويدخل في هذا حفظ الجار في أداء الحقوق العامة له، في الجدار الذي بينهما، أو النوافذ التي تطل على الجار، أو في موقف السيارات -مثلا- أو في غذاء الأطفال، أو ما أشبه ذلك، فيدخل هذا جميعا في إكرام الجار، ويدخل فيه -أيضا- أن يكرم الجار في المطعم والملبس، وأشباه ذلك يعني أنه إذا كان عنده طعام فإنه يطعم جاره منه.
وقد كان -عليه الصلاة والسلام- ربما طها في بيته بعض اللحم فقال: « أرسلوا لجارنا اليهودي من مرقة هذا اللحم »4 وهذا في حق الجار الكافر، ولهذا رأى طائفة من أهل العلم كأحمد في رواية، وكغيره أن إكرام الجار في هذا الحديث عام يدخل فيه إكرام الجار المسلم، وإكرام الجار الكافر.
وإكرام الجار المسلم له حقان: لإسلامه ولجواره، فإذا إكرام الجار كلمة عامة يدخل فيها أداء ما له من الحقوق، وكف الأذى عنه، وبسط اليد له بالطعام وما يحتاجه، وهذا -أيضا- مع قول الله -جل وعلا-: ﴿ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴾7 والماعون هو: ما يحتاج إليه في الإعارة.
﴿ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴾8 يعني: يمنعون ما يحتاج إليه المسلمون في الإعارة، فإذا احتاج جارك إلى أن تعيره شيئا من أدوات الطهي أو شيئا من أدوات المنزل، أو من الأثاث، أو ما أشبه ذلك فإن من إكرامه أن تعطيه ذلك.
أما إذا كان يتعدى على أشيائك، ويتلف المال فهذا لا يكون له الحق في إكرامه بذلك؛ لأنه مظنة التعدي.
الجار هنا قسمان: جار قريب، وجار بعيد، وفي القسمين جاء قول الله -جل وعلا- في سورة النساء: ﴿ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ﴾9 فقوله: ﴿ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى ﴾9 فسرت بتفسيرين:
الأول: أن الجار ذي القربى هو من له جوار وقرابة فقدمه على الجار الجنب يعني الذي ليس له قرابة، التفسير الثاني: أن الجار ذا القربى في قوله: ﴿ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى ﴾9 أنه الجار القريب والجار الجنب أنه الجار البعيد؛ لأن كلمة "جنب" في اللغة تعني: البعيد، ومنه سميت "الجنابة" جنابة، وفلان جنب لأنه من البعد، فدل هذا على أن إكرام الجار يدخل فيه الجار القريب والجار البعيد.
ما حد الجار البعيد؟ بعضهم حده بسبعة يعني سبعة بيوت، وبعضهم حده بأربعين بيتا من يمين وشمال، وأمام وخلف، وهذه كلها تقديرات لم يصح فيها شيء عن المصطفى -عليه الصلاة والسلام-، وهذا محكوم بالعرف فما كان فيه العرف أنه قريب فهو قريب، وما كان فيه العرف أنه جار بعيد فيدخل في ذلك، وهذا يتنوع بتنوع البلاد والأعراف، فيه تفاصيل أُخر تقرءونها في المطولات -إن شاء الله-.
قال: « ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه »1 إكرام الضيف أن تبذل للضيف من الصفات المحمودة ما به يحصل له الحق، والصفات المحمودة التي تعطى للضيف، وبشاشة الوجه، وانطلاق الأسارير، والكرم باللسان يعني أن يضاف بألفاظ حسنة، ومنها أيضا من إكرام الضيف أن تطعمه، وهو المقصود؛ لأن الأضياف يحتاجون لذلك، وقوله هنا: « فليكرم جاره »1 « فليكرم ضيفه »1 « فليقل خيرا »1 كلها أوامر، وهي على الوجوب.
وإكرام الضيف واجب كما دل عليه الحديث بإطعامه، وهذا فيه تفصيل وهو أنه يجب أن يضاف الضيف بالإطعام يوما وليلة، كما جاء في الحديث أنها جائزة الضيف يوم وليلة، وتمام الضيافة ثلاثة أيام بلياليها، يعني يومين بعد اليوم والليلة الأولى، فيجب أن تكرم الضيف يوما وليلة، يعني بأن تعطيه ما يحتاجه.
قال العلماء: هذا في حق أهل القرى الذين ليس ثم مكان يمكن الضيف أن يستأجر له، أما في المدن الكبار الذي يوجد فيها الخان، ويوجد فيها الدور التي تؤجر فإنه لا تجب الضيافة؛ لأنه لا يضيف مع ذلك إلا إذا كان محتاجا لها، ولا مكان له يؤويه فإنه يجب على الكفاية أن يعطيه كفايته، وأن يضيفه يوما وليلة، وتمام الثلاثة مستحب، يعني في مكان لا يوجد فيه دار يمكنه أن يستأجرها.
أما مثل الآن في مدننا الكبار هذه فإنها لا تجب، وإنما تستحب، في القرى في الأطراف، وأهل الخيام، ونحو ذلك إذا نزل بهم الأضياف فإنه يجب عليه أن يقريهم يوما وليلة، وتمام الضيافة ثلاثة أيام بلياليها.
إذا تقرر هذا فما الذي يقدمه؟ الذي يقدمه للضيف ما تيسر له، يعني ما يطعمه هو وأهله، ولا يجب عليه أن يتكلف له في ذبح، أو تكلف طعام كثير، أو ما أشبه ذلك، فالذي يجب ما يطعمه به، ويسد عوزة هذا الضيف، أو ما يسد جوعه يعني من الطعام المعتاد الذي يأكله.
وقد جاء في الأثر: أن قوما من أهل الكتاب أرسلوا لعمر -رضي الله عنه-، عمر بن الخطاب فقالوا له: إن المسلمين إذا مروا بنا كلفونا ذبح الدجاج لهم، وإن هذا لا نطيقه، فأرسل إليهم عمر بما حاصله أن أطعموهم مما تأكلون ولا تتكلفوا لهم.
وهذا ظاهر من حيث الأصول في أن الإكرام لا يعني التكلف، وهذا الوجوب في حق من عنده فضل في ماله، يفيض ويزيد عن حاجته الضرورية، وحاجة من يعوله، أما إذا كان محتاجا هو ومن يعوله محتاج لهذا الطعام، فإن من يعوله أولى من الضيف في الشرع.
Like ·
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الإثنين 25 مايو - 23:18

الحمد لله واصلى واسلم على المبعوث رحمة للعالمين الرسول الامى الامين محمد بن عبدالله ، و اتواصل معكم فى الدرس اليومى بعد صلاة الفجر من بيرمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى اليوم 7 شعبان 1436 هجرية الموافق 25 مايو 2015 م ، وقد تناول الشيخ الحديث حبب الى من دنياكم ثلاثة فإلى الحديث وشرحه .
تفسير حديث
حبب إليَّ من دنياكم ثلاث

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إنما حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة»( ).
من البداية يجب أن يكون مفهوماً أن الوحي الذي ينزل على رسول الله ﷺ من السماء ثقيل (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً) (المزمل:5)
عن هشام بن عروة، عن أبيه: «أن النبيّ ﷺ كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها، فما تستطيع أن تتحرّك حتى يسرَّى عنه»( ).
وقيل: ثقيلٌ وقت نزوله؛ من عظمته. كما قال زيد بن ثابت: أنزل على رسول الله ﷺ وفخذه على فخذي، فكادت تُرض فَخذي( ).
ولكي يستطيع رسول الله ﷺ تحمل نزول الوحي عليه -وهو بهذا الثقل- آتاه الله قوة جسمانية..
فكان لابد أن يكون لهذه القوة أثراً في طاقته الطبيعية في المعاشرة الزوجية.
كما كان لابد أن يؤتى من الرغبة ما يتناسب مع هذه الطاقة.
ومن هنا جاء الربط بين قوة رسول الله ﷺ الجسمانية.. وقوته في الجماع.
حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: (كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِىَ قُوَّةَ ثلاثين)( ).
والكمال الإنساني هو اجتماع وتناسب الطاقة مع الرغبة.. فلا تكون هناك الرغبة بغير طاقة أو طاقة بغير رغبة.
وبذلك يتبين أَنَّ مَحَبَّة النِّسَاء وَالطِّيب إِذَا لَمْ يَكُنْ مُخِلًّا لأدَاءِ حُقُوق الْعُبُودِيَّةِ بَلْ لِلانْقِطَاعِ إِلَيْهِ تَعَالَى.. يَكُونُ مِنْ الْكَمَال.. وَإِلا يَكُونُ مِنْ النُّقْصَانِ.
ومن هنا حبب لرسول الله ﷺ المعاشرة الزوجية لنسائه.. توافقا بين الطاقة والرغبة.
ولم تكن قوة الجماع هي الأثر الوحيد لقوة الرسول.. اللازمة لتحمل الوحي بل كان هناك آثار أخرى..
منها: أنه إذا مرض يكون ذلك بصورة مضاعفة.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يُوعَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا. قَالَ: «أَجَلْ إِنِّى أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلاَنِ مِنْكُمْ». قُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ: «أَجَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إِلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا»( ).
فلا يجب الوقوف عند حد الجماع.. دون بقية الآثار المترتبة علي قوته اللازمة لنزول الوحي.
هذا من ناحية.. ومن ناحية أخرى فإن تعدد رسول الله ﷺ في الزواج كان ضرورة شرعية.. حيث كانت حياة رسول الله ﷺ مجالا لتحقيق القواعد الشرعية اللازمة للأمة.. فكان مجموع العلاقات الزوجية بين رسول الله ﷺ ونسائه هي مجال إثبات هذه القواعد.
وكضرورة للتعدد.. كان لابد من أن يؤتى رسول الله ﷺ قوة في النكاح.. باعتبار أن هذه المعاشرة حق للزوجات.
وتمامًا كما بيّن الحديث: أن معاشرة النساء سبباً للأجر من الله.. على تلك المعاشرة.. فيقول النبي ﷺ:
«... وَفِى بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأْتِى أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا في حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ! فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا في الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ»( ).
ولكن هذه القوة في الجماع وُجِدت وقرار عين النبي ﷺ في الصلاة.. فتوافقت قرة العين مع قوة المعاشرة.
تماما مثلما بيَّنت الآية: قرة العين بالزوجة والذرية، مع الإمامة في تقوى الله عز وجل (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) [الفرقان: 74].
وقرة العين من القَرارِ: أَي رأَت ما كانت متشوّقة إِليه.. فقَرَّتْ ونامت.
وهو مأْخوذ من القَرُور وهو الدمع البارد يخرج مع الفرح.
وقيل: هو من القَرارِ وهو الهُدُوءُ.
وفي التنزيل العزيز(فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [السجدة: 17].
وقوله تعالى(فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً)أَي طيبي نفساً( ) .
وقوله: «قُرَّة عَيْنِي فِي الصَّلَاة» إِشَارَة إِلَى أَنَّ تِلْكَ الْمَحَبَّةَ غَيْر مَا نَعْقِلُهُ عَنْ كَمَالِ الْمُنَاجَاةِ مَعَ الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.. بَلْ هُوَ مَعَ تِلْكَ الْمَحَبَّة مُنْقَطِعٌ إِلَيْهِ تَعَالَى، حَتَّى إنَّهُ بِمُنَاجَاتِهِ تَقَرُّ عَيْنَاهُ، وَلَيْسَ لَهُ قَرِيرَةُ الْعَيْن فِيمَا سِوَاهُ، فَمَحَبَّتُهُ الْحَقِيقِيَّة لَيْسَتْ إِلَّا لِخَالِقِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى( ).
وَمَنْ كَانَتْ قُرَّةُ عَيْنه فِي شَيْء فَإِنَّهُ يَوَدُّ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ وَلَا يَخْرُجَ مِنْهُ.. لِأَنَّ فِيهِ نَعِيمَهُ وَبِهِ تَطِيبُ حَيَاتُهُ( ).
وقرة العين غاية المحبة.. فكأنه قال:
إنما حبب إلي في الدنيا العبودية لله لا غير.
ومعناها: بلوغ الغاية في العبودية.
وقوله: «من دنياكم» فيه إشارة إلى أنه ليس له فيها حظ، ولا إليها نظر، ولا لها عنده حظ.
ومن هنا كان الجمع بين حب المعاشرة الزوجية وقرة العين في الصلاة.
أي: ومع هذا هو صاحب لذة وراحة من المناجاة مع الله والمراقبة واستغراق في المشاهدة، ومنه قوله ﷺ: «قرة عيني في الصلاة»( ) وفي روايةٍ: «الجائع يشبع، والظمآنُ يروى، وأنا لا أشبع من حُبِّ الصلاة.
وفي «المسند» عن ابن عباسٍ، قال: قال جبريلُ للنَّبيِّ ﷺ: «إنَّ الله قد حبَّبَ إليكَ الصَّلاةَ، فخُذْ منها ما شئتَ».
ويؤكد النبي ﷺ للمؤمنين الارتفاع بمفهوم العلاقة الزوجية إلى المستوى الذي لا يتناقض مع مقام القرب من الله عز وجل.. وأن هذا المفهوم له مكانته في التصور الإسلامي للعلاقة بين الأزواج.
وحياة النبي ﷺ هي التي توضح لنا الأمر.. حيث توافقت قيمة المعاشرة الزوجية مع التعبد دون تناقض..
وكما كانت العبادة هي العلة الغائية للوجود الإنساني.. كانت المعاشرة الزوجية هي العلة السببية لهذا الوجود، بمعنى أن العبادة غاية والمعاشرة الزوجية سبب.
تمامًا كما قرن بين العبادة وبين بر الوالدين باعتبار أن العبادة هي العلة الغائية للوجود الإنساني.. والوالدين هما العلة السببية لهذا الوجود.
و كما كان الخروج عن الصورة الصحيحة للعبادة خروجاً عن الصفة الإنسانية.. كان أيضاً الخروج عن الصورة الصحيحة للجنس هو خروج عن هذه الصفة الإنسانية.
وقد أثبت النبي ﷺ هذا المعني.. ففي الخروج عن العبادة روى أحمد والبيهقي عن أبي هريرة: «نهاني رسول الله ﷺ عن نقرةٍ كنقرة الدِّيك والتفاتٍ كالتفات الثعلب وإقعاء كإقعاء الكلب».
وقال رسول الله ﷺ: «اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعية انبساط الكلب»( ).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: «مَا يَأْمَنُ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ فِي صَلاَتِهِ قَبْلَ الإِمَامِ، أَنْ يُحَوِّلَ الله صُورَتَهُ فِي صُورَةِ حِمَارٍ»( ).
أما في الخروج عن الصورة الصحيحة والشرعية للجنس.. نجد حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو: «لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى يُتَسَافَد فِي الطَّرِيق تَسَافُد الْحُمُر»( ).
وَفِي حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ قَوْله: «وَحَتَّى تَمُرّ الْمَرْأَة بِالْقَوْمِ فَيَقُوم إِلَيْهَا أَحَدُهُمْ فَيَرْفَع بِذَيْلِهَا كَمَا يَرْفَع ذَنَب النَّعْجَة..».
وبذلك تتحدد صورة الانحراف عن العبادة والجنس.. بأقصى درجات الانحراف عن الصورة الإنسانية.
أما التوافق الشرعي بين العبادة والجنس.. فهو الذي يحقق الكمال الإنساني.
وهنا يأتي النموذج الإنساني الكامل.. وهو رسول الله ﷺ بقوله: «إنما حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة».
وعن عن معاوية بن أبي سفيان أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي ﷺ: هل كان رسول الله ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامع فيه؟
قالت: نعم إذا لم يكن فيه أذى( ) .
وعن عائشة أنها قالت: «كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما، والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح»( ).
وهذا معناه: أن المكان الذي يكون فيه الإنسان مع زوجته.. من الممكن أن يكون هو ذاته مكان قرب الإنسان من الله.. دون تعارض.
ولكن صلاة الرسول ﷺ في فراش عائشة لا تؤثر في رغبة النبي الشديدة في التعبد:
قال ابن عمر لأم المؤمنين عائشة: أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله ﷺ!
فَبَكَتْ.. وقالت: كُلُّ أمره كان عجبا، أتاني في ليلتي حتى مسَّ جلده جلدي..
ثم قال: ذريني أتعبد لربي! قالت: فقلت: والله إني لأحب قربك، وإني أحب أن تَعبد لربك..
فقام إلى القربة فتوضأ ولم يكثر صب الماء.. ثم قام يصلي.. فبكى حتى بل لحيته..
ثم سجد فبكى حتى بَل الأرض.. ثم اضطجع على جنبه فبكى.. حتى إذا أتى بلال يُؤذنه بصلاة الصبح قالت:
فقال: يا رسول الله، ما يُبكيك؟ وقد غفر الله لك ذنبك ما تقدم وما تأخر..
فقال: «ويحك يا بلال، وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل عليّ في هذه الليلة(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ)(آل عمران:190) ».
ثم قال: «ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها» ( ).
وجمْع رسول الله ﷺ الطيب مع النساء.. يتمم معنى الكمال الإنساني؛ لأن المعاشرة الزوجية هي أعمق ما في باطن الإنسان.. وأن الطيب هو أظهر ما في الإنسان..
فكان اجتماع المعاشرة مع الطيب اجتماع لأعمق وأظهر ما في الإنسان.. وبذلك يتحقق أكمل وأجمل استيعاب للكيان الإنساني؛ ليكون هذا الاستيعاب جمعًا لهذا الكيان أمام رب العالمين في الصلاة.. لتكون قرة العين وهي جماع الحب.
ومن هنا يكون التطيب للمعاشرة الزوجية.. كما يكون للصلاة.
«وَأَمَّا الطِّيبُ فكان يُحِبُّهُ لِكَوْنِهِ يُنَاجِي الْمَلَائِكَةَ وَهُمْ يُحِبُّونَ الطِّيبَ.. وَأَيْضًا هَذِهِ الْمَحَبَّةُ تَنْشَأُ مِنْ اِعْتِدَالِ الْمِزَاجِ وَكَمَال الْخِلْقَة.. وَهُوَ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدُّ اِعْتِدَالًا مِنْ حَيْثُ الْمِزَاجُ وَأَكْمَلُ خِلْقَة»( ) .
وَالطِّيب أَخَصّ الذَّات بِالنَّفْسِ.. وَمُبَاشَرَة النِّسَاء أَلَذّ الْأَشْيَاء بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَدَن
وذلك أن الطيب من حظ الروحانيين من خلق الله وهم الملائكة صلوات الله عليهم أجمعين.. وليس لهم في شيء من عرض الدنيا غير الطيب حظ.. فأحب ﷺ الطيب إيفاء لحقوقهم، وحسن معاملة لهم مع غناه عنه؛ لأنه ﷺ كان أطيب ريحا من كل طيب في الدنيا ( ).
وحب معاشرة النساء والطيب سنة من سنن الأنبياء.. لم ينفرد بها رسول الله ﷺ عنهم.
وروي عن سعيد بن المسيب أن النبيين عليهم الصلاة والسلام يفضلون بالجماع على الناس.
وروى أحمد والترمذي من حديث أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ: «أربع من سنن المرسلين: التعطر والحياء والنكاح والسواك»( ).
وبذلك يتبين أَنَّ مَحَبَّة النِّسَاء وَالطِّيب إِذَا لَمْ يَكُنْ مُخِلًّا لِأَدَاءِ حُقُوق الْعُبُودِيَّةِ بَلْ لِلانْقِطَاعِ إِلَيْهِ تَعَالَى.. يَكُونُ مِنْ الْكَمَال.. وَلَّا يَكُونُ مِنْ النُّقْصَانِ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الإثنين 22 يونيو - 18:52


فضل الصّوم
استيقظَتِ الأسرةُ قبلَ أذانِ الفجرِ بساعَتَيْنِ...
الحديث اليوم فى يوم الاثنين الخامس من رمضان 1436 هجرية الموافق 22 يونيو 2015م من مسجد الووم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالمجيد الباكستانى .
كان الحديث عن فضل السحور فى رمضان .
غايتو انا بيان بالعمل ما حصل لى 6 سنوات غبييت السحور يوم بسبب جوع السكرى لازم اتسحر ووجدت فيه فائدة عظيمة والحمد لله ، طبعا بطبق حكاية ما انوووم بعد السحور لما اكون ماشى الشغل ، لكن ايام الاثنين والجمعة والله بعد السحور ولا أننى اظل مساهرا من الافطار حتى السحور انووم بعد السحوور مباشرة ، نسأل الله ان يتقبل منا ومنكم .
توضّأ الجميعُ، وصلَّوا سُنّةَ قيامِ اللّيل، ثمّ أعدّتِ الأمُّ طعامَ السّحور.
وبعد تناولِ طعامِ السّحور، قالَ مسعود: هل ستحدّثُنا عن فضلِ الصّوم يا أبي؟
- إن شاء الله يا بنيّ... ولكنْ قبْلَ ذلك سأحدّثكم عن الحِكمة من السّحور:
أمرَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم بالسّحورِ حيث قال: "تسحّروا فإنّ السّحورَ بركة، تسحّروا ولو بشقّ تمرة"[1].
ويحصلُ بالسّحور النّشاطُ، والاستعانةُ على الصّوم. ويستحبُّ تأخيرُ السّحورِ إلى ما قَبْلَ صلاة الفجر بقليلٍ، ولا يُستحبّ النومُ بعد طعامِ السّحور حتى لا يتعرّض الصّائمُ لآلامٍ في البطن.
معاذ: جزاك الله خيراً يا أبي، إنها معلوماتٌ قيّمة.
مسعود: وماذا عن فضل الصّوم؟
- الصّوم يا أبنائي.. ركنٌ من أركان الإسلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "بُنيَ الإسلامُ على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله، وإقامُ الصّلاة، وإيتاءُ الزكاة، وحجّ البيت، وصوم رمضان"[2].
وللصّوم منزلةٌ عظيمةٌ عند الله سبحانه وتعالى؛ حيث تكفّلَ الله بمكافأةِ الصّائمينَ، وجعلَ تقديرَ ثوابهِ لهُ وَحدَهُ.
ورَدَ في الحديث القدسيّ في صحيح البخاري: "كلُّ عملِ ابنِ آدَمَ له إلاّ الصّيام فإنّهُ لي وأنا أجزيْ به"[3].
معاذ: حَدّثنا عن فَرحَتَيْ الصّائم يا أبي.
- للصّائم فرحتان يا بنيّ؛ فرحةٌ عندما يُفطر عند أذان المغرب، وفرحةٌ أخرى عندما يلقى ربّه، ويرى ثوابَ صيامهِ عندَ الله سبحانه وتعالى.
الأم: ومن فضائل الصّوم يا أبنائي ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلّم في الحديث الصحيح: "مَن صامَ رمضانَ إيماناً واحتساباً غُفرَ له ما تقدّم من ذنبهِ "[4].
مسعود: ما أعظمَ كرمَ الله، ما أوفر جوده!
الأم: نعم يا بنيّ، فضلُ الله عظيم، وعطاؤهُ وفير، ولا حدودَ لكرمه وَجُوده.
الأب: وقبل أن أختمَ حديثي سأخبركم أنّ رائحةَ فمِ الصّائم أطيبُ عند الله من ريح المِسك.
معاذ: ولكنّ رائحة فم الصّائم تتغيّر يا أبي بسبب الجوع والعطش.
الأب: نعم يا بنيّ، هذا صحيح، ولكنّها عند الله محبّبة وعاطرة، لأنّها حصلت بسبب الامتثال لأمر الله.
مسعود: وعن أيّ شيء ستحدّثنا في الغد يا والدي؟
الأب: سأحدّثكم عن فوائد الصّيام.
الأم: أنا أرغب في الحديث عن فوائد الصّيام، إن كنت تأذن لي يا أبا معاذ.
الأب: هذا يُسعدني، ولكن حضّري الموضوع بشكلٍ جيّد.
الأم: لا عليك، سأقرأ المطويّة وسأدوّن بعض الفوائد من المراجع التي في مكتبتنا.
الأب: على بركة الله، ها قد أذّن الفجر، دعونا نذهب إلى المسجد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الإثنين 31 أغسطس - 18:54

نعود بعد انقطاع بسبب المشغوليات هنا وهناك ونعود اليوم صباح الاثنين 16 من ذو القعدة الموافق 31 من اغسطس وحديث اليوم من مسجد الىم رووك بيرمنجهام

شرح حديث( من أصبح منكم آمناً في سربه )

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وبعد :

فقد روى الإمام الترمذي في سننه من حديث عبيد الله بن محصن الخطمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من أصبح منكم آمناً في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا )).


حيزت : أي جمعت .

قوله أصبح : أي أصبح في ذلك اليوم ، وفيه إشارة إلى أن المؤمن عليه ألا يحمل هم المستقبل فإن أمره بيد الله وهو الذي يدبر الأمور ويقدر الأقدار وعليه ان يحسن الظن بربه ويتفائل بالخير.

قوله : آمناً في سربه : قيل المعنى : في أهله وعياله ، وقيل : في مسكنه وطريقه ، وقيل : في بيته فهو آمن أن يقتله أحد أو يسرق بيته ، او ينتهك عرضه.
والأمن من اعظم نعم الله على عباده بعد نعمة الإيمان والإسلام ، ولا يشعر بهذه النعمة إلا من فقدها ، كالذين يعيشون في البلاد التي يختل فيها النظام والأمن ، أو الذين عاصروا الحروب الطاحنه التي تهلك الحرث والنسل فهم ينامون على أزيز الطائرات وأصوات المدافع ، ويضع الواحد منهم يده على قلبه ينتظر الموت في اي لحظة قال تعالى ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ )).{الأنعام}.

وقد وعد الله المؤمنين بالأمن إن حققوا التوحيد وأخلصوا الإيمان ، وعملوا الصالحات ، قال تعالى ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)). [ النور ].

قوله معافى في بدنه : أي صحيحاً سالماً من العلل والأسقام ، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ( اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام ، ومن سيئ الأسقام )).

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربه صباحاً ومساءاً هذه العافية في دينه ودنياه ونفسه وأهله وماله ، وأمر أصحابه بذلك ، روى الإمام أبو داود من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال ( لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح ( اللهم إني أسألك العافيه في الدنيا والآخرة ، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي ...)) الحديث.

وروى الترمذي في سننه من حديث معاذ بن رفاعة عن أبيه قال : قام أبو بكر الصديق على المنبر ، ثم بكى ،فقال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الأول على المنبر ثم بكى ، فقال ( سلوا الله العفو والعافية فإن أحداً لم يُعط بعد اليقين خيراً من العافية )).

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الكثير من الناس مفرط ومغبون في هذه النعمة ، وروى البخاري في صحيحه من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ )).

وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى أغتنام الصحة قبل المرض ، وروى الحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( اغتنم خمساً قبل خمس.. وذكر منها :صحتك قبل سقمك )).
وكان ابن عمر رضي الله عنهما كما في صحيح البخاري يقول ( إذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك )).

والذي يزور مستشفيات المسلمين ويرى ما ابتلى به إخوانه من الأمراض الخطيره التي عجز الطب
الحديث عن علاج بعضها ليحمد الله عزوجل صباحاً ومساءً على نعمة العافية ، وصدق الله إذ يقول ( وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ )){إبراهيم}.

قوله : (( عنده قوت يومه ))، أي : قدر مايغديه ويعشيه ، والطعام من نعم الله العظيمة ،
قال تعالى( فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ )).{قريش}.

وكان عليه الصلاة والسلام يتعوذ بالله من الجوع ، روى أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ( اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً )).

ومما تقدم يتبين أن من اجتمعت له هذه الخصال الثلاث في يومه ، فكأنما ملك الدنيا كلها ، وقد اجتمع لكثيرمن الناس أضعاف أضعاف ماذكر في هذا الحديث ، ومع ذلك فهم منكرون لها ن محتقرون ماهم فيه ، فهم كما قال تعالى( يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ )) {النحل}.

وقال تعالى( أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ )){النحل}.

ودواء هذا الداء أن ينظر االمرء إلى من حرم هذه النعم ، أو بعضها ، كما أرشد إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال( انظروا إلى من أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله)).

قال ابن جرير وغيره : هذا الحديث جامع لأنواع من الخير ، لأن الإنسان إذا رأى من فضل عليه في الدنيا طلبت نفسه مثل ذلك ، واستصغر ماعنده من نعمة الله ، وحرص على الازدياد ليلحق بذلك أويقاربه هذا هو الموجود في غالب الناس ، وأما إذا نظر في أمور الدنيا إلى من هو دونه فيها ظهرت له نعمة الله تعالى عليه فشكرها ، وتواضع وفعل فيه الخير.

روى مسلم في صحيحه من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ان رجلاً سأله فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين ، فقال عبدالله : ألك امرأة تأوي إليها ؟ قال: نعم. قال : ألك مسكن تسكنه ؟ قال: نعم.
قال: فأنت من الأغنياء. قال فإن لي خادماً . قال : فأنت من الملوك.

والحمد لله رب العالمين ،و صلى الله وسلم على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

**********************************
كتبه / أبـــويـــوسف .
للفائدة من كتاب/ الدُورر المنتقاه من الكلمات الملقاه .
إعداد/( د ) أمين بن عبالله الشقاوي .عضوالدعوة بوزارةالشؤون الإسلامية وخطيب جامع التوحيد بالرياض.

نقلاً..لتعم الفائدة للجميع..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الثلاثاء 15 سبتمبر - 0:15


الخمد الذى انعم عليينا بالصحة والعافية والامطار الكافية ، نحييكم من السقاى مرورا بالصافية ، ونسال الله لكم جميعا العافية وحديث اليوم من بيبرمنجهام عن ذو الوجهين الذى يقابل هذا بوجه وذاك بوجه نسال الله ان لا نكون من اصحاب الوجوة المتعددة والامور المتقددة فإالى الحديث :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
الإنسان الصادق مع نفسه أقرب إلى الله من المنافق :
قال عليه الصلاة والسلام:
((تجدون الناس مَعادِنَ، خيارُهم في الجاهليَّة خِيارُهم في الإسلام إذا فَقُهُوا، وتجدون خيرَ النَّاسِ في هذا الشأن أشَدَّهُم له كراهية، حتى يقع فيه، وتجدون شرَّ الناس ذَا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجْه وهؤلاء بوجْه))
[أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة]
في هذا الحديث إشارة إلى أن الصادق مع نفسه أقرب إلى الله من ذي الوجهين, ذو الوجهين يدرك ما الذي يرضي الطرف الآخر فيأتي هذا بوجه, وهذا بوجه, هذا منافق, وهذا بعيد عن الدين, أما الصادق مع نفسه فقد يعادي الإسلام أشد عداوة, كسيدنا خالد مثلاً, حارب المسلمين في غزوتين, وانتصر في الثانية, لكنه حينما عرف الحقيقة كان أشد الناس ولاء للإسلام, أما الذي يُرضي هؤلاء, ويرضي هؤلاء, هذا الإرضاء للمسلمين, والإرضاء للمشركين معاً, هذا يُبعده عن الله عز وجل.
والآن النمط السائد أن الإنسان يرضي كل الأطراف, يعرف كل طرف ماذا يرضيه؟ فإن جلس مع الدينين دين, إن جلس مع العلمانيين علماني, إن جلس مع الإباحيين إباحي, إن جلس مع أصحاب المبادئ صاحب مبدأ, طبعاً هو ذكي, ذكاؤه يحمله على التلون, هذا التلون يسقطه من عين الله, مع أنه أرضى الناس جميعاً, ومن أرضى الناس جميعاً فهو منافق, قد يكون خصماً للمسلمين كبير, لكن قناعته أن الإسلام غير صحيح, فلما عرف الحقيقة صار أكبر موال للمسلمين, وهذا شأن أصحاب رسول الله.
قال له: "دخلت على محمد وما من رجل أبغض إليّ منه, وما من دين أبغض إليّ من دينه, وما من أرض أبغض إلي من أرضه, وخرجت من عنده وما من رجل أحبّ إليّ منه".
لا يوجد مانع أن يكون الإنسان صادقاً مع نفسه, فإذا عرف الحقيقة, أخذ الموقف الصحيح, الإنسان الصادق مع نفسه أقرب إلى الله من المنافق, ولو كان صدقه مع نفسه حمله على العداوة, هو صادق في عداوته, فلما عرف الحقيقة, صار من كبار المؤمنين.
من أرضى الناس جميعاً فهو منافق :
الإنسان عليه ألا يكون ملوناً, ألا يكون ذا وجهين, ألا يكون عنده قدرة على التلون عجيبة, مع هؤلاء ومع هؤلاء.
مرة حدثني شخص عن آخر قال لي: عجيب! عنده قدرة على التلون عجيبة, أينما جلس يكون موافقاً لمن يجلس معهم, طبعاً هذا نوع من الذكاء لكن ليس نوعاً أخلاقياً, ذكاء غير أخلاقي.
وكما قلت قبل قليل: من أرضى الناس جميعاً فهو منافق، بهذه الطريقة المجتمع ينهار؛ لأنه يوافق كل إنسان على خطئه, يوافقه على انحرافه, يوافقه على سوء عقيدته, يوافقه على معصيته, أما إذا كان هناك جرأة, و صراحة, و صدق مع الذات, فعندئذ الإنسان لا يوافق إلا على الصواب, فبهذه الطريقة يرقى المجتمع؛ ما دام هناك نفاق, ومراءاة, وكذب, و إرضاء للآخرين, بصرف النظر عن قناعة الإنسان, أكثر الناس يظنون هذا ذكاء، يرضي الناس كلهم؛ إن وجد في الجلسة أناس مشايخ, تجده يتحدث بالدين, المشايخ تحير, والله أخي ما شاء الله, كأنه فينا ومنا, إن كان في المجلس أناس علمانيون, يتحدث بالعلمانية, إن كان في الجلسة أناس شهوانيون, يذكر لك عن مغامراته, بأنه أكبر مغامر شهواني, التلون العجيب هذا يبعده عن الله عز وجل, هذا لا يهتدي, هذا إلهه مصلحته, إلهه المال, فيرضي الناس كلهم ليكسب مالهم, ويكسب بالغرب أصواتهم.
إذا كان هناك عدد كبير من الشاذين, يجب أن نكسب أصواتهم, إذاً: نعدهم أن نسمح لهم بدخول الجيش كما كان في أمريكا, فالعبارة أنني أنا أريد أصوات, فإذا انضم الشاذون إلي أنجح, إذاً: يدافع عن الشذوذ, هذا ما يفعله العالم اليوم, قضية أصوات, يرغبون بالأصوات؛ ولو كانت من منحرفين, ولو كانت من مجرمين.
يقول لك: صار هناك حجم كبير لهؤلاء, إذاً: لا بد من استرضائهم, هذا النموذج المعاصر نموذج مصلحي؛ مصلحته إلهه, المنصب إلهه, المال إلهه:
﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾
[سورة الجاثية الآية:23]
شر إله عُبد في الأرض الهوى, فإذا كان الإله هو الهوى, صار هناك مرونة فائقة, حتى أهل الدين, إذا كان توحيدهم ضعيفاً, ابحث عن شيء يرضي أهل الدنيا, يرضيهم بفتوى, بأسلوب, إذا تكلم يتكلم بما يرضي الأقوياء فقط, يبحث بالتاريخ الإسلامي عن شيء يدعمهم على حساب دينه, على حساب إخلاصه, على حساب معرفته بالله عز وجل, فهذا مرض خطير, مرض التلون؛ تسميه تلوناً, تسميه الشخصية ذات الوجهين, تسميه نفاقاً.
المنافق ذكي جداً ليس له خصم أبداً أما صاحب المبدأ الثابت فله خصوم كثر :
على كلٍّ؛ المنافق ذكي جداً, ليس له خصم أبداً, أينما جلس يُنغِّم, ويعزف على وتر يُرضي من حوله, يظن نفسه ذكياً, وهو عندئذ سقط من عين الله, لأنه كان منافقاً, ليس له لون, لون ثابت لا يوجد, مبدأ ثابت لا يوجد, أما صاحب المبدأ الثابت فله خصوم؛ هناك من يكرهه, هناك من يقدح فيه, هناك من يعاديه, هناك من يحاربه, لكن إذا شخص صاحب مبدأ لو حاربه خصومه هذا وسام شرف.
الآن يقول لك: رجل مبدأ, أما هناك رجل مصلحة, رجل مصلحة هو النمط السائد في العالم, والآن كل الحركات في أي مكان بالعالم, حتى السياسات العامة لأي دولة هدفها المصلحة, إذا أنا مصلحتي مع عدوي أصالحه, مصلحتي مع الشيطان أتبع الشيطان.
أجمل شيء بالإيمان وضوح الهوية :
الحديث الثاني:
(( قال ناس لابن عمر: إنا لَنَدْخُلُ إِلى سلطاننا وأمرائنا. فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إِذا خرجنا من عندهم. فقال: كنا نعدّ هذا نفاقا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-))
[ البخاري عن زيد بن عبد الله بن عمر]
الآن نحن دائماً تجد الجلسة يكون هناك شخص موجود, نثني عليه, يذهب، مباشرة يذمونه, والله هذا نفاق, والله هذا جبن أيضاً, نفاق وجبن, لا تستطيع أن تذمه فلا تمدحه, لا تستطيع أن تمدحه فلا تذمه, ابق باتجاه واحد.
إذا كان هناك شخص تتكلم في حضرته بكلام وتتكلم في غيبته بكلام فهذا نفاق.
أجمل شيء بالإيمان وضوح الهوية, بمدحه بوجهه, وبمدحه بغيابه, أو بذمه بغيابه, وبذمه بوجهه, أنا خصم شريف, الخصم الشريف محترم, أما لا تستطيع عليه في حضوره فتذمه في غيابه أمام الناس, ما الذي حصل؟ سقط.
كيف ينشأ الطفل على النفاق, يجد أباه مثلاً مدح شخصاً في وجهه, عندما ذهب ذمه, هو طفل, يجد مفترقاً, فصار عند الطفل هذا الإنسان جيد وسيئ في آن واحد, هذا غير معقول, فهذا النموذج يكرهه النبي عليه الصلاة والسلام.
قال:
(( ....كنا نعدّ هذا نفاقا على عهد رسول الله))
((وتجدون شر الناس ذا الوجهين؛ الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه))
[ البخاري ومسلم عن أبي هريرة]
أما خيار الناس فأشدهم لرسول الله كراهية حتى يقع فيه- أي يكرهه- أما إذا عرفه يحبه.
الصادق مع نفسه أقرب إلى الله عز وجل من المتلون :
الآن أنا أقول لكم: إنسان علماني, الأديان يرفضها كلياً, لكن يرفضها عن قناعة, أما هو فشهم, وأخلاقي, وواضح, هذا الإنسان العلماني الذي رفض الأديان كلها, وينطلق من موقف أخلاقي, هذا أقرب إلى التوبة, وإلى الصلح مع الله, من إنسان يتزيا بالدين, فإذا خلا إلى شياطينه, قال لهم:
﴿إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾
[سورة البقرة الآية:14]
هذا أقرب, الذي له وجه واحد, ولو كان وجهه سلبي للدين, لكنه صادق مع نفسه, أقرب إلى الله, وﺇلى القيم من إنسان أرضى كل الأطراف.
المديح الكاذب نوع من أنواع النفاق :
محور هذا الدرس: هذا النموذج الذي ذمه النبي عليه الصلاة والسلام, الآن يسمونه نموذجاً مرناً, يسمونه مرناً, يسمونه لبقاً, عنده قدرة على استيعاب كل الاتجاهات, يسمونه عنده ذكاء اجتماعي, هذه كلها صفات مدح المنافقين, ذكاء اجتماعي مرن, مستوعب الأمور كلها, يرضي الأطراف جميعاً, قاسم مشترك للناس جميعاً, هذه صفة نفاق, أنت لك اتجاه واضح, لذلك لك خصم واضح بهذا الاتجاه, وهذا أساسه الكذب, تكلمت كلاماً لست قانعاً فيه هذا كذب, فإذا أنت عودت الناس تتكلم كلاماً غير صحيح الكلمة سقطت, لم يعد لها معنى.
مرة مدحني شخص في لقاء, والله أنا صدقته, وأكبرته, وشكرته, مرة جلست في جلسة ثانية, هناك شخص أعرفه سيئ جداً, مدحه أيضاً مدحاً شديداً, فاحتقرت مدحه لي, عندما مدح شخصاً سيئاً, وأثنى عليه, وأوهمه أنت إنسان عظيم, فأنا سقط عندي مدحه لي, هذا سياسته المديح, والنبي قال:
(( إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب ))
[ أخرجه الطبراني عن عطاء بن أبي رباح ]
والمديح إذا ازداد يُوهم الممدوح أنه صالح, لذلك نوع من أنواع النفاق هو المديح الكاذب.
ومن مدحك بما ليس فيك فإنه يذمك.
والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الأربعاء 23 سبتمبر - 4:57


سلام الاحباب سلام مع كل الترحاب ونحن نتفيأ ظلال العشر الاوائل من ذى الحجة ، نسال الله أن يكتب لنا جميعا فى العام القادم حجة , الحديث اليوم كان حديث الجمعة الخامس من ذى الحجة الموافق 18 سبتمبر 2015م وقد كان عن حديث جبير
بن مطعم الذى سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ودائما تحرمنا المشغوليات من إدراج الحديث فى وقته فإالى الحديث وشرحه من موسوعة الدكتور محمد راتب النابلسى .
عن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخَيْف ـ مكان مسجد الخيف في منى ـ يقول:
(( نضَّر الله عبداً سمع مقالتي، فحفظها ووعاها وبلغها من لم يسمعها، فربَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه، ثلاثٌ لا يغل عليهن قلب مؤمن ؛ إخلاص العمل لله تعالى، والنصيحة لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم تحفظ مَن وراءهم ))
هذا حديث اليوم.
نضَّر الله عبداً... الوجه النضر هو الوجه المتألِّق..
﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾
( سورة القيامة )
وقال العلماء: الوجه صفحة النفس. أنت أيها الأخ الكريم تقرأ في وجه أخيك الرضا، وتقرأ السرور، وتقرأ الخوف، وتقرأ القلق، وتقرأ الحَيْرة، وتقرأ الطمأنينة، وتقرأ السعادة وتقرأ الترقُّب، وتقرأ الحُزن. كل انفعالات النفس، لحكمةٍ أرادها الله عزَّ وجل، تنطبع على صفحة الوجه، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( لو أن الوجه الحسن رجلٌ لكان رجلاً صالحاً، ولو أن الوجه السيء رجلٌ لكان رجلاً سيئاً ))
لأن خبث الإنسان، حقده، ضغينته، شهوانيَّته، أنانيته، لحكمةٍ أرادها الله عزَّ وجل تنطبع على وجهه، من هنا يقول عليه الصلاة والسلام، فيما روي عنه:
(( اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر ينور الله وينطق بتوفيق الله ))
( من الدر المنثور: عن " ثوبان " )
إذاً، نضر الله عبداً...ترى المؤمن له وجهٌ مقبول، له وجهٌ حسن. قد يظن أحدكم أن الوجه الحسن خطوطٌ دقيقة، جاذبيةٌ في تقاطيع الوجه، لونٌ أزهر، لا، هذا لا أعنيه أبداً، هذه صفات الحُسن المادية ولكن صفات الحسن الروحية هذه يعرفها أهل القلوب، الوجه المقبل على الله عزَّ وجل كأنه كوكبٌ دري، والوجه المُعرض فيه فتور، فيه رتابة ـ إن صح التعبير ـ فالنبي عليه الصلاة والسلام يدعو، يدعو لمن ؟ يدعو للمؤمن الذي يتمنى أن ينتشر الحق.
يعني الواحد منا يحضر مجالس العلم سنوات طويلة، هناك سؤال دقيق جداً يجب أن يسأل نفسه به: أنا ماذا نقلت من هذا الحق ؟ هذا الحق الذي سمعته ؛ إن في تفسير كتاب الله عزَّ وجل، إن في فهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن في بعض مواقف الصحابة الكرام، إن في مواقف النبي عليه الصلاة والسلام، إن في بعض الأحكام الفقهية، هذا الذي تعلَّمته من كتاب الله، ومن سنة رسول الله، ومن شرع الله، ومن مواقف أصحاب رسول الله ماذا فعلتُ به ؟
يعني كلكم يعلم أنه لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه ؟ وعن شبابه فيما أبلاه ؟ وعن علمه ماذا عمل به ؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه؟ يعنينا من هذا الحديث عن علمه ماذا عمل به ؟.
فخطر في بالي قبل أيام أن العلم ليس هدفاً في ذاته، العلم نفسه، العلم وسيلة كي تسعد به في الدنيا والآخرة، فإذا شغلت وقتك في طلب العلم فقط، وعملك في وادٍ وأنت في وادٍ آخر، تعلَّمت كل شيء ولم يترجم علمك إلى عمل، تعلَّمت أصول الصلاة، ولم تصلِ تلك الصلاة، تعلمت ما الذي يزكي النفس، ولم تعمل على تزكيتها، إذا كانت هذه المعلومات هدفاً لذاتها فهي مصيبةٌ كبرى، يعني هذا الأعرابي الذي سأل النبي عليه الصلاة والسلام قال:
ـ يا رسول الله عظني ولا تطل.
ـ قال:
﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (Cool
( سورة الزلزلة )
ذكر النبي له آيةً، قال:
ـ كفيت.
ـ فقال عليه الصلاة والسلام: فَقُهَ الرجل.
يعني معنى هذا أنه وفق هذا الحديث القضية لا تحتاج إلى كثير علم، ولا إلى طول حديث ولا إلى محاضرات طويلة، ولا إلى تفاسير مطولة، ولا إلى غوص، القضية تحتاج إلى نفس مصممة على التطبيق، فهذه الآية هكذا أفهم، والذي نفس محمدٍ بيده ـ كما يقول النبي ـ كما يقسم النبي عليه الصلاة والسلام لو لم يكن في كتاب الله إلا هذه الآية لكفت..
﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (1)﴾
( سورة النساء )
تكفي..
﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)﴾
( سورة الفجر )
تكفي..
﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)﴾
( سورة طه )
تكفي. فنحن يجب أن يكون التركيز لا على تحصيل أكبر قدر من العلم. من عمل بما علم ورَّثه الله علم ما لم يعلم، إذاً التركيز على العمل، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: نضَّر الله عبداً... ماذا فعل هذا العبد حتى نضر الله وجهه ؟ حتى أصبح وجهه كالكوكب الدري ؟ ماذا فعل هذا العبد حتى استحق رضوان الله عزَّ وجل ؟ ماذا فعل هذا العبد حتى استحق أن يتجلى الله على قلبه، وأن ينير وجهه ؟ نضَّر الله دعاء من النبي، فأنت إذا رأيت مؤمناً صادقاً تعرفه بسيماه..
﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾
( سورة الفتح: من آية " 29 " )
من شدة الإقبال على الله، من شدة الإذعان لله، من شدة الدعاء، من شدة الاتصال ترى وجهه كالكوكب الدري ؛ متألق، كأنك شمسٌ، يصبح شمس، يصبح هذا المؤمن باتصاله بالله شمس.
نضَّر الله عبداً ـ فماذا فعل هذا العبد ؟ قال ـ سمع مقالتي ـ سمع حديثي ـ فحفظها ووعاها... دقة الحديث، أنت إذا سمعت تفسير آيةٍ، أو حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يبين فيه النبي حقيقةً في كتاب الله، أو حقيقةً في شرع الله، أو حقيقةً عن الله عزَّ وجل، أنت لك مهمتان ؛ المهمة الأولى: أن تحفظها. نقف وقفةً يسيرة عند قول النبي فحفظها.
يعني إذا سمعت حديثاً شريفاً وكنت في غاية الانسجام في أثناء سماع الحديث، الحديث رائع، دقيق، عميق ـ فهذا جيد جداً ـ فإذا لم تحاول حفظه، وجلست مع أصدقائك، مع جيرانك، مع إخوانك، مع أهل بيتك، مع أولادك، وقالوا لك: يا أبانا حدثنا ماذا سمعت في هذا الدرس ؟ والله يا أخي درس رائع، لكن.. ماذا فعلت ؟ هذا الذي قال مرة ـ وهي طرفة ـ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كان فيه خصلتان دخل الجنة. فسأله المستمع: ما هما ؟ قال: أما الأولى فقد نسيها الراوي، وأما الثانية فقد نسيتهما أنا. إن شاء الله ماذا حدثتنا ؟ ماذا يفيد أهلك، وأقرباءك، وإخوانك، وأصحابك، وزملاءك، ومن معك ومن حولك، ماذا يفيدهم أن تقول: درس رائع، أو خطبة عظيمة ؟ هذا كلام عام لا يقدِّم ولا يؤخِّر، دائماً الأحكام العامة لا معنى لها، أخي والله هذا الكتاب عظيم، ما معنى عظيم ؟ لا تعني شيئاً، قل له: في هذا الكتاب حقيقةٌ دقيقة هي كذا كذا كذا، شيء جميل، أخي القرآن عظيم، هذا حكم عام لا يعني شيئاً، لكن بيِّن له أن القرآن ذكر هذه الناحية، وأحدث نظريات العلم الآن كشفتها، إذاً هذا كلام الله عزَّ وجل، يعني أنت بنيت عند هذا السامع لبنة في أن هذا القرآن كلام الله، هذا عن إعجازه.
دائماً الكلام العام ابعد عنه، الكلام العام لا يعني شيئاً، تضيعٌ للوقت، هذه الألقاب الكبيرة ؛ درس عظيم، وخطبة عظيمة، وكتاب عظيم، ويا أخي شيء يأخذ العقل، كل هذا كلام فاضي، فالنبي الكريم قال: فحفظها... أنت يجب أن تحفظ، آية رائعة جداً احفظها يا أخي، احفظ حديث، ما هو قانون الحفظ ؟ هو الاهتمام.
لو سألتني: لماذا أحفظ هذا الشيء، وأنسى هذا الشيء ؟ فاسأل تاجر يوجد عنده عشر آلاف صنف في محله، إذا كان في محلات قطع تبديل مثلاً، لماذا هذا التاجر يحفظ صنفاً صَنفاً، وقياساتهم، يقول لك: بقي قطعة اصعد وأتي بها يا ابني على السقيفة، بذاكرته كل ما في المحل من بضاعة، وأصنافها، وأنواعها، وأسعارها، والصوافي، فكيف يحفظ؟ اهتمام، إذا كان اهتمامك بكتاب الله عزَّ وجل، إذا كان اهتمامك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اهتماماً كافياً، تحفظه، لذلك كلمة واحدة، قانون الذاكرة يساوي الاهتمام.
يمكن تلتقي مع شخص مهتم بمصلحته، لذلك أية فكرةٍ يقرأها، أو يسمعها، أو يخبرها يحفظها، موضوع آخر لا يحفظه، فأقول لك هذا الكلام: قل لي ماذا تحفظ، أقل لك من أنت. إذا مؤمن سمع تفسير آية، وتفاعلت نفسه مع التفسير تفاعل شديد، أنا أرجح، وأنا متيقن أنه يحفظها لأول مرة. يمكن شخص يسمع موضوعات في الإسلام دقيقة جداً، قالوا: ماذا قال آنفاً ؟ والله ما فهمت شيء، ما تذكرت شيء، فدرس ساعة ونصف ما ذكرت منه ولا فكرة ؟ ولا حديث ؟ ولا آية ؟ ولا موضوع ؟ ولا لقطة ؟! إذاً النبي الكريم قال: فحفظها... فالحقيقة يجب أن تستخدم ذاكرتك في طلب العلم، إذا كان حديث جميل جداً تفاعلت معه سجِّله، حاول تحفظه، وحاول تلقيه على أصدقائك وعلى إخوانك، إلى أن يصبح هذا الحديث ملكك، فأنت ليس كل شيءٍ تسمعه تحفظه، أما إذا بلغ اهتمامك بالدين، وبكتاب الله وبسنة رسول الله، تتجه هذه الذاكرة إلى حفظ الذي نسمعه، فالنبي الكريم قال:
نضَّر الله عبداً ـ يدعو له بنضارة الوجه، وبنورانية القلب، وبالفلاح في الآخرة، هذه دعوة للنبي لمن ؟ ـ لمن سمع مقالتي... طبعاً أنت إما أن تسمع من النبي عليه الصلاة والسلام، وإما أن تسمع ممن يسمعك عنه، فالذين عاصروا النبي عليه الصلاة والسلام سمعوا منه، لكن الذين جاءوا بعد النبي عليه الصلاة والسلام سمعوا من علماء نابوا عنه في تبليغ الحق، وإذا قرأت كتاباً في الحديث الشريف، فكأنما النبي عليه الصلاة والسلام يبلِّغك هذه الأحاديث، أنا لا يهمني الطريقة، هذا القول الذي قاله النبي قد تسمعه من خلال درس علم، وقد تقرأه في كتاب، وقد تسمعه في شريط، طُرق نقل المعلومات متعددة، وقد تسمعه من خطيب مسجد، وقد تقرأه في مجلة حديث شريف، إذاً المقصود بسمعته، نضر الله عبداً سمع مقالتي... يعني سمعها مني، أو سمعها مما ينوب عني في إبلاغ العلم، أو في إبلاغ سنتي..
... فحفظها... بدأ النبي بالحفظ، يا أخي أنا ذاكرتي ضعيفة، هذا كلام مقبول إلى حدٍ ما لكن لو بلغ اهتمامك بهذا الموضوع كما تهتم بعملك، وبالأشياء التي تحبها وتحرص عليها، لوجدت أنك تحفظ هذه الأحاديث بيسرٍ وطلاقة، وشيء آخر: ماذا قال عليه الصلاة والسلام؟ قال:
(( إنما العلم بالتعلم))
( من الجامع الصغير: عن " أبي الدرداء " )
ماذا تعني صيغة التعلم ؟ يعني محاولة طلب العلم مرةً بعد مرة، تعلم. بالمناسبة في عندنا التعلُّم وفي عندنا التعليم، وهناك فرقٌ كبيرٌ بينهما، التعلم فيه نشاط ذاتي، والتعليم فيه نشاط مبذول من قِبَل الآخرين، وأحدث نظرية في التربية والتعليم أن الإنسان يتعلم ولا يعلَّم، يعني تلقي عليه آلاف المحاضرات إلى أن يختبر بنفسه هذه القضية التي مارسها، والتي جرَّبها، والتي دفع ثمنها إنه لا ينساها أبداً، أحياناً يقول لك واحد: هذه القضية الفلانية دافع ثمنها، لا أنساها ما حييت. ما الذي يثبت الحقائق في نفسك ؟ أن يرافقها تجربة، ممارسة، لذلك ماذا قال الشعراء ؟ قالوا:
لا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الثلاثاء 6 أكتوبر - 15:56

الاخوات الاخوان الزملاء الاهل الاحباب الانساب الاصدقاء زملاء العمل والدراسة من يتابعونى ،شباب السقاى من يوازرونى ،اطل علييكم اليوم الثلاثاء وانا فى اجازة قصيرة ثلاثة ايام سوف اكون معكم فى ثلاثة احاديث ان شاء الله وثلاثة وصايا ، خاصه ان حديث اليوم كان وصيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الصحابى الزاهد العابد ابو ذر الغفارى واوصاه بحب المساكين والدنو منهم وقبل الدخول فى تفصيل وشرح الحديث ابدا بوصيتى الاولى :

لاحظت فى بيرمنجهام عندما نشارك فى دفن الموتى من السودانيين او غيرهم وخاصه اليمنيين يركزوون على قراءة سورة يس او تقديم شيخ ليتحدث عن الموت ومواعظة والدنيا وانها زائله لا محاله ، وبغض النظر عن الاختلاف والاتفاق فى امر قراءة القران على الميت ولكن يظل حفظ سورة يس هو اول ما اوصى به فهل عزمنا أن نحفظ هذه السورة لكن تكون انيسنا لنا فى الدنيا والاخرة ولنبدا فى اليوم نصف ساعة مراجعة وسماع ولابد ان يكون الحفظ مع التجويد وانصح ان تقرا بها لوحدك فى الصلاة فهذا الامر يساعدك فى تثبيت الحفظ ، واذا صليت بها مع جماعة وقراتها لهم فقد اصبت وفزت إن شاء الله .
والان الى حديثنا وشرحة من مسجد الووم رووك بيرمنجهام الثلاثاء 23 ذو الحجة 1436 هجرية الموافق 6 اكتوبر 2015م والشيخ عبدالمجيد الباكستانى .

من أراد أن يتعرّف إلى سير الزهّاد و الصالحين فليقرأ و يتمعن في سيرة الصحابي الجليل و الزاهد الأكبر بين صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو ذر الغفاري رضي الله عنه . روى مالك بن دينار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " أيكم يلقاني على الحال التي أفارقه عليها ؟ " فقال أبو ذر : أنا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " صدقت " ثم قال : " ما أظلت الخضراء و لا أقبلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، من سره أن ينظر إلى زهد عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر " . هكذا كان أبو ذر رضي الله عنه في عين رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و له العديد من المناقب و الفضائل في الزهد و الورع ، فكان عابداً تقياً روى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أن توفى . و قد روى عنه الحديث كل من عمر بن الخطاب ، و أنس بن مالك ، و ابن عباس ، و سعيد بن المسيب ، و أبو الأسود الدؤلي ، و عطاء بن يسار ، و غيرهما العديد من رواة الحديث و الصالحين . و قد قال عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رضي الله عنه : " أوصاني خليلي بسبع : أمرني بحب المساكين و الدنو منهم ، و أمرني أن أنظر إلى من هو دوني و لا أنظر إلى من هو فوقي ، و أمرني أن لا أسأل أحداً شيئاً ، و أمرني أن أصل الرحم و إن أدبرت ، و أمرني أن أقول الحق و إن كان مراً ، و أمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم ، و أمرني أن أكثر من لا حول و لا قوة إلا بالله فإنهن من كنز تحت العرش " . و مما روي عنه أيضاً ما قاله عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن حادثته في غزوة تبوك ، حيث تأخر أبو ذر عن الجيش ، وكان أبا ذر قد ترك بعيره ليلحق برسول الله و أخذ متاعه على ظهره و خرج ماشياً ، و نظر ناظر من المسلمين فقال : إن هذا الرجل يمشي على الطريق ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كن أبا ذر " فلما تأملت القوم قالوا : يا رسول الله ، هو والله أبو ذر ، فقال : " يرحم الله أبا ذر ، يعيش وحده ، و يموت وحده ، و يحشر وحده " . و قد قال الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : " لم يبق اليوم أحد لا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر ، و لا نفسي " ، ثم ضرب بيده على صدره . و من فضله أيضاً رضي الله عنه قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إنه لم يكن نبي قبلي إلا و قد أعطي سبعة رفقاء نجباء وزراء ، و إني أعطيت أربعة عشر : حمزة ، و جعفر ، و علي ، و حسن ، و حسين ، و أبو بكر ، و عمر ، و المقداد ، و عبد الله بن مسعود ، و أبو ذر ، و حذيفة ، و سلمان ، و عمار ، و بلال " . صدق رسول الله و رضي عنهم أجمعين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الأربعاء 7 أكتوبر - 15:19


الاخوات الاخوان الزملاء الاصدقاء المتابعين المعلقين احييكم بتحية الاسلاام الخالده السلام علييكم ورحمة الله وبركاته واطل علييكم اليوم الاربعاء من مسجد الووم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالجليل الباكستانى ودرس اليوم كان عن التيمن وان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن فى كل شىء فإلى الحديث وشرحه :
وكنت قد وعدت بثلاثه وصايا بدات بتالامس بحفظ سورة يس واليوم الوصية الثانية بمطالعة وحفظ عدد من الاربعين حديث النووية ، ونسأل الله ان يوفقنا جميعا فى هذا الامر .
شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث العاشر
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

الحديث العاشر :
عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعجبه التيمن في تنعله ، وترجّـله ، وطُـهوره ، وفي شأنه كلِّـه .
فيه مسائل :
= هذا لفظ البخاري
ولفظ مسلم :
إنْ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحب التيمن في طهوره إذا تطهر ، وفي ترجله إذا ترجّـل ، وفي انتعاله إذا انتعل .
وفي آخر لفظ لمسلم :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في شأنه كله . في نعليه ، وترجله ، وطُـهوره .
= لماذا أورد المصنف – رحمه الله – هذا الحديث في كتاب الطهارة ؟
ليُدلل على أن استحباب البدء باليمين في الوضوء ، وأُخِـذ هذا من لفظ " طُهوره "
فإذا توضأ المسلم فالسنة أن يبدأ بيده اليُمنى قبل اليسرى ، ويبدأ بالقدم اليمنى قبل اليسرى .
ويدلّ على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن يُغسلن ابنته زينب رضي الله عنها : ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها . متفق عليه .
فإذا كان هذا في حق الميت فالحي أولى بالتيامن .
= معنى التّيامن
هو البدء باليمين ، وتقديم اليمين فيما ذُكر في الحديث ، وفيما شأنه التكريم .
= كيفية الانتعال
يبدأ اللبس بالرجل اليمنى ، ويبدأ خلع النعال بالرجل اليسرى .
قال عليه الصلاة والسلام : إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين ، وإذا نزع فليبدأ بالشمال ، لتكن اليمنى أولهما تُنعل ، وآخرهما تنزع . متفق عليه .
= في الحديث دلالة على شمولية دين الإسلام ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك شاردة ولا واردة إلا علّم أمته منها .
= ما هو التّـرجّـل ؟
هو تسريح الشعر
فيبدأ أو تبدأ بتسريح الجهة اليمنى قبل اليسرى ، وذلك بأن يوضع المشط في منتصف الرأس ويُذهب به جهة اليمين ، ثم إذا فُرِغ من جهة اليمين بدأ باليسار .
ومنه حلق شعر الرأس للرجال يُسنّ له أن يبدأ باليمين خاصة في النُّسك " الحج والعمرة " .
ثبت في حديث أنس رضي الله عنه : ثم قال للحلاق خذ ، وأشار إلى جانبه الأيمن ، ثم الأيسر . رواه مسلم .
ويبدأ بشق رأسه اليمن في الغُسل ، كما سيتي بيانه وتفصيله في باب الغسل .
وقيل معنى التّـرجّـل : النزول عن الدابة ، ومنه ترجّـل الفارس .
وعليه فإذا نزل الرجل عن دابته فيبدأ باليمين ، هذا في الدواب التي يُمكن النزول منها باليمين .
= الطُّهور . يُقصد به الطهارة ، ومن أجل هذا اللفظ أورده المصنف هنا .
ونقل ابن المنذر الإجماع على عدم الإعادة لمن بدأ بيساره في الوضوء .
كأن يغسل يده اليمنى قبل اليسرى ، أو الرجل اليسرى قبل اليُمنى .
ولا شك أن البدء باليمين هو السنة .
= في شأنه كلّه
لا يُفهم منه أنه في كل شيء ، بل ما كان له شأن من أموره ، وما شأنه التكريم .
أما ما يُستقبح أو يُستقذر فتُقدّم له الشمال .
فقد جاء النهي عن التّمسّح باليمين عند قضاء الحاجة ، كما سيأتي إن شاء الله .
وقد جاء النهي عن الامتخاط باليمين كما تقدّم .
والاستنثار يكون باليد اليسرى كما تقدّم أيضا .
ولذا قالت حفصة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه ، ويجعل شماله لما سوى ذلك . رواه أحمد وأبو داود .
= الأخذ والإعطاء والأكل والشرب كله باليمين لمُخالفة الشيطان .
قال صلى الله عليه وسلم : لا يأكلن أحد منكم بشماله ، ولا يشربن بها ، فإن الشيطان يأكل بشماله ، ويشرب بها ، ولا يأخذ بها ، ولا يعطي بها . رواه مسلم .
ولما أكل رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال له عليه الصلاة والسلام : كل بيمينك . قال : لا أستطيع ! قال : لا استطعت . ما منعه إلا الكبر . قال : فما رفعها إلى فيه . رواه مسلم . أي ما رفعها إلى فمه . رواه مسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام : ليأكل أحدكم بيمينه ، وليشرب بيمينه ، وليأخذ بيمينه ، وليعطِ بيمينه ، فإن الشيطان يأكل بشماله ، ويشرب بشماله ، ويعطي بشماله ، ويأخذ بشماله . رواه ابن ماجه ، وقال في مصباح الزجاجة : ذا إسناد صحيح رجاله ثقات .
= تقديم اليمين في كل ما من شأنه التكريم تكريماً لليمين .
ولذا فإن العين اليُمنى تُقدّم عند الاكتحال ، وتُكحل وِترا .
ويُسن للمسلم أن ينام على شقّه الأيمن .
كما ثبت بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو في الصحيحين .
= تقديم الأيمن
فإذا بُدئ بمقدّم المجلس سواء كان الكبير أو الضيف أو غيره ، فغن السنة أن يُعطى من كان عن يمينه لا عن يمين الساقي الذي يسقي القوم .
ولذا لما أُتِيَ النبي صلى الله عليه وسلم بِلَبَنٍ قد شيب بماء ، وعن يمينه أعرابي ، وعن يساره أبو بكر ، فشرب ، ثم أعطى الأعرابي ، وقال : الأيمن فالأيمن . متفق عليه .
وأُتِيَ صلى الله عليه وسلم بشراب ، فشرب منه ، وعن يمينه غلام ، وعن يساره الأشياخ ، فقال للغلام : أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ؟ فقال : الغلام والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحداً . قال : فَـتَـلَّـه رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده . متفق عليه .
ومعنى : فَـتَـلَّـه . أي وضعه في يده .
وجاء في بعض الروايات أن الغلام هو ابن عباس رضي الله عنهما .
وهذا يدل على تقديم الأيمن ، وفضل اليمين .
والله أعلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الخميس 8 أكتوبر - 15:15


السلام للجمييع ونطل علييكم لليوم الثالث على التوالى لنقدم الدرس الثالث مع الوصية الثالثة من مسجد الووم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالجليل والدرس كان حديث عبادة بن الصامت إذا مات ابن ادم انقطع عمله إلا من ثلاث ، صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له ( وكلمة ولد هنا تشمل الذكر والانثى من الابناء وولد اى ما ولد له من الابناء ) .
اما الوصية الثالثة فهى ذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهناك الادله العديده بفائدة ذكر الله وأهمها ( إطمئنان القلوب ، اما الصلاة على رسولنا صلى الله عليه وسلم فقد اوضح الرسول الكريم أن من صلى على عشرا فى اليوم والليلة إلا واحيانى الله لكى أرد صلاته وسلامه على ، فلا نبخل بهذا الخير الوفير وفى اليوم ذكر الله والصلاة على رسول الله لو ربع ساعة لكانت كافية وكافية جداً ولنجرب كم نذكر الله ونصلى على رسول الله فى هذا الزمن الوجيز .
والآن الى الحديث وشرحه وقد وجدت بحمد الله شرحاً تطرق لإمور هامه خاصه بالميت ودفنه والدعاء له .
الدعاء للميت
وما ينفعه من القربات
من القرآن والسنة
مقدمة
الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله , وبعد .....
ماذا يجب على أهل الميت إذا بلغهم خبر الوفاة ؟ وماهي القربات النافعة للميت ؟
وما حكم قراءة القرآن له , وحكم القراءة عند زيارة القبور ؟ وغيرها من
الأسئلة , يتضمنها هذا الموضوع وقد اجتهدنا في جمع مايشغل المسلم حول هذا
الأمر وأجبنا عليه من خلال الكتاب الكريم وصحيح السنة.
واجتهدنا كذلك في تخصيص جزء أكبر عما ورد من أدعية للميت , وما ينفعه
من القربات ...
لأن هذه القضية تشغل بال الجميع , فما من أحد فقد عزيزاً إلا حاول قدر
طاقته إيصال ما ينفعه في أخراه , وليس هناك أفضل من الدعاء ...
وبالله التوفيق , ومنه الهداية . .
ماذا يجب على أهل الميت إذا
بلغهم خبر الوفاة ؟
أولاً : يجب عليهم الاسترجاع بأن يقولوا Sad( إنا لله وإنا إليه راجعون )) ,
ويجب عليهم الصبر والرضا بقضاء الله , فعن أم سلمة _رضي الله عنها_ قالت : سمعت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يقول : (( ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمر الله : إنا لله وإنا إليه راجعون , اللهم أجرني في مصيبتي , واخلف لي خيراً منها , إلا أخلف الله له خيراً منها )) رواه مسلم (918).
ثانياً : يجب الصبر والرضا بقضاء الله :وأن يعلم ما بشر به النبي – صلى الله عليه وسلم – في قوله Sad( إن الله ليرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيه من أهل الأرض فصبر واحتسب بثواب إلا الجنة ))رواه النسائي بسند حسن(4/23)
القربات النافعة للميت
أولاً : قضاء الدين :
لقوله _صلى الله عليه وسلم_ لسعد بن الأطول Sad( إن أخاك محبوس بدينه فاذهب فاقضه عنه ))رواه أحمد بسند صحيح(4/136), وان ماجة (2433), وصححه البوصيري في الزوائد.
ثانياً : الصدقة الجارية :
لقوله _صلى الله عليه وسلم_(( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية .. ))رواه مسلم (1631).
وعن أبي هريرة _رضي الله عنه_ أن رجلاً قال للنبي _صلى الله عليه وسلم_ إن أبي مات وترك مالاً ولم يوص فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه ..(( قال نعم ))رواه مسلم (1630) وان ماجة (2716).
قال الإمام النووي : وفي هذا الحديث جواز الصدقة عن الميت واستحبابها وأن ثوابها يصله وينفعه وينفع المتصدق أيضاً وهذا كله أجمع عليه المسلمين.
من أنواع الصدقة :
1- سقيا الماء, 2- بناء المساجد,3- كفالة الأيتام, 4- بيت لابن السبيل,5- مساعدة المساكين والفقراء, 6- إعانة طلاب العلم, 7- بناء المستشفيات لعلاج المسلمين المنهاج (4/167).
ثالثاً : ولد صالح يدعو له :
أ :أعمال الولد الصالح كلها :قال الشيخ الألباني : ما يفعله الولد الصالح من الأعمال الصالحة فإن لوالديه مثل أجره دون أن ينقص من أجره شيء لأن الولد من سعيها وكسبها وذلك لما ثبت في الحديث عن عائشة (( إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه )) أخرجه أبو داوود (3529), والترمذي (1358), والنسائي (7/24), وابن ماجة (2137) بسند صحيح, وصححه الألباني في الأحكام.
بً : تخصيص قيام الولد الصالح بالدعاء فقط :الأحاديث الواردة دلت على أن يقوم الولد والصالح بالدعاء فقط لوالديه, دون قراءة القرآن أو الفاتحة, وقد صح عن أبي هريرة _رضي الله عنه_ أنه قال : قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ : (( إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول : يا رب أنى لي هذه؟! فيقول باستغفار ولدك لك )) ولم يقل قراءة القرآن... رواه أحمد (2/509) بسند صحيح وقال ابن كثير (4/442) إسناده صحيح.
رابعاً : الصوم عن الميت :
يجوز أن يصوم الولى عن الميت إذا مات وعليه صيام, وذلك لما ثبت من أحاديث عن عائشة _رضي الله عنها_ أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال Sad( من مات وعليه صيام صام عنه وليه )) رواه البخاري (1955), ومسلم (1147), وأبو داوود (2400).
وعلى هذا فيجوز أن يصوم الولى عن الميت صوم النذر والفرض, وذهب ابن عباس وأحمد بن حنبل والألباني إلى أنه يجوز أن يصوم النذر فقط.
خامساً : الحج والعمرة عن الميت :
يجوز الحج عن الميت أو الوالدين بعد موتهما. عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي _صلى الله عليه وسلم_ فقالت إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحجج عنها قال Sad( نعم, حجي عنها, أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته أقضوا فالله أحق بالوفاء ))رواه البخاري (1253), ومسلم (1334), وأبو داوود (1809), والنسائي (5/58).
سادساً : الزكاة :
قال ابن حجر ويلتحق بالحج كل حق ثابت في ذمته من كفارة أو نذر أو زكاة وغير ذلك ) فتح الباري (4/65).
قال ابن القيم وطرد هذا أنه لا يحج عنه ولا يزكى عنه إلا إذا كان معذوراً بالتأخير كما يطعم الولي عمن أفطر في رمضان لعذر, فأما المفرط من غير عذر أصلاً فلا ينفعه أداء غيره للفرائض ) إعلام الموقعين (3/554).
حكم قراءة القرآن للميت
قال صاحب تفسير المنار إن حديث قراءة سورة يس على الموتى غير صحيح وإن أريد به من حضرهم الموت وإنه لم يصح في هذا الباب حديث قط وهذا قول الدارقطني )تفسير المنار (8/268).
حكم قراءة القرآن عند زيارة
القبور
قال الشيخ الألباني أما قراءة القرآن عند زيارة القبور فمما لا أصل له في السنة, بل الأحاديث المذكورة في المسألة تشعر بعدم مشروعيتها, فلو كانت مشروعة, لفعلها رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وعلمها أصحابه, لا سيما وقد سألته عائشة _رضي الله عنها_ وهي أحب الناس إليه _صلى الله عليه وسلم_ عما تقول إذا زارت القبور ؟ فعلمها السلام والدعاء ولم يعلمها أن تقرأ الفاتحة أو غيرها من القرآن, فلو أن قرآءة القرآن مشروعة لما كتم ذلك عنها ) أحكام الجنائز (ص/241).
ما يصل للميت من غير أولاده
أولاً : الدعاء والاستغفار :
لقوله _صلى الله عليه وسلم_ Sad( استغفرو لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل ))
رواه أبو داوود (3221), والحاكم (1/370) بسند حسن, وصححه ووافقه الذهبي.
ثانياً : الثناء على الميت :لقوله _صلى الله عليه وسلم_(( أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض )) رواه البخاري (367/242), ومسلم (6/20).
قال النووي كل مسلم مات فألهم الله تعالى الناس أو معظمهم الثناء عليه كان ذلك دليلاً على أنه من أهل الجنة )المنهاج (7/19).
قال الداودي : المعتبر في ذلك شهاده أهل الفضل والصدق لا الفسقة, لأنهم قد يثنون على من يكون مثلهم, ولا من بينه وبين الميت عداوة ) فتح الباري (3/274).
الدعاء للأموات عند دخول
المقابر
1- (( السلام عليكم دار قوم مؤمنين, وإنا وإياكم وما توعدون غداً مؤجلون, وإنا إن شاء الله بكم لاحقون, اللهم اغفر لأهل "ويسمي المقابر" )) رواه مسلم (974), والنسائي (1/287).
2- (( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين, وإنا إن شاء الله بكم لاحقون, أسأل الله لنا ولكم العافية )) رواه مسلم (975), والنسائي (2040), وابن ماجة (1547).
3- (( السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين, ويرحم الله المتقدمين منا والمستأخرين, وإنا إن شاء الله بكم للاحقون )) رواه مسلم (974) وأحمد (6/221), والبيهقي (4/79).
الدعاء للميت على القبر
السنة بعد أن يدفن الميت أن يقف المشيعون قليلاً يستغفرون للميت ويسألون له التثبيت, وذلك لما ثبت في الحديث أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال Sad( استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل )) رواه أبو داوود (3221), والحاكم (1/370) بسند حسن, وصححه ووافقه الذهبي.
وثبت عن عمرو بن العاص _رضي الله عنه_ أنه أوصى أن يقفوا عند قبره قدر أن ينحر جزور ويقسم لحمها, قال أستأنس بكم وأنظر كيف أراجع رسل ربي )رواه مسلم (121).
أما التلقين المعروف اليوم فلا يصح, لأن الحديث الوارد فيه غير صحيح.
ويجوز رفع اليدين للميت عند القبور, قال الشيخ الألباني : لكن لا يستقبل القبور حين الدعاء لها, بل الكعبة.
بعض الأدعية الواردة عن النبي
_صلى الله عليه وسلم_ في
صلاة الجنازة
1- (( اللهم اغفر له وارحمه, وعافه واعف عنه, وأكرم نزله ووسع مدخله, واغسله بالماء والثلج والبرد, ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس, وأبدله داراً خيراً من داره, وأهلاً خيراً من أهله, وزوجاً خيراً من زوجه, وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار )) رواه مسلم (963), والنسائي (1/51), وابن ماجة (1498).
2- (( اللهم اغفر لحيّنا وميّتنا, وشاهدنا وغائبنا, وصغيرنا وكبيرنا, وذكرنا وأنثانا, اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان, اللهم لا تحرمننا أجره, ولا تضللنا بعده )) رواه أبو داوود (3201), والترمذي (1024) بسند صحيح.
3- (( اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك وحبل جوارك, فقه فتنة القبر وعذاب النار, وأنت أهل الوفاء والحق, فاغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم )) رواه أبو داوود (3202), وابن ماجة (1499) بسند صحيح.
4- (( اللهم إن عبدك وابن أمتك احتاج إلى رحمتك زأنت غني عن عذابه, إن كان محسناً, فزد في حسناته وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه )) رواه حاكم (1/359), وصححه ووافقه الذهبي.
بعض الأدعية الواردة عن
الصحابة والصالحين الأموات
دعاء أبو بكر الصديق Sad( اللهم عبدك أسلمه الأهل, والآل, والعشيرة, والذنب العظيم, وأنت الغفور الرحيم )).
دعاء عمر بن الخطاب Sad( اللهم أصبح عبدك فلان إن كان صباحاً,وإن كان مساء قال : أمسى عبدك, قد تخلى من الدنيا, وتركها لأهلها, وافتقر إليك, واستغنيت عنه, وكان يشهد أن لا إله إلا أنت, وأن محمداً عبدك ورسولك, فاغفر له وتجاوز عنه )).
وعنه أنه كان إذا سوى على الميت قبره قال : (( اللهم أسلمه إليك الأهل والمال والعشيرة, وذنبه عظيم, فاغفر له )).
دعاء علي بن أبي طالب Sad( اللهم اغفر لأحيائنا وأمواتنا, اللهم اغفر له, اللهم ارحمه, اللهم أرجعه إلى خير مما كان فيه, اللهم عفوك, اللهم ارفع درجته في المهديين, وأخلفه في تركته في الغابرين, ونحتسبه عندك يا رب العالمين, اللهم ولا تحرمنا أجره, ولا تفتنا بعده.
اللهم عبدك وولد عبدك نزل بك اليوم, وأنت خير منزول به, اللهم وسع له في مدخله, واغفر له ذنبه فإنا لا نعلم منه إلا خيراً وأنت أعلم به )).
دعاء عبد الله بن مسعود : (( اللهم عبدك وابن عبدك, أنت خلقته, وأنت هديته للإسلام’ وأنت قبضت روحه, وأنت أعلم بسريرته وعلانيته, جئنا شفعاء له, اللهم إنا نستجير بحبل جوارك له, فإنك ذو وفاء, وذو رحمة, وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته, اللهم نور له في قبره, وألحقه بنبيه )).
دعاء عبد الله بن عمر : (( اللهم بارك فيه, وصل عليه, واغفر له, وأورده حوض نبيك _صلى الله عليه وسلم_ )).
دعاء عبد الله بن عباس : (( اللهم عبدك, وابن عبدك, وابن أمتك, يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك, ويشهد أن محمداً عبدك ورسولك, أصبح فقيراً إلى رحمتك, وأصبحت غنياً عن عذابه, إن كان زاكياً فزكه, وإن كان مخطئاً فاغفر له, اللهم لا تحرمنا أجره, ولا تضلنا بعده )).
دعاء عبد الله بن سلام : (( اللهم اغفر لحينا وميتنا, وصغيرنا وكبيرنا, وذكرنا وأنثانا, وشاهدنا وغائبنا, اللهم من توفيته منهم فتوفه على الإيمان, ومن أبقيته منهم فأبقه على الإسلام )).
دعاء أبي موسى : (( اللهم اغفر له كما استغفرك, وأعطه ما سألك, وزده من فضلك )).
دعاء أبي الدرداء Sad( اللهم اغفر لأحيائنا وأمواتنا المسلمين, اللهم اغفر لفلان بن فلان ذنبه, وألحقه بنبيه _صلى الله عليه وسلم_, اللهم ارفع درجته في المهديين, وأخلفه في عقبه في الغابرين, واجعل كتابه في عليين, واغفر لنا وله يا رب العالمين, اللهم لا تحرمنا أجره, ولا تضللنا بعده )).
دعاء أبي سعيد الخدري Sad( اللهم أنت ربنا وربه, خلقته ورزقته وأحييته وكفيته, فاغفر لنا وله ولا تحرمنا أجره, ولا تضللنا بعده )).
دعاء عبادة بن الصامت Sad( اللهم إن عبدك فلاناً كان لا يشرك بك وأنت أعلم به, إن كان محسناً فزد في إحسانه, وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه, اللهم لا تحرمنا أجره, ولا تضللنا بعده )).
دعاء زيد بن ثابت Sad( اللهم عبدك وابن عبدك, أحييته ما شئت, وقبضته حيث شئت وتبعثه إذا شئت, اللهم إن كان زاكياً فزكه, وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه, اللهم لا تحرمنا أجره, ولا تضلنا بعده, اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان, ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك غفور رحيم )).
دعاء أنس بن مالك : (( عبدك ونزل بك, فارأف به وارحمه, اللهم جاف الأرض عن جنبيه, وافتح أبواب السماء لروحه, وتقبل منه بقبول حسن, اللهم إن كان محسناً فضاعف له الحسنات, وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه )).
دعاء حبيب بن مسلمة Sad( اللهم اغفر لهذه النفس الحنيفة المسلمة, واجعلها من الذين تابوا واتبعوا سبيلك, وقها عذاب الجحيم )).
دعاء عطاء بن أبي رباح Sad( اللهم اغفر له وارحمه, وأردده إلى خير مما كان فيه, واجعل اليوم خير يوم جاء عليه, اللهم لا تحرمنا أجره, ولا تفتنا بعده )).
دعاء الحسن البصري Sad( اللهم عبدك فلان عظّم أجره ونوره, وألحقه بنبيه _صلى الله عليه وسلم_ وأفسح له في قبره, اللهم لا تحرمنا أجره, ولا تضلنا بعده )).
دعاء محمد بن المنكدر Sad( اللهم ثبته هو الآن يسأل )).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الإثنين 19 أكتوبر - 20:46


السلام احبابنا فى جمييع البقاع معكم اليوم بحمد الله وتوفيقه وشكرنا على نعمه الصحة والعافية واننا ما زلنا نكتب ونرد ونفرح بتواصلكم وعافييتكم نطل علييكم من بيرمنجهام مسجد الووم رووك اليوم الانين السادس من محرم كمن العام 1437 من الهجرة والموافق 19 من اكتوبر 2015م والدرس اليومى عن الحديث مع الشيخ عبدالجليل الباكستانى وقد وعدتكم فى حاله تكرار الاحاديث أن اجتهد لكى أبحث فى قوقل واقدم لكم ما ينفعنا إن شاء الله ، وقد وجدت مجموعة احاديث أسال الله ان ينفعنا بها وأن يزيد علمنا ويجعلنا من المطبقين لها إن شاء الله فمعظمها وصايا ونصائح وتعاليم من رسولنا الكريم وخاتم الانبياء والمرسلين وإمام الغر المحجلين محمد بن عبدالله الصادق الامين وعليه أفضل الصلاة واتم التسليم .
.كتاب البِرِّ والصِّلَةِ وَالآدَابِ:
.بِرِّ الوَالِدَيْنِ وَأَنَّهُمَا أَحَقُّ بِهِ:
1652- حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ».
1653- حَديثُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، قَالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الجِهَادِ. فَقَالَ: «أَحَيُّ وَالِدَاكَ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ».
.تَقْدِيم بِرِّ الوالِدَيْنِ عَلَى التَّطَوُّعِ بِالصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا:
1654- حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي المَهْدِ إِلاَّ ثَلاَثَةٌ: عِيسى. وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: جُرَيْجٌ، كَانَ يُصَلِّي. جَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْه، فَقَالَ: أُجِيبُهَا أَوْ أُصلِّي؟ فَقَالَتْ: اللهُمَّ! لاَ تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ المُومِسَاتِ. وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ، وَكَلَّمَتْهُ، فَأَبى. فَأَتَتْ رَاعِيًا، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَلَدَتْ غُلاَمًا. فَقَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ. فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ، وَأَنْزَلُوهُ، وَسَبُّوهُ. فَتَوَضَّأَ وَصَلُّى. ثُمَّ أَتى الغُلاَمَ. فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ يَا غُلاَمُ؟ قَالَ: الرَّاعِي. قَالوا: نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: لاَ. إِلاَّ مِنْ طِينٍ. وَكَانَتِ امْرَأَة تُرضِعُ ابْنًا لَهَا، مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَكِبٌ ذو شَارَةٍ. فَقَالَت: اللهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهُ. فَتَرَكَ ثَدْيَهَا وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ، فَقَالَ: اللهُمَّ! لاَ تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ. ثُمَّ أَقْبَل عَلَى ثَدْيِهَا يَمَصُّهُ».
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كَأَنِّي أَنْظر إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَمَصُّ إِصْبَعَهُ.
«ثمَّ مُرَّ بِأَمَةٍ. فَقَالَتْ: اللهُمَّ لاَ تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هذِهِ. فَتَركَ ثَدْيَهَا، فَقَالَ: اللهُمَّ! اجْعَلْنِي مِثْلَهَا فَقَالَتْ: لِمَ ذَاكَ؟ فَقَالَ: الرَّاكِبُ جَبَّارٌ مِنَ الجَبَابِرَةِ. وَهذِهِ الأَمَةُ، يَقُولُونَ: سَرَقْتِ، زَنَيْتِ. وَلَمْ تَفْعَلْ».
.صِلَةِ الرِّحِمِ وَتَحْرِيمِ قَطِيعَتِهَا:
1655- حَديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضيَ الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَلَقَ الله الخَلْقَ. فَلَمَّا فَرَغَ منْهُ، قَامَتِ الرَّحِمُ، فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمنِ، فَقَالَ لَهُ: مَهْ. قَالَتْ: هذَا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ. قَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ! قَالَ: فَذَاكِ».
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِن شِئْتُمْ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ}.
1656- حدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يَدْخُلُ الجَنَةَ قَاطِعٌ».
1657- حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ رِزْقُهُ، أَو يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ».
.النَّهْيِ عَنِ التَّحَاسُدِ وَالتَّبَاغُضِ وَالتَّدَابُرِ:
1658- حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ الله إِخْوَاناً، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ».
.تحريم الهَجْرِ فَوْقَ ثَلاَث بِلاَ عُذْرٍ شَرْعِيِّ:
1659- حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَحِل لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ، فَيُعْرِضُ هذَا، وَيُعْرِضُ هذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ».
.تَحْرِيمِ الظَّنِّ وَالتَّجَسِّسِ والتَّنَافُسِ والتَّنَاجُشِ وَنَحْوِهَا:
1660- حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَن رَسُولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ. وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَبَاغُضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا. وَكُونوا عِبَادَ الله إِخْوَانًا».
.ثَوَابِ المُؤْمِنِ فِيْمَا يُصِيبُهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ حُزْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا:
1661- حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الوَجَعُ مِنْ رَسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
1662- حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يُوعَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيداً. قَالَ: «أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رجُلاَنِ مِنْكُمْ» قُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ: «أَجَلْ، ذَلِكَ كَذلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى، شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إِلاَّ كَفَّرَ الله بِهَا سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا».
1663- حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ المُسْلِمَ، إِلاَّ كَفَّرَ الله بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا».
1664- حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ، وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمِّ، وَلاَ حُزْنٍ، وَلاَ أَذًى، وَلاَ غَمِّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلاَّ كَفَّرَ الله بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ».
1665- حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ. عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: هذِهِ المَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَلَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتكَشَّفُ، فَادْعُ الله لِي. قَالَ: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ الله أَنْ يُعَافِيكِ» فَقَالَتْ: أَصْبِرُ. فَقَالَتْ: إِنِّي أَتكَشَّفُ: فَادْعُ الله أَنْ لاَ أَتكَشَّفَ. فَدَعَا لَهَا.
.تَحْرِيمِ الظُّلْمِ:
1666- حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما. عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ».
1667- حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يُسْلِمُهُ. وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ الله فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِم كُرْبَةً، فَرَّجَ الله عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَر مُسْلِمًا، سَتَرَهُ الله يَوْمَ القِيَامَة».
1668- حدِيثُ أَبِي مُوسى رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الله لَيُمْلِي للظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَطَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ» قَالَ: قَرَأَ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}.
.نَصْرِ الأَخِ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا:
1669- حَديثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله رضي الله عنهما. قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَار! فقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنصار! وَقَالَ المُهَاجِرِيِّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ! فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقَالَ: «مَا بَالُ دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنصَارِ. فَقَالَ: «دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ». فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ الله بْنُ أُبَيِّ، فَقَالَ: فَعَلوهَا؟ أَمَا وَالله! لَئِنْ رَجَعْنَا إِلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ.
فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَامَ عُمَرُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ الله! دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هذَا المُنَافِقِ. فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْهُ. لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ».
.تَرَاحُمِ المُؤْمِنينَ وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَعَاضُدِهِمْ:
1670- حَدِيثُ أَبِي مُوسى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ المُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ.
1671- حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِير. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَرَى المُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ، وَتَوادِّهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الْجَسَدِ. إِذَا اشْتَكَى عضْوًا، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ والحُمَّى».
.مُدَارَاةِ مَنْ يُتَّقَى فُحْشُهُ:
1672- حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضي الله عنها، قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «ائْذَنُوا لَهُ، بِئْسَ أَخو العَشِيرَةِ، أَو ابْنُ العَشِيرَةِ» فَلَمَّا دَخَلَ، أَلاَنَ لَهُ الكَلاَمَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الكَلاَمَ! قَالَ: «أَيْ عَائِشةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ- أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ- اتِّقَاءَ فُحْشِهِ».
.مَنْ لَعَنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ سَبَّهُ أَوْ دَعَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ هُوَ أَهْلاً لِذَلِكَ، كَانَ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا وَرَحْمَةً:
1673- حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللهُمَّ، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ، فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ، يَوْمَ القِيَامَةِ».
.تَحْرِيمِ الكَذِبِ وَبَيَانِ مَا يُبَاحُ مِنْهُ:
1674- حَدِيثُ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَيْسَ الكَذَّابُ الذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا، أَوْ يَقُولُ خَيْرًا».
.قُبْحِ الكَذِبِ وَحُسْنِ الصِّدْقِ وَفَضْلِهِ:
1675- حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله كَذَّابًا».
.فَضْلِ مَنْ يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ وَبِأَيْ شَيْءٍ يَذْهَبُ الغَضَبُ:
1676- حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ».
1677- حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ. قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلاَنِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ. وَأَحَدَهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ، مُغْضَبًا، قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً، لَوْ قَالَهَا، لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ. لَوْ قَالَ: أَعُوذ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم». فَقَالُوا لِلرَّجُلِ: أَلاَ تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: إنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الجمعة 23 أكتوبر - 17:39


الاخوات الاخوان الاصدقاء الزملاء الاحباب فى كل مكان بالسودان وخارجه احييكم ونحن نستقبل الجمعة التى تسبق يوم عاشوراء واليوم التاسع من محرم الموافق 23 من اكتوبر 2015 م ننقل لكم حديث الشيخ عبدالجليل الباكستانى من مسجد الووم رووك بيرمنجهام وقد تناول الشيخ حديث عبدالله بن مسعود رضى الله عنه عند سؤاله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( اى الاعمال أفضل ) .فإلى الحديث :
حديث ابن مسعود أي العمل أحب إلى الله.
نشرت بواسطة: علي الحدادي مارس 10, 2015 شرح مقرر آحاديث الآداب المستوى الأول
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال: “الصلاة على وقتها” قلت: ثم أي؟ قال: “ثم بر الوالدين” قلت: ثم أي؟ قال: “ثم الجهاد في سبيل الله”، قال: حدثني بهن ولو استزدته لزادني”. متفق عليه.
راوي الحديث:
عبد الله بن مسعود بن غافل بمعجمة وفاء بن حبيب الهذلي أبو عبد الرحمن من السابقين الأولين ومن كبار العلماء من الصحابة مناقبه جمة _ أي فضائله كثيرة_ وأمّره عمرُ على الكوفة ومات سنة اثنتين وثلاثين أو في التي بعدها بالمدينة ع.
المعنى الإجمالي للحديث:
يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أفضل الأعمال وأحبها إلى الله الصلاة على وقتها، وكلما بادر المسلم إلى أداء الصلاة في أول وقتها فهو أفضل، ثم يلي ذلك بر الوالدين والإحسان إليهما، ثم يلي ذلك الجهاد في سبيل الله الذي به عز الإسلام وأهله.
ما يستفاد من الحديث:
حرص ابن مسعود رضي الله عنه على التفقه في دينه والبحث عن أفضل الأعمال لأن شغل الوقت بالعمل الافضل خير وأكثر أجراً من شغله بالعمل الأقل فضلاً وأجراً.
الأعمال الصالحة كلها طيبة ومحبوبة إلى الله ولكن بعضها أفضل من بعض وأكثر ثواباً وأرفع درجة.
الصلاة على وقتها من أحب الأعمال إلى الله وأفضلها، فالصلاة عمود الإسلام وثانية أركانه العظام، وهي الصلة بين العبد وربه وهي حد فاصل بين الإيمان والكفر، وقد جعل الله لكل فرض وقت بداية ووقت نهاية فلا يجوز تقديم الصلاة عن وقتها ولا يجوز تأخيرها عن وقتها إلا من عذر شرعي.
أعظم الحقوق على الإنسان بعد حق الله هو حق والديه فإنهما السبب المباشر لوجوده ، وقد رعياه واعتنيا به صغيراً لا يريدان منه جزاء ولا شكورا وإنما محض شفقة ومحبة، يكتسبان للإنفاق عليه، ويسهران لراحته، ويتحملان من النصب والتعب والمشاق من أجله الشيء الكثير. وحق الأم أكبر لأنها عانت في حمله ثم في ولادته ثم في رضاعه معاناة عظيمة. فرحم الله آباءنا وأمهاتنا أحياء وأمواتاً وجزاهم عنا خير الجزاء ورزقنا برهما والإحسان إليهما.
بر الوالدين له صور كثيرة غير منحصرة ومنها طاعتهما في المعروف ، واللطف في الكلام معهما والإنفاق عليهما ، والهدية لهما، وصلتهما بالزيارة والخدمة وقضاء الحاجات لهما، واجتناب عقوقهما ولو بكلمة أف .
بر الوالدين لا ينقطع بالموت بل يستمر بعد الموت بالدعاء لهما وبصلة رحمهما وصلة أصدقائهما.
ثم جاء في المرتبة الثالثة الجهاد في سبيل الله ، وهو بذل الجهد لإعلاء كلمة الله، والجهاد يكون بالنفس والمال واللسان أي بالعلم والحجة والبيان.
والجهاد الشرعي هو الذي يكون تحت راية ولي والأمر وبأمره ويكون بعد اسئتذان الوالدين فبرهما مقدم على الجهاد في سبيل الله.
فمن المخالفات الكبيرة التي تقع اليوم ذهاب كثير من الناس إلى بلاد الفتن بدعوى الجهاد بدون استئذان ولي الأمر وبدون استئذان الوالدين وقد حصل بسبب ذلك من المفاسد أكبر بكثير من المصالح المرجوة من ضعف المسلمين واحتلال ديارهم واقتتالهم فيما بينهم ورجوع كثير منهم إلى البلاد بالتكفير واستحلال الدماء المعصومة.
سئل النبي صلى الله عليه وسلم عدة مرات عن أفضل الأعمال أو أحبها إلى الله فكانت إجاباته صلى الله عليه وسلم تختلف، ولعل اختلاف إجاباته صلى الله عليه وسلم كان بسبب اختلاف حال السائلين فيحث الغني على الصدقة و يحث الشاب على الجهاد والصوم والكبير على الاشتغال بالذكر، ومن له أبوان أو أحدهما يدعوه إلى برهما وهكذا.
وقد تكون الأفضلية بحسب الحال والوقت فإذا كان الوقت وقت مجاعة فالأفضل الصدقة وإذا كان الوقت وقت جهاد فالأفضل الجهاد وهكذا..والله أعلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الإثنين 2 نوفمبر - 18:21


الاخوات الاخوان الزملاء والحبان المجتمعين كحب الرمان نتواصل فى الحديث اليومى بعد صلاة الفجر من بيرمنجهام مسجد الووم رووك والشيخ عبدالجليل الباكستانى وكان درس اليوم عن فوائد واهيميه ما ورد من أحاديث فى قيام الليل فألى الاحاديث بارك الله فييكم ونفعنا بها وجعلنا من الذين يقيمون الليل .
ونذكرم أن اليوم الاثنين 23 محرم الموافق 3 نوفمبر 2015م .
فضل قيام الليل
قال صلى الله عليه وسلم: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عُقدٍ، يضرب على مكان كل عقدة: عليك ليلٌ طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدةٌ، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدةٌ، فأصبح نشيطاً طيب النفس،..
عناصر الموضوع
أولاً: الآيات الواردة في فضل قيام الليل.
ثانيًا: الأحاديث الواردة في فضل قيام الليل.
ثالثًا: آثار عن بعض الصحابة والسلف في فضل قيام الليل.
أولاً: الآيات الواردة في فضل قيام الليل:
1- قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبّهِمْ سُجَّداً وَقِيَـٰما﴾ [الفرقان:64] .
قال سعيد بن جبير: «يعني يصلون بالليل»[1] .
وقال ابن جرير: "والذين يبيتون لربهم يصلون لله، يراوحون بين سجودٍ في صلاتهم وقيام"[2] .
وقال السيوطي: "ينتصبون لله على أقدامهم، ويفترشون وجوههم سجداً لربهم، تجري دموعهم على خدودهم خوفاً من ربهم".
قال الحسن: لأمرٍ ما سهر ليلهم، ولأمر ما خشع نهارهم"[3] .
2- وقال تعالى: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [السجدة:16] .
قال الحسن: "يعني قيام الليل"[4] .
وقال مجاهد: "يقومون يصلون من الليل"[5] .
وقال ابن كثير: "يعني بذلك قيام الليل، وترك النوم والاضطجاع على الفرش الوطيئة"[6] .
3- وقال تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءانَاء ٱلَّيْلِ سَـٰجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ ٱلآخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر:9] .
قال ابن عباس: "من أحب أن يهوِّن الله عليه الوقوف يوم القيامة، فليره الله في ظلمة الليل ساجداً أو قائماً يحذر الآخرة، ويرجو رحمة ربه"[7]
وقال ابن كثير: "قال ابن عباس والحسن والسُدّي وابن زيد آناء الليل جوف الليل"[8] .
4- وقال تعالى: ﴿كَانُواْ قَلِيلاً مّن ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِٱلأَسْحَـٰرِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات:17، 18] .
قال الحسن: "كابدوا قيام الليل"[9] .
وقال أيضاً: "مدوا في الصلاة ونشطوا حتى كان الاستغفار بسحر"[10] .
وقال القرطبي: "﴿كَانُواْ قَلِيلاً مّن ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ أي: ينامون قليلاً من الليل ويصلون أكثره"[11] .
ثانيًا: الأحاديث الواردة في فضل قيام الليل:
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصيام، بعد رمضان، شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة، بعد الفريضة، صلاة الليل) [12] .
قال النووي: "فيه دليل لما اتفق العلماء عليه أن تطوع الليل أفضل من تطوع النهار"[13] .
2- وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتمنَّيت أن أرى رؤيا فأقصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت غلاماً شاباً، وكنت أنامُ في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني، فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان، وإذا فيها أُناسٌ قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، قال: فلقينا ملك آخر فقال لي: لم تُرَع. فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (نِعْم الرجل عبد الله لو كان يُصلي من الليل، فكان بعدُ لا ينام من الليل إلا قليل) [14] .
قال ابن حجر: "شاهد الترجمة قوله: (نِعْم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل) فمقتضاه أن من كان يصلي من الليل يوصف بكونه نعم الرجل"[15] .
وقال أيضاً: وفي الحديث تنبيه على أن قيام الليل مما يُتقى به النار"[16] .
3- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عُقدٍ، يضرب على مكان كل عقدة: عليك ليلٌ طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدةٌ، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدةٌ، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان)[17] .
قال ابن حجر: "والذي يظهر أن في صلاة الليل سراً في طيب النفس وإن لم يستحضر المصلى شيئاً مما ذكر، وكذا عكسه، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيل﴾ [المزمل:6] . وقد استنبط بعضهم منه أن من فعل ذلك مرةً ثم عاد إلى النوم لا يعود إليه الشيطان بالعقد المذكور ثاني[18] .
4- وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن في الليل لساعةً لا يوافقها رجلٌ مسلم يسأل الله خيراً من أمر الدنيا والآخرة، إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلةٍ) [19] .
قال النووي: "فيه إثبات ساعة الإجابة في كل ليلة ويتضمن الحث على الدعاء في جميع ساعات الليل رجاء مصادفتها"[20] .
5- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته فصلَّت، فإن أبت نضح في وجهها من الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلَّت، وأيقضت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء)[21] .
قال الطيبي: "وفيه أن من أصاب خيراً ينبغي له أن يتحرى إصابته الغير، وأن يحب له ما يحب لنفسه، فيأخذ بالأقرب فالأقرب. فقوله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله رجلاً فعل كذ) تنبيه للأمة بمنزلة رش الماء على الوجه لاستيقاظ النائم، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما نال ما نال بالتهجد من الكرامة والمقام المحمود، أراد أن يحصل لأمته نصيب وافر من ذلك، فحثهم عليه على سبيل التلطف، حيث عدل من صيغة الأمر إلى صيغة الدعاء لهم"[22] .
6- وعن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعاً، كتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات)[23] .
قال أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي: "وفي الحديث إشارة إلى تفسير الآية الكريمة: ﴿وَٱلذٰكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱلذٰكِرٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيم﴾ [الأحزاب:35] [24] .
ثالثًا: آثار عن بعض الصحابة والسلف في فضل قيام الليل:
1- قال ابن عمر رضي الله عنهما حين حضرته الوفاة: (ما آسى على شيء من الدنيا إلا على ظمأ الهواجر ومكابدة الليل)[25] .
2- وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (شرف الرجل قيامه بالليل وغناه استغناؤه عما في أيدي الناس)[26] .
3- وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية)[27] .
4- وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه: (ركعة بالليل أفضل من عشر بالنهار)[28] .
5- وقيل للحسن: ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوهاً؟ قال: "لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره نوراً"[29] .
6- وقال أيضاً: "ما نعلم عملاً أشد من مكابدة هذا الليل، ونفقة هذا المال"[30] .
7- وعن الأوزاعي: "بلغني أنه من أطال قيام الليل خفف الله عنه يوم القيامة"[31] .
8- وقال يزيد الرقاشي: "بطول التهجد تقر عيون العابدين وبطول الظمأ تفرح قلوبهم"[32] .
9- وقال أيضاً: "قيام الليل نور للمؤمن يوم القيامة، يسعى من بين يديه ومن خلفه، وصيام العبد يُبعده من حرِّ السعير"[33] .
10- وقال شريك: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار"[34]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الجمعة 6 نوفمبر - 16:55

السلام علييكم جميعاً وجمعة مباركة ودعوات مستجابة نصادف فيها بإذن الله ساعة الاجابة ، واحيييكم اليوم الجمعة 25 محرم 1437 هجرية الموافق 6 نوفمبر 2015 وانقل لكم من مسجد الووم رووك بيرمنجهام والشيخ عبدالجليل درس اليوم وحديث لا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونو ا عباد الله أخوانا . فإلى الحديث وشرحه :
شرح حديث لا تباغضوا ولا تحاسدوا ؟
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنص الحديث كما عند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تحاسدوا, ولا تباغضوا, ولا تجسسوا, ولا تحسسوا, ولا تناجشوا, وكونوا عباد الله إخوانا . وأخرجه البخاري بألفاظ وروايات متعددة.
وأما معناه فقد نهى فيه النبي صلى الله عليه وسلم أمته عن هذه الأعمال السيئة التي تؤدي إلى الشحناء والبغضاء بينهم ، قال المناوي في فيض القدير مفسرا له : ( لا تحاسدوا ) أي لا يتمنى أحد منكم زوال النعمة عن غيره وهو قريب من التنافس, وفي رواية لا تقاطعوا ولا تدابروا. قال في العارضة : المقاطعة ترك الحقوق الواجبة بين الناس تكون عامة وتكون خاصة ( ولا تباغضوا ) أي لا تتعاطوا أسباب البغض لأنه لا يكتسب ابتداء ( ولا تجسسوا ) بجيم أي لا تتعرفوا خبر الناس بلطف كالجاسوس. وقال القاضي : التجسس بالجيم تعرف الخبر ومنه الجاسوس. وقال الزمخشري : التجسس أن لا يترك عباد الله تحت ستره فيتوصل إلى الاطلاع عليهم والتجسس على أحوالهم وهتك الستر حتى ينكشف لك ما كان مستورا عنك, ويستثنى منه ما لو تعين طريقا لإنقاذ محترم من هلاك أو نحوه؛ كأن يخبر ثقة بأن فلانا خلا برجل ليقتله، أو امرأة ليزني بها، فيشرع التجسس كما نقله النووي عن الأحكام السلطانية واستجاده ( ولا تحسسوا ) بحاء مهملة أي لا تطلبوا الشيء بالحاسة كاستراق السمع وإبصار الشيء خفية. وقيل الأول التفحص عن عورات الناس وبواطن أمورهم بنفسه أو بغيره، والثاني أن يتولاه بنفسه, وقيل الأول يختص بالشر، والثاني أعم (ولا تناجشوا) من النجش . قال القاضي : التناجش أن يزيد هذا على هذا وذاك على ذاك في البيع. وقيل المراد بالحديث النهي عن إغراء بعضهم بعضا على الشر والخصومة. وفي رواية ( ولا تدابروا ) أي تتقاطعوا من الدبر فإن كلا منهما يولي صاحبه دبره . قال في العارضة : التدابر أن يولي كل منهم صاحبه دبره محسوسا بالأبدان أو معقولا بالعقائد والآراء والأقوال. قال ابن القيم : والفرق بين المنافسة والحسد أن المنافسة المبادرة إلى الكمال الذي تشاهده في غيرك لتنافسه فيه لتلحقه أو تجاوزه فهو من شرف النفس وعلو الهمة وكبر القدر, والحسد خلق نفس ذميمة وضعيفة ليس فيها حرص على الخير ( وكونوا عباد الله ) بحذف حرف النداء ( إخوانا ) أي اكتسبوا ما تصيرون به إخوانا مما ذكر وغيره, فإذا تركتم ذلك كنتم إخوانا, وإذا لم تتركوه صرتم أعداء.انتهى منه بتصرف . وهذا هو معنى الحديث .
والله أ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
بشرى مبارك



عدد المساهمات : 7507
تاريخ التسجيل : 19/02/2009
العمر : 58
الموقع : أقيم فى بيريطانيا مدينة بيرمنجهام

مُساهمةموضوع: رد: درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام   الثلاثاء 10 نوفمبر - 4:33


الاحباب البعاد القراب الماسكين العقاب المجتازين الصعاب تحية عبر السحاب ، نقدم لكم اليوم درس الاثنين من مسجد الوم رووك بيرمنجهام زكان الشيخ عبدالجليل قد تحدث عن الحديث ( الذى ارواه ابى ثعلبه الخشنى وموضوع الحديث ان الله قد فرض فرائض فلا تضيعوها الى أخر الحديث فإلى الحديث :
متن الحديث
عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيّعوها ، وحدّ حدودا فلا تعتدوها ، وحرّم أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء - رحمة لكم غير نسيان - فلا تبحثوا عنها ) حديث حسن ، رواه الدارقطني وغيره .
الشرح
عندما نقف متأملين لهذا الحديث ، فإننا نلحظ ما فيه من استيعاب لأحكام الشريعة الإسلامية ، وما فيه من توضيح لطبيعة هذا الدين وحقيقته ؛ ولأجل ذلك أولى العلماء هذا الحديث اهتماما بالغا قادهم إلى دراسته واستخراج معانيه ، وبلغ بهم أن قالوا عن هذا الحديث : " ليس في الأحاديث حديث واحد أجمع بانفراده لأصول الدين وفروعه من هذا الحديث " .
وإذا نظرنا إلى هذا الحديث ، فإننا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حدد لنا معالم هذا الدين وطبيعته ، فعبّر عن شرع الله بألفاظ أربعة : الفرائض والمحارم ، والحدود والمسكوت عنه ، وترتبط هذه الألفاظ ارتباطا وثيقا محكما ، لترسم لنا التصوّر الصحيح للمنهج الذي ينبغي أن يسير عليه المسلم في هذه الدنيا .
لقد كانت أول قضيّة يتناولها الحديث بيان موقف المكلّف نحو ما يرد عليه من الأوامر في الكتاب والسنة فقال : ( إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيّعوها ) ، إنه توجيه إلى عدم التفريط في أداء الفرائض ، والفرائض هي الواجبات الشرعية التي أوجبها الله على عباده وألزمهم بها ، ومنها ما يكون واجبا على كل أفراد الأمة ، وهو ما يسمّى بالفرائض العينيّة ، ومنها ما هو واجب على الكفاية ، أي : إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين .
فهذه الفرائض - بنوعيها - واجبة على كل مكلّف مادام مستطيعا ، وإذا ورد الأمر من الله تعالى أو من رسوله صلى الله عليه وسلّم فلا مجال لردّه أو عدم تنفيذه ؛ لأن هذا هو مقتضى إيمان العبد بالله ورسوله ، كما قال الله تعالى في كتابه : { وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين } ( الأنفال : 1 ) ، فهذه الطاعة هي هي عنوان العبودية والتسليم لحكم الله وشرعه .
وإذا تأمّلنا نصوص الوحيين فإننا نجد أنه قد جاء التعبير عن الفرض بكلمة أخرى هي الواجب، والحقيقة أنه لا فرق بين هذين اللفظين من حيث العمل ، فكلاهما لازمٌ أداؤه ، لكن ذهب بعض أهل العلم - كالإمام أحمد وغيره - إلى التفريق بينهما من ناحية المرتبة ، فجعلوا ما ثبت عن طريق الكتاب فرضا ، وما ثبت عن طريق السنة واجبا ، وبعضهم جعل الفرض أعلى رتبة من الواجب ؛ لأن الفرض عندهم هو ما ثبت بدليل قطعي ، والواجب ما ثبت بالظن ، وعلى أية حال فإن هذا تفريق اصطلاحي لا يؤثر على حكم العمل بهما .
أما فيما يتعلّق بالمحرّمات ، فقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى تركها فقال : ( وحرّم أشياء فلا تنتهكوها ) ، فدعا إلى ترك المعاصي بجميع أنواعها ، وإنما عبّر هنا بلفظ الانتهاك؛ ليبيّن ما عليه حال من يقارف المعاصي من تعدٍّ وعدوان على أحكام الله عزوجل ، فأتى بهذه اللفظة للتنفير عن كل ما نهى الله عنه.
ولما كان مدار التكليف كله على فعل المأمور وترك المحذور ، والتقيد بأحكام الشريعة ، والالتزام بما ورد فيها ، والوقوف عند حدودها وعدم تجاوزها ، أكد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: ( وحدّ حدودا فلا تعتدوها ) .
والحدود لفظة وردت في مواضع كثيرة من الكتاب والسنة ، ولها مدلولات كثيرة بحسب ما تتعلق به ، ففي الأوامر : يكون الوقوف عند حدود الله بعدم الخروج عن دائرة المأذون به إلى دائرة غير المأذون ، وأما فيما يتعلّق بالنواهي فيحرم مجرّد الاقتراب منها ؛ لأن الله تعالى إذا حرّم شيئاً ، حرّم كل ما يؤدي إليه ، وتلك هي خطوات الشيطان التي جاء التحذير منها في قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر } ( النور : 21 ) .
فإذا كان هذا هو موقف المسلم تجاه ما ورد بيانه في الشريعة ، فما هو موقفه تجاه ما سكت عنه الشرع ولم يوضح حكمه ؟ وللجواب عن هذا نقول : إذا لم يرد نصّ في حكم مسألة ما ، فإننا نبقى على الأصل ، وهو الإباحة .
وهذا هو السكوت المقصود في قوله : ( وسكت عن أشياء - رحمة لكم غير نسيان - فلا تبحثوا عنها ) ، إنه سكوت عن إظهار حكمه ، ومقتضاه أن يكون باقيا على أصل إباحته ، وليس معنى هذا جواز الابتداع في الدين والزيادة فيه ، بحجة أنه مسكوت عنه ؛ فإن الابتداع ليس مسكوتا عنه ، بل هو محرّم كما دلّت الأدلّة على ذلك .
ومما سبق يتبين لنا معاني تلك الألفاظ الأربعة ، والتي ترشدنا إلى القيام بحقوق الله ولزوم شريعته ، مع العفو عما سُكت عنه ، فدخل الدين كله في تلك الكلمات القليلة الجامعة المانعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark59@hotmail.com
 
درس اليوم بعد صلاة الفجر للشيخ عبدالجليل ( الباكستانى )بيرمنجهام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 18 من اصل 21انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1 ... 10 ... 17, 18, 19, 20, 21  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ابناء السقاى :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: